الانتقال للخلف   منتديات الاكاديمية الاسلامية المفتوحة > منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة للدورات العلمية > منتدى الفقه وأصوله

منتدى الفقه وأصوله منتدى يناقش المسائل الفقهية والمباحث الأصولية والفتاوى والنوازل الحادثة عامة ، وما يتعلق بـالمنهج المقرر .

كاتب الموضوع سندس وإستبرق الردود 9 المشاهدات 1698  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
اضافة موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-17-2011   #1

سندس وإستبرق

إدارة المنتدى

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Sep 2011
 رقم العضويـة : 71091
 مجموع المشاركات : 2,011
 بمعدل : 1.75 في اليوم
 معدل التقييم : 43

 

افتراضي تفريغ الدرس الثاني من دروس الفقه / د. عبد الله السلمي


السلام عليكم رحمة الله وبركاته


تفريغ الدرس الثاني من دروس الفقه

د/ عبد الله السلمي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد على آله صحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل.

اللهم انفعنا بما علمتنا, وعلمنا ما ينفعنا, وزدنا علمًا وعملاً يا كريم.

وبعد: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحبتي في الله, أيها المشاهدون والمشاهدات, سلام الله عليكم أيها الإخوة الطلاب.
ونسأل الله سبحانه وتعالى, أن ينفعنا بما علمنا, إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.


وكنا أيها الإخوة, قد شرحنا في أول درس من دروس هذه الأكاديمية في باب الفقه, تحدثناعن الماء, وقلنا أن الماء الصحيح أنه على قسمين: أنه طهور, نجس. وذكرنا أدلة هذا التفريق, وفرّعنا فيه وقسّمنا, إلا أنه ثمة بعض المسائل التي ينبغي لدارس الفقه أن يحتوي عليها هذا الفن, وكذلك أن يفقهها الطالب في هذا الباب.


إذا علمنا أيها الإخوة أن الطهور هو الذي يجوز الوضوء به, وأن النجس لا يصح الوضوء به, وقلنا أن قوع شيئ من المباحات أو من الطاهرات, في الماء الذي لم يُغيِّره عن مُسمَّى الماء, قلنا الصحيح أنه يجوز الوضوء به, وعلى هذا فلا أثر لهذا التَّغيُّر من الطاهرات, سواء كان يشقُّ التحرز منه أولا يشقُّ التحرز منه.

من أمثلة ما يشق التحرز منه مثل البئر الذي فيه بعض المباحات كالأشجار, فهذا يشق التحرز منه, أليس كذلك؟
ومع ذلك فهو طاهر.
أو لا يشق التحرز منه مثل أن يأتي طفل, فيأتي ببعض الأغصان وبعض الشجر, فيضعها في الإناء الذي يتوضأ منه, فتَغيِّرهُ أيضًا لا يسلبه الطهورية.
لكن الماء النجس لا يجوز الضوء به بإجماع أهل العلم.
طيب عندنا أول مسألة وهي:
إذا شكّ في هذا الماء, عنده إناء, شكّ هل هو نجس أم طاهر؟
فماذا يصنع؟
واضحة الصورة؟
الآن عنده إناء واحد, شك هل هو طهور أم هو نجس؟
فالجواب على هذا, أننا نقول يبني على اليقين.
ما هو اليقين؟

نقول ما هو حال الماء قبل وجود هذا الشكّ.
فمثلاً وقوع شيئٍ من الأشياء, لا أعلم عنها, مثل الروثة.
الروثة إما أن تكون روثة ما يؤكل لحمه, وإما أن تكون روثة مما لا يؤكل لحمه, أو روثة حمار.

فوجود هذه الروثة مما يؤكل لحمه في هذا الإناء لا يسلبه الطهورية. أليس كذلك؟
لكن وجود هذه الروثة من الحمار في هذا الإناء, فإنه يسلبه الطهورية, لأن هذه الروثة نجسة.

فإذا شكّ الإنسان في هذا الماء, هل هو نجس أم طهور, فما الواجب؟
نقول: إذا شكّ هل هذه الروثة نجسة أم طاهرة فنقول انظر إلى الماء قبل وجود هذا الشيئ, فما الحكم؟ هل هو طهور أم نجس؟
طهور.
فعلى هذا فيكون يجوز الوضوء به, لأن الأصل ما هو؟
الأصل الطهورية. واليقين لا يزول بالشك.
ما هو اليقين؟
هو أن عندي طهور. فوقوع شيئٌ شككتُ فيه لم أتبيّن حاله, فالأصل فيه ما هو؟
الطهورية.
أما إذا كان الأصل فيه أنه نجس, فجئتُ فوجدتُ أن شخصًا قد سكب عليه بعض الماء.
الذي زاد فيه هذا الماء الذي في الإناء.

فربما هذا الماء .. ما يكون؟ ما حاله؟

يؤثر .. يُغيّر الطهورية, وربما لا يُغيّر الطهورية. يعني ربما يزيل النجاسة وربما لا يزيل النجاسة.
أو وجود شيئٌ من المباحات, فنقول هذا الشيئ إذا شككتُ فيه, هل هو غيّر أم لا؟
أقول .. أَنظرُ ما هو الأصل في هذا الماء. قبل ورود هذه القطعة أو هذا الشيئ.
فنقول قبل وروده ما حاله؟
وجدتُ أنه سيبقى على النجاسة, هذا هو مذهب الجمهور.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان لم يتبيّن له شيئ, فإنه يبني على الأصل.
لكن إذا غلب على ظنه أن هذه الروثة روثة حمار وعنده دراية في هذا, فإنه لا يبني على الأصل وهو الطهورية, ولكنه يبني على غلبة الظن.. واضح؟

فإذا كان عنده إناء, فالأصل فيه أنه طهور, فوقعت فيه روثة, فلم يعلم هذه الروثة, أهي من روثة ما يؤكل لحمه فتكون طاهرة. أو روثة حمار فتكون نجسة, أو روثة ما لا يؤكل لحمه فتكون نجسة.

إذا قال شخص أنا أعرف هذه الروثة, فيغلب على ظني أن هذه الروثة روثة ما يؤكل لحمه, فنقول: ابقَ على غلبة الظن.
وجاء آخر فقال: أنا يغلب على ظني أن هذه الروثة هي روثة حمار. هل نقول بناءًا على غلبة ظن علم أن هذه الروثة روثة حمار؟
فلو أخذنا على الأصل فيكون الماء طهرًا, ولو أخذنا على ظن أن هذه الروثة روثة حمار فيكون الماء نجسًا.

وعلى هذا فالراجح أنه إذا كان عنده غلبة ظن, بنى على غلبة ظنه. فإن لم يكن معه غلبة ظن, بنى على ماذا؟
على الأصل, وهو اليقين الذي لا يزول بالشك.

سواءٌ كان هو الطهورية فلا يزول بشك النجاسة, أوكان اليقين هو النجاسة, فلا يزول بشك الطهورية.
أما إذا كان عنده غلبة ظن, فيعمل بغلبة ظنه, وقد أخذ أهل العلم في هذا بناءًا على ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "فإذا شكّ أحدكم فليتحرَّ الصواب, وليبنِ عليه".
فقوله -صلى الله عليه وسلم- "فليتحرَّ الصواب, وليبنِ عليه" يعني فليعمل بغلبة الظن وهو تحرّي الصواب. ولم يكن له يبني على اليقين, مما يدلّ على أنه إذا كان عنده غلبة ظن فإنه يبني بغلبة ظنه, وإن لم يكن معه غلبة ظن فإنه يبني على اليقين. واضح؟
انتهينا من هذه الصورة.

الصورة الثانية وهي: اشتبه طهور بنجس.
عندنا إناءان. أعلمُ أن أحدهما طهور, والآخر أعلمُ أن أحدهما نجس.
عندنا ماذا؟
إناءان, اشتبه طهور بنجس, لكنني لا أعلم أي الإنائين هو الطهور, ولا أي الإناءين هو النجس. فماذا أصنع؟
بعض أهل العلم قال إذا كنت لا تعلم أيهما, فيحرم استعمال أحدهما.
وهل نقول نبني على اليقين؟
لا .. لأنه ليس عنده يقين.
فقال بعض أهل العلم: يحرم استعماله ويتيمم. لأنه ليس عنده يقين, والأصل هو أن الطهارة لا تثبت إلا بماء طهور, ولا يعلم أي الطهورين هو.
وذهب بعض أهل العلم بناءًا على القاعدة التي ذكرناها وهي: البناء على غلبة الظن.
فقال إن كان يغلب على ظنه أيُّ الإناءين هو الطهور وعمِلَ بهذا الطهور, أو أيُّ الإناءين في هذا النجس, عمل بخلافه, وهوالطهور.
فقال إنه إن كان يغلب على ظنه, عمل بغلبة ظن, ولا يجوز له أن يتيمم, لأنه لا يُعدَم الماء, وهذا القول أظهر. والله أعلم.

قد يقول قائل, كيف يتصور هذا؟
نقول تصوّر. عندك إناءان فجاء الكلب, فولغ في أحدهما, ومن المعلوم أن الكلب إذا ولغ في الإناء يُنجسه, فقال لك الراعي: أن الكلب قد ولغ في أحدهما. قلت أنت, سوف إذا جئتُ سأسكب أحدهما, فذهب الراعي ولم يخبرك أن أي الإناءين الذي ولغ فيه الكلب, فأنت حينئذٍ تريد أن تتوضأ, أليس كذلك؟
فحينئذٍ, يصعب عليك أن تحدد أحدهما بيقين, فإما أن تبني على اليقين وليس هناك يقين.
وإما أن تبني على غلبة ظن, فذهب بعض أهل العلم أنك لا تبني على غلبة الظن, بل اليقين هو أن تتركهما جميعًا وتتيمم. ولماذا؟
قالوا لأنه لما عَسُرَ أن يعلم أحد الطهوريين, فإنه يكون وجوده كعدمه, فيتيمم.

طيب.. قال بعض العلماء, فليَبنِ على غلبة الظن, فإن كان يغلب على ظنه أن الكلب قد ولغ في هذا, وأحسّ فيه نوع تغيُّر, فإنه حينئذٍ يعمل بالماء الآخر, وتكون صلاته صحيحة, واضح؟
وهذا هو الراجح والله أعلم, أنه يعمل بغلبة ظنه.

طيب .. سؤال: إذا قلنا أن الراجح أن يعمل بغلبة ظنه, وأنه يتوضأ ولا يتيمم, فإن لم يكن عنده غلبة ظن, فماذا يصنع؟
يتيمم, ولا يلزم بإراقة أحدهما, يعني قال بعض الفقهاء, قال لابد من إراقة الماء إذا أراد أن يتيمم حتى يصدق عليه أنه عادم للماء, الصحيح أنه لا يلزم لأن العدم إما أن يكون حسيًّا وإما أن يكون شرعيًّا.
فالشرع, هو ولو كان موجودًا, فإن الشرع أباح لي أن أتيمم لأن هذا في حكم المعدوم, والله أعلم. واضح؟

إذا ثبت هذا, عندنا مسألة, وهي أنه إذا عُلِم أن الماء المُتطهَّر به لابد له من إناء, فلابد أن نتحدث عن الإناء, لأنك سوف تتوضأ بإناء, في الغالب أن الناس يتوضئون بإناء.
نعم في هذا الوقت أحيانًا يتوضأ بالصنبور, أليس كذلك؟
فهو ليس بحاجة للإناء, ولكن نقول أحيانًا يحتاج إلى الإناء, فلابد من ذكره.

وقد كان الفقهاء -رحمهم الله- يذكرون بعد باب المياه باب الآنية.
إذن لابد أن نزلف إلى باب الآنية فنقول (كل إناء طاهر يُباح اتخاذه واستعماله, إلا آنية ذهب أو فضة)

إذن نقول
كل إناء طاهر يُباح اتخاذه واستعماله إلا آنية الذهب والفضة.
فقولنا (كل إناء طاهر) فالأصل في الأواني .. ما هي ؟
الطهورية.
طيب من أخبرك بهذا؟
قلنا استدلال أهل العلم بالأدلة الضافرة المتواترة من أن نعنى على أن الأصل في الأشياء الإباحة والحِلّ.
كما قال الله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29].

إذن الله خلق لنا كلما في الأرض لأجل أن نتنعّم بها في طاعة الله -سبحانه تعالى- وفيما يُعين على ذلك.

ومن الأدلة على ذلك ما جاء في البخاري من حديث عبد الله زيد, قال: "أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخرجنا له ماءًا في تَوْر فتوضأ به".
ما معنى تَوْر: إناء من نحاس.
فدلّ ذلك على أن كل إناء طاهر يُباح اتخاذه واستعماله.

إذن الأصل أنه كل شيئ يباح اتخاذه واستعماله, ولو كان عالي الثمن, ولوكان غالي الثمن, ولو كان الإناء من الألماس, ولو كان هذا الإناء من الزمرد وغير ذلك, أو من الجواهر.
إذن الأصل, كون الشيئ غالٍ أو ليس بغالٍ, لا يمنع من جواز استعماله, إلا آنية الذهب والفضة.
آنية الذهب والفضة لا يجوز استعمالهما, لورود النص الشرعيّ فيه, والنص ما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة, ولا تأكلوا في صحافهما, فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".

إذن الشارع نهانا أن نتخذ أونستعمل الذهب والفضة نصًا
وقدجاء في حديث مسلم ومن حديث أم سلمة "الذي يشرب في آنية الفضة, إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" -والعياذ بالله-

قال أهل العلم, فإذا مُنِعَ الإنسان من شُرب الإناء الذي فيه فضة, فدلّ ذلك على أن الذهب من باب أولى وأحرى.

هذا هو سبب المنع في آنية الذهب والفضة, فأما الذهب والفضة فلا يجوز استعمالهما.

طيب.. المؤلف يقول: يباح اتخاذه واستعماله, إلا آنية الذهب والفضة.
يعني, آنية الذهب والفضة يحرم اتخاذها, يحرم استعمالها.

السؤال: ما الفرق بين الاتخاذ والاستعمال؟

الاتخاذ أيها الإخوة؛ هو أن يُقتنَى للزينة, فتأتي أنت بتحفة فتضعها في زاوية من زوايا البيت, أو أن تأتي بتحفة فتضعها في المطبخ. هذا يُسمى ماذا ؟
اقتناء.
أو أن تستعملها أحيانًا للحاجة, مثل أن تضع جُلْجُل يعني قاررة صغيرة, فيها بعض الأشياء, فهذا استعمال للحاجة.

أما الاستعمال: فهو التلبس بالشيئ, كاللباس, والاغتسال به, وكالوضوء به وغير ذلك.
أما الاستعمال, فهوالتلبس بالانتفاع, مثل أن يلبس فيه ذهب أو أن يلبس ساعة من ذهب أو أن يضع شيئًا من ثياب أو قُرُطٍ, أوغير ذلك.
فآنية الذهب والفضة أو الذهب والفضة لا يجوز على مذهب أهل العلم, وهو مذهب جمهور أهل العلم, لا يجوز في الذهب لا اتخاذ ولا استعمال ولا غيره. وهذا هو الراجح والله أعلم.

وذلك لأنه جاءت أحاديث, من حديث علي بن أبي طالب, ومن حديث أبي موسى الأشعري, أن كانت الأحاديث فيها بعض الانقطاع إلا أنها يدلّ على أن لها أصل, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع حريرًا وذهبًا وقال "هذان حرامان على ذكور أمتى, حِلٌّ لإناثهن".

فدلّ ذلك على أن استعمال الذهب والفضة ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: الأكل والشرب فيهما.
إذا أكل الإنسان أو شرب في آنية الذهب والفضة فما الحكم؟
قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب, لقوله -صلى الله عليه وسلم- "الذي يشرب في آنية الفضة, إنما يجرجر في بطنه نار جهنم".

كل عقوبة توعّد الشارع فيها بلعنة أو غضب أونار, فإنما هي تكون كبيرة.

فإذا كان هذا في الشرب في الفضة, فالذهب من باب أولى, ولحديث حذيفة "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة, ولا تأكلوا في صحافهما".

هذا في الأكل والشرب.

الثاني: اللباس.
اللباس للنساء حلال, فيجوز للمرأة أن تضع ما شاءت من قُرُط أو من ساعة أومن قلم أو غير ذلك.

لأنه لما جاز للمرأة أن تلبس الساعة أو أن تلبس الذهب أو الفضة جاز لها أن تستخدم بقلم أو أن تستخدم بساعة أوغير ذلك.
فيجوز للنساء لقول الله تعالى { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18].

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- "يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن".
فدلّ ذلك على أن النساء تصنع الحلي وتلبسه, فدلّ ذلك على أن الحلي للنساء جائز, ذهب أوفضة.

أما الرجال فيحرم الذهب, ولا يجوز استعمال الذهب للرجال إلا لضرورة.
أوكان مغمورًا لا أثر له.

معنى مغمور بحيث يكون لو عُرِضَ على النار لم يبقَ منه شيئ. مثل الآن المشالح التي فيها زري.
المشالح التي فيها زري يكونون فيها عشر غرامات,
لكنك لو عرضت هذه الزري على النار لذاب ولم يكن فيه شيئ.

فدلّ ذلك أنه إنما قُصد به لإبقاء اللمعة واللون.
فإذا كان قد بقي شيئ منه وهو كثير فإنه يحرم هذا.
أما النوع الأول فهو الضرورة, وقد جاء عند أبي داوود وعند البيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعرفجة حينما قُطع أنفه في معركة ذات الكُلاب, فاتخذ انفًا من فضة, فنتن, فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتخذ أنفًا من ذهب.

فدلّ ذلك على أنه إذا كان لضررة فلا حرج, واليوم نجد بعض النساء أو بعض الرجال, يضعون سنًا من ذهب فماحكم ذلك؟
أما النساء فهل يباح ؟ يجوز على الإطلاق؟
أليس يكون أكلاً وشُربًا؟!
طيب .. إذا كان هذا لضرورة فيجوز, مثل أن يكون في بلد ويوجد فيها الأنواع مثل البورسلين, وأنواع من الأشياء.
فإذا كان هناك غير هذا ويؤدي الغرض, فلا يجوز استخدامه للرجال, وأما النساء, فتركه أولى خوفًا من أن يكون أكلاً وشُربًا, وإن كان بعضهم يرى أنه نوع من اللباس.
أما الرجال فلا يجوز. واضح؟
لماذا؟
لأنه يوجد بديل. أليس كذلك؟
بل بديل أفضل أحيانًا.
وأما غير الرجال, فالأصل فيه الجواز وتركه أولى. والله أعلم.
هذا في اللباس.
وعلى هذا فما حكم الخاتم للرجال من الذهب؟
لا يجوز.
ماحكم القلم من الذهب؟ لا يجوز
ماحكم الساعة للرجال من الذهب؟
لا يجوز لأنها ظاهرة.

طيب .. أما الفضة للرجال فيجوز استخدام خاتم من فضة, لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من فضة, كما في الصحيحين من حديث ابن عمروغيره. أليس كذلك؟
طيب .. استخدام شيئٍ من الفضة غير الخاتم.
فذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الشيئ المستعمل إن كان بمقدار حجم الخاتم, فلا حرج.
لأن الشارع حينما أباح لبس الخاتم من الفضة للرجال, دلّ ذلك على أنه يُباح هذا من باب التخفيف, فهذا الغرام, كم غرام؟
مائتين غرام أو مائة وخمسين غرام, لا يزيد تقريبًا عن مائتين خمسين.
فدلّ ذلك على أن مائة وخمسين غرام تقريبًا يجوز أن يوضع (الكبك) للرجال, هذا على رأي أبي العباس بن تيمية, ورواية عند الإمام أحمد, وهو قول للحنفية, وكذلك يجوز وضع الأزرَّة بمقدار لا يزيد عن مائة وخمسين جرام.
وأما ما زاد على ذلك, فلا ينبغي لأنه في حكم عموم النهي عن الذهب والفضة.

قالوا ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما نهى عن الأكل والشرب, قالوا إنما خرج مخرج الغالب, الغالب في استخدام الذهب والفضة إنما في الأكل والشرب, فليس معنى ذلك أنه في غير الأكل الشرب يجوز استعماله. لأن هذا خرج من مخرج الغالب.
كما قال تعالى {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: 23].
فهذا بعضهم يقول أنه هذا من مخرج الغالب, وبعضهم يقول مثاله { وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ }
فقوله {فِي حُجُورِكُمْ} قالوا خرج مخرج الغالب.
والأولى ألا يُزاد لبس الفضة بمقدار ما يلبسه من الخاتم, يعني مائة وخمسين جرام. يوضع في الساعة, يوضع في الكبك.
هذا اختيار أبي العباس بن تيمية, ورواية عند الإمام أحمد, وهو قول لبعض الحنفية.

واستدلوا بما عند أبي داوود "وأما الفضة فالعبوا فيهما".
لكن الحديث فيه ضعف.
إذن نحن قسمنا هذا الأمر.

القسم الثالث: استعماله واتخاذه للرجال والنساء.
الأصل -والله أعلم- أنه يُمنع, لأنه لا حاجة في ذلك, وبعضهم يقول إذا جاز للمرأة أن تلبس الذهب, وجاز للمرأة أن تلبس الفضة, فما الفرق بين اللباس وبين الاتخاذ.
قلنا الجواب أن الاتخاذ ليس فيه حاجة أصلاً, وأما المرأة في لباسها فإنها تحتاج.. واضح؟
والأولى ألا يُتَّخذ الذهب والفضة من حيث الاتخاذ.

قد يأتي في بعض البلدان, يُشتهر في بعض بلاد المغرب الإسلامي, يضعون إبريقًا من فضة, أليس كذلك؟
أو بعض بلاد الشرق والغرب, أو في بعض الذين يأكلون, يأكلون بملاعق فيها فضة, فماحكم ذلك؟

هذا لا يجوز. ولكن بشرط, وهوأن يكون ليس اللون لون فضيًّا, ولكن لأن فيه مادة الفضة.
فإذا كان فيه مادة الفضة, فلا يجوز, إذا كانت كثيرة, وأما إذا كانت إنما هي نوع من إبقاء اللون, بحيث لو عُرض على النار لم يبقَ شيئًا؛ فهذا لا بأس به, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

الآن عندنا يا إخوان, عندنا مسألة, أننا قلنا أن الذهب والفضة لا يجوز ماذا؟
استعمالهما في الأكل والشرب.
طيب .. هل يجوز أن يوجد إناء من ذهب أو فضة, فيتوضأ فيه الإنسان ويتطهر؟
فائــدة...
الطهارة بإناء من ذهب أو فضة تصحّ مع الإثم.

الطهارة بالماء أو بالإناء الذي فيه ذهب وفضة, تصح مع التحريم. فلو توضأ إنسان بإناء من ذهب أو بإناء فضة, فإن طهارته صحيحة, هذا قول عامة أهل العلم.
هذا قول من؟
عامة أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة, قالوا لأن النهي عن استعمال الذهب والفضة لا علاقة له بفساد عبادة الطهارة.
لأن الماء طهور أو ليس بطهور؟
طهور. ولكن هذه نوع من الآلات, فلكأن هذا الإناء المستعمل خارج عن ماهية العبادة وهي الطهارة, فلا بأس بذلك. وهذا هو الراجح. واضح؟

طيب .. إذا ثبت هذا وقلنا أن الطهارة صحيحة ولكنها مع المنع والإثم, فإن الإنسان يتطهر بالإناء الذي فيه ماء, أو فيه ذهب وفضة من أربعة وجوه.
1- يتطهر فيهما.
2- يتطهر بهما.
3- يتطهر منهما.
4- يتطهر إليهما.


كم عندنا من أشياء؟
يتطهر فيهما. ويتطهر بهما. ويتطهر منهما. ويتطهر إليهما.
أربعة أشياء.
الأول: يتطهر فيهما. ما معناه؟
أحد الحضور: المقصود يتطهر فيهما, أي يضع الماء داخلهما.
الشيخ: أحسنت, أي يكون الإناء كبيرًا فيدخل في الإناء, فيغتسل أو يتوضأ وهو داخل الإناء المليئ. فهذا معنى يتطهر فيهما, فيكون الإناء ظرفًا للإنسان.

الثاني: يتطهر بهما. ما معناه؟
بأن يجعل الإناء آلة لأن يتوضأ الإنسان. مثل أن يوضع في إبريق من ذهب أو فضة, فيُصبّ عليه وهو يتوضأ منه, فيكون هذا ما معناه يتطهر بهما.

الثالث: يتطهر منهما. ما معناه؟
أحد الحضور: يتخذ صنبورًا أو يتخذ ماسورة من الذهب أو الفضة.
الشيخ: لا .. قلنا الآن (بهما) بالآلة, فالماسورة هذه (بهما).
معنى يتطهر منهما: أن يكون إناء فيغترف من إناء ذهب إلى شيئ, فيقول آخذ هذا بيده ثم يصبّ على شخص آخر, فتكون الآلة ما حالها؟
ليست ذهب وفضة, ولكن آخذ الماء من أين؟
من آنية الذهب والفضة. واضح؟
هذا معناه.

الرابع: إليهما.

يعني وأنت تتوضأ ما سقط من أعضائك وقع في ماذا؟
في ذهب أو فضة, وهذا جائز. لأنك لم ستعمله.
حتى إناء يتطهر منه جائز لأنه لم يستخدمه, وإن كان الأفضل ألا يستخدمه البتة, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

إذا ثبت هذا فإن الإنسان يستخدم هذه الآنية في بلاد أهل الإسلام وفي بلاد غير أهل الإسلام.
طيب .. ما حكم آنية الكفار؟

القاعدة: أننا قلنا كل إناء طاهر يُباح ماذا ؟
اتخاذه واستعماله.


فكذلك آنية الكفار تُباح استعمالها, ما لم يُعلم نجاستها.
فإن عُلِم نجاستها فيحرم استعمالهما, فأما إذا لم يُعلَم, فالأصل فيه أن هذا الإناء طاهر.
قد يقول قائل ما دليلك؟
قلنا الدليل ما جاء في الصحيحين من حديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ هو وأصحابه من مزادة مشركة, والمزادة نوع من القِربة الصغيرة, وأعطى رجلاً من أصحابه أن يغتسل حينما أجنب, قال "خذ هذا فأفرغه عليك", وفي رواية "فأفرغه على جسدك".

فدلّ ذلك على أن استعمال آنية الكفار لا بأس بها ولا حرج. اضح؟
طيب .. ما تقولون بما جاء في الصحيحين من حديث أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- أنه قال يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب, أفنأكل في آنيتهم؟ قال لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها, فاغسلوها, وكلوا فيها".

إذن الحديث منع ابتداءًا. أليس كذلك؟
قال لا تأكلوا, فهل معنى ذلك أن آنية الكفار, الأصل هو المنع؟
الحديث في الصحيحين.

نقول يا إخوان هذه فائدة لنا جميعًا:

أحيانًا نقرأ الأحاديث, فيجب على الإنسان أن يعلم أن ظاهر الحديث, لا يؤخذ به على الإطلاق, فأحيانًا يكون الراوي أو المصنف قد كتب هذا الحديث مختصرًا, ولم يجمع جميع طرق الحديث, لأن تتبع الطرق, وجمع الروايات يظهر فيها معنىً غير المعنى الذي اختُصِرَ في هذا الحديث.

طيب .. ما المعنى؟

المعنى أنه جاء في بعض الروايات أن أبا ثعلبة الخشني يقول: يا رسول الله إنَّا بأرض أهل الكتاب, فيُؤتى بأوانيهم قد أكلوا فيها الخنزير, وشربوا فيها الخمر. أفنأكل في آنيتهم؟قال: لا تأكلوا.
لماذا؟
خوفًا من أن يكون قد بقي وعَلِقَ في هذا الإناء شيئ من لحم الخنزير. ولحم الخنزير رجس بالإجماع, أو أن يكون قد عَلِقَ شيئ من الخمر فلربما يكون الإنسان حديث عهد بإسلام وكان يشرب الخمر, فيشرب هذا الإناء ولم يعلم, فَيَسْكُر وهو لا يدري.
لأن الإنسان الذي ما فُطِم.. ما معنى ما فُطِم؟
يعني ما ترك هذا الأمر, لأنه حديث عهد بإسلام, فلربما وقع في المحظور, فقال -صلى الله عليه وسلم- "إلا ألا تجدوا غيرها, فاغسلوها".
فدلّ ذلك على أن هذا الحديث لم يكن منعًا على الإطلاق, لكنه إنما قُصِد به حالة خاصة, قد أتى بها -صلى الله عليه وسلم- جوابًا لسؤال.
فيُقال عند قواعد الأصوليين: السؤال معادٌ فيه الجواب.
يعني أن إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كانت لأجل معنىً من المعاني سُئل عنه -صلى الله عليه وسلم-
وعلى هذا فيكون, إن كانت فيها خمر أوخنزير فلا يجوز أكلها إلا أن تُغسل.
ومعنى النهي "ما تأكلوا فيها" من باب التوقي والورع, إلا فإذا كانت طاهرة, فلا حرج أن يستعملها أو يستعمل أواني أهل الإسلام, لأنها ما دامت طاهرة فلا بأس بذلك, والله أعلم.

فيكون منع النبي ابتداءًا إنما هومن باب الورع, ومن باب التوقي, ومن باب الابتعاد عن سائر النجاسات والله أعلم.

إذا ثبت هذا. فإن من الأواني ما يكون من الجلود. أليس كذلك؟
فإن من الأواني ما يكون من الجلود. وقد توضأ -صلى الله عليه وسلم- هو وأصحابه من مزادة مشركة, والمزادة ما هي؟
جلدٌ قد دُبِغ. أليس كذلك؟
طيب.. من المعلوم أن الحيوان إذا ذُكِّي؛ فإنه طاهر. أليس كذلك؟
الحيوان مأكلول اللحم.
فبالتالي, جلده ما حاله؟
طهور. طاهر يعني, ما يُقال طهور إلا على الماء.
أحيانًا تكون هذا الميتة, فهل لو دُبِغَ جلده -جلد الميتة- يطهر أم لا يطهر؟
اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا.
أرجح هذه الأقوال, أن هذا الحيوان الميّت, لا يخلو أن يكون طاهرًا في الحياة مما يؤكل لحمه, أو ليس طاهرًا ولا يؤكل لحمه.

فإن كان طاهرًا ولا يؤكل لحمه كالهرّ, لا ينفع الدبغ.
وإن كان نجسًا ولا يؤكل لحمه, فلا ينفع فيه الدّبغ.
وإن كان طاهرًا في الحياة ومما يؤكل لحمه, فينفع في الدبغ.

فيكون الدبغ بمنزلة الذكاة.
قد يقول قائل قد علمنا اختيارك هذا القول, فما الدليل على ما قلت؟
قلنا الأدلة كثيرة, الدليل هو ما جاء في الصحيحين من حديث ميمونة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرّ على قوم يجرون شاة ميتة, فقال أفلا انتفعتم بإهابها -يعني بجلدها- قالوا إنها ميتة. لماذا؟
لأنهم معلوم عندهم أن الميتة مُحرّمة "إن الله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام".
فقال -صلى الله عليه وسلم- "إنما حَرُم أكلها".

وجه الدلالة: قالوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما مرّ عليهم, إنما مرّ عليهم لأنها شاة, الشاة ينفع فيها التذكية, فكان الدبغ بمنزلة الذكاة.
قالو هذا يُخالف حديث ابن عباس"إذا دُبِغَ الإهاب فقد طَهُر". رواه مسلم.
قالوا ولم يكن هناك فرقٌ بين إهابٍ وإهاب.
قلنا: هذا حديث عام, خُصص فيما يُكل لحمه. ودليله, ما جاء عند الإمام أحمد وغيره والدارقطني وغيره, عن عائشة -رضي الله عنها-
أنها قالت, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "دباغها ذكاتها" وفي رواية "دباغها طهورها" وفي حديث سلمة بن المحبق "دباغ جلود الميتة ذكاتها".
والحديث بمجموع طرقه يدلّ على أن له أصل, وأحسن شيئ في الباب حديث عائشة "دباغها طهرها".
الجواب أو وجه الدلالة, قالوا فكون النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول "دباغها ذكاتها" فإننا ننظر, فإن الأسد لو ذُكّي, هل يطهر؟
لا يطهر.
فلم يكن هذا الذكاة تنفع النجس.فدلّ ذلك على أن الدّبغ بمنزلة التذكية, والتذكية لا تُطهِّر إلا ما يؤكل لحمه.
والتذكية لا تنفع إلا ما يؤكل لحمه. وهذا القول أظهر وأحوط.

على هذا. فلو أن إنسانًا لبس فراء من نمر. هل يجوز؟
نقول أولاً أن كان قد دُبِغ فلا يجوز الصلاة فيه.
الثاني: أنه جلود السباع جاء نهي خاص, نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن جلود السباع, لأنه من فعل المجوس, فعل الفرس.
فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم-عنها.
كما في حديث المقداد بن معد كرب, وحديث معاوية بن أبي سفيان.

وأما في غير السباع مما لا يُؤكل لحمه, فإنهم قالوا يجوز استعماله في اليابسات, ولكن لا يُصلّى فيه, ولا يُوضع في إناء رطب, لأنه سوف يُنجِّسه.

هذه هي الأحوال. والذي يظهر لي, أنه الغالب أن يكون ذلك في (الحَيَّة) لأن الحيَّة ليست من السباع, مع ذلك فإنها نجسة, فإذا دُبِغَت فإنها تُستخدم في اليابسات مثل أن تُعلَّق في السيارة, أما أن تُستخدم في الرطب, فهذا يُنجّسها, والله أعلم.

طيب .. إذا علمنا أن جلد ما يؤكل لحمه, يطهُر بالدَّبغ فاعلموا -رحمكم الله- أن أجزاء الميتة كله نجس. إلا ما لا تدخله الحياة.
ما معنى ما لا تدخله الحياة؟
قالوا: كلُّ جزء من أجزاء الميتة إذا كان فيه دم. فالدم هو تدخله الحياة.
فالدم إذا كان في هذا الجزء فإنه إذا ماتت الميتة فإن هذا الجزء يكون نجسًا.
وما لا تدخله الحياة فهو طاهر.
مثل الصوف والشعر, فالشعر لا تدخله الحياة, والصوف لا تدخله الحياة.

وقد كان الصحابة يجزُّون الصوف من بهيمة الحيوان.
طيب .. إذا كان الصحابة يجزُّون الصوف من بهيمة الحيوان, هل فيه دلالة على أن هذا طاهر؟
من يقول هذا ! ليس فيه ما يدلّ على أنه طاهر!
ما الجواب؟
من يجاوب له عندي جائزة.
أحد الحضور: لم ينهاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن فيه دليل ففعل الصحابي حجة على غيره.
الشيخ: الجواب على هذا أيها الأخوة, هوأنه ما أُبِينَ من حيٍّ فهو كميتته, أليس كذلك؟
فإذا قطعت يد حيوان وهو حيّ, فهذه اليد, ميتة.

ما أُبِينَ من حيٍّ فهو كميتته.

قد جاء في ذلك حديث, من حديث أبي واقد, وإسناده يدلّ على أن له أصل.
فهذا الجزّ من الصوف استخدمه الصحابة, فلو كان هذا من سائر أعضائه, لما جاز استعماله, لأنه سوف يكون نجس, وقد أُبِينَ من حيّ.
فلما جاز استعماله, صار هذا مستثنى من أعضاء الحيوان, لأنه كالميتة لوكان عضوًا, فلما جاز استعماله صار هذا مُستثنى من هذا الأمر. فدلّ ذلك على أن الصوف والشعر لا بأس به. وهذا قول عامة أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

بقي أعضاء من أعضاء الميتة اختلف العلماء فيها, مثل العظم, مثل القرن, مثل السِّن.
فذهب الجمهور, والجمهور من هم؟
المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن السن والقرن والظلف نجس.
القول الثاني, هو مذهب أبي حنيفة إلى أن السِّن والقرن والظلف طاهر لأن حياته حياةً نباتية, ليست حياة حيوانية.
وما معنى الكلام؟
لأن نموه وكبره هومثل الحياة النباتية, لكن ليس فيه دم. فدلّ ذلك على أنه طاهر.
وهذا هو ظاهر كلام البخاري, فإن البخاري ذكر في الأحاديث المُعلّقة بصيغة الجزم أن محمد بن سيرين سُئِل عن العاج (وهو سنّ الفيل) لا بأس بالتمشّط فيه, لأنه في حكم الطاهر, الله أعلم.

أما العظم, فالذي يظهر -والله أعلم- أن العظم لو فُتح, فإن فيه دم, فدلّ ذلك على أن عظم الميتة نجس, ولوكان مما يؤكل لحمه.
والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
طيب.. الإخوة يقولون أن الوقت قد قرب على انتهائه
فلو ذكرنا أسئلة في هذا.

أسئلة الواجب

السؤال الأول
ماحكم اشتباه الطهور بالنجس؟ هل يستعملها أو يستعمل أحدهما؟

السؤال الثاني
حكم جلد الميتة. هل إذا دُبِغ.
هل يطهر كل جلد مطلقًا
أم يطهر جلد كل حيوان طاهر في الحياة.
أم يطهر كل جلد مأكول اللحم في الحياة؟

نستمع منكم إن كان هناك سؤال.

أحد الحضور: أحسن الله إليك يا شيخ. بالنسبة لبداية حديثك عن الماء, تكرر دائمًا قول (طهور) لا تقل طاهر فيه؟
نعم.. نحن نقول طاهر لأجل أن الطاهر هو الذي سلبه معنى المائية, وإلا فإن الطهور والطاهر الصحيح أنه إذا كان وصف المائية فيه, فإنه سواء سميته طهورًا أو سميته طاهرًا, كل ذلك لا فرق.

الطالب: أقصد يا شيخ, رجّحت في الدرس الماضي أنهما قسمان فقط.

الشيخ:هما قسمان, لكن حينما نقول طاهر, فنقصد به الطهور, ونقصد به الطاهر الذي قد خرج مُسمى الماء فيه كالعصير, فيُسمى طاهر.
لكننا حينما نقول طهور فإننا نقصد الماء الذي نتوضأ به, ولو وقعت فيه شيئ من المباحات التي لم تُغيِّر مسمى الماء فيه.

أسئلة الموقع.
هل المقصود الفضة, الأواني غالية الثمن أو الرخيصة, لأن هناك أكواب من الزمان فضة اللون, هل هي منها؟

الجواب: نقول المقصود من ذلك هو الفضة التي هي فضة, فيها مادة الفضة, أو فيها مادة الذهب, أما اللون الفضي أو اللون الذهبي, فلا يخلو من حالين.
الحالة الأولى: أن يكون فيه ذهب أو فضة بحيث لو عُرض على النار, يكون باقٍ. فهذا ممنوع لأنه في حكم الأكل والشرب.
أما اللون الذي لو عرض على النار لا أثر له, فلا بأس.
بالمناسبة أيها الإخوة, نستطيع أن نعرف ذلك, خاصة في الثريا وغيره, قيمتها, فإذا كانت قيمة الثريا ألفين وخمسائة وثلاثة آلاف وقال لنا أن فيها ذهب, فهذا ليس معناه أن فيها ذهب, لكن معناه أنها مصبوغة بمادة تُقوِّي لون الذهبية فيه, إلا لكانت بخمسين ألف أو بأربعين ألف. فهذا يُعرف, ولهذا ينبغي أن يُسئل أصحاب هؤلاء, هل فيها ذهب حقيقي من عيار كم؟ أم ليس فيها من الذهب إلا بقاء اللون القوي؟

السؤال الثاني
بارك الله فيكم. لماذا لا نقول أن آنية الألماس والياقوت مُحرَّمة قياسًا على الذه والفضة؟


الشيخ: هذا سؤال جيد, السبب في منع الذهب والفضة, ي كماجاء في الحديث "فإنها لهم في الدنياو ولكم في الآخرة"
وليس السبب لأجل الغلاء. فإن الإنسان أحيانًا يستخدم الذهب والفضة, ولا يكسر قلوب الفقراء, فدلّ ذلك على أنها آنية أهل الجنة في الجنة, فلا ينبغي لأهل الإيمان أن يستعملوها, فتكون لهم خالصة يوم القيامة, ولا تكن للكفار. وعلى هذا فالنهي ليس لأجل الغلاء, ولكن لأجل خصوصية الذهب والفضة والعلة قاصرة فيه.

وإلى لقاء يتجدد فانتظرونا, وصلى الله سلم وبارك على نبينا محمد.


 

 

    رد مع اقتباس
قديم 12-17-2011   #2

سندس وإستبرق

إدارة المنتدى

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Sep 2011
 رقم العضويـة : 71091
 مجموع المشاركات : 2,011
 بمعدل : 1.75 في اليوم
 معدل التقييم : 43

 

افتراضي


لتحميل التفريغ بصيغة word

http://www.archive.org/download/fiqhacadimi/2.doc

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 12-18-2011   #3

مسلمة إسلام

عضـو جـديـد

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 رقم العضويـة : 69160
 مجموع المشاركات : 22
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

جزاك الله خيراً كثيراً أختي

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 12-18-2011   #4

عبدالكبير بن عمر

عضـو جـديـد

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 71931
 مجموع المشاركات : 8
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

السلامُ عليكمُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
جزاك الله خيراً كثيراً

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 12-30-2011   #5

سالى أم أحمد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 71638
 مجموع المشاركات : 163
 بمعدل : 0.16 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي


 

 




التوقيع

 

    رد مع اقتباس
قديم 12-31-2011   #6

المشرف العلمي

المشرف العلمي للمنتديات

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 رقم العضويـة : 48505
 مجموع المشاركات : 6,675
 بمعدل : 2.41 في اليوم
 معدل التقييم : 30

 

افتراضي

جزاكم الله خيرا ونفع بكم.

 

 




التوقيع
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في "بدائع الفوائد" (3/1180):
"لو تَخَيَّلْتَ قُربَ الأحبابِ لأقمتَ المآتم على بُعدكَ، لو استنشقتَ ريحَ الأسحار لأفاق قلبُكَ المخمورُ" اهـ.

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-13-2012   #7

* السلفية*

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Oct 2009
 رقم العضويـة : 62685
 مجموع المشاركات : 598
 بمعدل : 0.32 في اليوم
 معدل التقييم : 12

 

افتراضي

بارك الله فيك

 

 




التوقيع

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-13-2012   #8

إدارة المنتدى

مدير منتديات الأكاديمية الإسلامية

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : May 2006
 رقم العضويـة : 39242
 مجموع المشاركات : 7,281
 بمعدل : 2.36 في اليوم
 معدل التقييم : 24

 

افتراضي

فيكم بارك الله

 

 




التوقيع

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-17-2012   #9

نهاد خليفه

عضـو جـديـد

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Jan 2012
 رقم العضويـة : 72577
 مجموع المشاركات : 34
 بمعدل : 0.03 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

بارك الله فيكم كنت ابحث عن هذا الدرس وفقكم الله الى كل خير

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-18-2012   #10

فتـــاة الإسلام

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 71715
 مجموع المشاركات : 62
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

جزاكِ الله خيرا

 

 

    رد مع اقتباس
اضافة موضوع جديد إضافة رد

ايجى نت , منتديات ايجى نت , تطوير المواقع , تحميل برامج , كروس فاير , دليل مواقع , العاب فلاش , دروس تعليمية , اختصار روابط


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 04:46 PM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع