الانتقال للخلف   منتديات الاكاديمية الاسلامية المفتوحة > منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة للدورات العلمية > منتدى الحديث وعلومه

منتدى الحديث وعلومه منتدى يختص بالحديث النبوي وشروحه وعلم المصطلح و الرجال والجرح والتعديل عامة ، وما يتعلق بـالمنهج المقرر .

كاتب الموضوع ازرق الردود 3 المشاهدات 11469  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
اضافة موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-13-2011   #1

ازرق

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2010
 رقم العضويـة : 68806
 مجموع المشاركات : 79
 بمعدل : 0.05 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي تفسير حديث ثلث لطعامك ......

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اريد معرفة معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
" ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنفسك"

بالتفصيـــل ....

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 04-13-2011   #2

محمد الشراقي

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Feb 2011
 رقم العضويـة : 69671
 مجموع المشاركات : 75
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

د. عبد الجواد الصاوي

روى الترمذي في صحيحه(1) عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِن بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ

قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ * كما رواه ابن ماجه في سننه(2) عن نفس الصحابي: الْمِقْدَامَ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ *

ورواه الإمام أحمد في مسنده عن نفس الصحابي أيضًا(3).

أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديث إلى عدة حقائق، فقد شبه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المعدة (المشار إليها في الحديث بالبطن) بالوعاء.

وأخبر النبي أن ملء هذا الوعاء بكثرة الأكل شر على الإنسان. ونصح بالاكتفاء من الطعام على قدر الاحتياج،

وقسم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حجم المعدة إلى ثلاثة أقسام وأخبر أن أكبر كمية من الطعام والشراب يمكن أن يتناولها المرء عند الحاجة الملحّة هي مقدار ما يملأ ثلثي حجم المعدة.

وأخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن ترك ثلث حجم المعدة خاليًا من الطعام والشراب ضروري لنَفَس الإنسان.

وقد أثبت العلم الحديث هذه الحقائق وأيدها، وتقسيم حجم المعدة إلى ثلاثة أثلاث: ثُلُثين للطعام والشراب، وثُلُثٌ للنَّفَس، لم يُذكر سُدًى في هذا الحديث بل لحكمة بالغة تجلت ووضحت في هذا الزمان،

فإذا سأل سائل لماذا هذا التقسيم وتحديده بالثُّلُث؟ ثم كم مقدار هذا الثُّلُث؟ وما الذي يحدث إذا تجاوز المرء ولم يلتزم بهذا التوجيه النبوي؟ ـ أمكن إجابته على ضوء المعارف الطبية الحديثة، وفي هذا المقال سأحاول الإجابة على هذه الأسئلة وفق ما استقر من حقائق اكتشفت حديثًا في مجال علم التشريح ووظائف الأعضاء معتمدًا على الركائز التالية:

1 ـ شرح بعض علماء المسلمين للحديث.

2 ـ إيراد أبرز المعارف العلمية الحديثة المتعلقة بموضوعه.

3 ـ إبراز وجه الإعجاز العلمي في هذا الحديث العظيم.

أولاً: أقوال شُرّاح الحديث
1 ـ أضرار امتلاء المعدة:

لقد تعددت مظاهر استنباط العلماء للحِكَمِ الصحية في هذا الحديث، فقد أفرد ابن القيم في الطب النبوي فصلاً حول هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الاحتماء من التخم والزيادة في الأكل على قدر الحاجة، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب

فقال(4): (والأمراض نوعان:

أمراض مادية تكون عن زيادة مادة: أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية، وهي الأمراض الأكثرية.

وسببها: إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول الأغذية القليلة النفع، البطيئة الهضم؛ والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة.

فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية، واعتاد ذلك ـ أورثته أمراضًا متنوعة، منها بطيء الزوال أو سريعه. فإذا توسط في الغذاء، وتناول منه قدر الحاجة، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير.

فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن. هذا إذا كان دائمًا أو أكثريٌّا وأما إذا كان في الأحيان، فلا بأس به؛ فقد شرب أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ بحضرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من اللبن، حتى قال: (و الذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا)؛ وأكل الصحابة بحضرته مرارًا حتى شبعوا.

والشبع المفرط يضعف القوى والبدن، وإن أخصبه. وإنما يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء، لا بحسب كثرته).

وقال الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي(5): (روي عن أنس ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (أصل كل داء البردة)، وروي أيضًا عن ابن مسعود. والبردة: التخمة، لأنها تبرد حرارة الشهوة،

فينبغي الاقتصار على الموافق الشهي بلا إكثار منه. قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ ابن آدم وعاء شرٌّا من بطن، بحسب ابن آدم أُكُلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه). وأُكُلات جمع أُكُلة، وهي اللقمة، وهذا باب من أبواب حفظ الصحة.

وقال عمر ـ رضي الله عنه: (إياكم والبطنة، فإنها مفسدة للجسم، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم والقصد فإنه أصلح للجسد، وأبعد عن السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين) رواه أبو نعيم.

واعلم أن الشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) (متفق عليه)،

ولا تدخل الحكمة معدة ملئت طعامًا، فمن قل طعامه قل شربه، ومن قل شربه خف منامه، ومن خف منامه ظهرت بركة عمره، ومن امتلأ بطنه كثر شربه، ومن كثر شربه ثقل نومه، ومن ثقل نومه محقت بركة عمره، فإذا اكتفى بدون الشبع حَسُنَ- اغتذاء بدنه، وصلح حال نفسه وقلبه.



ومن تملى من الطعام ساء غذاء بدنه، وَأَشِرَت نَفْسُه وقسا قلبه، فإياكم وفضول المطعم فإنه يَسِمُ القلب بالقسوة، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة، ويصم الأذن عن سماع الموعظة).

2 ـ المعدة: ثلاثة أقسام



قال ابن القيم: ومراتب الغذاء ثلاثة

(أحدها): مرتبة الحاجة؛

(والثانية): مرتبة الكفاية؛

(والثالثة): مرتبة الفضلة.

فأخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوته ولا تضعف معها؛ فإن تجاوزها: فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثلث الآخر للماء، والثالث للنفس.

وهذا من أنفع ما للبدن والقلب؛ فإن البطن إذا امتلأ من الطعام، ضاق عن الشراب. فإذا أورد عليه الشراب ضاق عن النفس، وعرض له الكرب والتعب، وصار محمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل. هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وَكَلِّ الجوارح عن الطاعات، وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع(4).

وقال الحافظ ابن حجر(6): قال القرطبي في (شرح الأسماء): لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة.

وقال الغزالي قبله في (باب كسر الشهوتين) من (الإحياء): ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت كلامًا في قلة الأكل أحكم من هذا.

ولا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح، وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان، ولأنه لا يدخل البطن سواها. وهل المراد بالثُّلُث التساوي على ظاهر الخبر، أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة؟ محل احتمال، والأول أولى.

ثانيًا: الطرح العلمي



المعدة: التركيب والوظيفة (11)

المعدة هي جزء متســع من القناة الهضمية وتقـع بين المريء والأمعــاء الدقيقــة ويقــع معظمها تحت الغشــاء المبطن للضلـوع، وتتمثل على ظاهر البطن في المنطقة الشراسيفية (Epigastric Region)، ومنطقة السرة ومنطقة الربع الأيسر الأعلى من البطن انظر الشكل (1) وتحيط بها من الداخل الأعضاء التالية:




شكل (1): يبين موقع المعدة على ظاهر البطن يمكن الضغط على الصورة لتكبيرها

من الأمام: الفص الأيسر من الكبد وجدار البطن الأمامي. ومن الخلف: الجزء الباطني من الشريان الأورطي والبنكرياس والطحال والكلية اليسرى والغدة الكظرية.

ومن أعلى: الحجاب الحاجز والمريء والفص الأيسر من الكبد

ومن الأسفل: القولون المستعرض والأمعاء الدقيقة.

ومن الأسفل لليسار: الحجاب الحاجز والطحال.



ومن الأسفل لليمين: الكبد والاثنا عشر انظر الشكل (2)







شكل (2): أ ، ب يبين المعدة والأعضاء المحيطة بها



وتتصل المعدة بالمريء عند الصمام الفؤادي Cardiac Sphincterوهذا يمنع رجوع الطعـــام إلى المــريء كما تتصـــل بالأمعاء الدقيقة عند صمـــام البواب والذي يقفل عندما تحتوي المعدة على الطعام، ويقسم علماء الطب المعدة إلى ثلاث مناطق:

قاع المعدة Fundus، وجسم المعدة، ومنطقة الغار البوابي Pyloric Antrum، انظر الشكل (3)

وتصــــل للمعــــــدة الأعصاب الودية Sympathatic nervesمن الشبكة البطنية Coeliac Plexusوهي المسؤولة عندما تثار وقت الشدة في تثبيط حركة الأمعاء وتثبيط إفراز العصارة المعدية، بينما تصل إليها الأعصاب نظيرة الودية Parasympathatic nervesمن العصب المبهم Vagus nerveوهي المسؤولة عن تنشيط حركة الأمعاء وتنشيط إفراز العصارة المعدية، ويتجمع الطعام في المعدة في هيئة طبقات يبقى الجزء الأخير منه في قاع المعدة لبعض الوقت ثم يخلط بالعصارة المعدية بالتدريج كما يبقى لبعض الوقت أيضًا لإضافة العصارة الحمضية على الطعام لوقف عمل أنزيمات اللعاب Salivary Amylase









ويتركب جدار المعدة من ثلاث طبقات من العضلات: طبقة خارجية من ألياف عضلية طولية، وطبقة متوسطة من ألياف عضلية مستديرة، وطبقة داخلية من ألياف عضلية مائلة،

وهذا التنظيم يسمح بالحركة الطاحنة المميزة لنشاط المعدة بالإضافة إلى حركتها الدودية، وتتقوى العضلات المستديرة في منطقة الغار البوابي والصمام البوابي؛ وذلك لإحكام إغلاق هذين الصمامين وقت الحاجة، أما الغشاء المبطن للمعدة فيكون في ثنيات طولية أو تجاعيد عندما تكون المعــدة فـارغة، وعند امتلائها تزول هذه التجاعيد وتصبح بطانة المعدة ذات ملمس مخملي، انظر الشكل (4)،

وتحت هذا الغشاء توجد غدد عديدة لإفراز العصارة المعدية، وتفرز المعدة حوالي لترين من هذه العصارات في اليوم.

ويعتمد إفراغ المعدة على نوعية الطعام بداخلها؛ فوجبة الكربوهيــدرات تـترك المعــدة بعد 2 ـ 3 ساعات، بينما تتأخر وجبة البروتينات إلى فترة أطول، وأما وجبة الدهنيات فتمكث فترة أطول منهما.

الحجم الأقصـى للمعدة:

يختلف حجم المعدة بحسب كمية الطعام التي تحتويها. فحينما يدخل الطعام إلى المعدة نجدها تنتفخ تدريجيٌّا للخارج مستوعبة كميات أكبر وأكثر من الطعام ـ

حيث تتمتع الألياف العضلية الملساء في المعدة بخاصية المرونة ـ حتى تصل إلى أقصى حد لها وهو حوالي لتر ونصف اللتر. ويظل الضغط داخل المعدة منخفضًا حتى تقترب من هذا الحجم(12) بناء على قانون لابلاس القائل بأنه كلما ازداد قطر الجسم كلما ازداد التقعر في جداره، فلا تسبب زيادة قطر المعدة ارتفاعًا في الضغط داخلها إلا بدرجات ضئيلة جدٌّا(13)، وبما أن حجم المعدة حوالي 1500 لتر يمكن تقسيم حجم المعدة إلى ثلاثة أقسام متساوية سعة كل قسم نصف لتر (500مل).

ثلث حجم المعدة الفارغ ضروري لِنَفَسِ الإنسان

هناك علاقة حيوية بين المعدة والتنفس حيث تكمن المعدة في الجزء العلوي من التجويف البطني تحت الحجاب الحاجز مباشرة وتستقبل الطعام بعد مضغه وبلعه ومروره بالمريء. وللمعدة قدرة كبيرة على تغيير حجمها، فهي تبدو صغيرة عندما تكون فارغة،

وتتمدد كثيرًا بعد تناول وجبة كبيرة، وعندئذ يشعر الإنسان بعدم الراحة وصعوبة في التنفس، ويعني ذلك أن المعدة قد امتلأت أكثر من اللازم حتى أصبحت تشغل حيزًا يزيد عن المعتاد فضغطت على الحجاب الحاجز. فأوجد هذا صعوبة في تقلصه وإعاقته عن الحركة إلى أسفل بالقدر اللازم لحدوث تنفس عميق. أ.هـ (9).

دورة التنفس وعلاقتها بالمعدة(11)

تتكون دورة التنفس من الشهيق والزفير وفترة راحة بينهما، ويتسع القفص الصدري أثناء الشهيق نتيجة لنشاط عضلي ـ بعضه إرادي وبعضه غير إرادي ـ

والعضلات الرئيسة التي تتحكم في التنفس الطبيعي الهادئ هي العضلات بين الأضلاع وعضلة الحجاب الحاجز، أما في التنفس الصعب أو العميق وهو تنفس طارئ فتتدخل فيه عضلات الرقبة والصدر والبطن.

ويشكل الحجاب الحاجز فاصلاً بين التجويف الصدري والبطني؛ فهو يمثل أرضية للتجويف الصدري وسقفًا للتجويف البطني، ويقع في مقابل الفقرة الصدرية الثامنة في حال ارتخائه، وعندما تنقبض عضلته يتسع التجويف الصدري في الطول وذلك لاتصالها بالضلع الأول الثابت في الصدر، وعندئذ يقع الحجاب الحاجز مقابل الفقرة الصدرية التاسعة، انظر شكل (5) كما يتسع التجويف الصدري من الجانبين والأمام والخلف بسبب انقباض العضلات بين الضلوع،

وهذا الاتساع يؤدي إلى انخفاض الضغط داخل التجويف الصدري وارتفاعه داخل التجويف البطني، وعندما تزداد سعة القفص الصدري بواسطة هذه الانقباضات العضلية تتحرك الجنبة الجدارية Paraital Pleuraمع أسطح الصدر والحجاب الحاجز، وهذا يؤدي إلى خفض الضغط داخل التجويف البللوري فتتمدد الرئتان.

ويؤدي تمددهما إلى انخفاض الضغط داخل الحويصلات والممرات الهوائية فيندفع الهواء إليهما لكي يتعادل ضغط هواء الحويصلات الهوائية مع الضغط الجوي. وقد وجد أن انخفاض هذا الضغط 1سم/ماء. ورغم أنه انخفاض طفيف إلا أنه كاف ليحرك حوالي نصف لتر من الهواء إلى الرئتين في خلال ثانيتين وهي المدة اللازمة للشهيق(13). انظر شكل (6)، كما أن انخفاض هذا الضغط داخل التجويف الصدري يساعد في رجوع الدم الوريدي غير المؤكسد إلى القلب ويعرف بمضخة التنفس. Respiratory pumb

حجم هواء التنفس

تذكر المراجع الطبية الحديثة أنه مع كل شهيق وزفير في التنفس الطبيعي تدخل إلى الرئتين وتخرج منها حوالي500 ملليمتر من الهواء مع كل تنفس(11) وبما أن هذه الكمية تدخل وتخرج بانتظام كمد البحر فإنها لذلك تسمى الحجم المدي(Tidal Volum) وهو يقدر بجهاز خاص لقياس كمية الهواء المتبادل في عملية التنفس يسمى مقياس النفس( spirometer14).

الطعام وكيف يستفيد منه الجسم؟

يتكون الطعام الذي نأكله من البروتينات، والكربوهيدرات، والدهون، والفيتامينات مخلوطة بأثر بسيط من معادن الأرض، ولقد هيأها الله سبحانه في صور شتى، وألوان مختلفة، وطعوم جذابة، ليتناولها الإنسان بشغف.

ويستفيد الجسم من الطعام بتحوله إلى مكوناته الأولية وتحرر الطاقة الكامنة فيه بين جزئيات مواده وذراتها عبر عملية تسمى بالتمثيل الغذائي؛ والتي يمكن تلخيصها بعمليتي البناء والهدم.

ففي عملية البناء تستخدم مكونات الغذاء المختلفة بعد تحللها بالعصارات الهضمية وامتصاصها في بناء الخلايا الجديدة، والمركبات الحيوية المختلفة،

وفي عملية الهدم يقوم الجسم بحرق مكونات الطعام بخطوات دقيقة ومتدرجة حيث تؤكسد فيها: الكربوهيدرات، والبروتينات والدهون، منتجة ثاني أكسيد الكربون، والماء، والطاقة. ويستفيد الجسم من الطاقة التي حصل عليها في تشغيل أجهزته المختلفة، وفي الحركة، وفي إنتاج الحرارة اللازمة لحفظ درجة ثابتة لا تتغير، وما يزيد عن حاجته منها يخزن في مخازن خاصة تستجلب عند الحاجة إليها.

مصير الطاقة الفائضة

تفيض الطاقة عن حاجة الجسم الفعلية وتختزن في داخله، إما على هيئة مواد غذائية مكثفة تنطلق منها الطاقة الكامنة فيها عند أكسدتها، كالدهون المختزنة تحت سطح الجلد وداخل الجسم، والبروتينات المختزنة في العضلات وخلايا الأنسجة الأخرى، والجليكوجين المختزن في الكبد والعضلات،

ويتم اختزان الطاقة على هذه الهيئة أثناء المرحلة المتوسطة من التمثيل الغذائي، حيث تكون المركبات الكيميائية الناتجة من السكريات والأحماض الأمينية والدهون متشابهة إلى حد بعيد, ويمكن عندئذ تحويل كل منها للآخر ومقادير هذه الطاقة المختزنة في الشخص البالغ الذي يزن 70 كجم تصل إلى 166 ألف كيلو كالوري تشكل الدهون فيها أعلى نسبة، وهذه الطاقات تكفي لحياة الإنسان من شهر إلى ثلاثة شهور لا يتناول فيها طعامًا قط.




العلاقة بين تمدد الرئتين والغشاء البلّوري المحيط بهما





شكل رقم(4) الغشاء المبطن للمعدة عندما تكون فارغة أضغط على الصور لتكبيرها





شكل (5): يبين الجزء السفلي من الرئة الذي يتمدد فيسمح بدخول هواء الشهيق عندما يهبط الحجاب الحاجز أضغط على الصورة لتكبيرها



أو تختزن الطاقة في روابط كيميائية لبعض المركبات ذات القدرة على اختزان كميات هائلة منها في المرحلة الأخيرة من الهدم، حيث تتحول جميع المركبات الكيميائية إلى ثاني أكسيد الكربون وذرات الهيدروجين التي تتأكسد لتكون الماء،

وتطلق الطاقة من هذه التفاعلات، ولا تستطيع الخلايا أن تستخدمها مباشرة، ولكنها تختزن في مركبات فوسفورية عالية الطــاقة، وخـــير مثــال لهذه المركبات هو مركب الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP)، والذي يعتبر المخزن الرئيس للطاقة في الجسم، حيث تختزن الطاقة في هذا المركب العجيب حسب عدد روابطه الفوسفاتية،

فالرابطة الثلاثية تختزن كمية أكبر من الرابطة الثنائية، والثنائية أكبر من الأحادية، وتنطلق الطاقة منه على مراحل حسب رابطة الفوسفات أيضًا، فعندما تتحول إلى أدينوزين ثنائي الفوسفات (A D P) تنطلق منه الكمية الأولى، وتنطلق الكمية الثانية عندما يتحول إلي أدينوزين أحادي الفوسفات (A M P)،

ثم يرجع المركب مرة أخرى إلى صورتيه ـ بعدما تحمل ذرات الأكسجين فيه مزيدًا من الإلكترونات ـ مختزنًا بذلك كميات هائلة من الطاقة أثناء عملية الهدم، ليمد بها العمليات الحيوية في خلايا الجسم أثناء مرحلة البناء، وهكذا دواليك.

إن الجزيء الواحد من الجلوكوز عندما يدخل إلى فرن الاحتراق في الخلية Mitochondriaينتج 38 جزيئًا من مركب الأدينوزين ثلاثي الفوسفات.



وإذا علمنا أن الجزيء الواحد من هذا المركب يختزن طاقة من10 ـ 12 كيلو كالوري فانظر كم يعطي جزيء الجلوكوز الواحد من الطاقة المختزنة؟ وهل تتخيل كم يعطي الجرام منه، أو عدة جرامات؟ إنها أرقام فلكية! وهذا يمثل فقط (40%) من الطاقة المتحررة من جزيء الجلوكوز الواحد، أما الباقي وهو(60%)، فتنطلق كحرارة تنظم درجة حرارة الجسم.

هذا بخلاف ما يعطيه الجرام منه من السعرات الحرارية ومقدارها 4,1 ك.ك

ويعتمد عدد جزيئات الأدينوزين ثلاثي الفوسفات الناتج من أكسدة الأحماض الدهنية على عدد ذرات الكربون في جزيء الحمض الدهني فالذي يحتوي على 6 ذرات كربون فقط ينتج 44 جزيئًا من مركب أدينوزين ثلاثي الفوسفات. والذي يحتوي منها على 16 ذرة ينتج 129 جزيئًا من أدينوزين ثلاثي الفوسفات، والذي إذا حول إلى وحدات الطاقة يبلغ ما يعطيه جزيء الحمض الدهني هذا 1290 كيلو كالوري. فكم يعطي الجرام من الدهن؟(8).

هذا بخلاف ما يعطيه الجرام منه من السعرات الحرارية ومقدارها 9,3 ك.ك

توازن الطاقة

لقد هيأ الله ـ سبحانه وتعالى ـ جميع الكائنات الحية بحيث تكون لها طاقة متوازنة مع بيئتها، تأخذ منها على قدر حاجتها، إلا الحيوانات المستأنسة، أو الحيوانات ذات البيات الشتوي أو الإنسان، والذي إن قلت كمية الطاقة التي يتناولها في طعامه عن الطاقة اللازمة لعملياته الحيوية ونشاطاته المختلفة،

يكون توازن الطاقة لديه سلبيٌّا، ويحصل الجسم على ما ينقصه منها مما اختزنه من الجليكوجين، والبروتين، والدهون، وبالتالي ينقص وزنه، كما يحصل التخزين بتناول كمية من الطعام أكثر من الحاجة اللازمة، فيزيد الوزن تبعًا لذلك.

الأضرار الناتجة عن الإفراط في الطعام في الطب الحديث
السمنة (البدانة) وما يصاحبها من أمراض:



ترتبط السمنة بالإفراط في تناول الطعام خصوصًا الأطعمة الغنية بالدهون، وهي مشكلة واسعة الانتشار، وقد تقترن بزيادة خطر الأمراض القلبية الوعائية، مثل قصور القلب، والسكتة القلبية، ومرض الشريان التاجي، ومرض انسداد الشرايين المحيطة بالقلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، وارتفاع دهون الدم.

ولا شك أن جلطة القلب لها علاقة بالسمنة وكذلك حصيات المرارة وداء النقرس وهو مرض مزمن يسبب نوبات من الآلام المفصلية، وينتج عن زيادة الحامض البولي في الدم، فينشأ عن ذلك ترسب هذا الحامض البولي على شكل بلورات من يورات الصوديوم حول المفاصل، ومن أهم أسبابه: الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالمواد البروتينية (كاللحوم والأسماك) والأطعمة الغنية بالنيكلوبروتين (كالمخ والمخيخ والكبد ولوزة العجل).














وهناك أمراض أخرى لها علاقة بالسمنة أيضًا مثل: دوالي الساقين، فتق المعدة، الإمساك، الالتهابات، بطء شفاء الجروح، والتهاب المفاصل التنكسي(7).

وتحــدث الســمنة نتيجة لاضطــراب العلاقة بين ثلاثة عناصر من الطاقة وهي: الكمية المستهلكة من الطعام، والطاقة المبذولة في النشاط والحركة، والطاقة المختزنة على هيئة دهون بصفــة أساسية، فالإفراط في تناول الطعام مع قلة الطاقة المبذولة في الحركة يؤدي إلى ظهور السمنة خصوصًا مع توفر وسائل الحياة المريحة.

إن الإنسان العادي يستهلك حوالي 20 طنٌّا من الطعام في فترة حياته، وحدوث نسبة 25% من الخطأ في توازن الطاقة يؤدي إلى زيادة في الوزن تبلغ 50كجم، وهذه الزيادة عند شخص بالغ يزن 70كجم تجعل وزنه 120كجم، وهذا من شأنه أن يبين مدى الدقة المطلوبة في تنظيم تناول الطعام للمحافظة على استقرار وزن الجسم.

ومن المعتقد أن السمنة تنجم إما عن خلل استقلابي (خلل في التمثيل الغذائي)، أو عن ضغوط بيئية، أو اجتماعية.



وقد تنجم البدانة أيضًا عن خلل في الغدد الصماء، أو عن أسباب نفسية واجتماعية متضافرة، تظهر على شكل إفراط في الأكل، وكثيرًا ما يتزامن حدوث الاضطرابات الاستقلابية، والضغوط البيئية، بحيث يكمل أحدهما الآخر فتتفاقم الحالة. وفي المقابل يرى كثير من العلماء أن الاضطراب النفسي الذي يفضي إلى الشراهة في تناول الطعام، والذي يتسبب في السمنة، قد يؤدي إلى ظهور اضطرابات في عملية الاستقلاب أو التمثيل الغذائي،

وبالتالي فمن المتعذر تفسير الاضطرابات الرئيسة في توازن الطاقة ـ في حالة السمنة ـ بأنها عبارة عن التغير في أحد العناصر، ولكن يظل واضحًا تمامًا أن الإفراط في الأكل هو أحد العوامل الرئيسة في حدوث السمنة.

وهناك تغيرات كيميائية حيوية تصاحب السمنة:

أهمها تغير نمط استقلاب الدهون، إذ تزداد البروتينات الشحمية (نوع بيتا) في البلازما، والأحماض الدهنية الحرة، ويزداد تركيز الأنسولين في الدم زيادة كبيرة، مما يؤدي إلى تضخم البنكرياس، أو زيادة أنسجته، فيؤدي إلى زيادة إنتاج الأنسولين، والذي يتسبب في تكون الأحماض الدهنية في الكبد من المواد الكربوهيدراتية، وزيادة ترسب المواد الدهنية في الأنسجة الشحمية، وهذا يؤدي إلى ظهور أعراض مرض السكري، حيث تفقد مستقبلات الأنسولين الموجودة على الأنسجة الاستجابة للأنسولين (8).

ثالثًا: وجه الإعجاز في الحديث
1 ـ الإفراط في الطعام والشراب شر وخطر على صحة الإنسان:



لقد أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى هذه الحقيقة منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان في عبارة بليغة موجزة هي: (مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِنْ بَطْنٍ) وهكذا عرف هذا الشر بيقين في هذا العصر بظهور الأمراض الخطيرة المهلكة للإنسان الناتجة بسبب الإفراط في تناول الطعام، وذلك بعد تقدم وسائل الفحص والتشخيص الطبي الدقيق الذي أفضى لمعرفة حقيقة هذا الشر،

وبينما كان علماء المسلمين يحذرون الناس من أخطار التخمة وكثرة الأكل عبر خمسة عشر قرنًا استنادًا لحديث نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان غيرهم يعتقدون أن كثرة الأكل مفيدة غير ضارة ويتسابقون في ملء البطون بالطعام والشراب؛ ففي إنجلترا يتحدث الطبيب (تشين) (1671 ـ 1743م) عن عقيدة البروتستانت في الإفراط في الطعام والشراب فيقول: (لست أدري ما عليه الأمر في البلدان الأخرى، ولكن نحن البروتستانت لا نعتبر الإفراط في تناول الطعام مؤذيًا ولا ضارٌّا، حتى إن الناس يحتقرون أصدقاءهم الذين لا يملؤون بطونهم عند كل وجبة طعام)،

وبعد أن أدرك هذا الطبيب من بين جميع الأطباء المعاصرين له أخطار كثرة الأكل، حمل الأطباء المسؤولية في عدم إرشاد الناس لهذه الأخطار فقال: (والأطباء لا يدركون أنهم المسؤولون أمام المجتمع وأمام مرضاهم بل أمام الخالق، لأنهم يشجعون الناس على الإفراط في الطعام والشراب، ذلك لأنهم بهذا يعملون على تقصير آجال كثير من مرضاهم)(10).

ولم ينتبه علماء أوروبا إلى هذه الأخطار إلا في عصر النهضة، فأخذوا يطالبون الناس بالحد من الإفراط في تناول الطعام وترك الانغماس في الملذات والشراب. فهذا أحدهم (لودفيك كارنارو) من البندقية يحذر أمّته من هذه الأخطار، حيث كان مما قال:



(يا إيطاليا البائسة المسكينة! ألا ترين أن الشهوة تقود إلى موت مواطنيك أكثر من أي وباء منتشر أو حرب كاسحة؟)، (إن هذه المآدب المشينة والتي هي واسعة الانتشار اليوم، لها من النتائج الضارة ما يوازي أعنف المعارك الحربية)، (لذلك يجب علينا ألا نأكل إلا بقدر ما هو ضروري لتسيير أجسامنا بشكل مناسب)، (وإن أيــة زيــادة فيما نتنـاولــه من كميــات الطعام تعطينا سرورًا آنيٌّا.. ولكن علينا في النهاية أن ندفع نتائج ذلك مرضًا، بل موتًا في بعض الأحيان)(14).

ولعل اكتشاف أمراض السمنة وأخطارها المهلكة وعلاقة ذلك بالشراهة وكثرة الأكل، يجعلنا نزداد يقينًا بعظم القاعدة الذهبية في حفظ الصحة البشرية المتمثلة في ترشيد الأكل والشرب والتي أرشد إليها قول الله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلا تُسْرِفُوا} (الأعراف31).

مَن الذي أنزل على رسولنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ هذا العلم؟ إنه الله ـ جل في علاه.
منقول

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 04-13-2011   #3

محمد الشراقي

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Feb 2011
 رقم العضويـة : 69671
 مجموع المشاركات : 75
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

حكم الأكل إلى الشبع وهل يعد إسرافاً؟
السؤال : جاء في القرآن قوله تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ، وجاء عند أحمد أن المقدام بن معد يكرب الكندي قال : إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (ما ملأ بن آدم وعاءً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه ، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه) رواه النسائي والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . سؤالي : هل يُفهم من هذا أنه من الأفضل للشخص أن لا يأكل إلا وجبة واحدة خلال اليوم؟ وأنه إذا أكل أكثر من ذلك ، فإنه يُعتبر مسرفاً مبغضا عند الله ؟ وماذا عن أيام الصيام؟ هل نأكل فقط في السحور ، ونكتفي فقط بثلاث تمرات وقت الإفطار؟ فبالنسبة لي شخصياً ، فإني أقتصر على شرب الحليب مخلوطاً بالعسل على الإفطار ، وعلى الغداء قطعة من اللحم ، ثم قطعة من الفواكه قبل النوم ، فهل يعتبر هذا إسرافاً يبغض الله من أجله؟ أرجو التوضيح والإرشاد .



الجواب :

الحمد لله

أولا :

الإسراف مذموم في الأكل وغيره . قال تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/31 ، وقال تعالى : (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/141 ، وقال سبحانه : (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) الإسراء/29 ، وقال : (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/26 ، 27 .

والفرق بين الإسراف والتبذير : "أن السرف صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي . والتبذير صرفه فيما لا ينبغي" قاله المناوي في "فيض القدير" (1/50) .

ثانيا :

الإسراف هو مجاوزة الحد ، ويكون ذلك بالأكل فوق الشبع ، وهذا لا يتحدد بوجبة أو وجبتين أو ثلاثة ، فقد يأكل الإنسان وجبة واحدة في اليوم ويسرف فيها . وقد يأكل ثلاث وجبات بغير إسراف .

وحديث المقداد فيه الحث على التقليل من الطعام والاكتفاء بما يقيم الصلب ، وليس فيه تعرض لعدد الوجبات ، فقد يأكل هذه اللقيمات ثلاث مرات في فطوره وغدائه وعشائه ، ويكون مقتصدا مقلا ، فإن أراد أن يتجاوز اللقيمات - في وجبته - فليجعل ثلثا لطعامه ، وثلثا لشرابه ، وثلثا لنفَسه ، فإن احتاج إلى وجبة أخرى - كما هو غالب حال الناس - فلا حرج في ذلك ، ويراعي فيها ما سبق أيضا ، وهكذا لو احتاج إلى ثلاث وجبات أو أربع ، وعدد الوجبات يختلف باختلاف الشخص ، ونوع الطعام ، وطبيعة المجهود الذي يبذله .

والمقصود هو حفظ البدن ، وعدم الإضرار به ، سواء بالشبع أو بالجوع .

والمقصود أيضا : التقوي على الطاعة ، وهذا يحصل بالأكل المعتدل ، لا بالتخمة المُثقلة ، ولا بالجوع المنهك .

قال القرطبي رحمه الله في تفسير آية آل عمران : "قوله تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) قال ابن عباس : أحل الله في هذه الآية الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة . فأما ما تدعو الحاجة إليه ، وهو ما سد الجوعة وسكن الظمأ ، فمندوب إليه عقلا وشرعا ، لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس ، ولذلك ورد الشرع بالنهي عن الوصال ، لأنه يضعف الجسد ويميت النفس ، ويضعف عن العبادة ، وذلك يمنع منه الشرع وتدفعه العقل . وليس لمن منع نفسه قدر الحاجة حظ من بر ولا نصيب من زهد ، لأن ما حرمها من فعل الطاعة بالعجز والضعف أكثر ثوابا وأعظم أجرا.

وقد اختلف في الزائد على قدر الحاجة على قولين : فقيل حرام ، وقيل مكروه . قال ابن العربي : وهو الصحيح ، فإنّ قدر الشبع يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأسنان والطعمان. ثم قيل : في قلة الأكل منافع كثيرة ، منها أن يكون الرجل أصح جسما وأجود حفظا وأزكى فهما وأقل نوما وأخف نفسا. وفي كثرة الأكل كظ المعدة ونتن التخمة ، ويتولد منه الأمراض المختلفة ، فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل. وقال بعض الحكماء : أكبر الدواء تقدير الغذاء " انتهى من "تفسير القرطبي" (7/ 191).

وفي الموسوعة الفقهية (25/ 332) : "من آداب الأكل : الاعتدال في الطعام ، وعدم ملء البطن ، وأكثر ما يسوغ في ذلك أن يجعل المسلم بطنه أثلاثا : ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس ؛ لحديث : (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه) . ولاعتدال الجسد وخفته ؛ لأنه يترتب على الشبع ثقل البدن ، وهو يورث الكسل عن العبادة والعمل . ويُعرف الثلث بالاقتصار على ثلث ما كان يشبع به . وقيل : يعرف بالاقتصار على نصف المد ، واستظهر النفراوي الأول لاختلاف الناس . وهذا كله في حق من لا يضعفه قلة الشبع ، وإلا فالأفضل في حقه استعمال ما يحصل له به النشاط للعبادة ، واعتدال البدن .
وفي الفتاوى الهندية : الأكل على مراتب :

فرض : وهو ما يندفع به الهلاك ، فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد عصى .
ومأجور عليه ، وهو ما زاد عليه ليتمكن من الصلاة قائما ، ويسهل عليه الصوم .
ومباح ، وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع لتزداد قوة البدن ولا أجر فيه ولا وزر ويحاسب عليه حسابا يسيرا إن كان من حل .
وحرام ، وهو الأكل فوق الشبع إلا إذا قصد به التقوي على صوم الغد ، أو لئلا يستحي الضيف فلا بأس بأكله فوق الشبع .
وقال ابن الحاج : الأكل في نفسه على مراتب : واجب ، ومندوب ، ومباح ، ومكروه . ومحرم . فالواجب : ما يقيم به صلبه لأداء فرض ربه ؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب .
والمندوب : ما يعينه على تحصيل النوافل وعلى تعلم العلم وغير ذلك من الطاعات .
والمباح : الشبع الشرعي . والمكروه : ما زاد على الشبع قليلا ولم يتضرر به ، والمحرم : البطنة . وهو الأكل الكثير المضر للبدن .
وقال النووي : يكره أن يأكل من الطعام الحلال فوق شبعه .
وقال الحنابلة : يجوز أكله كثيرا بحيث لا يؤذيه ، وفي الغنية : يكره مع خوف تخمة . ونُقل عن ابن تيمية كراهة الأكل المؤدي إلى التخمة كما نقل عنه تحريمه " انتهى .

ثالثا :

تبين مما سبق أنه لا حرج في تناول أكثر من وجبة طعام في اليوم ، وأن ذلك بمجرده لا يعد إسرافا ، بل الإسراف أن يأكل فوق الشبع ولو في وجبة واحدة .

ومما يدل على جواز الوصول إلى حد الشبع ، وأن المكروه أو المحرم ما جاوزه : ما روى البخاري (5381) ومسلم (2040) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ : لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ وفيه قصة تكثير الطعام بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وقوله : (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا ، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا) .

وقد بوب عليه البخاري في صحيحه : باب من أكل حتى شبع .

وأورد فيه أيضا قول عَائِشَةَ رضى الله عنها : (تُوُفِّىَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ : التَّمْرِ وَالْمَاءِ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قَالَ اِبْن بَطَّالٍ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز الشِّبَع وَأَنَّ تَرْكه أَحْيَانَا أَفْضَل ... قَالَ الطَّبَرِيُّ : غَيْر أَنَّ الشِّبَع وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَإِنَّ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ , وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ سَرَف ; وَالْمُطْلَق مِنْهُ مَا أَعَانَ الْآكِل عَلَى طَاعَة رَبّه وَلَمْ يَشْغَلهُ ثِقَله عَنْ أَدَاء مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ا هـ ... قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم لِمَا ذَكَرَ قِصَّة أَبِي الْهَيْثَم إِذْ ذَبَحَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِصَاحِبَيْهِ الشَّاة فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الشِّبَع , وَمَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى الشِّبَع الَّذِي يُثْقِل الْمَعِدَة وَيُثَبِّط صَاحِبه عَنْ الْقِيَام لِلْعِبَادَةِ وَيُفْضِي إِلَى الْبَطَر وَالْأَشَرّ وَالنَّوْم وَالْكَسَل , وَقَدْ تَنْتَهِي كَرَاهَته إِلَى التَّحْرِيم بِحَسَبِ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ الْمَفْسَدَة " انتهى من "فتح الباري".

رابعا :

ما ذكرته عن صفة فطورك وغدائك وعشائك لا يعد إسرافا .

والله أعلم .

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 04-14-2011   #4

ازرق

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2010
 رقم العضويـة : 68806
 مجموع المشاركات : 79
 بمعدل : 0.05 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

جزاك الله خير

 

 

    رد مع اقتباس
اضافة موضوع جديد إضافة رد

ايجى نت , منتديات ايجى نت , تطوير المواقع , تحميل برامج , كروس فاير , دليل مواقع , العاب فلاش , دروس تعليمية , اختصار روابط


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 07:37 AM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع