الانتقال للخلف   منتديات الاكاديمية الاسلامية المفتوحة > منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة للدورات العلمية > منتدى الفقه وأصوله

منتدى الفقه وأصوله منتدى يناقش المسائل الفقهية والمباحث الأصولية والفتاوى والنوازل الحادثة عامة ، وما يتعلق بـالمنهج المقرر .

كاتب الموضوع أم السعداء الردود 104 المشاهدات 13698  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
اضافة موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-18-2012   #51

أم السعداء

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Aug 2008
 رقم العضويـة : 57464
 مجموع المشاركات : 2,264
 بمعدل : 1.04 في اليوم
 معدل التقييم : 41

 

افتراضي

::الدرس الحادي عشر::



بسم الله الرحمن الرحيم





1- مسألة ابتداء مدة المسح، ذكر الشيخ أنها على قولين،اذكرهما على عجل.

القول الأول: ذهب جمهورُ الفقهاء إلى أن المسح إنَّما يبدأ من أول حَدَثٍ بعد لُبْسٍ.
والقول الثاني :وهو رواية عند الإمام أحمد ومذهب ابن حزم وكذلك قول ابن المنذر والنووي-: أنَّ المسح إنَّما يبدأ من أول مسحٍ بعد حَدَثٍ؛ وذلك لأنَّ الألفاظ الشرعيَّة التي بيَّنت مُدَّة المسح إنَّما علَّقتها بلفظ "المسح"، ولفظ "المسح" إنَّما يدلُّ على وجوده، ولهذا قال عمر -رضي الله عنه- كما روى عبد الرزاق في مصنفه وغيره: "يمسح إلى مثل ساعته من ليلته ويومه". فهذا يدلُّ على أنَّه إنَّما يبدأ من حين أن يمسح، وهذا كما قلنا هو الراجح -والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

2-ما محاور درس اليوم؟

*تتمة مسائل المسح على الخفين.
*المسح على الجَبِيرَة
*شرح نواقض الوضوء.


[ مبطلات المسح على الخفين]

3-هل كل مُبطلٍ للوضوء هو مُبطِلٌ للمسح على الخفين؟

اختلف العلماءُ في مبطلات المسح على الخفين مع ذكر مبطلات الوضوء، فكلُّ مُبطلٍ للوضوء فهو مُبطِلٌ للمسح على الخفين، إلا أنَّ المسح على الخفين يزيد بعضَ الأشياء التي اختلف العلماءُ فيها.

4-ما هي تلك الأشياء المختلف فيها؟

من ذلك:
*انتهاء مدة المسح
و*كذلك خلع الخُفَّين
{المسألة الأولى :انتهاء مدة المسح}

5-طيب ,فهل انتهاء مدة المسح ينقض الوضوء أم لا ينقض الوضوء؟


القول الأول:ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن انتهاء مدة المسح يُنهِي الوضوء.

6-وضح هذا القول.

لو أن إنسانًا مسح الساعة الثانية عشرة ظهرًا من يوم الجمعة، فإنَّ مدة المسح -على هذا القول- تنتهي إذا جاءت الساعة الثانية عشرة من يوم السبت ظهرًا فيكون قد نُقِضَ وضوء الإنسان، ولو كان قد توضَّأ قبل ذلك بعشر دقائق أو بنصف ساعة.


7-لماذا؟

فقالوا: إنَّ وجود الطهارة لا ينفع؛ لأنَّ مدة المسح قد انتهت. وقالوا: كما أنَّ الرُّخصة إذا زالت زال حكمُها، كالماء إذا وُجد مع وجود التيمم، فإنَّ التيمم يبطل مع وجود الماء. قالوا: فكذلك الرُّخص إذا وُجد فيها المُبدَل فإن البدل يكون ملغًى. قالوا: فهذا يدلُّ على أن انقضاء المدة يكون به انقضاء الوضوء.

8-ما القول الثاني؟

القول الثاني في المسألة :هو مذهب طائفةٍ من السلف، كالنخعي وعطاء والحسن، وهو مذهب الظاهرية، ورواية عند الإمام أحمد اختارها أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- فذهب هذا القول إلى أن انتهاء المدة شيءٌ وانقضاء الوضوء شيءٌ آخر.

9-وضح ذلك.

قالوا: إذا انتهت المدةُ والإنسان ما زال طاهرًا فإنَّ له أن يُصلِّي بهذا الطهور.

10-لماذا؟

قالوا: لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- علَّق الحكمَ على المسح وعلى انتهاء مدة المسح. وقالوا: إن انتهاء مدة المسح شيءٌ، وانقضاء الطهارة شيءٌ آخر، فدلَّ ذلك على أنَّ الطهارة إنَّما ثبتت بيقينٍ، فلا تزول إلا بيقينٍ، واليقين ليس فيه إلا الإجماع أو النص، وليس ثَمَّة إجماعٌ ولا نصٌّ، فنُبقي الأمرَ على الطهارة.

11-ما الراجح؟

القول الثاني قويٌّ بلا شكٍّ، لا من حيث النظر ولا من حيث عدم وجود الدليل، إلا أنَّ في مثل هذه المسائل -أعني المسح على الخفين- الأحوط بالإنسان أن يبرأ بنفسه ويخرج من عهدة الطلب بيقينٍ في أن يتوضَّأ، فإن رأى أن الوضوء يشقُّ عليه، أو أنَّه في سفرٍ ولا يحتاج إلى ذلك؛ فالقول بأنَّ الطهارة باقيةٌ قولٌ قويٌّ، ولذلك فإنَّ القول بأنَّ الطهارة باقيةٌ قولٌ قويٌّ.

{المسألة الثانية:خلع الخُفَّين }

12- هل خلع الخُفِّ ينقض الوضوءَ أم لا؟فلو افترضنا أن شخصًا توضأ ومسح على خفيه، ثم بعد ذلك خلع، وكان هذا المسح بعد حدثٍ، فهل ينقض الخلع وضوءه أم لا؟


اختلف العلماء في ذلك..

13-وما سبب الخلاف ؟

السبب: هي مسألة الموالاة في الطهارة.
وذكرنا الخلاف في الموالاة في الطهارة وقلنا: الراجح أنَّه يجب الموالاة في الطهارة. وقلنا أن هذا هو مذهب الشافعية والحنابلة، إلا إذا كان هناك حاجة، وقلنا أن حديث الرجل الذي توضأ فترك موضع ظُفُرٍ أو موضعًا قدر الدرهم لم يُصبه الماء؛ فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُعيد الوضوءَ كما عند الإمام أحمد في روايةٍ، فدلَّ ذلك على أنَّ الموالاة واجبةٌ، وعلى هذا فقد صارت المسألة على أربعة أقوال.

14-ما هــي؟


القول الأول:مذهب أحمد والشافعي : أنَّه يبطل الوضوءُ من حين الخلع.
القول الثاني: وهو مذهب مالك: أنَّه إن خلع فغسل رجليه فله أن يُصلِّي، وإن تأخَّر فلا يصح وضوؤه.
القول الثالث: قول أبي حنيفة وهو: أنَّه إن أراد أن يُصلِّي فلابُدَّ أن يغسل رجليه.أمَّا إذا لم يغسل رجليه فإن أبا حنيفة يقول: لا يصح أن يُصلِّي.
والقول الرابع : هو مذهب الظَّاهريَّة،واختيار أبي العباس ابن تيمية، ورُوي عن عليٍّ -رضي الله عنه- وهو قول النَّخَعِي والحسن، قالا: "إلى أنَّ مَن خلع خُفَّيه فإنَّ طهارته صحيحةٌ". أي أن مَن خلع خفيه وهو ما زال طاهرًا فإن خلع الخُفِّ لا يُعَدُّ ناقضًا ولا مُبطلًا للطهارة.

15-لماذا؟


قالوا:

1)لأنَّ الطهارة ثبتت بيقينٍ، ولا يُبْطَل هذا الوضوءُ إلا بيقينٍ، واليقين إنَّما هو نصٌّ أو إجماعٌ، ولا نصَّ ولا إجماعَ؛ فدلَّ ذلك على بقاء الطَّهارة.

2)ولأنَّه صحَّ عن عليِّ بن أبي طالبٍ -كما روى البيهقيُّ وصحَّحه- أنَّه أراد أن يتوضأ فتوضأ ومسح النَّعلين، ثم خلعهما فصلى. قالوا: ولأنَّه قول صحابيٍّ ولم يأتِ ما يُخالفه، فكان شبه إجماعٍ.


16-طيب وما الجواب على هذا القول؟

الجواب عليه أن نقول:
أولا: أمَّا ما جاء عن عليٍّ -رضي الله عنه- من أنَّه مسح على النَّعلين، فهي مسألةٌ معروفةٌ في الخلاف، فأنتم لا تقولون بالمسح على النعلين، وإنَّما عليٌّ مسح بمعنى غسل كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، أي أنَّه أبقى رجلَه على نعليه وبدأ يمسح حتى صارت مثل الغسل، وبالتالي فإنَّ نزع النَّعلين هنا ليس مثل نزع الخُفِّ الذي هو المسح، فليس هو مثل الخف أو الجورب الذي هو المسح، ولكن عليًّا مسح النَّعْلَين فصار هذا المسح بمثابة الغسل، فلا يمكن الاحتجاجُ بهذه المسألة التي نحن بصدد البحث فيها، وهي أنَّ الإنسان لبس خُفًّا فمسح عليه ثم نزعه، وأمَّا حديث عليٍّ فإنَّما مسح بمعنى غسل كما ذكر ذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم، وبالتالي فإن الاحتجاج بحديث عليٍّ محَلُّ نظرٍ.

17-لكن هناك رواية «فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» .

أمَّا رواية «فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» فهي روايةٌ مُنكرةٌ، والصَّحيح أنَّ هذا إنَّما هو مسح النَّعلين بمعنى غسل النَّعْلَين، مع أنَّ رواية المسح على النَّعلين تكلم فيها الحُفَّاظ، هـذا أمرٌ.

والثاني: أنَّهم يقولون إنَّ الطهارة ثبتت بيقينٍ، ولا تبطل إلا بيقينٍ.

فالجواب أنَّ اليقين لا يلزم منه وجود نصٍّ أو إجماعٍ، بدليل أنَّكم تقولون: لو أنَّ شخصًا خلع إحدى خُفَّيه ثم أعادها فلا يسوغ له أن يمسح، قلنا: ما الدليل على ذلك وقد خلع خُفًّا واحدًا؟
فإذا قلتم: لأنَّه خلع. قلنا: فلكونه خلع لم تُجيزوا له أن يمسح، فكذلك إذا خلع لم يَجُز له أن يبقى على طهارته.
وهذا يدلُّ على أنَّه ليس كلُّ ما جاء في المسألة دليلٌ عقليٌّ أن نرده، فإن ابن حزم -رحمه الله- لا يرى القياسَ، ولا يرى الأخذ بالعموم الشُّمولي، ولكن الرَّاجح -والله أعلم- أنَّنا نأخذ بالتعليل وبالقياس إذا كان بنفي الفارق أو بقياس العلة، وإن كان قياسُ العلة لا يُحْتَجُّ به في العبادات، ولكن يُحتَجُّ بقياس نفي الفارق، والله -تبارك وتعالى- أعلم.

18-طيب ما الأظهر في هذه المسألة؟


الذي يظهر لي -والله أعلم- أنَّ خلع الخُفِّ ينقض الوضوءَ، وهذا أظهر، وهو أحوط، وهو أبقى.

19-لماذا؟


لأننا نقول: لو خلع إحدى خُفَّيه لا يسوغ له أن يمسح، أليس كذلك؟ فكذلك لا يسوغ له أن يبقى على طهارته، فدلَّ ذلك على أنَّ الخُفَّ إنَّما بقي على طهارة مسحٍ، فإذا خلع خُفَّه فإنَّ الواجب بعد ذلك هو غسل الرِّجْلَين، وحيث أنه قد جَفَّت الأعضاء فلا يسوغ له أن يغسل الرِّجْلَين؛ لأنَّ الشرط هو الموالاة، ولا موالاةَ إذن، فدلَّ ذلك على صِحَّة مذهب الشافعية والحنابلة، وهو أن الإنسان إذا خلع خُفَّيه فإن طهارته تبطل، والله -تبارك وتعالى- أعلم.


{ المسألة الثالثة: لو مَسَحَ مَسْحَ مُقِيمٍ، ثم سافر، أو مَسَحَ مَسْحَ مُسافِرٍ ثم أقام}

20-الصورة الأولى: لو أنَّه مَسَحَ مَسْحَ مُقِيمٍ ثم سافر قبل انتهاء مدة مسح المقيم فما الحكم؟

اختلف العلماءُ فيها، والراجح -والله أعلم- أنَّ له أن يَمْسَحَ مَسْحَ مُسافرٍ، خلافًا للمشهور عند الحنابلة.

21-لماذا؟

وذلك لأنَّه داخلٌ في عموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث صفوان بن عَسَّالٍ: أَمَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ. وهذا الشخص قد سافر قبل انقضاء المدة، كما لو سافر ثم مسح، فدلَّ ذلك على أنَّ الصحيح أنَّه يمسح مسح مُسافرٍ.

22-ما صورة ذلك؟

شخصٌ مسح على خُفَّيه بعد صلاة الظهر من يوم الجمعة، فلمَّا كان عشاء يوم الجمعة سافر خارج بلدته، فلمَّا أراد أن يمسح من الغَدِ لصلاة العصر كانت المدة قد انتهت، أليس كذلك؟ نعم إذا كانت مدة مُقِيمٍ، لكنَّه لما سافر في أثناء مدة الإقامة كان له أن يمسح، فبقي له يومان، وهذا هو الراجح -والله أعلم- وهو المذهب المعتمد عن الحنفية، وهو اختيار مشايخنا، كشيخنا عبد العزيز بن باز وشيخنا محمد بن عثيمين، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

23-الصورة الثانية: مَسَحَ مَسْحَ مُسافِرٍ ثم أقام؟

الجـواب: أنَّه يعتمد على مَسْح مُقِيمٍ.

24-على هذا لو مسح مُسافِرٌ يومًا ونصف يومٍ، ثم قدم بلدته فهل تنتهي مدة المسح؟

الجـواب: تنتهي مدة المسح، وهذا مَحَلُّ إجماعٍ عند أهل العلم ممن يقول بوجوب التوقيت، خلافًا للمالكية، فذهب عامَّةُ أهل العلم القائلين بوجوب تحديد مدة المسح ثلاثة أيَّامٍ ولياليهن للمُسافر، ويومًا وليلةً للمُقِيم خلافًا لمالك؛ إلى انتهاء مدة المسح، فقالوا: إذا رجع إلى بلده بعد انتهاء مدة مسح يومٍ وليلةٍ، فإن وضوءه حينئذٍ يكون باطلًا، ويجب عليه أن يخلع الخُفَّ، ويغسل رِجْلَيه بعد وضوءٍ كاملٍ.
وهذا -كما قلت- قال فيه ابنُ قُدامة: بغير خلافٍ نعلمه. وحكى ابنُ المنذر إجماعَ أهل العلم على ذلك فيمَن يرى التَّوقيتَ، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

25- ذكرت يا شيخ القول بأن عامة أهل العلم يقولون بتحديد المدة، فهل يكون تحديدُ المدة ووقتها مع النية أو لاحقًا حينما يُسافر الإنسان؟

لا، تحديد المدة -وهي مدة المسح- إنَّما تكون للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنَّ، وللمُقِيم يومًا وليلةً، ونحن في أول شرحنا ذكرنا الخلافَ بين أهل العلم في: هل التوقيت يُؤقَّت أم لا؟ فذهب مالكٌ إلى أنَّه ليس له مُدَّةٌ، والرَّاجح أنَّ له مُدَّةً، فالقائلون أنَّ له مُدَّةً قالوا: لو كان مُسافرًا ثم رجع إلى بلده، فإن كان حال سفره مسح أكثر من يومٍ وليلةٍ؛ فإن مدة المسح حينئذٍ تكون مُنتهيةً، وعلى هذا فيجب عليه أن يخلع، فإن كان قد مسح وهو مسافِرٌ نصف يومٍ ثم قدم إلى بلده؛ فله أن يمسح أثناء هذه المدة بحيث يستكمل يومًا وليلةً، وهذا -كما قلت- هو قول عامَّة مَن يرى التوقيت في المسح.

{المسألة الرابعة:المسح على الجورب الثاني}


26-ما حكم المسح على الجورب الثاني؟

هي مسألة تُشْتَهَى وتكثر كثيرًا، وهي أنَّ إنسانًا لبس الجزمة التي يُسمِّيها العامة الآن "الكنادر"، وفي بعض الدول يسمونها "الشوز" وهي باللغة الأجنبية، فلبس هذا الشخصُ الشُّراب أو الجوارب ثم لبس الشوز أو الكنادر، ثم أحدث وأراد أن يتوضأ وقد لبسهما على طهارةٍ، فإذا مسح على الكنادر والجوارب ثم قلنا خلع، فالرَّاجح أنَّه لا يصح مسحُه كما قلنا، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، لكن على قول مَن قال أنَّه يصح قالوا: يُصلِّي على الجوارب، لكن ذهب عامةُ أهل العلم إلى أنَّه ليس له أن يمسح مرَّةً ثانيةً.

27-لــِمَ؟

لأنَّ الطهارة هنا طهارةُ مَسْحٍ وليست طهارةَ غَسْلٍ:أي لأنَّه مسح على خُفٍّ ثم نزعه، فلا يسوغ له أن يمسح مرَّةً ثانيةً.

وهذا قول عامَّة أهل العلم.

28- على هذا فإذا كان وقت الشتاء فلبس الإنسانُ جوربًا واحدًا ثم أحسَّ ببرودةٍ فلبس عليه جوربًا آخر، فهل له أن يمسح على الجورب الثاني الأعلى؟

ذهب جمهورُ أهل العلم إلى أنَّه ليس له أن يمسح.

29-لمـاذا؟

قالوا: لأنَّه حينما أدخل الخُفَّ الثاني أو الجورب الثاني أدخله بطهارة مَسْحٍ، والرسول -صلى الله عليه وسلم- عَلَّقَ ذلك بقوله: «إِنِّي قَدْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». أي طهارةً مائيةً، كما نقلنا ذلك القول عن عامة أهل العلم خلافًا لظُفَر من المالكية.
وعلى هذا؛ فالذين يريدون أن يلبسوا جوربًا ثانيًا لا حرجَ عليهم، لكن لا يُعلِّقون به مسحًا. فإذا لبس الخُفَّ الأدنى ثم مسح عليه؛ فله أن يلبس الخُفَّ الأعلى، لكن إذا أراد أن يتوضأ فيخلع الخُفَّ الأعلى ثم يمسح على الأدنى.

30-طيب و إذا غسل رِجْلَيه ثم لبس جوربين، ثم مسح بعد حَدَثٍ على الجورب الأعلى، فإذا خلع الجورب الأعلى هل تبقى طهارتُه أم لا؟

إذا كان قد لَبِسَ خُفَّين وخلع الأعلى، فالذي يظهر -والله أعلم- أن هذا حكمه حكم الخُفِّ الذي له بِطَانة وظاهرة، وليس مثل الذي نزع خُفَّه وبقي عضو الغسل الذي هو الرِّجْل، فالراجح في هذا أنَّه يبقى طاهرًا؛ ولكن لا يسوغ له أن يمسح مرَّةً أخرى -والله أعلم.

31-إذن فالعبرة بانكشاف العضو الذي هو القدم.

نعم ,العبرة بانكشاف العضو، أمَّا إذا كان قد لَبِسَ خُفَّين ثم نزع الأعلى فيبقى طاهرًا لأنَّه مثله، ويمسح بمُدَّة المسح، لكن الأحوط في هذه الصورة أنَّه له أن يبقى طاهرًا، لكن لا ينبغي له أن يمسح، وهذا هو مذهب الحنابلة والشافعية، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.


[ المسح على الجَبِيرَة]


32-هل المسح على الجَبِيرَة يُشترط لها الطَّهارة؟

ذكرنا المسح على الجَبِيرَة، وقلنا: الرَّاجح أنَّ المسح على الجَبِيرَة لا يُشترط لها الطَّهارة، وقلنا أنَّ قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي قَدْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». إنَّما هو في الخُفِّ، وليس في العمامة ولا الجبيرة، وهذا هو الراجح؛ وذلك لأنَّ الأصل في العضو قبل وجود العمامة هو المسح، وبعد وجود العمامة هو المسح، فلا أثر للتغيير حينئذٍ.

وأمَّا الجَبِيرَة: فإن لبسها إنَّما كان لحاجةٍ وفجأةٍ، فلو قلنا أنَّه لابُدَّ أن يُدخلها طاهرةً لشَقَّ ذلك على المسلمين، خاصَّةً وأن المسلمين يُجاهدون في سبيل الله فيقع عليهم الجرحُ فيربطوه، ولهذا قال الحسن -كما روى البخاري مُعلَّقًا بصيغة الجزم: "ما زال المسلمون يُصلُّون بجراحاتهم". وهذا يدلُّ على أنَّ جراحاتهم كانت ملفوفةً ولم يُؤمروا بأن يتوضَّؤوا، وتُرك الاستفصال، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلمَّا لم يُبيِّن النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- دلَّ على أنَّ مسح الجبيرة يُفارق المسح على الخفين.

33-ما الفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخفين؟

الفرق الأول: أنَّ المسح على الجبيرة لا يلزم منه الطهارةُ، وأمَّا المسح على الخُفَّين فيلزم منه الطهارةُ المائية.
الثاني: أنَّ الراجح في المسح على الجبيرة أنَّه لا يُشترط له مُدَّة، بخلاف المسح على الخفين فيُشترط له المدة.
الفرق الثالث: أنَّ المسح على الجبيرة الراجح فيه أنه يمسحها كلها، وأمَّا المسح على الخُفَّين فإنَّما يمسح الأعلى منهما ولا يمسح الأدنى، وقد جاء في ذلك حديثٌ عن علي بن أبي طالبٍ حيث قال: "لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَد رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ أَعْلَى الخُفِّ". وهذا الحديث في سنده نكارةٌ، وذلك لأنَّ حفص بن غِياث أخطأ في ذلك، والمشهور عن عليٍّ أنَّه قال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ". فقط ولم يقل: "لَوْ كَانَ الْدِّيْنُ بِالْرَّأْي...". فهذه زيادةٌ من حفص بن غياث، كما أشار إلى ذلك الإمام أبو داود -رحمه الله-.

وهناك فروق أخرى ذكرها الإمام المرداوي في كتاب "الإنصاف".

34- إذن نقول أنَّ الحكمة تعبُّدية في المسح على ظاهر الخُفِّ، أم أن هناك تعليلٌ آخرُ أو حديثٌ؟

لا، الظاهر إنَّما هو فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما صحَّ ذلك عن عليٍّ -رضي الله عنه- كما روى ذلك أبو داود، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

35- المجروح لا يخلو جرحُه من أن يكون على حالتين,ما هما؟


الحالة الأولى: أن يكون الجُرحُ مكشوفًا.
الحالة الثانية: أن يكون الجرحُ مستورًا.

36-ما أحوال الجرح المكشوف؟

الجرح إذا كان مكشوفًا فإنه لا يخلو من ثلاث أحوالٍ:
الحالة الأولى: إذا كان لا يضره الغسلُ، فإنَّه يجب عليه أن يغسل هذا الجرحَ.

37-لماذا؟

لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ». وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6].
الحالة الثانية: إذا كان يضره الغسل، ولكن لا يضره المسحُ، فإن الواجب في حقِّه أن يمسح ولا يتيمم.


38-لماذا؟

وذلك لأن طهارة مسح الماء أقوى من طهارة مسح التراب.
وعلى هذا فالراجح أنَّه يمسح، وهذا أقوى كما أشار إلى ذلك الحنابلة -رحمهم الله.


39-و هل يجب المسح ؟

نعم، يجب إذا كان يضره الغسل ولا يضره المسح، فإننا نقول يجب عليك المسح.
الحالة الثالثة: أن يضره الغسلُ ويضره المسحُ، فإنَّه حينئذٍ يتيمم للعضو الذي يضره الماء، وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة الذين قالوا بجواز الجمع بين الماء والتيمم.

40-طيب ,فلو أن إنسانًا جُرِحَ في يده، وشقَّ عليه غسله ومسحه فماذا يفعل؟

نقول: أنت بالخيار:
* إمَّا أن تتيمم بنية رفع الحدث عن هذا العضو ثم بعد ذلك تتوضأ لجميع أعضائك ما عدا هذا.
*أو أنَّك تتوضأ وتغسل أعضاءك ما عدا مكان الجرح، ثم بعد الوضوء تتيمم.

ولا شكَّ أنَّ الحالة الثانية فيها مشقَّةٌ؛ لأن يديه ما زالتا رطبتين، فلربما تيمم فعَلِقت في يديه الأتربة وشَقَّ ذلك عليه، والله -تبارك وتعالى- أعلم.

41-و ماذا بخصوص الحالة الثانية: إذا كان العضو مستورًا؟

هذا هو المسح على الجبيرة، والراجح أنَّ المسح على الجبيرة لا يُشترط له الطَّهارة، ولا يشترط له المدة، وهذا رواية عند الإمام أحمد، وهو قولٌ عند الحنفيَّة والمالكية، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية -رحمه الله.


42-ما أقوال العلماء في المسح على الجبيرة؟

القول الأول: يمسح الجبيرة إذا جاء وقت العضو الذي هو وقته من حيث الترتيب، فلو كانت شجَّته في رأسه ثم وضع جبيرةً عليها ثم أراد أن يتوضأ، فإنَّه يتوضأ فإذا جاء إلى الجبيرة فإنَّه يمسحها.
القول الثاني:ذهب ابنُ حزمٍ إلى أنَّه لا يتيمم ولا يتوضأ؛ لأنَّه قال: هذا في حكم العاجز، والعاجز لا حكم له.

43-ما الراجح؟

والراجح -والله أعلم- أنَّه لابُدَّ فيه من تيمُّمٍ أو مسحٍ، ولا شكَّ أنَّ المسح أقوى، وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

44- مسألة: إذا انتهت الحاجةُ التي وضعت لأجلها الجبيرة فهل يجب إزالتها؟

بعض الشباب وبعض إخواننا وأبنائنا في المتوسط والثانوي، إذا كُسرت يده ووضع الجبيرةَ عليها وقال له الدكتور: أزلها. فإنَّه يقول: لا يا دكتور، أُبقيها لأنني أريد أن أكتب ذكريات.
نقول: إذا انتهت الحاجةُ التي وضعت لأجلها الجبيرة فإنَّه يجب إزالتها؛ لأنَّه لا يسوغ له أن يترك العضو الذي فيه الجبيرة على حاله؛ لأنَّه مأمورٌ بغسل العضو الذي تحته.
وهي مسألة ينبغي التنبه إليها، فبعض الشباب ربما يكون جبر أعضائه التي كُسرت قد انتهى وهو يريد أن يُبقيه، والإبقاء إنَّما هو ليس لضمانة إزالة البرء، ولكنَّه لأجل نوعٍ من التَّفنُّن، فهذا لا يجوز.

45-مسألة أخرى:ما حكم الزيادة في الجبيرة على موضع الحاجة؟

بعض الإخوة في الجبيرة يُبالغ في الزيادة، فإذا كان الجرح في الساعد أو الكسر في الساعد تجد أنه يزيد حتى أعلى المرفق، مع أن الأطباء يستطيعون أن يجعلوها في أول الإبهام.
فحينئذٍ نقول: شروط المسح على الجبيرة ألا يزيد عن موضع الحاجة، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

[ نواقض الوضوء]


46-ما معنى نواقض الوضوء؟

النواقض جمع ناقض، وهي الأسباب والعِلَلُ المؤثرة على الوضوء.

47-ما هي أقسامها؟

*من النواقض ما هو ناقضٌ بنفسه: كالريح والبول والغائط ونحو ذلك.
*ومنها ما هو سببٌ مُوجِبٌ، وليس لذاته، مثل: مس الرجل امرأته بشهوةٍ عند مَن يقول بذلك، وهم الحنابلة والشافعية، كما سوف يأتي تفصيله، وإن كان الشافعية يوجبون الوضوء وإن لم يكن بشهوةٍ كما سوف نذكر ذلك.
أو النوم: فإن النوم ليس ناقضًا بذاته، ولكنَّه مَظِنَّة الحَدَث، فصار ذلك بالسبب وليس بذاته، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

48- نواقض الوضوء على ثلاثة أنواعٍ,ما هي؟

أولًا: نواقض تنقض بالإجماع.
ثانيًا: نواقض مختلَفٌ في حكمها، والرَّاجح النقض.
ثالثًا: نواقض مختلفٌ في حكمها، والرَّاجح عدم النقض.
إذا ثبت هذا فلنشرع في القسم الأول.

{النواقض التي تنقض بالإجماع}

49-ما هي النواقض التي تنقض بالإجماع؟


هو: الخارج من السَّبِيلَين.

50-و ما هوالسَّبِيلُ؟

السَّبِيلُ: هو الطريق، والمقصود بها: الخارج من القُبُلِ وَالدُّبُرِ، وهذا الخارج محل إجماعٍ عند أهل العلم في الجملة، فليس كلُّ ما خرج من السَّبِيلَين ناقضٌ؛ لأنَّ هناك بعض الصور ليست بناقضةٍ، كالريح من قُبُلِ المرأة، وكرطوبة فَرْجِ المرأة، فإن الراجح -والله أعلم- أنَّه لا ينقض الوضوء، ولكن هذا من حيث الأصل.

51- الخارج من السَّبِيلَين على نوعين,ما هما؟

الأول:خارج مُعتادٌ، كالريح والبول والغائط والمذي والوَدْي، فهذا ناقضٌ بإجماع أهل العلم.
النوع الثاني: ما خرج من غير اعتيادٍ، كالشعر والحصى، فعامَّة أهل العلم على أن هذا ناقضٌ خلافًا لمالك، فهذا يُسميه العلماء "غير معتاد" أليس كذلك؟ فهل من المعتاد أن يخرج الحصى من السَّبِيلَين؟ قالوا: لا. فكذلك لو أنَّ رجلًا عنده حصوةٌ في الكُلى ثم بال فخرجت حصاةٌ، فإن جماهير أهل العلم، بل عامة أهل العلم على أنَّه ينقض؛ لأنَّ هذه لابُدَّ أن تكون قد عَلِقَ بها شيءٌ من الأنجاس، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

52- من المجمع عليه المذي،فما هو المذي؟و ما دليل نقضه للوضوء؟

المذي :هو ما يخرج بعد فتور الشهوة من غير قذفٍ، فهذا يجب فيه الوضوء؛ لما جاء في الصَّحيحين من حديث عليٍّ -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن ذلك فقال: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأ». وفي رواية مسلمٍ: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ». فهذا يدلُّ على وجوب الوضوء.

53-ومن ذلك أيضًا: خروج المني،فهل هو ناقض للوضوء فعلا؟

خروج المني ناقضٌ للوضوء بإجماع أهل العلم، وكون المني طاهرًا أم ليس بطاهرٍ شيءٌ، ونقضه للوضوء شيءٌ آخر، وكذلك الحيض، وكذلك الاستحاضة.

54- و هل يشمل ذلك مَن كان حدثه دائمًا؟

مَن كان حدثه دائمًا، وهو الذي يتبول من غير إرادةٍ منه، وهو ما يُسمَّى بسلس البول، و كذلك المستحاضة حدثها دائم.
فقد ذكر أبو العباس ابن تيمية أنَّ مَن كان حَدَثُه دائمًا فإنَّه لا ينقض على الإطلاق، قال: وهذا باتِّفاق الأئمة. قال: وغاية ما في ذلك اختلافهم: هل يجب الوضوءُ لدخول وقت كلِّ صلاةٍ أم لا يجب؟

55-مَن كان حَدَثُه دائمًا و هو الذي به سلس بول:،فهل يجب الوضوءُ عليه لدخول وقت كلِّ صلاةٍ أم لا يجب؟


*القول الأول: ذهب الحنفيةُ والشافعيةُ والحنابلةُ إلى أنَّ مَن حدثه دائم يجب عليه أن يتوضأ لدخول وقت كلِّ صلاةٍ، أو لصلاة فريضةٍ، كلها -إن شاء الله- سواء، على الخلاف بين أبي حنيفة وبين الشافعي وأحمد,فهذا هو مذهبهم.

56-لماذا؟

قالوا: لأن الأصل أنَّ من خرج منه الحدثُ يجب عليه الوضوء؛ لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: 43]. قالوا: ولكن لكون حدثه دائمًا خُفِّفَ في ذلك، فكان لو صلى فخرج فإن صلاته صحيحةٌ من باب التَّخفيف ورفع الحرج، فإذا دخل وقت الصلاة فإن الله يأمرنا بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، فيكون من ضمن المخاطبين بذلك.
وهذا القول هو الأحوط.

57-لكن ماذا عن الحديث الذي جاء في المستحاضة: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ»؟

الصحيح -والله أعلم- أن هذا من قول عروة بن الزبير، وأن حماد بن زيد رواه عن أيوب السَّخْتِيَاني فأخطأ فجعله مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأكثر الرواة رووه عن أيوب السَّختياني من غير زيادة: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ». ولو كانت صحيحةً لكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر المستحاضة أن تتوضأ لكلِّ صلاة.

-القول الثاني: قول مالك وهو اختيار ابن تيمية : أنَّ الطهارة لدخول وقت كل صلاة أو لإرادة الصلاة مُستحبة.


58-ما الراجح؟

الأحوط -والله أعلم- هو الوضوء، وذلك لأن الحديث وإن كان هو من قول عروة لكن هو الأصل -والله أعلم- فالأصل أن الإنسان مأمور بالوضوء إذا دخل وقت كل صلاةٍ، لكن هذا خرج لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «عَمْدًا صَنَعْتُ يَا عُمَرُ». ما الذي صنع؟ أنَّه صلى الصلوات الخمس بوضوءٍ واحدٍ، فصار فعله دليلًا على عدم وجوب الوضوء لكلِّ صلاةٍ، فدلَّ ذلك على استحبابه.

فكل مَن كان حَدَثُه دائمًا وجب عليه الوضوء، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

59- هل ينطبق هذا الكلام الموجه لصاحب سلسل البول -أكرمكم الله- على مَن يشك هل خرج منه رائحة أو كذا؟

لا، ليس هذا، فالذي يشك هل خرج مني شيءٌ أم لا، ليس حَدَثُه دائمًا، فهذا يشك في خروج شيءٍ، والأصل عدم الخروج، لكن الذي يخرج منه دائمًا فهذا من به سلس البول.

أمَّا مَن كان لا يخرج منه البولُ إلا بعد قضاء الحاجة، مثل: الذي يسمونه (السلس البولي المنقطع)، وهو أنَّه إذا أحدث يبدأ يخرج منه، فإذا جلس ساعةً أو ساعتين أو ثلاثًا انقطع، ثم لا يأتي إلا بعد الحدث، فإننا نقول: أنَّه إذا جاء وقت الصلاة الأخرى يتوضأ، ثم الثاني يتوضأ، فإن لم يخرج منه شيءٌ بعد ذلك فلا يلزمه الوضوء، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم- ولكن ينبغي له أن يغسل ثوبَه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في المذي: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأ». وقوله: «انْضَحْ فَرْجَكَ». وقد أجمع أهلُ العلم على أنَّ نضح الثوب واجبٌ، ولكن اختلفوا في وجوب غسله، والراجح أن النضح أخَفُّ من الغسل، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.


60-ما الناقض الثاني من نواقض الوضوء؟

زوال العقل: وزوال العقل إمَّا أن يكون بالكلية كالجنون، وإمَّا أن يزول مُدَّةً كالسُّكْرِ والإغماء والنوم.
وأمَّا الجنون والسُّكْر والإغماء فإنَّه ينقض الوضوءَ بإجماع أهل العلم، وقد نقل الإجماع غيرُ واحدٍ من أهل العلم، ومنهم الإمام ابن المنذر -رحمه الله- في كتابه "الإجماع".

61-مادليل ذلك؟

دليله ما جاء في الصَّحيحين أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- في حال وفاته أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». فَذَهَبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قَالُوا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». ثُمَّ تَوَضَّأَ.

62-ما الشاهد في هذا الحديث؟

الشاهد: أنَّه حينما توضأ ثم أُغمي عليه ثم أفاق أمر بأن يتوضأ مرة ثانية، فدلَّ ذلك على أن زوال العقل بالإغماء أو بالسُّكْرِ أو بالجنون ينقض الوضوء، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

{نواقض مختلَفٌ في حكمها، والرَّاجح النقض}


63- من ذلك النوم ,فهل النوم حَدَثٌ أم مَظِنَّة حدثٍ؟

الراجح -وهو مذهب جماهير أهل العلم- أنَّ النوم مَظِنَّة الحدث.

64- ولماذا نقولون: مَظِنَّة أو حدث؟

لأن الأصل أن الإنسان إذا شكَّ هل هو مُستغرِقٌ في النوم أم لا؟ أن نقول إن الأصل عدم الحدث، فهذا هو قول عامة أهل العلم.

65-هل النوم ناقض للوضوء؟

اختلف العلماءُ في مسألة النوم: هل هو ناقضٌ أم لا؟ على ثمانية أقوالٍ، ذكرها الحافظُ ابن حجر في "فتح الباري"، والذي يهمنا هو القول الراجح، وهو مذهب أهل التحقيق: وهو أنَّ النومَ إذا لم يكن مُستغرقًا ولم يكن كثيرًا على أيِّ حالةٍ كان فإنَّ وضوء صاحبه باقٍ، فهو إن ظنَّ بقاء الطهارة أو غلب على ظنه أنَّه لم يخرج منه شيءٌ، فالراجح أنَّه لم يخرج منه شيءٌ، وإن غاب عقلُه في النوم بحيث بدأ يحلم أو دخل في عقله الباطن؛ فإن هذا يدل على أنه قد استغرق.

66-و ما علامة الاستغراق من عدمه ؟

علامة الاستغراق من عدمه ليست هي وجود الغطيط أو سقوط الرأس أو كونه مضطجعًا، لا، إنَّما علامته النوم الكثير الذي لا يستحضر صاحبه ولا يعي مَن بجانبه، فإذا كان قد نام وهو مع ذلك يسمع ضجيجَ الناس ولكنه لا يستوعبه فيُسَمَّى هذا نوم خفيف، وأمَّا إذا رأى رؤيا في منامه، فإنَّما يكون قد استغرق وربما لا يستشعر وقوع الحدث منه.
وعلى هذا؛ فالقاعدة هي أن النوم المستغرق الذي لا يحس معه بخروج الشيء، وَلَمْ يَرَ فيه رؤيا أنَّه باقٍ على طهارته.

67-ما الدليل؟

الذي جعلنا نقول هذا هو اختلاف الروايات والآثار، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث أنسٍ -رضي الله عنه- قال: "كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنَامُونَ عِنْدَ صَلاةِ العِشَاءِ، ثُمَّ يَقُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ". ‏وفي روايةٍ: "تَخْفِقُ رُؤُوسُهُمْ". وفي روايةٍ عند الدارقطني مُصحَّحة قال: "حَتَّى إِنَّ لأَحَدِهِمْ غَطِيْطًا". والغطيط هو الشَّخِيْر: "حَتَّى إِنَّ لأَحَدِهِمْ غَطِيْطًا، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّؤُونَ». فهذا يدلُّ على أنَّهم لم يستغرقوا في النوم.
وأمَّا قول الحنابلة أنَّهم كانوا جلوسًا، فمَن كان جالسًا ونام نومًا يسيرًا فلا ينقض وضوؤه، فهذا الراجح أنَّه حكايةُ حال هيئةٍ، والهيئة -في الغالب- لا يُعَلَّقُ بها حكمٌ.

68-وما الراجح؟

القولُ الراجحُ -وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وقول بعض فقهاء الإسلام- في هذه القضية هو الجمع بين الآثار، فجاءنا حديث صفوان بن عَسَّال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ". فدلَّ ذلك على أنَّ النوم ربما يكون حَدَثًا أو مَظِنَّةَ حَدَثٍ، فلمَّا جاءنا حديثُ أنسٍ: "يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ". دلَّ على الجمع بين الحديثين، على أن حديث صفوان هو في النوم المُستغرق، وحديث أنس في النوم غير المستغرق، والله -تبارك وتعالى- أعلم.

69- الإنسان أحيانًا يقول: أنا ما أدري نمت أم لم أنم. خاصَّةً الذين يذهبون من الميقات، من السيل إلى مكة، فربما تخفق رُؤُوسُهم، وربما ينامون.


نقول: إذا كنت شككت هل نمت أم لا، فالأصل هو بقاء الطهارة، والله -تبارك وتعالى- أعلى أعلم.
وقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» دليلٌ على أنَّ النوم مَظِنَّةُ الحدث، كما أشار إلى ذلك الإمامُ ابن رشد في "بداية المجتهد"، وأبو العباس ابن تيمية -رحمهما الله جميعًا- وقول أنس: "تَخْفِقُ رُؤُوسُهُمْ" دليلٌ على أنَّ وجود الغطيط لا يدلُّ على الاستغراق في النوم، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.


70- ما معنى "الوصف الطردي" الذي أطلقه العلماء؟

كون الصحابة قد ناموا وهم جلوسٌ لا يدلُّ على تعليق الحكم بفعلهم؛ لأنَّ هذا يُسميه العلماء الوصف الطردي،و الوصف الطردي: هو أن يُوصف الشيءُ بشيءٍ لم يُعلِّق الشارعُ الحكمَ به، مثل: الرجل الأعرابي منفوش الشعر الذي جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: يا رسول الله، هلكتُ. حينما جامع أهلَه في نهار رمضان، فلا يُعلَّق بأن يكون أعرابيًّا، وأن يكون نافشَ الشعر؛ لأن هذا من الأوصاف الطردِيَّة، والوصف الطردي لا يُعلِّق الشارعُ به حكمًا.


"أسئلة الطلاب"

1) الراجح أن مذهب أهل التحقيق أن النوم إذا لم يكن مُستغرقًا ولا كثيرًا وسواء كان على أيَّة حال.

(على أيَّة حالٍ) أي سواءً كان جالسًا أو مضطجعًا أو ساجدًا أو غير ذلك من أي الحالات؛ فلا أثر لهذه الهيئة والحالة، وإنَّما الأثر هو الاستغراق.

قال علي بن أبي طالبٍ –رضي الله عنه: "الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ". والحديث صحَّحه بعضُ أهل العلم، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن في سنده انقطاعٌ؛ وذلك لأن عبد الرحمن بن عائذٍ لم يسمع من عليِّ بن أبي طالبٍ.

وأمَّا حديث معاوية ففيه ضعفٌ، ولكن بمجموع طُرقه يدلُّ على صحة رواية: "الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ".
ومعنى (وكاء السه): أن العين بمثابة الرِّباط الذي يربط دُبُر الإنسان بحيث يستحضر، فإذا نامت العينان فكأن ذلك نوعٌ من استطلاق الوكاء -والله أعلم.

2) أحسن الله إليك، هل هناك أثرٌ أو قولٌ أنَّ هناك اختلافٌ بين النوم جالسًا والنوم مضطجعًا؟

نعم، قلت في المسألة ثمانية أقوالٍ: فبعضهم يقول: نوم الجالس يُعذر وما عداه لا. وبعضهم يقول: نوم الساجد يُعذر وما عداه لا. وبعضهم يقول: النوم على الجنب يعذر. وغير ذلك من الأقوال.
ولكن الذي يظهر -والله أعلم- أن العبرة بحال النوم واستغراقه، لا بهيئته، فالعبرة بكيفيته، فإن كان مُستغرقًا فلَمْ يَرَ صاحبه ولم يسمع ولم يستشعر بأحدٍ فإنَّه يُعَدُّ ناقضًا للوضوء، وإن لم يكن مُستغرقًا وأحسَّ صاحبه بضجيج الآخرين ولكنَّه لم يستوعبه؛ فهذا يدلُّ على أن النوم ما زال خفيفًا، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

 

 




التوقيع

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-19-2012   #52

المشتاقه لله

عضـو جـديـد

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 71718
 مجموع المشاركات : 21
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

جزاك الله خير
اسعدك الله كما اسعدتينا بعملك هذا
يسرتي لنا المذاكر يسر الله لكي امورك في الدنيا والاخرة
اسأل الله الرحمن الرحيم ان يرزقك سعادة الدنيا والاخرة
وان يرزقك الفردوس الاعلى

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-19-2012   #53

مسكية المسك

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 71553
 مجموع المشاركات : 150
 بمعدل : 0.15 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

شكـر الله لكـم، وبارك فيكـم
حفظكـم الله تعالى ورعاكـم

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-20-2012   #54

ابو منصور احمد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Feb 2011
 رقم العضويـة : 69576
 مجموع المشاركات : 484
 بمعدل : 0.38 في اليوم
 معدل التقييم : 15

 

افتراضي

بارك الله فيكم وجزيتم عنا كل خير

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-21-2012   #55

أم السعداء

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Aug 2008
 رقم العضويـة : 57464
 مجموع المشاركات : 2,264
 بمعدل : 1.04 في اليوم
 معدل التقييم : 41

 

افتراضي

آمين آمين

جزاكم الله خيرا

 

 




التوقيع

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-21-2012   #56

أم السعداء

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Aug 2008
 رقم العضويـة : 57464
 مجموع المشاركات : 2,264
 بمعدل : 1.04 في اليوم
 معدل التقييم : 41

 

افتراضي

::الدرس الثاني عشر::

بسم الله الرحمن الرحيم



 
1-ما الذي ما تم ذكره في الحلقة السابقة بإيجاز؟
نواقض الوضوء على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: نواقض أجمع العلماء عليها، وهي تنقض بالإجماع.
و أولها :الخارج من السبيلين، كالريح والبول والغائط، وكذلك المني وكذلك المذي
والثاني: زوال العقل، ويكون الحيض من ذلك الأمر .
النوع الثاني: نواقض مختلف في حكمها والراجح نقضه.
و منها النوم، وقلنا إن الراجح أن النوم إنما هو ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا، بحيث لا يشعر بنفسه ولا يشعر بالآخرين، أو ربما رأى رؤيا، فإن مثل هذه الأشياء تدل على استغراقه، فإن استغرق في نومه فقد انتقض وضوؤه؛ لقول علي -رضي الله عنه-: "العين وكاء السه"، وقد جاء ما يقويه عن معاوية بن أبي سفيان، فيدل على أن الحديث له أصل، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
النوع لثالث: نواقض مختلف في حكمها والراجح عدم النقض.

2-ما موضوع درس اليوم؟
*تتمة النوع الثاني: نواقض مختلف في حكمها والراجح نقضه.
*النوع لثالث: نواقض مختلف في حكمها والراجح عدم النقض.
*مسائل في نواقض الوضوء
 
 
[القسم الثاني: هو النواقض المختلف في حكمها، والراجح نقضه]
3-ما هو الناقض الرابع؟
الرابع: وهو القسم الثاني من النواقض المختلف فيها والراجح نقضه: وهو: ما يذكره العلماء بمسألة مس الذكر، أو مس القبل، فإن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على أقوال.
4-ما هـــي؟
القول الأول:
هو مذهب جماهير أهل العلم، وجماهير الفقهاء، وهو مذهب بعض الصحابة والتابعين، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، إلى أن مس الذكر أو مس القبل للمرأة أنه ناقض للوضوء.
5-ما دليلهم؟
وذلك لأحاديث منها حديث بسرة بنت صفوان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مس ذكره؛ فليتوضأ»، وهذا الحديث صححه الإمام أحمد وابن معين، وقال البخاري: أصح شيء في الباب، وكذلك صححه الترمذي، وصححه غير واحد من أهل العلم، هو أصح من حديث طلق بن علي، الذي رواه قيس بن طلق بن علي عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الرجلِ يمس ذكره فقال: «إنما هو بَضعة منك»، وقلنا إن الراجح هو أنَّ المس ينقض الوضوء.
القول الثاني :
قول مالك -رحمه الله-: فيرى أن الوضوء من مس الذكر مستحب.
6-لماذا؟
وذلك لأنه يقول: لأن حديث طلق صحيح، وقد صحح حديث طلق علي بن المديني، وكذلك ابن حبان، وابن حزم، وغيرهم، فقالوا: إن حديث طلق صحيح، وحديث بسرة صحيح، وهو: «من مس ذكره؛ فليتوضأ»، قالوا: فدل ذلك على أن الأمر يدل على الاستحباب، والبقاء على الأصل إنما هو بضعة منك يدل على عدم الوجوب.وهذا يقوله جمعٌ.
 
7-ما القول الأظهر في هذه الأحاديث؟
الذي يظهر والله أعلم هو أن حديث بسرة أولى من حديث طلق .
8-لماذا؟
لأمور:
أولاً:
لأن حديث بسرة أصح من حديث طلق، وذلك لأن قيس بن طلق بن علي اختلف فيه، مع أنه اختلف في سماعه عن أبيه.

الثاني:
أن حديث بسرة قد تلقاه الصحابة بالقبول، وبدأوا يروونه، فلهذا كان ابن عمر حينما بلغه حديث بسرة بنت صفوان رجع إليه، وكذلك سعد بن أبي وقاص.
الثالث:
أنه جاءت أحاديث تعضد حديث بسرة ولم يأت أحاديث أخر غير حديث طلق بن علي، فجاءنا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مس الفرج؛ فليتوضأ»، أو «إذا أفضى أحدكم إلى فرجه؛ فليتوضأ»، وقال البخاري: حديث عبد الله بن عمرو، يعني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو عندي صحيح، وإن كان الإمام أحمد نُقل عنه ضعفه، وكذلك جاء من حديث أم حبيبة صححه الإمام أحمد، وكذلك جاء من حديث أبي هريرة، فهذه أحاديث تدل على أن حديث بسرة بنت صفوان هو الأصل.
الرابع:
أن حديث بسرة بنت صفوان يوجب الوضوء، وحديث طلق بن علي «إنما هو بضعة منك» لا يوجب الوضوء، قالوا: وحديث طلق بن علي هو بناء على الأصل، وحديث بسرة هو ناقل عن الأصل، فدل على أن حديث بسرة هو المتأخر أم هو المتقدم؟ هو المتأخر؛ لأن حديث طلق إنما هو على الأصل، وحديث بسرة هو ناقل عن الأصل، قالوا: والقاعدة في هذا ما كل حديث ناقل عن الأصل هو أولى من الحديث الباقي على البراءة الأصلية.
القول الثالث:
ذهب أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أنه لا يجب نقض الوضوء من مس الذكر، ولا من مس القبل، ورأى أن حديث طلق بن علي أصح في هذا الباب، ويرى هذا الأمر .
9-طيب ,ما الراجح؟
الذي يظهر لي والله أعلم وهو أحوط لإبراء ذمة العبد أن مس الذكر، أو مس قبل المرأة ينقض الوضوء.
10- مسألة من مس فرجه فليتوضأ، هل يدخل فيه الدبر، يعني حلقة الدبر، أم لا؟
بعض أهل العلم يقول: إن الفرج إذا أطلق إنما يقصد به القبل.
والذي يظهر لي والله أعلم وهو أحوط وهو مذهب الحنابلة إلى أن مس حلقة الدبر كمس القبل.
11-و ماذا بخصوص قُبُل المرأة؟
المرأة قبلها هو الأمر الداخل، أما ما كان بجانب عورتها فهذا لا ينقض الوضوء، فالشفرتان لا ينقض الوضوء مسهما، وإنما الذي ينقض الوضوء هو المكان الذي فيه الختان، ختان المرأة، فهذا هو الذي ينقض الوضوء، إذا قلنا بأن مسَّ الفرج ينقض الوضوء؛ لقول عبد الله بن عمرو بن العاص: «أيما امرأة أفضت بيدها إلى فرجها؛ فعليها الوضوء».

12-ما المقصود باليد؟
إن اليد المقصود بها هي الكف، باطنها وظاهرها، وأما من مس فرجه بذراعه أو بساعديه فلا يعلق به حكم.
13-لماذا؟
وذلك لأن اليد في لغة العرب إذا أطلقت فإنما تنطلق أو تذهب إلى اليد بالكف؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة: 38]، وقد حكم الصحابة بأن اليد وكذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن اليد هي الكف، والله أعلم.
14-و من الناقض وضوؤه هل الممسوس أم الماس؟
الممسوس لا ينقض وضوؤه، ولكن الذي ينقض هو الماس، فلو أن رجلا مس عورة امرأة فالناقض وضوؤه هو الرجل؛ لأنه هو اللامس، وأما المرأة لا ينقض وضوؤها، أو العكس لو أنَّ امرأة مَسَّتْ عورة زوجها، فإنها ينقض وضوؤها وأما الزوج لا ينقض وضوؤه؛ لأنَّ العبرة باللامسِ لا بالملموس، وهذا قول عامة أهل العلم القائلين بنقض الوضوء من مسِّ الفرج.
15-و ما حكم مس عورة الطفل, هل ينقض الوضوء أم لا؟
القول الأول
:للحنابلة روايتان: ذهب الحنابلة وهو فتوى للإمام أحمد في آخر أمره، إلى أن الطفل ليس له عورة أصلا، وبالتالي إذا أرادت المرأةُ أن تنظف صبيها فمست عورته فإن وضوءها باقٍ، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم.
والقول الثاني:
أن مس المرأة عورة صبيها ينقض الوضوء؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من مس الفرج؛ فعليه الوضوء»، فجعل الفرج عامًّا، وهي الذي تفيد "أل" للاستغراق.
16-ما الراجح؟
لا شك أن هذه المسائل ليس فيها شيء مقطوع به، ولهذا كان الأحوط بالمرأة أن تتوضأ، فإن لم تتوضأ فالذي يظهر لي والله أعلم أن الصبي لا عورة له.
وهذا قول عامة أهل العلم فهو مذهب الحنفية وهو مذهب الشافعية، وهو مذهب أحمد في رواية، على أن الطفل، حتى القائلين بنقض الوضوء من مس الفرج، إلا أنهم يقولون الطفل لا عورة له، ولعل هذا القول أظهر.

17-ما الدليل؟

استندوا على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في رواية أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أتى الحسن وقبل زبيبته، قالوا وهذا الحديث في سنده بعض الضعف، ولكن قالوا: إن وجود حديث يقوي بعضها بعضا، ولكن الذي يظهر لي والله أعلم أن هذا الحديث ضعيف، ضعفه البيهقي وغيره، وذلك لأن في سنده محمد بن أبي ليلى، وهو كما يقول أبو أحمد الحاكم يكاد الأئمة يتفقون على ضعفه، وعلى هذا فإن الذي يظهر لي والله أعلم أن الصبي وإن ضعفنا حديث فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحسن أو الحسين.
ولكن الذي يظهر أن الصبي أجمع العلماء على أن الصبي حال ولادته ليس له عورة، فلا بأس بالنظر إليه، قالوا: فلما دل على جواز النظر إليه، دليل على أنَّ لا عورة له، الله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
 
18-طيب,علمنا أن الأحوط أن المرأة تتوضأ ,لكن ماذا لو شق على المرأة الوضوء؟
إن شق ذلك عليها مثل أن تكون في نزهة برية، أو نزهة صحراوية، ويشق عليها الوضوء خاصة في وقت البرد، فلو وضعت قفازين فهو أفضل، وإلا فإنه لا يلزمها الوضوء، هذا الذي يظهر والله أعلم.
19- مس الذكر أو قبل المرأة، هل هو ناقض على إطلاقه أم لخطأ أو شهوة؟
نعم، نحن قلنا إنه ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أم ليس بشهوة، هذا هو الذي يظهر والله أعلم، فأما إذا كان من غير قصد فلا يقال أنه أفضى بيده إلى فرجه، وكذلك مس ذكره، لأنه من غير قصد، والقاعدة في هذا هو أنه يقصد مس الذكر، سواء كان بشهوة أو ليس بشهوة، وهذا القول أحوط، وهو أقعد من حيثُ البراءةُ الأصلية، ومن حيث النظرُ إلى مقاصد الشريعة الذي يدلُّ على أنَّ الشريعة لا تعلق الأحكام إلا بالقصود.
20- ما هو سن الطفل الذي ليس له عورة؟
الطفل الذي ليس له عورة، هو ما لم يميز، فإذا ميز وهو ابن ست أو سبع سنين فهذا مميز، أما الطفل الذي عمره سنة أو سنتان فهذا لا عورة له والله أعلم.
21- لو أن أحدا مس ذكره فقط من فوق اللباس فهل ينقض وضوؤه؟
من فوق اللباس هذا لا حكم له، إذا كان بينه وبين عورته حائل فإنه لا يَنقض وضوؤه، الخلاف إذا لم يكن بينه وبين يده وفرجه حائل، وأما مع وجود الحائل فإنه والله أعلم فإنه ينقض الوضوء وهذا هو الأحوط.
22-هل الحائل له شروط :مثلًا يكون خفيفا سميكا؟
أهم شيء أنه حائل يمنع وصول الشيء بيده، سواء كان من بلاستيك أو غيره، فالأصل أنه حائل والله أعلم.
23-ما الناقض الخامس من النواقض؟
الناقض الخامس من النواقض المختلف فيها : هو أكل لحم الجزور.
فقد اختلف أهل العلم في حكم لحم الجزور هل ينقض الوضوء أم لا؟ على قولين.

24-ما هما؟

القول الأول:
مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والمالكية، قالوا: أن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء.
25-و ما دليلهم في هذا؟
دليلهم في هذا، هو ما جاء في حديث جابر بن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار، قالوا: فإن لحم الجزور إنما أمر به أول الإسلام لأجل أنه مسته النار.
26-و ما الجواب على هذا؟
الجواب على هذا أن الحديث بهذا اللفظ حديث منكر، وأن الراوي إنما رواه بالمعنى، والصحيح أن الحديث ليس صحيحا بهذا اللفظ، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه احتز من كتف شاة ثم قام فصلى ولم يتوضأ، ولكن هذا شيء ولحم الجزور شيء آخر.
القول الثاني:
أن لحم الجزور ينقض الوضوء، وهذا هو مذهب الإمام أحمد، وهو قول جابر بن سمرة، وهو قول البراء بن عازب، قال الإمام أحمد: حديثان حديث البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «لا»، قيل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم»، وهذا يدلُّ على وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور.
27-يذكر بعض كتب التاريخ أن هناك قصة تتداول عند الإخوة والأخوات، وعند أحاديث الناس هي :" أن الصحابة كانوا يأكلون لحم جزور، فأحدث رجل بصوته، يعني ظرط بصوته، فضحك الصحابة، ولا يُدرى من هو، فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا يوبخ هذا الفاعل وألا يستهزئ به، فأمر الصحابة كلهم بالوضوء"، فما مدى صحة هذه القصة؟
هذه القصة لا حقيقةَ لها ولا أصل لها، وليس لها إسناد ولا خطام، والأحاديث الواردة فيها كلها منكرة، والصحيح هو رواية البراء بن عازب ورواية جابر بن سمرة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم صح عنه في جابر بن سمرة وكذلك عند الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب، ولهذا قال الإمام الشافعي:" إن صح حديث نقض الوضوء من لحم الجزور، قلت به"، قال الإمام البيهقي في السنن الكبرى: وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، فهذا يدل على أن الراجح والله أعلم على أن لحم الجزور ينقض الوضوء.
28-ما المقصود باللحم :هل هو كل الجزور شحمه ولحمه وكرشه وكبده وطحاله، أم المقصود هو اللحم؟
هذه المسألة ليس فيها نص، فبعض أهل العلم يرى أن المقصود هو كل أجزاء الجزور، وهذا رواية عن الإمام أحمد.
29-لماذا؟
يقول: لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما ذكر أكل لحم الجزور لأن اللحم إنما خرج مخرج الغالب، قالوا: كما إن ربنا -سبحانه وتعالى- قال في تحريم أكل الخنزير قال: ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ [الأنعام: 145]، ومن المعلوم أن الخنزير المحرم هو لحمه، أم لحمه وشحمه وجميع أجزاء، قالوا: وجميع أجزائه، فخرج اللحم مخرج الغالب، فإذا حرم أجزاء الخنزير ككبده وطحاله وقلبه وغير ذلك، فذلك يحرم لحم الجزور؛ لأن اللحم هنا مثل اللحم في الخنزير، فدل ذلك على أن اللحم إنما ذكر مخرج الغالب.
30-وما الرواية الأخرى عند الحنابلة؟
الرواية الأخرى عند الحنابلة وهي المذهب، فقالوا: إن العبرة باللحم لا بالجوف، كالكبد وغيره.

31-و ما الراجح؟

لا شك أن هذه المسألة مشكلة حقيقة، ولهذا أقول إن القول بأن الكبد أو الطحال أو غير ذلك ينقض الوضوء قول قوي، والأحوط بالإنسان أن يتوضأ منها، فإن لم يتوضأ فله سلف وهو مذهب الحنابلة، وإن كنت أرى قول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي أن ذلك ينقض الوضوء، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
32-طيب ,وهل العبرة هي بالأكل لا بشرب المرق، فلو أن رجلا طبخ لحم جزور، ثم جمع هذا الماء الذي هو من لحم الجزور وشربه، فهل ينقض وضوؤه؟
لا ينقض الوضوء لأن الشرب شيء والأكل شيء آخر، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
33-و ما علة الوضوء من لحم الجزور؟
بعض أهل العلم حاول أن يلتمس علة للوضوء، فقال بعضهم: لأنها خلقت من الجن، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «أرأيتم إلى هبوبها ونفورها إذا نفرت»، وقال: «إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش» فقالوا: إن هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يتوضأ، والمسألة كما قلت، مسألة تحتاج إلى إثبات يقيني وليس فيه يقين، وقد ذكر أبو العباس ابن تيمية في الاختيارات، ولكن الذي يظهر لي والله أعلم أن الحكمة من حيث المقصدُ هو أن الإبل لها حالة غير حالة الغنم.
ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: «غِلَظُ القلوب والجفاء في أهلِ الإبلِ، والسكينة في أهل الغنم»، فالإبل فيها غِلظة، فلأجل هذا أراد الشارع ممن أكل لحم جزور أن يخفف ذلك بالوضوء، حتى لا يقع منه ما يقع من تلك الإبل، ولهذا تجدون الذي يرعى الإبل ويهتم بالإبل، فيه من الجفاء، وفيه من الغلظة، وفيه نوع من السَّبُع بسبب حركات الإبل وغلظها، فيتأثر ذلك بخلقه، فإذا أكل زادت ذلك، فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُطفئ هذا بالوضوء، والمسألة كما قلت مسألة محتملة، وإلا فإن غاية الحكمة هو طاعة الله وطاعة رسوله.
34-هل الحكمة في ذلك تعبدية؟
لا، لا نقول: حكمة تعبدية، الحكمة طاعة الله وطاعة رسوله، لكن ربما تكون تعبدية، وربما لا تكون كذلك، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

[ القسم الثالث: وهو نواقض وضوء مختلف فيها والراجح عدم النقض]

35-ما الناقض السادس؟
السادس: غسل الميت.
القول الأول
:ذهب الحنابلة إلى أن الميت إذا غسل نقض الوضوء، واستدلوا بفعل ابن عمر، بقول: [من غسل ميتا فليتوضأ، أو فليغتسل].
36-ما الراجح في هذا الحديث؟
الراجح أن حديث ابن عمر ضعيف، ولا يصح في الباب حديث مرفوع عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
37-و ماذا عن حديث أبي هريرة:
«من غَسَّلَ ميتًا؛ فليغتسل، ومن حمله؛ فليتوضأ»؟

هذا حديث منكر أنكره أبو داود، والإمام أحمد، وغير واحد من أهل العلم كالأئمة الكبار، الذين يُقتدى بفعلهم وأقوالهم في مسألة الجرح والتعديل.
القول الثاني:
وهو مذهب أكثر الفقهاء، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وهو مذهب الحنفية والشافعية والمالكية إلى أن غسل الميت لا ينقض الوضوء.
38-ما الراجح؟
الصحيح أن ابن عباس سئل كما روى عبد الرزاق، [سئل عن الرجل يغسل أنتوضأ منه؟ قال: أنجستم ميتكم]، فهذا يدل على أن الراجح خلاف مذهب الحنابلة و هو القول الثاني :أن غسل الميت لا ينقض الوضوء.
39-ما الناقض السابع؟
قال بعض أهل العلم: كل ما أوجب غسلا أوجب الوضوء.
40-ماذا يقصدون بذلك ؟
يقصدون بذلك كإسلام الكافر، وانتقال المني.
41-و هل إذا أسلم الكافر و جب عليه الاغتسال؟
قد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أن الكافر إذا أسلم يجب عليه أن يغتسل، يعني يكون محدثا، فيجب عليه أن يغتسل.
42-لماذا؟
1) قالوا:لما جاء في حديث عبد الرزاق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر ثمامة بن أثال أن يغتسل.

والحديث أصله في الصحيحين ليس فيه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاغتسال، وحديث ثمامة قصته مشهورة كما في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث سرية إلى نجد فقبضوا على وأمسكوا بثمامة بن أثال، فربطه النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد فدخل عليه، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: يا محمد، عندي خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل نُعطك ما شئت، ثم تركه النبي فجاءه من الغد فقال له: «ما عندك يا ثمامة؟»، قال: يا محمد، عندي خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل عما شئت، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له -صلى الله عليه وسلم-: «ما عندك يا ثمامة؟»، فقال مثل ما قال، فقال: «أطلقوا سراح ثمامة»، ثم ذهب إلى حائط للأنصار فاغتسل ثم جاء فقال: يا رسول الله، والله لقد كان دينك أبغض الأديان كلها إليَّ، ولقد أصبح دينك أحب الأديان كلها إليَّ.. الحديث.
وليس فيه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالغسل وعلى هذا فالذي يظهر لي أن رواية الغسل في حديث عبد الرزاق منكرة، والله أعلم.
2) قالوا: لِما روى أبو يعلى وغيره، الظاهر أنه أبو يعلى، قالوا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر قيس بن عمرو حينما أسلم أن يغتسل.
وهذا الحديث في سنده نكارة، ولو صح؛ فإن أمْر النبي -صلى الله عليه وسلم- قيسَ بن عمرو لا يدلُّ على الوجوب، بدليل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أسلم خلق كثير من فتح مكةَ، ومن الفتوحات التي قاتل فيها نبيُّ الله -صلى الله عليه وسلم- الكفار، وأسلموا، ومع ذلك لم يأمر أحدًا إلا قيس بن عمرو، فدل ذلك على أن أمره لقيس بن عمرو دليل على الاستحباب.
43-ما الراجح اذن؟
الذي يظهر لي والله أعلم وهو الراجح أن إسلام الكافر لا يجب؛ لأن الإسلام يهدم ما كان قبله، ولكن بعض أهل العلم إن كان قد أجنب فيجب عليه الغسل، وإن لم يكن أجنب فلا يجب، والذي يظهر لي والله أعلم أنه إن أسلم وهو حال جنابته الآن، فإنه يجب عليه أن يغتسل، وأما إن كان قد أجنب فإن هذا لا يعلق به حكم، والذي يظهر لي والله أعلم أنه لا يلزمه ذلك والله أعلم، وهي مسألة الغسل ولكنه إذا وجب عليه الغسل فقد دل على أنه ناقض من نواقض الوضوء.
44- طيب,إذا داعب الإنسان زوجته وانتقل أو أحس بانتقال المني من صلب ظهره إلى مكان الإنزال، ولم يُنزل، فهل هذا الانتقال وهذا التحرك وهذه الحركة تدل على وجوب الوضوء؟
القول الأول:
ذهب الحنابلة إلى وجوب الوضوء قالوا: لأن الله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا [المائدة: 6]، قالوا: والجنب هو الإبعاد، فدل ذلك على أن الماء قد أبعد من الصلب إلى انتقال، قالوا: فهذا الانتقال مثله مثل الخروج، هذا مذهب الحنابلة،
القول الثاني :
مذهب جماهير أهل العلم و هو الراجح والله أعلم : على أن الحكم إنما هو معلق بالخروج؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما الماء من الماء» فعلق الأمر بوجود المني لا بانتقاله، فدل ذلك على أن الحكم ليس بالانتقال ولكنه بالخروج والله أعلم.
45-ما الناقض الثامن؟
الناقض الثامن عند بعضهم: وهو الخارج من الجسد من النجاسة، كالدم الخارج من الجسد والقيح والصديد.
46-ما أقوال العلماء في هذا الناقض؟
القول الأول:
ذهب الحنابلة إلى أن الدم إذا خرج من جسد الإنسان ولو من غير السبيلين وفحش فإنه ينقض الوضوء، وعلى هذا فالذين يصابون بحادث مثلا، وأصابهم نزيف فإنهم على مذهب الحنابلة، ينقض وضوؤهم.
القول الثاني :
مذهب مالك والشافعي واختيار أبي العباس ابن تيمية و هو والراجح والله أعلم: أن خروج الشيء النجس كالدم لا ينقض الوضوء، وكذلك القيء لا ينقض الوضوء.
وقد قلنا أن القيء عند الأئمة الأربعة وحكى ابن منذر الإجماع أنه نجس، والدم الراجح أنه نجس، فخروج هذا الدم وخروج هذا القيء النجس لا يدل على نقض الوضوء.
47-و بم استدلوا على ذلك؟
استدلوا على ذلك قالوا: بأن الصحابة كانوا يُجرحون ولم ينقل عنهم أنهم توضؤوا.
وقد جاء في ذلك حديث يرويه الدارقطني عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم فلم يزد أن غسل محاجمه، فهذا الحديث حديث منكر.
وأما الحديث الآخر هو مسألة القيء، هو حديث رواه الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاء فأفطر، قال الراوي فذهبت إلى ثوبان قال: صدق أنا صببت له من وضوئه، وهذا الحديث يقولُ الإمام أحمد: جَوَّدَه حسين المعلم، وهذا يدل على صحة هذا الحديث، ولكن الحديث يدل على فعل النبي والفعل لا يدل على الوجوب، فغاية ما فيه أن من قاء عمدا يستحب له الوضوء، ولا يجب، وهذا هو الراجح، والله تبارك وتعالى أعلم.
48-ما الناقض التاسع ؟
الناقض التاسع والأخير مما هو مختلف فيه: هو شرب لبن الإبل..
49-فهل شرب حليب الإبل، ينقض؟
القول الأول:
قول عامة أهل العلم وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والمذهب عند الحنابلة: على أن شرب حليب الإبل لا ينقض الوضوء.
50-و ماذا عن حديث «توضؤوا من ألبانِ الإبل»؟
أما ما جاء في حديث عند الإمام أحمد: «توضؤوا من ألبانِ الإبل»، فهذا الحديث في سنده الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف مدلس، فهو مع ضعفه يدلس في الحديث، فالصحيح أن حديث «توضؤوا من ألبان الإبل» ليس بصحيح.
فدل ذلك على أن قول عامة أهل العلم أن شرب حليب الإبل لا ينقض الوضوء.
القول الآخرعند الحنابلة: أنه ينقضُ.
51-و ما الصحيح؟
الصحيح أنه لا ينقضُ.
[ مسائلُ في نواقض الوضوء]

52-المسألة الأولى: ما حُكم مس المصحف حال الحدث أو والإنسان محدث؟
الجواب: اختلف العلماء في ذلك على قولين:
الأول:
ذهب الأئمة الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: إلى أن مس المصحف حال الحدث لا يجوز.
53-و ما أدلتهم؟
استدلوا بثلاثة أحاديث.
الحديث الأول:
ما رواه مالك عن عبد الله بن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن الكتاب الذي أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم وهو في اليمن وفيه:[ ألا يمس القرآن إلا طاهر].

وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم، قالوا: لأنه كتاب وليس له إسناد، والصحيح أن هذا الحديث كما يقول أبو عمر ابن عبد البر: تلقته الأمة بالقبول، فاستغني عن إسناده، فحديث عمرو بن حزم فيه كتاب، والكتاب يسمى عند أهل الحديث وجادة، والكتاب موجودة، إلا أن عمرو بن حزم حينما مات وهو صحابي -رضي الله عنه- جاء أبناؤه فوجدوا هذا الكتاب الذي أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عمرو بن حزم، وفيه الديات وفيه بعض المسائل، فوجدوا فيه ألا يمسَّ القرآن إلا طاهر، فدل ذلك على أن الإنسان لا يجوزُ له أن يمسَّ القرآن إلا طاهر.
54-لو صح هذا الحديث فهل يحمل على الطهارة؟
قال بعض أهل العلم: إن هذا الحديث لو صح فإنه لا يحمل على الطهارة، طهارة الحدث الأصغر، إنما المقصود به طهارة الحدث الأكبر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل هذا الكتاب إلى عمرو بن حزم إلى أهلِ اليمن وفيهم النصارى، فالجواب: أن القاعدةَ في ذلك أنَّ قوله -صلى الله عليه وسلم-: «طاهر» لفظ مشترك، يحتمل الطهارةَ الصغرى، ويحتمل الطهارة الكبرى، ويحتمل الطهارة المعنوية، وهي طهارة الإسلام.
55-ما القاعدة في هذا؟
القاعدة في هذا: أن اللفظ المشترك إذا أمكن حمله على جميع معانيه من غير تضاد فإن جمهور الأصوليين والفقهاء يرون جواز حمله على جميع معانيه، أما إذا لم يمكن حمله على جميع معانيه كالقرء؛ فإن القرء إما الطهر وإما الحيض، فلا يمكن أن تقول القرء هو يمكن أن يكون حيضا ويمكن أن يكون طهارة؛ لأن أحدهما مناقض للآخر، فإذا كان شيئا من الألفاظ المشتركة يمكن حمله على جميع معانيه فإن جمهور الأصوليين يرون أن ما أمكن حمله على جميع معانيه من الألفاظ المشتركة فهو حجة، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
الحديث الثاني:
حديث رواه الحاكم من حديث حكيم بن حزام وقد قواه الحازمي في كتاب "الاعتبار"، وحسن إسناده، وإن كان بعض أهل العلم يضعفه .
الحديث الثالث
: حديث ابن عمر: «ألا يمس القرآن إلا طاهر»، وقد حَسَّنَه بعض أهل العلم كالجوزقاني ولكن البيهقي ضعف حديث ابن عمر.
ولكني أقول: حديث ابن عمر وحديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم وهو وجادة يدل على ما ذهب إليه الأئمة الأربعة إلى أنه لا يجوز مس المصحف إلا الطاهر، وأما آية: ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 79]، فالمقصود بها هي الملائكة.
56-و ما قول أبو العباس بن تيمية في هذه الآية ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
؟

يقول أبو العباس ابن تيمية: فكون الملائكة لا تمس اللوحَ المحفوظ إلا وهي طاهرة، أو وهي على طهارة؛ لأن الملائكة لا يحصل منهم حدث، قال: فبدلالة الإيماء يدلُّ على أن المسلم أولى بأن يكون مخاطبا في هذا والله أعلى وأعلم.
وخالف في ذلك ابن حزمٍ: فقال رحمه الله ورضي عنه، أنه وهو اختيار الشوكاني: أنه لا بأس بمس المصحف.
57-ما الراجح؟
الراجح أن مس المصحف لا يجوز. والله أعلم.
58-وما المقصود بالمصحف؟ هل المصحف هو الجلدة الحافظة، أم هي الحروف والكتابات؟
أولا:
الحروف والكتابات لا يجوز مسه باتفاق الأئمة الأربعة، وأما الجلدة وهي مثل لو ذكرنا يا إخوان هذا الكتاب مثلا، هذا الكتاب نفترض مثل الجلدة هذه، هل مس لو كانت مصحفا، فبعض أهل العلم يقول: إن كل جلدة قد استمسكت بالقرآن بحيث لا ينفك عنه إلا مع القرآن فلا ينبغي أن يمسه، إلا بحائل، يقولون: لأن هذا أصبح كحكم المصحف؛ لأنه لا ينفك عنه.
وهذا أحوط إبقاءً على كرامة المصحف.
ثانيا:وبعض أهل العلم يرى: أن العبرة إنما هي بالأحرف والورق الموجود فيه الكتابة، ولا شك أنَّ الورق الموجود فيه الكتابة هو الأصل ولكن أيضًا ينبغي للإنسان ألا يمس المصحف إلا طاهر، أو أن يجعل بينه وبينه حائلا، وعلى هذا فالحائض إذا أرادت أن تقرأ فإنها تلبس القفازين وتقرأ.
59-المسألة الأخرى:مسألة قراءة المصحف للجنب، هل الجنب يقرأ في المصحف أم لا، أو يقرأ القرآن أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول:
ذهب جمهور أهل العلم وهو قول عمر بن الخطاب كما رواه عبد الرزاق في مصنفه، وقد صح عن علي -رضي الله عنه- إلى أن الجنب لا يقرأ القرآن.

60-ما الدليل؟

جاء في ذلك حديث يرويه عبد الله بن سلمة عن أبي الغريف عن علي بن أبي طالب أنه قال: [كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يحجزه عن القراءة شيء، ليس الجنابة].
وفي رواية أن علي خرج على أصحابه وقال:[إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج علينا وقال وقرأ القرآن قال: هكذا إلا الجنابة، أما الجنابة فلا ولا آية].
وهذا الحديث تُكلم فيه، والذي يظهر لي والله أعلم أن الحديث إلى الحسْن أقرب، ومما يدل عليه فعل علي -رضي الله عنه- وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عن الجميع.
القول الثاني:
ذهب ابن حزم -رحمه الله- وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما-:إلى أن الجنب لا بأس أن يقرأ القرآن وهو ظاهر صنيع البخاريِّ.
61-و بما استدل على ذلك؟
استدلوا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى هرقل عظيم الروم قول الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ [آل عمران: 64]، فقالوا: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى هرقل ومن المعلوم أن هرقل سوف يقرأ هذا فدل ذلك على أنه لا بأس بقراءة المصحف للجنب.
62-ما الراجح في المسألة؟
الذي يظهر لي والله أعلم أنه ليس هناك أحاديث صحيحة قوية، ولكن قول الصحابيين علي بن طالب وعمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنهما- وقد صح ذلك عنهما، هو أولى بالأخذ عنها لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الذي رواه أهل السنن: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضدوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور».

و بالتالي فالذي يظهر لي والله أعلم أن الجنب لا يقرأ القرآنَ، وذلك لأنه قادر على أن يُزيل هذا المانع وهو الحدث الأكبر بأن يغتسلَ، والله أعلم.
63-و ماذا عن الحائض؟
أما الحائض؛ فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، وقد ذكر هذا القول أبو عمر ابن عبد البر -رحمه الله-، وقد ذكر أبو عمر ابن عبد البر -رحمه الله- أن مذهب أكثر الفقهاء إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن،
والقول الثاني في المسألة:
أن الحائض لا بأس أن تقرأ القرآن.
ولعل هذا القول أظهر.
64-لماذا؟
وذلك لأمور:
أولاً:
أن الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة، من ذلك ما يرويه إسماعيل بن عياش عن عبيد الله عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ... هذا الإسناد، قال: «إني لا أُحل القرآن لحائض ولا جنب»، فهذا حديث ضعيف، يقول أبو العباس ابن تيمية: هو ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث، فهو ضعيف.
الثاني:
أن الصحابيَّات أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهن تسع وهن القانتات التائبات العابدات السائحات كن يصبن بالحيض، ولم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهاهن أن يقرأن شيئا من القرآن، ويبعد أن تجلس الواحدة خمسة أيام أو ستة أيام أو سبعة أيام لا تقرأ شيئا ولو كان شيئا ثابتا موجودا؛ لَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن هذا مما تتوفر الدواعي إلى نقله، فلما لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعلهن على البراءة الأصلية والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم، وهذا القول أظهر.
وبهذا نقول للأخوات اللاتي يدرسن في الامتحانات لا بأس أن تقرأ المرأة وهي حائض؛ لأنه لم يرد دليل على المنع، والأصل أن الجنب يختلفُ عن الحائض، فالحائضُ حيضها ليس بيديها ورفعه ليس بيدها، أما الجنب فهذا كله بيده، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
65- مسألة: من تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقن الطهارة وشك في الحدث,ما الأصل؟
نقول الأصل :أن يبني على اليقين، فإذا تيقن الحدث وشك في الطهارة، فالأصل أنه محدث، وإذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، فالأصل أنه طاهر.
لكن لو أنه تيقن الطهارة وشك في الحدث، فإنا نقول أنه طاهر، ثم صلى، ثم أُخبر بعد ذلك أن ظنه أن الأصل الطهارة خطأ، بدليل أنه قد أكل لحم جزور قبل ذلك، فنقول حينئذ يجب عليه أن يعيد الصلاة.
66- لماذا ؟
لأن هذا ليس جهلا بالحكم ولكن جهلا بواقع الحال، والفرق بين الجهل بالحكم والجهل بواقع الحال أن الجهل بواقع الحال لا يعذر صاحبه من حيث عدم الإعادة، بل يجب عليه أن يعيد، وأما الجهل بالحكم فإن الراجح أنه لا يجب عليه أن يعيد إلا إذا كان في الوقت والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

 
"أسئلة الطلاب"

1)إن فعل المسح ثم نزع ليغير الجوارب، ما الحكم؟
نقول: إذا كان قد غسل رجله ثم لبس الخف، أو لبس الجوارب، ثم نزع، فنقول إلى الآن هو طاهر، لماذا؟ لأن وجود الخف أو نزعه لم يعلق به حكم بعد، لكنه لو أحدث ثم خلع فلا يسوغ له أن يعيد مرة ثانية.
نقول: إذا كان قد غسل رجله ثم لبس الخف أو لبس الجوارب، ثم نزعها ولم يحدث، فإنا نقول له أن يغير الخف مرة ثانية.
2) إن مسح على الأول، ثم لبس الثاني، وهو لا يزال على طهارة، ما الحكم؟
نقول: إن كانت الطهارة طهارة مسح، فلو أن يلبس، لكن لا يمسح على الثاني، وإن كانت الطهارة الأولى طهارة غسل ثم لبس الخف وهو ما زال طاهرا لا يحدث فله أن يلبس الخف الثاني، ويمسح على الثاني ويكون الحكم معلقا بالمسح على الثاني، والله أعلم.
3) لبس الجورب الثاني ونزعه أي الثاني وهو لا يزال على بقاء طهارته ما الحكم؟
ذكرنا الخلاف وقلنا أن الذي يظهر والله أعلم على أن من نزع خفه فإن الذي يظهر هو مذهب الشافعي والحنابلة هو أنه ينقض وضوءه وهذا هو الأحوط لإبراء الإنسان من ذمته وخروجه من عهده الطلب بيقين.

 

 




التوقيع

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-23-2012   #57

أم السعداء

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Aug 2008
 رقم العضويـة : 57464
 مجموع المشاركات : 2,264
 بمعدل : 1.04 في اليوم
 معدل التقييم : 41

 

افتراضي

::الدرس الثالث عشر::


بسم الله الرحمن الرحيم

 
 
1-ما موضوع درس اليوم؟
باب الغسل من الجنابة:أدلة مشروعيته ,موجباته
2-ذكر الشيخ حفظه الله أن الغسل من الجنابة هو من أهم مهمات الراغب في أداء العبادة؛ لماذا؟
لأن الإنسان لا بد إذا أراد العبادة أن يتطهر، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، وهذا يدل على أن الإنسان لا بد لكل مكلف ذَكَر كان أو أنثى أن يتفقه في أحكام موجبات الغسل، وفروض الغسل، ولهذا سوف نشرح إن شاء الله لمسائل في باب الغسل.

3-ماذا يذكر الفقاء في باب الغسل؟
باب الغسل، يَذكر الفقهاء -رحمهم الله- في هذا الباب فروض الغسل، وسنن الغسل، وموجبات الغسل، والأحكام المتعلقة لمن به حدث أكبر.
4-ما الأصوب :"الغَسل" أم "الغُسل"؟
الفقهاء -رحمهم الله- يقولون: الغُسل بالضم في حين أنه يجوز فيه الضمُّ ويجوز فيه الفتحُ، وإن كان الفتح أشهر عند علماء اللغة، بل بالَغ بعضهم فقال: إن ضَمَّ الغين وهو الغُسل ما يقوله بعض الفقهاء وهو غلط، وهذا الكلام ذكره بعضُ علماء اللغة، وقد ردَّ الإمام النووي على هذا القول، وقال: إن الغَسل والغُسل لغتان معروفتان، وإن كان الأشهر هو الفتحَ، لكن ما يقوله الفقهاء له أصل، وهذا قد قال به بعضُ علماء اللغة، ومن خطَّأ الفقهاء في ذلك فقد أخطأ.

[أدلة مشروعيته]
5-ما أدلة مشروعية الغسل من الجنابة؟
الغسل من الجنابةِ دل على مشروعيتِه الكتابُ والسنة وإجماع أهل العلم.
فمن الكتاب:
قول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].

و من السنة:
قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف على باب رجل من الأنصار، قال: فخرج ورأسه يقطر ماءً، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «لقد أعْجلْنا الرجلَ»، فقال: يا رسول الله، الرجل يُعجل عن امرأته ولم يُنزل، قال: «إنما الماءُ من الماءِ»، الحديث سوف نتحدثُ عنه إن شاء الله في مسائله.

6-ما معنى قوله صلى الله عليه و سلم :
«إنما الماءُ من الماءِ»؟

أي: إنما ماء الغسل، إنما هو بسبب ماء المني، إنما ماء الغسل إنما هو بسبب ماء المني، الذي يجب فيه إذا خرج الغسل، والله أعلم.
7-و ما معنى الجنابة؟و لماذا سميت بهذا الاسم؟
هي ما يوجب الطهارة الكبرى، وسميت الجنابةُ جنابةً؛ لأن الإنسان يبتعد عن أداء بعض العبادات التي لا يصح فعلها إلا بطهارة، فهو يبتعد عن قراءة القرآن على الراجحِ؛ لأنه لا بد فيه من طهارة كُبرى، ويبتعد عن الطواف لأنه لا بد فيه من طهارة كبرى، وهذا الابتعاد هو الجناب، وهو الجنب، أي الابتعاد.
وقال بعضهم: إنما سُمي الجنب جنبًا؛ لأنه ينتقل الماء الذي في الصلب إلى مكان خروجه، فهذا الانتقالُ سُمي، ابتعد عن موضعه، والله تبارك وتعالى أعلم، ولكننا نقول مع هذا الاشتقاق، لكننا نقول إن الجنب أصبح ما يُعرف بكل ما أوجب حدثًا أكبرَ يَمنعه من أداء العبادة التي أجب الله -سبحانه وتعالى- فيها تلك الغسل، والله أعلم.
8-هل تجوز التثنية و الجمع في الجنب؟
الجنب يجوز فيه التثنية، ويجوز فيه الجمع، ويجوز فيه الإفراد، إلا أن الأفضل أن تبقيه على حاله، فهو اسم لا يتغير حال الإفراد، ولا يتغير حال الجمع، ولا يتغير حال التثنية، فتقول: رجل جنب، وامرأة جنب، ورجلان جنب، وامرأتان جنب، ورجال جنب، ونساء جنب، وهذا أفصح، ويجوز أن تقول: رجل جنب، وامرأة جنب، ورجلان جنبان، وامرأتان جنبان، وغيـر ذلك، ولكن الأشهر هو أن يبقى هذا الجنب لا يتغير وهذا هو الأشهر والله أعلم.
[ موجبات الغسل
]

9-ما معنى كلمة موجبات؟
كلمة موجبات هي: الأشياء التي توجب على المرء أن يغتسل لأجلها، وهذه الأشياء منها ما هو مجمع عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، وسوف نذكرها إن شاء الله.
10-و كم عددها؟
بعضهم يجعلها خمسة وهذا هو الراجح، وبعضهم يجعلها ستة بدخول الذي أسلم، هل يجب عليه الاغتسال أم لا؟، وبعضهم يجعلها سبعة وهو أنه يرى أن انتقال المني من الصلب ولو لم يخرج يعتبره نوعا من الجنابة يجب فيه الغسل.
 
{الموجب الأول}
11- ما الموجب الأول من موجبات الغسل؟
هو :خروج المني
12-ما هو المني؟
المني: هو ماء أبيض غليظ يخرجُ عند اشتداد الشهوة، وهذا في حق الذكر.

13-و ما هو في حق المرأة؟
أما في حق المرأة فهو ماء أصفر رقيق ولا يكاد في الغالب أن تعرف المرأة هذا الماء.
14-لماذا؟
لأن الرجل إنما يعرف ذلك لأن خروجه إنما يكون تدفقًا، بدفق، أما المرأة فربما لا ترى شيئًا فيشكل عليها هل هذا الخارج منها مذي، أم أن الخارج منها ماء؛ لأن غالب ما يخرج من المرأة يكون من الداخل، ولهذا قد لا تعرف المرأة أنها يخرج منها هذا أم لا.
15-تظن بعض النساء أن أول ما يخرج منها حال وجود الشهوة أنه مني،فهل هذا صحيح؟
الصحيح أن هذا ليس بمني، وإنما هو مذي، ولهذا تتوضأ منه وتغسل فرجها كما ذكرنا في باب إزالة النجاسة، وأن هذا مذي ولا يجبُ فيه الغسل، ولا ينبغي للمرأة أن توسوس في مثل هذا.
16- دخل في النساء في هذا الباب باب من الوساوس الكثيرة،فما السبب يا ترى ؟
هذا من قلة الفقه وعدم الخوف من الله سبحانه وتعالى؛ لأن طاعة الشيطان تكون في مثل هذا، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- «يكون في آخر الزمان قوم يعتدون في الطهور والدعاء» وهذا من الاعتداء في الطهور، والله المستعان.

17-ما هي أحوال خروج المني؟
خروج المني إما أن يكون حال اليقظة، وإما أن يكون حال النوم.
18-فإن كان حال اليقظة فما هي شروطه؟
إن كان حال اليقظة، فلا بد فيه من شرطين:
الشرط الأول:
أن يخرج بلذة وشهوة، وعلى هذا فلو خرج مني الرجل من غير شهوة ولا لذة فلا يجب فيه الغسل.
19-لمـاذا لا يجب عليه الغسل؟
لأنه يكون قد يكون لم يخرج بشرطه، وشرطه هو اللذة، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم كما روى الإمام أحمد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعلي: «إذا خذفت -وفي رواية "إذا حذفت"- فاغتسل من الجنابة، وإن لم تكن حاذفا؛ فلا تغتسل من الجنابة». والحذف والخذف والفذخ كله بمعنى القذف، فعلى هذا لا بد فيه من لذة.
الشرط الثاني:
أن يخرج بدفق، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- كما في رواية أبي يعلى: «إنما الغسل لمن دفق»، وهذا يدل على أنه لا بد فيه من شرطين.

20-وعلى هذا فلو أن إنسانًا أصيب بصلبه،و خرج منه الماء ألا يجب فيه الغسل ؟
لو أن إنسانًا أصيب بصلبه، وهذا يحدث أحيانًا عند الذين يقعون في حادث مع الظهر بالصلب فينكسر صلبه، فتجد أنه يخرج منه هذا الماء على هيئة ماء الرجل، ولكنه لا يجب فيه الغسل.
21- لمـاذا؟
لأنه يخرج من غير شهوة.
22-و ماذا يجب عليه؟
لا يجب عليه أن يغتسل ولكنه يجب عليه الوضوء، ولهذا فإن الوضوء واجب، لأننا قلنا في نواقض الوضوء.. الخارج من السبيلين، والخارج من السبيلين بأي شيء كان فيوجب فيه الوضوء، وقد نقلنا إجماع أهل العلم على أن الخارج من السبيلين على وجه معتاد يجب فيه الوضوء، وأما إذا كان على غير وجه معتاد فإننا ذكرنا قول عامة أهل العلم خلافًا لمالك، كما لو خرج منه شعر أو حصى فإن جماهير أهل العلم يوجبون الوضوء إلا مالكا فإنه لا يوجب الوضوء إلا من معتاد.
 
23-قلتم: يشترط أن يخرج بلذة من الرجل، هل المرأة لا تشعر بلذة عند خروج المني؟
المرأة والرجل سواء، لكن نحن حينما نقول من الرجل فإنما نذكر ذلك على سبيل الغالب، وإن المرأة والرجل سواء، لكن المرأة ليس فيها بدفق، هذا إنما في حق الرجل، المرأة ليس فيها بدفق، وإلا فإن اللذة حاصلة للرجل والمرأة، وأما الدفق فإنما هو خاص بالرجل، هذا شرط حال اليقظة، فلو خرج من غير شهوة أو من غير تدفق أو بدفق في وقت اليقظة فإننا لا نعول عليه.
24-على هذا فلو أنه اغتسل من الجنابة ثم بعد اغتساله أو أثناء اغتساله خرج منه ماء الرجل، فهذا الخروج يوجب غسلا أم لا؟
لا يوجب غسلاً.
25- لماذا؟
أولاً:
لأن الغسل من الجنابة لا يوجب غسلين.
ثانيا:
ولأن خروجه هنا لم يكن بدفق، وعلى هذا لا يجب فيه الاغتسال، ولكننا نقول يجب فيه الوضوء، يجب فيه الوضوء، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
26-طيب, بعض الناس ربما يحس بانتقال المني ولكنه يمسكه فلا يخرج، فهل يجب فيه الغسل أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
الأول:
ذهب الحنابلة -رحمهم الله- إلى أنه يجب عليه أن يغتسل.
27-لماذا؟
قالوا: لأن الجنابة اسم لما يبتعد فيه الماء من صلبه إلى خارج الصلب، قالوا: وقد حصل انتقال، وأما خروجه فأشبه الخروج. قالوا: فإنه أشبه الخروج، وما قارب الشيء يأخذ حكمه، فهو قارب خروجه فأخذ حكمه، هذا مذهب الحنابلة.
الثاني:
جماهير أهل العلم ذهبوا إلى أن العبرة إنما هو بالخروج الظاهر، ولا عبرة بالانتقال، وتسمية اللغة العربية بشيء، وتسمية الحقيقة الشرعية شيء آخر، فإذا وافقت الحقيقة الشرعية الحقيقة اللغوية أخذنا بها، وأما إذا خالفت الحقيقة اللغوية الحقيقة الشرعية، فالمعول على الحقيقة الشرعية، قالوا: والحقيقة الشرعية هي قول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين أو كما في صحيح مسلم، رواه مسلم في صحيحه بلفظ «إنما الماء من الماء»، وأما البخاري ومسلم فقد رويا «إذا قحطت أو أعجلت فعليك الوضوء»، وأما رواية: «إنما الماء من الماء» فقد تفرد بها مسلم في صحيحه.

28-ما الراجح؟
من أحس بانتقال المني فإنه لا يجب عليه الغسل لأن العبرة بخروج المني لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما الماء»؛ أي إنما ماء الغسل من ماء الجنابةِ وهو ماء الرجل، والله تبارك وتعالى أعلم.
 
29-لكن ماذا لو خرج بعد ذلك و لم يكن بدفقٍ؟
مع ترجيحنا من أن من أحس بانتقاله لا يجبُ عليه الغسل، لكنه لو خرج بعد ذلك ولو لم يكن بدفقٍ، فإنه يجب عليه أن يغتسلَ.
30- لمـاذا؟


لأنه قد خرج، ولكنه حبسه فصار باقيًا في مكان الذَّكر، ولهذا قال العلماءُ: فإن خرجَ بعدُ، وأحس بانتقالِه مع وجودِ هذه اللذةِ فالغالبُ أنَّ فيه دفقًا لكنه حبسه، فخروجه دليل على وجود الدفق، ولكنه حبسه، وهذا أظهر، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
31-هذا حال اليقظة,طيب و ما القسم الثاني؟
القسم الثاني:
حال النوم، فلو خرج منه شيء حال النوم من ماء الرجل أو ماء المرأة فإنه يجب فيه الاغتسال، وهذا أمر مُجمع عليه عند أهل العلم.
32-و ما الدليل؟
استدلَّ العلماءُ بقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلمٍ: «إنما الماء من الماء» فهو عامٌّ حالَ اليقظةِ وحال النومِ.
وقد ذهب ابن عباس إلى أن حديث «إنما الماء من الماء» إنما هو خاص في حال الاحتلام، والصحيح أن هذا كما يقول أهل العلم إنما هو حال اليقظة من غير إتيانِ الرجل أهلَه، أو في حال النوم، وأما إذا أتى الرجلُ أهله كما سوف يأتي بيانه ولو لم ينزل؛ فإنه يجب فيه الاغتسال لحديثٍ آخرَ.

33-على هذا فإذا وُجد حالَ النومِ بأنْ قام من النوم، فوجد بللاً فهل يغتسل أم لا؟
إذا وُجد حالَ النومِ بأنْ قام من النوم، فوجد بللاً يعرف أنه هذا هو ماءُ الرجل أو أنَّ المرأة تعرف أن هذا هو ماؤها الذي يأتيها وقتَ اشتداد الشهوةِ، فإننا نقولُ: يجبُ عليه أن يغتسلَ.
34-و ما دليل ذلك؟
دليلُ ذلك ما ثبت في الصحيحينِ من حديث أم سلمةَ -رضي الله عنها- قالت: جاءتْ أم سليمٍ امرأة أبي طلحةَ، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «نعم، إذا هي رأت الماء»، فعلق النبي -صلى الله عليه وسلم- الاغتسال بوجود الماء.

35-وعلى هذا؛ فلو أحسَّ الإنسان وقت نومه أن يأتي أهله ثم قام فلم يجد بللاً، فهل يجب عليه الاغتسال؟
لا يجبُ عليه اغتسال، وهذا قول واحد، بل حكى بعضهم الإجماعَ وإن كان في المسألة خلاف في هذا كما هو قول لبعض فقهاء الشافعية وبعض فقهاء الحنابلة.
والصحيح أنه إذا تذكر أو رأى في المنامِ أنه يأتي أهله، ثم قام فلم يجد بللاً فلا يجب عليه الغسل.
36-لماذا؟
لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- «نعم، إذا هي رأت الماء» أي لو أنها لو لم ترَ الماء، فهل يجب عليها الغسل؟ لا يجب عليها الغسل.
وفي الحديث أن عائشةَ قالت: فضحتِ النساء يا أمَّ سليم! تربت يمينك! قال -صلى الله عليه وسلم-: «بل أنتِ تربت يمينُك يا عائشة».

37-جاء في رواية : أن أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: يا رسول الله، أوتحتلم المرأة؟!
فعلى ماذا يدل تساؤلها؟

هذا فيه دلالة على أن الاحتلامَ الغالب يكون في الرجل، والغالب ألا يكون في المرأة، لكن قد يوجدُ عند بعض النساء وقد لا يوجد، وعلى هذا فبعض النساء يجبُ أن يعلمْنَ أن هذا أمر مختلف في حال النساء، ولهذا قالت أم سلمة: أوتحتلم المرأة؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «نعم، فبم يكون ولدها شبهها»، دليل على أن المرأة عندها ماء، لكن قد تعرف خروجه، وقد لا تعرف، وقد تراه وقد لا تراه، هذا يدل على أن هذا يختلف من امرأة إلى أخرى.
 
38-و ما الحالة الثانية؟
الحالة الثانية:
أنه تذكر انه أتى أهله ثم قام من النوم ولم يجد شيئًا، فالراجح وهو قول عامة أهل العلم وقد حُكي إجماعٌ على أنه لا يجب عليه أن يغتسل.

39-و ما الحالة الثالثة؟
الحالة الثالثة:
أنه قام من النومِ، فوجد بللاً ولا يعرف حاله، لا يدري هل هو مذي أو مني، فنقول والله أعلم: إن كان قد تذكر في المنام أنه أتى أهله، فالغالب أن يكون منيًّا.

40-طيب و وإن لم يتذكر شيئًا؟
اختلفَ الفقهاءُ في هذه المسألة:
القول الأول:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجبُ عليه أن يغتسل، إذا لم يتيقن هل هو مني أو مذي، فالأصل هو براءة الذمة، قالوا: فلا يجب عليه الغسل؛ لأن الغسل لا يثبت إلا بيقين، ولا يقين.
والقول الثاني في المسألة:
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ورواية عند الإمام أحمد، قالوا: يجب عليه أن يغتسل، قالوا: لأن الصلاة توجب الطهارة، والطهارة لا تثبت إلا بيقينٍ، انظـر الفقه.. هؤلاء أتوا بيقين وهؤلاء أتوا بيقين، فقالوا: إن الصلاة لا تثبت إلا بطهارة، والطهارة لا تثبت إلا بيقين، ولا يقين، فنبقى على أنه يجب عليه أن يغتسل.
41-طيب كيف نجمع بين هذه الٌأقوال ؟
لو قلنا في جمع للأقوال في هذا: إنه إذا وجد ماءً ولم يتذكر احتلامًا فلا يخلو من حالين:
الحالة الأولى:
أن يذكرَ قبل أن ينام أنه تذكر أن يأتي أهله، حصل منه شيء من رغبةٍ في الجماع، فحينئذٍ نقول: أن هذا يُعد مذيًا . فيغسل ما أصاب الثوب ويتوضأ ولا يجب أن يغتسل، هذا في حال إذا تذكر قبل أن ينامَ ولم يجد شيئًا في النوم.
الحالة الثانية:
إذا لم يتذكرْ أنه كان يتذكرُ قبل أن ينام، ثم وجد بللاً؛ فالأحوطُ والله أعلم أن يغتسل على مذهب أبي حنيفة ومالك ورواية عند الإمام أحمد، وإن كان هذا على سبيل الاحتياط. وإن لم يغتسل فالأصلُ أنه لا يجب على الإنسان إلا ما أوجب الشارعُ عليه، وهذا لا يعرف ما هو! فالأصل هو أن الإنسانَ ما خرج منه في الأصل أنه ليس بمني؛ لأن المني خروج عن الأصل، والأصل هو الطهارة، هذا القاعدة في هذا.
42-و ما الأحوط في هذا؟
الأحوط وهو قول ابن المنذر، الأحوط أن يغتسل، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

 
{الموجب الثاني}
43-ما هو الموجب الثاني؟
تغييب الحشفة، ويعبرون عنه من باب الأدب "التقاء الختانين" وهذا إنما هو على سبيل المجاز وليس على سبيل الظاهر كما سوف يأتي بيانه.

44-ما معنى تغييب الحشفة؟
وهو إذا أتى الرجل أهله فإنه يُغيّب الحشفة الذكر بحيث إذا غابت فإنه يجب عليه أن يغتسل، وأما إذا التقى رأس الذكر بقبل المرأة، فإنه لا يجب عليه الاغتسال، وهذا قد قرره أهل العلم، وهذا إجماع من أهل العلم، حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم وإن كان في المسألة خلاف.
45-و ما الدليل على أن العبرةَ هي بتغييب الحشفةِ ؟
مما يدل على أن العبرةَ هو بتغييب الحشفةِ قول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «إذا التقى الختانان وتوارتِ الحشفة؛ فقد وجبَ الغسل» وهذا الحديث رواه الإمام أحمد، وهذا وإن كان في سنده بعض الكلام، لكنه جاء على سبيل التفسير والله أعلم.

46-و ما هي الحشفة؟
هي رأس ذكَر الإنسان، أو قدْرها لمن كان قد جُبَّ ذكره، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
47-و ما أدلته؟
يستدل العلماء في هذا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جَهَدَها؛ فقد وجب الغسل، وإن لم يُنزل»، وهذا الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة، واللفظ لفظ مسلم، زيادة: «وإن لم ينزل» هذا رواه مسلم.
وحديث عائشة في الصحيحين: «إذا التقى الختانان ومس الختانُ الختانَ؛ فقد وجب الغسل»، وهذا الحديث أيضًا متفق عليه، وهذا معناه ليس على ظاهره كما قلت، لكن المقصود به هو أن يغيب الحشفة في قبل المرأة، والله تبارك وتعالى أعلم.
وقولنا تغييب الحشفة يعني وإن لم ينزل.
فتغييب الحشفة يوجب الغسل، ويُوجب الفطر لمن كان في نهار رمضان.
48-هل يجوز أن يحول الخجل دون التفقه في الدين؟
فيجب على الإخوة والأخوات أن يتفقهوا في دينهم وألا يأخذَهم الخجلُ، لا أقول الحياء، هو الخجل، لأنَّ الحياء: تغيُّر وانكسار يعتري المسلم عن ترك فعل القبيحِ، وأما بأن يَترك المشروع فهذا يسمى خجلاً ولا يُسمى حياء، والله تبارك وتعالى أعلم.
49-ما الحكم الذي كان في أول الإسلام ثم نسخ بخصوص هذا الموجب؟
كان في أول الإسلام أنه إذا غَيب الإنسان الحشفة في قُبل امرأته فإنه لا يَجب عليه الغسل حتى يُنزل، ولكن هذا نُسخ، وبقي حديث: «إنما الماء من الماء» في أول الإسلام، وبقي في حال اليقظة في غير وطء أو في حال النوم، بقي في حال اليقظة من غير وطءٍ وفي حال النوم.
فإذا قرأ الإخوة والأخوات بعض الأحاديث التي تخالف هذا فليعلم أنها في أول الإسلام.
50-و ما الدليل؟
مما يدل على ذلك:
1) ما جاء عند الإمام أحمد وأبي داود من حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال: "إن الفتيا الذين كانوا يُفتون بإنما الماء من الماء، فهي رخصة رخَّصها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بَدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد".

فهذا القول هو قولِ عامة أهل العلم، وقد وُجد خلافٌ عند الصحابةِ، ولكنِ استقرَّ الأمرُ بعد ذلك على أنَّ الإنسان إذا أتى أهله؛ فإنه يَجب عليه أن يَغتسل وإن لم يُنزل.

2)ما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف على باب عتبان بن مالك، فخرج يجر ثيابه، فقال رسول الله: «لعلنا أعجلنا الرجل»، فقال: يا رسول الله الرجل يعجل عن امرأته ولم ينزل، قال: «إذا قَحَطت -أي أكسلت؛ أي: ما أنزلت-؛ فعليك الوضوء»، هذا في أول الإسلام، وكذلك في حديث آخر قال النبي: «إنما يكفيك أن تغسلَ ما أصابك من أذى، وتتوضأ» وهذا في أول الإسلام.

3) جاء في الصحيح من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال: اختلف في ذلك المهاجرون والأنصار، يعني اختلف في ذلك يعني في هذه المسألة، المهاجرون والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل.فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، يعني أنا أقضي على الخلاف، وأنا أقطع الخلاف، أنا أشفيكم من ذلك، قال: فذهب إلى أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- فقلت: يا أُماه، إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت عائشة: لا تستحي أن تسألني عنه أمك التي ولدتك؛ فإنما أنا أمك.. الله أكبر، انظر الفقه، انظر الأدب.. عائشة -رضي الله عنها- الآن يا إخوان إلى الآن عمرها سبع عشرة سنة أو عمرها الآن في وقت السؤال ست عشرة سنة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- تُوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة، فقالت: لا تستحي أن تسألني عنه أمك التي ولدتك؛ فإنما أنا أمك، فقلت: ما يُوجب الغسل؟ ففهمت عائشة، وضحكت، وقالت: على الخبيرِ سقطت، يعني أنت سألت من هي أعلم الناس بهذه المسألة، فقالت: على الخبير سقطت، قال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا مس الختان الختان وجلس بين شعبيها الأربع؛ فقد وجب الغسل»، فهذا إجابة من عائشة -رضي الله عنها- بدليل من نبينا -صلى الله عليه وسلم-.

51-قولهم "خالط"نستشف منه أدبا نبويا,فما هو؟
نحن حينما نصرح في بعض هذا فإنما هي لأجل التعلم، لكن إذا كان أحدكم يعلم وأنا أعلم فإن الإنسان يُكني، وهذا من الأدب النبويِّ، فينبغي للإنسان أن يُكني مع الآخرين، أما مع أهله فهذا شأن آخر، لكن مع الآخرين ينبغي أن يكني، ولهذا الله سبحانه وتعالى حَيِيٌّ كريم، فإذا أراد أن يأتي بمعنى إتيان المرأة قال ﴿أو لمستم النساء﴾ أو في قراءة ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وهذا كله من باب الأدب.

52-ما معنى قول أبي موسى رضي الله عنه: "أنا أشفيكم من ذلك"؟
يعني أنا أقضي على الخلاف، وأنا أقطع الخلاف.
53-على ماذا يدل قول عائشة رضي الله عنها :" لا تستحي أن تسألني عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك
..

يدل على فقهها و أدبها عائشة -رضي الله عنها- و عمرها وقت السؤال ست عشرة سنة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- تُوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة، فقالت: "لا تستحي أن تسألني عنه أمك التي ولدتك؛ فإنما أنا أمك."
54-ما معنى قولها رضي الله عنها "على الخبيرِ سقطت"؟
يعني أنت سألت من هي أعلم الناس بهذه المسألة.
فشفاهم أبو موسى حينما ذهب، وعلم المهاجرون والأنصار أنه يجب الغسل من مخالطة الرجل بأهله، يعني بإتيان الرجل أهله، ولكنه إذا لم يخالط فلا يجب إلا حال الإنزال، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
 
{الموجب الثالث و الرابع}

55-ما الموجب الثالث و الرابع؟

هو خروج الحيض والنفاس.
وقد أجمع أهل العلم على أن خروج الحيض وخروج النفاس موجب من موجبات الغسل، أنه موجب من موجبات الغسل بعد انقطاعه.
56-ما الدليل على أن دمَ الحيض ودم النفاس موجب من موجبات الغسل؟
1) قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، ومعنى يطهرن: أي ينقطع منهن الدم ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾؛أي اغتسلن،﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ وهذا هو الاغتسال.
2)مما يدل على ذلك أنه جاء في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها وهي حائض في وقت الحج: «افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» هذا الحديث متفق عليه.

3)وفي رواية لمسلم: «حتى تغتسلي».

4)وفي الصحيحين من حديث عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله عن دم الحيض، فقال: «إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة، فإذا أدبرتْ فاغسلي عنك الدمَ وصلي» .

 
{الموجب الخامس}
57-ما الوجب الخامس؟
ذكر أهل العلم أن الموجب الخامس هو: الموت.
58-و هل هو في حق الميت أم في حق الأحياء؟
وهذا أمر من موجباته ولكن ليس في حق الميت، ولكن في حق الأحياء، فالموت موجب من موجبات الغسل.
59-و ما دليل؟
ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الرجل الذي وقصته ناقته: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه فيثوبين ولا تغطوا وجهه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة مُلبيًا»، فقوله: «اغسلوه بماء وسدر» وهذا واجب.

ومما يدل على ذلك ما جاء أيضًا في الصحيحين من حديث أم عطية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي، قال حينما أراد أن تُغْسَل بنته أم كلثوم فقال: «اغسلنها ثلاثًا أوخمسًا أو، أكثر من ذلك إذا رأيتن ذلك بماءٍ وسدر» وهذا يدل على وجوب الغسل، أو الغسل من الميت.

60-و هل الغسل من الميت يشمل الصغير و الكبير؟
هذا الميت سواء كان صغيرًا أم كان كبيرًا.
61-و ماذا عن السِقط؟
السقط: هو الجنين الذي خرج من بطن أمه قبل الوقت المعتاد، فهذا السقط ينقسم إلى قسمين:
الأول:
إن كان قد تم له أربعة أشهر، فإنه يكون إنسانًا، وقد نفخ فيه الروح، والصلاة والغسل إنما هو فيمن نُفخ فيه الروح ثم نُزع، وعلى هذا فإذا كان له أربع أشهر فإنه يجب فيه أن يغسل وأن يصلى عليه، وهذا قد ذكر النووي إجماع أهل العلم على أن نفخ الروح إنما يكون فيمن له مئة وعشرون يومًا، لحديث ابن مسعود كما في الصحيحين أنه قال: حدثنا الصادق المصدوق: «إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نُطفةً، ثم يكونُ علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُنفخ فيه الروح، ثم يأمر المَلِكَ بِكتْبِ رزقه وأجله، وشقي أو سعيد، فوالذي نفسي بيده..» الحديث.
فهذا يدل على أنه يُنفخ فيه الروح بعد مئة وعشرين يومًا، وهذه هي أربعة أشهر كما ذكر ذلك أهل العلم وحكوه إجماعًا منهم.
الثاني:
إذا كان عمره أقل من ذلك، فإن لا يصلى ولا يغسل، لأنه لم ينفخ فيه الروح.
وعلى هذا فتسميته والعقيقة عنه، وأن يغسل، وأن يقبر في مقابر المسلمين، ويُصلى عليه إذا كان له أربعة أشهر، وأما قبل ذلك؛ فإنه لا يُسمى ولا يُغسل ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولكنه يُوضع في الصحراءِ ويُدفن، في مكان خالفيدفن.
هذا من حيث الأحكام الظاهرة علينا، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- «إذا استهل المولود صارخًا؛ ورِث»، كما جاء ذلك عند الترمذي وإن كان بعضهم يضعفه، ولكن إجماع أهل العلم عليه.

62-و هل يدخل في ذلك مسألة الإجهاض؟
أما في مسألة الإجهاض، فهذه مسألة أخرى، لا علاقة لها ببحثنا، لأنه لا يجوز إسقاط الجنين من بطن أمه ولو لم ينفخ فيه الروح، سواء كان عمره أربعون يومًا أو أكثر من ذلك، هذا هو مذهب جمهور أهل العلم.
خلافًا للحنابلة والحنيفية الذين قالوا: إذا كان وقت الأربعين؛ فلا بأس.
63-و ما الصحيح؟
والصحيحُ حُرمة ذلك، وقد صدر قرار المجمع الفقهيِّ لرابطة العالم الإسلامي في حُرمة الإجهاض ولو كان له أسبوع، إلا إذا كان في ذلك ضرر على المرأة، فإذا قدَّر الأطباء بفريق طبيٍّ أن هذا الحمل يضرُّ بالمرأة، فحينئذ لا بأس؛ لأنه لا يجوز الإجهاض إلا لمصلحة شرعية، فإذا قدر الأطباء هذه المصلحة الشرعية، فلا حرج إن شاء الله، وأما إذا كان بسبب أنها تقول إنني لا أستطيع أن أربي الأولاد، أو أنه كذا وكذا، وغير ذلك، فالأصل أنه لا يجوز، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
64-أحسن الله إليك، علام استدل القائلون بأنه لا يصلى، ولا يُكفن، ولا يدفن في مقابر المسلمين، إذا كان أبواه مسلمين؟
جميل، الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في حق الإنسان، والإنسان الذي مات ونفخ في الروح، وأما قبل نفخ فيه الروح فلا يُسمى إنسانًا، نعم يسمى حمْلا، فتجب على المرأة إذا تبين خلقه إنسان أنه يُسمى حملا، فتكون دم نفاس، لكن كونه إنسانا يترتب عليه أحكام فلا، لا يترتب عليه أحكام ألبتة من حيث أحكام الظاهر، أما من حيث قتله، فإنه لا فرق بين أن يكون نفخ فيه الروح أو لم ينفخ فيه الروح، وهذا هو ذلك.
65- ما السبب؟
هو أن الصلاة إنما شرعت في حق الميت، والميت لا يكون لا فيمن نفخ فيه الروح ثم زال، وأما قبل نفخ الروح هو لا يسمى، هو أصله ميت، ما نفخ فيه الروح. وهذا معروف عند أهل العلم والله أعلم.
{الموجب السادس}
66-ما الموجب السادس؟
الموجب السادس من موجبات الغسل: قال بعض أهل العلم هو الإسلام، الدخول في الإسلام.
67-هل هذا يعني أن من دخل في الإسلام؛ وجب عليه أن يَغتسل ؟
هذه المسألة فيها خلاف على ثلاثةِ أقوال:
القول الأول:
ذهب الحنابلة والمالكية إلى أنه يجبُ على الإنسان أن يغتسل إذا دخل في الإسلام.

68-و بما استدلوا على ذلك؟
استدلوا بــ:
1)ما جاء في حديث خليفة بن حصين عن جده قيس بن عاصم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يغتسل حينما أسلم، وهذا الحديث يرويه الثلاثة: أبو داود والترمذي والنسائي، وكذلك يرويه الإمام أحمد.

وهذا الحديث حسنه بعض أهل العلم، صححه ابن خزيمة وابن حبان.
70-و ما مدى صحة هذا الحديث؟
الذي يظهر والله أعلم أن الحديث كما يقول أبو حاتم أصله خليفة بن حصين عن جده قيس بن عاصم، وجاء في طريق آخر عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده، فيكون موصولاً، ولكنَّ أبا حاتم وهو من هو في علمه للرجال يقول: رواية أبيه خطأ، ولو صح؛ فإن أباه مجهول.
فعلى هذا: فالذي يظهر لي والله أعلم أن الحديث إما أن يكون منقطعًا بين خليفة بن حصين وجده، وإما أن يكون فيه ضعف وهو أن والد خليفة هو حديثه ضعيف لأنه مجهول، ولهذا فالذي يظهر لي والله أعلم أن الحديث فيه ضعف.
2)جاء في حديث آخر وهو قد رواه عبد الرزاق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر ثمامة بن أثال أن يغتسل حينما أسلم، والحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وليس فيه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ثمامة بأن يغتسل، ولهذا الحديث في الصحيحين، وقد سبق أن ذكرناه، قصة أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث بعثًا إلى نجد فجاؤوا بثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، الحديث، قال: «ما عندك يا ثمامة»، قال: عندي خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل نعطك ما شئت، فتركه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم جاءه من الغد فقال مثل ذلك، ثم من الغد الثالث مثل ذلك، فقال: النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أطلقوا صراح ثمامة»، ثم ذهب إلى حائط من الأنصار، ثم اغتسل فجاء، فكان اغتساله إنما هو من عنده لا بأمره، فدل ذلك على أنه لا يجب.
القول الثاني:
هو مذهب أبي حنيفة والشافعي واختيار بعض أهل العلم، يقولون: إن كان قد أجنب حال الكفر فإنه إذا أسلم يجب عليه أن يغتسل، وإن لم يجنب حتى أسلم فلا يجب عليه الاغتسال، فجعلوا موجب الاغتسال هو الكفر أم الجنابة؟ الجنابة، وليس هو الكفر، وهذا القول قوي، وهو أقوى من القول الأول.
القول الثالث:
قالوا: إنه لا يجب الغسل أصلاً لأجل الإسلام، وذلك لأن لنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر من أسلم في فتح مكة ولم يأمر أصحابه حينما يذهبون إلى بلاد الشرق والغرب ليفتحوا الأمصار أن يأمروا من أسلم بالاغتسال، قالوا: ومثل هذا مما تتوفر الدواعي على نقله لو كان، فلما لم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك مع توفر الدواعي لنقله ومع وجود موجبه دل ذلك على أنه ليس بواجب، وأن الأمر لا يعدو أن يكون مستحبًّا.
71-ما الراجح؟
قال -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حينما أسلم والده عمرو بن العاص، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أوما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟» فالإسلام يهدم ما كان قبله، وعلى هذا فالذي يظهر لي والله أعلم أن الغسل لا يلزم حال دخول الإسلام، ولهذا كان القول الثاني والثالث أقوى، وإن كان القول الثالث أقوى، ولكن الأحوط أن يغتسلَ إذا وجد منه الجنابة، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
 
"أسئلة الطلاب"

1)سؤالي عن الحيض، هناك بعض النساء يأتيهن الحيض ثم ينقطع لمدة يوم، ثم يأتي الدم، فهل الدم الثاني يعتبر حيضا أم كيف؟


هذه مسألة سوف نَشرحها إن شاء الله في باب الحيض، ولكن مع ذلك نقول: إذا انقطع الحيض بحيث لو مسحت وجدت شيئًا من النجاسة فإن الحيض لم ينقطعْ؛ لأنه كما يقول ابن قدامة: طبيعي أن الحيض مرة يأتي يسيلُ ومرة يقف، ولهذا نقول: إذا نقطع انقطاعًا تامًّا ثم جاء، فإنها تعتبره حيضًا، وهذا يسمى عند أهل العلم بالملفقة، إذا لم تنته مدة حيضها، جاءها يوم حيض ويوم طهر، يوم حيض، وتعتبر هذا كله حيضًا إلى خمسة عشر يومًا والله أعلم.


2)يعني بالنسبة التفريق بين المذي والمني، ما يمكن التفريق بنهما بأن المني ثخين والمذي رقيق؟


هذا يمكن أن يعرف، بعض الناس يعرف يميز بين المذي وبين المني، المذي سائل لزج، وأما المني فهو ماء غليظ أبيض، لكن أحيانًا وقت الاحتلام لا يكون الخروجُ إلا يسيرًا فقطرة أو قطرتين، وهذا لا يكون إلا في وقت الاحتلام، فلأجل هذا يقع إشكال.


3)إذا قلنا الذي أجنب يعني قبل أن يدخل في الإسلام كان جنبًا، فالأحوط أن يغتسل، إذن كيف نعرف أو نريد أن توضحوا لنا أكثر ما قصدكم بالجنب، ماذا تقصدون بالجنب، فمثلاً لو واحد متزوج، هو متزوج فسبق أن أتى أهله مرات، وعنده أولاد، بعد ذلك أسلم.؟


هم يقولون بهذا، يعني لو أنه أتى أهله حال الكفر ثم أسلم فإنه يجب عليه أن يغتسل، قالوا: وأما غسله في وقت الجنابة فلا ينفع؛ لأنه لم يكن منه نية شرعية، ومن فروض الغسل هو النية، ولا نية على من كفر، وابن تيمية له رواية في اختياراته، يقول: إن كان قد اغتسل حال كفره فإن ينفعه، وإن لم يكن قد اغتسل، أي أجنب ثم جاء فأسلم نقول: اغتسل، وهذا القول يعني إن كان قريبًا، نعم، لكن الذي يظهر لي والله أعلم أن اغتسالَه حال الكفر ينفعه لأنَّ الإسلام يهدم ما كان قبلهوالله أعلم.
 


4)الذين استدلوا بغسل ثمامة، بأن ثمامة اغتسل وبعد ذلك جاء وأسلم، هل اغتسال ثمامة كان غسل جنابة، يعني على صفة غسل جنابة أم لماذا استدلوا به؟


هذا سؤال جيد، هم يقولون: إن ثمامة كان جاهلاً، نَستطيع أن نستدل لهم، نقول: إنهم يقولون: حتى ولو لم يأتنا من ثُمامة أنَّ الذي أمره فإن الظاهرَ من ثُمامة ما اغتسلَ إلا لعلمه أن من موجبات الغسل الإسلام، فلماذا اغتسل؟ لماذا خرج؟ إلا أنه قد أخبره الصحابة وإن لم يخبروا الرسولَ؛ لأنَّ هذا كان معروفًا مشتهرًا، ولكن الذي يظهر لي والله أعلم، الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما بعث معاذا إلى اليمن، قال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات» ولم يوجب عليه، ولم يخبره -صلى الله عليه وسلم- بذلك.



5)أحسن الله إليك، ثمامة قبل أن يغتسل كان غير
مسلم، فكيف علم أن الغسل هو قبل الإسلام؟


إما أن يكون بسببِ أنه محبوس ثلاثة أيام، وقد جِيء به بعد المعركة فاحتاج لأنْ يغتسل لأنه يرى أن هيئته للخروجِ للرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك غير لائقة، فالإنسان يُحب النظافة بطبيعته، أليس كذلك؟ فالكفار يغتسلون، أليس كذلك؟ وإن كان اغتسالهم ليس مثل اغتسالِ أهل الإسلام، فإن المسلم يغسل وجهه خمس مرات على أقل تقدير في اليوم الواحد، أما الكفار فربما يقل هؤلاء، وربما يزيد لأجل النظافة، وفي حال البرودة فربما لا يحتاج الإنسان إلى أن يغتسل وجهه، أما أهل الإسلام فإنهم يُوجبون عليه أن يغتسلَ ولو كان في وقت برد ويؤجر على هذا، الله أكبـر، قال -صلى الله عليه وسلم-: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرابط، فذلكم الرابط».

 

 




التوقيع

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-24-2012   #58

المشرف العلمي

المشرف العلمي للمنتديات

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 رقم العضويـة : 48505
 مجموع المشاركات : 6,484
 بمعدل : 2.41 في اليوم
 معدل التقييم : 30

 

افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وتقبل منكم.

 

 




التوقيع
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في "بدائع الفوائد" (3/1180):
"لو تَخَيَّلْتَ قُربَ الأحبابِ لأقمتَ المآتم على بُعدكَ، لو استنشقتَ ريحَ الأسحار لأفاق قلبُكَ المخمورُ" اهـ.

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-25-2012   #59

المحبة لقيام الليل

عضـو جـديـد

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 72255
 مجموع المشاركات : 9
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

جزى الله كل من ينفع المسلمين خير الجزاء .

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 01-25-2012   #60

محمد عبدالمجيد عبدالقادر

عضـو جـديـد

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Jan 2012
 رقم العضويـة : 72760
 مجموع المشاركات : 22
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ياشيخنا المبارك فضيلتكم قلت فى الدرس الاول ان تغير اوصاف الماء مثل العصير فانه لايصح الوضوء به فلماذا شبهت ماء البحر الذى هو خلقه بالماء الذىوضع فيه البشر ملحا او تمر وهذا في النسخه النصيه ص13 المسجله عالموقع

2-هل استقبال القبله او استدبارها عند الاغتسال حكمها حكم قضااء الحاجه

وجزاك الله خيرا وزادك علما واعانك الله على شكره وذكره وحسن عبادته

 

 

    رد مع اقتباس
اضافة موضوع جديد إضافة رد

ايجى نت , منتديات ايجى نت , تطوير المواقع , تحميل برامج , كروس فاير , دليل مواقع , العاب فلاش , دروس تعليمية , اختصار روابط


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 03:21 AM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع