الانتقال للخلف   منتديات الاكاديمية الاسلامية المفتوحة > المنتديات العامة > منتدى طالبات العلم

منتدى طالبات العلم منتدى خاص بالأخوات (يمنع فيه مشاركة الرجال).

كاتب الموضوع زهور الربيع الردود 4 المشاهدات 388  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
اضافة موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-22-2010   #1

زهور الربيع

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 رقم العضويـة : 52151
 مجموع المشاركات : 2,478
 بمعدل : 1.06 في اليوم
 معدل التقييم : 31

 

افتراضي كل نفس ذائقة الموت من هي ميونة كتبه خالد بن محمدالسماري

المقدمة
الحمد لله القائل: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ.
والقائل : مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا [آل عمران: 145].
ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين القائل: «من أصيب بمصيبة فليتعزى بمصيبته بي فإنها من أكبر بالمصائب».
وبعد:
حبيبتي ميمونة!
في القلب تعيش الأرواح الطاهرة خالدة لا تفنى، وفي القلب تحفر القبور العزيزة دائمة لا تنسى.
ميمونة!
ليت شعري؛ أي كلمات تستطيع أن تحمل إلينا رثاءك الطاهر الحزين.
يا حبيبتي!
أنرثي فيك العقيدة الصافية، أم الأدب الجم، أم الأخلاق الفاضلة!
أنرثي فيك القرآن الكريم، أم قيام الليل، أم النصح والإرشاد!
لقد عشت بيننا طاهرة عفيفة وأنت بعد لم تكملي العشرين ربيعاً، في زمان أشد ما اجترأت فيه المرأة المسلمة، واتخذها عباد الشهوات وتجار الأعراض وسيلة للنفوذ إلى باطلهم المدخول.
فوداعاً أيتها الحبيبة الراحلة، ولئن نزل البلى بجسدك الغض، فالخلود نصيب ذكراك، وعزاؤنا أنك هناك – إن شاء الله – حيث النور التام والنعيم المقيم والخلود الأبدي، في دار جُعلت مقرا أبدياً لمن عاشوا بأجسادهم في الأرض وحلقوا بأرواحهم في السماء، والآن ونحن نودع عامنا الدراسي اليوم بنهاية اختبار الدنيا، ندعو العزيز الغفور الرحيم أن يثبتك في اختبارك الحقيقي حيث النجاح الحقيقي والفوز الحقيقي والفلاح الحقيقي.
ألا سُكِبَتْ على قبرٍ ضم جسدك الرحمات؛ فقد كنت كالشجرة اليافعة التي نبتت في أرض مباركة، وسقيت ماءً مباركاً، فأثمرت دعوة باللسان تارة، وبالفعل تارة وبالقلم تارة، وشاهد ذلك كلماتك التي بين أيدينا الآن.
وبعد : فإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا ميمونة لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: فـإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ( ).

***

المقدمة
وكانت في حياتك لي عظات

وأنت اليوم أوعظ منك حيا

حين تبدأ حياة شخص ما بموته...
وحين يُقَدَّرُ للإنسان أن تعيش ذكراه عمراً إضافياً بعد رحيله، يحق لنا أن نقف ونعود إلى الوراء قليلاً...
فثمة صفحات من حياته لابد وأن تكون جديرة بالقراءة...
ومن حياة ميمونة رحمها الله جمعنا لكم هذه الصفحات... «كلمات».. أبى الله أن لا تخرج إلى النور حتى توسدت كاتبتها الثرى؛ ليكون وقعها في القلوب أكبر، ولتكون العظة بها أبلغ...
«كلمات»... جمعناها مما تركت لنا ميمونة.
وما تركته في قلوب من عرفها أكثر...
«كلمات»... جمعناها من رسائلها التي أبقتها لنا.
عسى الله أن يكتب بها النفع، ويجزل لصاحبتها المثوبة... «جهد أيام قلائل»..
جزى الله من أعاننا فيه خير الجزاء..
من شارك بحرف، بكلمة، من أسدى نصيحة، أو قدم مشورة، كتب الله للجميع الأجر والثواب.
***
من هي ميمونة؟!!
14/4/1410 – 2/6/1430هـ
فيم الوقوفُ بمنزلٍ خلقٍ

أو ما سؤالُ جنادلٍ خرسٍ

عُجْتُ المطيَّ بهِ أسائلهُ

أين استقرت دارةُ الشمس

فعجبتُ منها إذْ تقولُ لنَا

يا صاحِ، ما هذي من الأنسِ

ميمونةٌ ولدتْ على يمنٍ

بـلطائرِ الميمُونِ لا النحْس

مقبولةٌ، لبقَ القبولُ بها

ليسَ القبولُ بها بذي نكس( )

*تعريف:
ميمونة بنت عبد العزيز بن محمد الوهيبي، ولدت لأبوين كريمين؛ فأبوها الشيخ عبد العزيز بن محمد الوهيبي رحمه الله صديق قديم عرفتُه عام 1401 هـ تقريباً... وقد لازمته ملازمة الظل لصاحبه فترة من الزمن.
وأمها الأخت نورة بنت محمد السماري – رحمها الله – فبعد نهاية دراستها الثانوية التحقت بكلية التربية «قسم اللغة العربية» - نفس الكلية التي كانت تدرس فيها ميمونة - وبعد زواجها لم يتسن لها إكمال الدراسة منتظمة فأكملت دراستها في كلية الآداب انتساباً...
وفي عام 1409 هـ جمع الله بينهما في زواج حضره جمعٌ من أهل الفضل والصلاح وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وفيه ألقى كلمة دعا فيها لهما بالتوفيق، وكانت ميمونة بكر أبويها.
*المولد والنشأة:
ولدت في الرياض في يوم 14/4/1410هـ وقد تربت في كنف والديها فأحسنا تربيتها، فدرست الابتدائية في (242) أما المتوسطة والثانوية ففي «المدرسة الحادية عشر لتحفيظ القرآن» عدا الصف الأول الثانوي؛ ففي «الثانوية الأولى لتحفيظ القرآن» وبعد ذلك التحقتْ بكلية التربية قسم القرآن الكريم وعلومه وكانت من المتفوقات في دفعتها، إلى أن توفيت قبلي نهاية السنة الثانية من دراستها في الكلية، وكانت محبة للقسم الذي تدرس فيه وتستمتع بتعلم القراءات، وأذكر أني قلت لها مرة: «ميمونة إذا أنهيتي دراستك الجامعية – إن شاء الله – فتخصصي للدراسات العليا في التفسير ولا تتخصصي في القراءات؛ لأنه كما قيل علم صعب التحصيل قليل الفائدة».
فقالت: سبحان الله يا خالي هذا كلام الوالد نفسه!!

*دينها وأخلاقها:
كانت ميمونة – رحمها الله – تتحلى بدين فطري أشربته منذ نعومة أظفارها؛ فكانت على قدر من العبادة من صلاة وصيام وتلاوة وذكر.
وكانت داعية للخير في أوساط كل من عرفته، ولها في ذلك طرائف متعددة؛ فبالكلمة الطيبة أحياناً، وأحياناً بتوزيع الكتيبات، وأحياناً برسائل الجوال، فتارة ترسل من جوالها الخاص، وتارة أخرى من جوال خصصته لغرض إرسال الرسائل الدعوية، «ولم يعلم أحد بمصدر هذه الرسائل إلا بعد وفاتها»؛ فكانت ترسل لكل شخص ما يناسبه؛ فمن كان عنده شيء من القصور في بعض الجوانب أرسلت ما يعالج قصوره، ومن ظنت به خيراً أرسلت له تستزيده من فعل الخيرات وتحثه على القيام والذكر والإنفاق، وكانت تنتقي هذه الرسائل بعناية بالغة، وقد أرسلت لي من ذلك الشيء الكثير، وبعض هذه الرسائل يأتيني في جوف الليل؛ كما تحلت – رحمها الله – بخلق رفيع وأدب جم؛ يظهر ذلك في توددها للآخرين، وحسن التعامل ولين الجانب، وإذا قدَّم لها أحد معروفًا ولو يسيرًا فإنها تغمره بعبارات الشكر والثناء بأكثر مما قدم.
وذكر لي ثلاث من الأقارب أنها في كل ليلة إذا أرادت أن تنام فإنها تسامح كل من بدر منه إساءة أو خطأ في حقها، حتى ولو كان هذا المخطئ في حقها ذلكم الشاب – نسال الله له الهداية – الذي أفزعها، حتى قالت أنها لم يخفها موقف في حياتها أشد من ذلك الموقف؛ وهو أنها عندما نزلت من السيارة تريد الدخول إلى البيت، وكان في يديها بعض الأغراض وحقيبتها، وإذا بشاب يقف بسيارته مسرعاً، ويدفع بها بشدة ويختطف حقيبتها ويفر، وكان في الحقيبة مبلغ مالي كبيرة وجوالها الذي ندمت على فقده؛ لما حملت فيه من دروس وفوائد تعبت في جمعها، ومع ذلك فقد سامحته؛ لأنها لا تريد أن يُعذب أحد بسببها.
*محبتها للعلم:
وكانت – رحمها الله – محبة للعلم شغوفة به؛ فكانت تقتنص الفوائد التي تمر بها في قراءاتها وتدونها وتسأل أهل العلم عما أشكل عليها، وتذكر أن لديها قدراً كبيراً من الأقراص الممغنطة التي تحوي دروساً علمية لبعض أهل العلم...
وقد وعدت أنها في الإجازة الصيفية – إن شاء الله – ستشتري جهاز حاسب محمول وستتفرغ للاستماع للدروس، ولكن الأجل لم يمهلها – رحمها الله.
*ميمونة وبنات الرياض:
وفي الختام أبعث بهذه السيرة العطرة إلى أولئك الذين صوروا «بنات الرياض» بأنهن متحللات من القيم والأخلاق والدين، وأبرزوا هذا الأمر على أنه هو الأصل وهو الغالب في «بنات الرياض» وأنه لا هم لهن إلا التسكع في الأسواق والمعاكسات، وكيف يتحايلن على أهلهن بالخروج من البيت مع الأصدقاء بعلاقات محرمة، ونظرة «بنات الرياض» للفتاة التي لا تفعل ذلك نظرة ازدراء وتخلف ورجعية، وما يشاع أن «بنات الرياض» غارقات في اللهو والمجون بل والسكر والعربدة!!
إلى أولئك جميعاً ومن سار في ركبهم أبعث لهم هذه السيرة على أنها أنموذج لكثير من «بنات الرياض»، ولله الحمد، وإنما أبرزت سيرة ميمونة؛ لأنها قضت للقاء ربها.. أسأل الله أن يتغمدها برحمته، وأما الحي فلا تؤمن عليه الفتنة.
*وفاتها:
في آخر حياتها – رحمها الله – كانت تُكثر الحديث عن حسن الخاتمة والموت والاستعداد له، ولا أدل على ذلك من وصيتها التي كتبتها ولم تكملها، وقد أثَّرت هذه الوصية في كل من اطلع عليها.
وقد وافاها الأجل في حادث مروري يوم الثلاثاء 2/6/1430هـ أثناء ذهابها في صحبة أهلها في رحلة عائلية للمنطقة الشرقية على بعد 150 كم عن الرياض، وقد قضى معها في الحادث والدها ووالدتها وأختاها لينة «تسع سنوات» والجازي «ثلاث سنوات» نحبهم.
أسأل الله أن يتغمد الجميع برحمته، وأن يسكنهم الفردوس الأعلى، وصلي عليهم في جامع الراجحي في جنازة مهيبة حضرها جمع غفير، ودفنوا في مقبرة النسيم.
كتبه
خالد بن محمد السماري
خال ميمونة – رحمها الله –
في 5/7/1430هـ

وقفات مع آيات
* فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات: 143-144]. وهذا ينبهك إلى أن من حفظ الله في الخلوات، يحفظه الله في الفلوات.
*لو رمى العبد بكل معصية حجراً في داره، لامتلأت داره في مدة يسيرة قريبة من عمره، ولكنه يتساهل في فعل المعاصي والملكان يحفظان عليه ذلك أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ [المجادلة: 6].
* قال ابن القيم في «الفوائد»: «إذا عرضت نظرة لا تحل، فاعلم أنها مسعر حرب فاستتر منها بحجاب: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ. فقد سلمت من الأثر، وكفى الله المؤمنين القتال...
*جميع العبادات زائلة عن أهل الجنة، إلا طاعة الذكر والتوحيد.. يقول تعالى : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
[يونس: 10].
يقول ابن القيم رحمه الله: «يا ابن آدم إن بينك وبين الله خطايا وذنوب لا يعلمها إلا هو؛ فإن أردت أن يغفرها لك، فاغفر أنت لعبادة وإن أردت أن يعفوها عنك، فاعف أنت عن عباده؛ فإنما الجزاء من جنس العمل، تعف هنا يعف هناك... تطالب بالحق هنا، يطالب بالحق هناك...». وتذكَّر دائما: إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: 65].
*عندما بُشِّر زكريا بالولد قال: رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا فَأَمْسَكَ عليه لسانه، فلم يتكلم بشيء من كلام الناس، ثم قال: وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا
[آل عمران:41].
فلو أذن لأحد بترك الذكر لأذن لزكريا .
*من بركة الإقبال على القرآن حسن الخاتمة؛ فقد مات ابن تيمية رحمه الله وقد وقف على قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: 54-55].
*كان الحسن البصري يردد في ليلة: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34].
فقيل له في ذلك!!
فقال: إن فيها لمعتبراً، ما نرفع طرفاً ولا نرده، إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر...!
* وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً: أما الظاهرة فالإسلام... وأما الباطنة فستره عليك بالمعاصي.
* وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ: إذا كان إبراهيم  يخاف على نفسه الشرك، وهو خليل الرحمن، وإما الحنفاء، فما بالك بنا نحن إذن؟!
فلا تأمن الشرك، ولا تأمن النفاق؛ إذ لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن.
*يقول ابن سعدي:
فائدة: تشبيه القلب بالحجارة في قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[البقرة: 74].
شبهه بالحجارة مع أن في الموجودات ما هو أشد صلابة منها؛ وذلك لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار ذاب؛ بخلاف الحجارة !!
نشكو إلى الله قسوة في قلوبنا!!
*هل يسرك أن يعلم الناس ما في صدرك مما تحرص على كتمانه ولا تحب نسبته إليك؟ قطعاً لا تحب؛ بل ستتبرأ منه لو ظهر، إذن قف مع هذه الآية متدبراً... يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [الطارق: 9]؛ تريد النجاة من هذا كله؟ حاول أن تأتي ربك بقلب سليم، عندها لن ترى ما يسوؤك..
*كلما قوي إيمان العبد كان أقرب إلى إصابة الحق؛ لقوله تعالى: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة: 213].
*قال ابن تيمية رحمه الله: تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته تعالى، ثم رأيته في الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5].
*مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [ق: 33].. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: هو الرجل يذكر ذنوبه بالخلاء، فيستغفر الله منها. ومما يدخل في هذا المعنى - أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله: ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه؛ «أي من تذكُّره لعظمة الله ولقائه ونحو ذلك من المعاني التي ترد على القلب».
*يقول الحسن البصري رحمه الله: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين؛ فإن الرجل منهم يشفع في قريبه وصديقة، فإذا رأى الكفار ذلك قالوا: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[الشعراء: 100، 101].
ويقول الله: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: 67].
تأملات في سورة الكهف
*قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا رأيت وقتك يمضي وعمرك يذهب وأنت لم تنتج شيئاً مفيداً ولا نافعاً، ولم تجد بركة في الوقت، فاحذر أن يكون أدركك قوله تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
[الكهف: 28].
أي: انفرط عليه وصار مشتتاً لا بركة فيه، وليعلم أن البعض قد يذكر الله لكن يذكره بقلب غافل لذا قد لا ينتفع.
*قال مطرف بن عبد الله في قوله: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [الكهف: 49].
قد فرحا به يوم ولد، وحزنا عليه يوم قتل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما، فليرض الرجل بما قسم الله له، فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه، وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب.
* وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف: 18].
إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته للصالحين حتى أخبر الله عنه في كتابه – فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين للصالحين؟!
بل في هذا تسلية للمقصرين المحبين للرسول .
* وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف: 49].
قال عون بن عبد الله: ضج – والله – القوم من الصغار قبل الكبار.
فتأمل هذه اللفتة من هذا الإمام في التحذير من صغار الذنوب التي يحتقرها الكثير.
*قوله تعالى: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فيه فوائد:
منها: أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وذريته وما يتعلق به.
ومنها: أن خدمة الصالحين وعمل مصالحهم أفضل من غيرهم؛ لأنه علل أفعاله بالجدار بقوله: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا
[الكهف: 82].
من صفات الأخيار
* وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان: 64]: قيام الليل باب كل خير؛ لأنه ما يكون إلا من يقين، ولا يكون إلا من إيمان، ومن خوف من الله سبحانه وتعالى، وصاحب القيام يبشر بكل خير، ولابد أن ينتهي عن كل شر...
* إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا
[المزمل: 60] ؛ صحيح أنها ثقيلة وصعبة، ولكنها أقوم قيلاً؛ أي أن الإنسان إذا قام بها يستقيم لسانه وعقله، يتدبر ويتأمل، لا يشغله شيء، ولا تجتمع عليه الأفكار في ذلك الوقت؛ لذلك كان الليل مطية المؤمنين إلى الدار الآخرة.. وكان مطية المتقين للجنة.
لأنهم في النهار مثل الناس في الغالب يكدحون، ويتعبون، ولكن في الليل لهم علاقة خاصة... علاقة حب وأنس ومناجاة وقرب، علاقة انهمار دموع، وبث شكوى، وكثير من الناس من يقطع مسافات شاسعة ليصل إلى آخر ليبث له شكواه، ونسي أن الليل أقرب له من ذلك الإنسان؛ فلو بث ما عنده لله سبحانه – وهو أعلم به – وصدق في مناجاته وأخذ يبتهل ويقول: «يا رب... يارب... يارب» ينادي ربه بقلب منكسر، حتى يشعر أن الله سمعه – والله سبحانه قد سمعه منذ بدأ – ولكن إذا شعر هو بذلك حصل المقصود، وبث شكواه، وإذا بث شكواه انهمرت دموعه؛ لأنه هو المحتاج المحترق في داخله.
ويحصل حينئذ أمور منها:
1-عين بكت من خشية الله.
2-صدق مناجاة.
3-ستغسل الذنوب بالدموع.
*ومما ذكر في سورة الفرقان من صفاتهم:
1-التواضع والحلم على من جهل عليهم.
2-قيام الليل.
3-الخوف من عذاب الله.
4- الاعتدال في الإنفاق.
5-البعد عن الشرك.
6-البعد عن الزنا وقتل النفس بغير حق.
7- البعد عن الزور والكذب.
8-التأثر بالآيات والمواعظ.
9-الابتهال لله – جل وعلا.
صور من إخلاص السلف
*قال الأعمش: كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقرأ في المصحف، فاستأذن عليه رجل فغطى المصحف، وقال: لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة.
*وقال ابن عيينة: كان من دعاء المطرف بن عبد الله: «اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمت».
* وهذا عون بن عبد الله يقول: «إذا أعطيت المسكين شيئاً، فقال: بارك الله فيك، فقل أنت: بارك الله فيك، حتى تخلص لك صدقتك».
* اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق، فرق كل واحد منهم وبكى، فقال سفيان الثوري رحمه الله: «أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة وبركة». فقال الفضيل بن عياض : «ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضر علينا؛ ألست تخلصت من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي... فتزينت لك.. وتزينت لي!» فبكى سفيان الثوري وقال: «أحييتني أحياك الله».
البكاء والخشية
*كان محمد بن المنكدر إذا بكى مسح وجهه ولحيته من دموعه، ويقول: «بلغني أن النار لا تأكل موضعاً مسته الدموع».
*قرأت عائشة رضي الله عنها فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [الطور:27 ] فبكت، وقالت: «ربِّ مُنَّ عليَّ وقني عذاب السموم».
*كان أبو سليمان اللبان يبكي عامة دهره، وسمع يوماً يقول: «ابكوا الذنوب قبل محل بكائها، وفرغوا القلوب إلا من شغل حسابها»، وكان يبكي ويقول: «وجدناه أكرم مولى لشر عبيد».
*سمع عمر بن الخطاب رجلاً يقول : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ [الطور: 7-8] فجعل يبكي حتى اشتد بكاؤه، فقيل له في ذلك فقال: دعوني؛ فإني سمعت قسم حق من ربي.
*عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: سمعت نشيج عمر بن الخطاب وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح، يقرأ من سورة يوسف يقول: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ.
***
من أسباب البكاء من خشية الله
1- الدعاء : وقد كان النبي  يستعيذ من قلب لا يخشع... وإذا لم يخشع القلب لم تدمع العين... وإن دمعت من غير خشية فليس لها من بكائها نصيب.
2- العلم: فخشية العبد على قدر كمال علمه بالله ومعرفته له، وكما قال السلف: كلما كان العبد بالله أعرف كان منه أخوف. وقالوا: رأس العلم الخشية.
ويقول عمرو بن العاص: «والله لو تعلمون العلم، لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره، ولبكى حتى ينقطع صوته»!
3- تعاهد القلب بالموعظة : سواء موعظة حال: (زيارة القبور، تغسيل الموتى، تذكر الجنة والنار)، أو مقال: (أن يسمع ما يلين قلبه من خطبة أو كلمة أو نحوها) وأيضا تذكر الموت والدار الآخرة.
4- صفاء القلب والتوبة من الذنوب: والذنب على الذنب يعمي؛ فالذنوب رين على القلوب، تعلوها حتى تقسو وتصدأ.
وقد قيل: أقل الناس ذنوبا، هم أرق الناس قلوباً.
5- تجنب الإكثار من الضحك : قال الرسول : «لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». وكان أكثر ضحكه التبسُّم صلوات ربي وسلامه عليه.
6- عدم الانشغال بالدنيا: فإذا امتلأ القلب بمحبة الدنيا والتعلق بها لم يبق للآخرة نصيب.
قال إبراهيم بن أدهم : «والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها، ولا المنية بعذر فيؤمن عذرها، ففيم التفريط والتقصير، والاتكال والإبطاء؟»
***

من لقاءات "الباب المفتوح"
للشيخ ابن عثيمين رحمه الله
*لا يجوز امتهان الأكياس التي يوجد فيها اسم الله مثل «عبد العزيز» وذلك بوضع الأشياء النجسة بداخلها أو رميها أو غير ذلك.
*إلقاء السلام على غير المسلم حرام؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام».
*نرى أن يسمى النصارى بالنصارى، كما سماهم الله في القرآن ولا نسميهم بالمسيحيين.
*كفارة الغيبة إن علم صاحبك فاذهب إليه استسمح منه، وإن لم يعلم فكفارة ذلك أن تستغفر له، وأن تذكر صفاته الحميدة في المجلس الذي اغتبته فيه؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.
*موضع دعاء الاستخارة إذا سلم من الركعتين؛ لقول النبي : «فليصل ركعتين ثم ليقل...». وذكر الدعاء.
*الاتكاء على باطن اليد اليسرى، ورد أن هذه جلسة المغضوب عليهم.
*اجتماع الناس للعزاء بدعة وليس من عادة السلف، وإن انضاف إلى ذلك صنع الطعام، والولائم، والاجتماع عليها، كان هذا من النياحة، ثم هذا الاجتماع لا ينفع الميت، ولا ينفع الحي، بل إن الحي ربما يزداد غما وهما، حيث يجتمع بعضهم إلى بعض ولاسيما النساء، فيَشْرَعْنَ في البكاء والندب؛ فليس فيه خير؛ بل فيه ضرر.
*إذا فات الإنسان قيام الليل لمرض أو نوم غلبه، فإنه يصلي في النهار، ولكن إذا كان من عادته أن يوتر بثلاث يجعلها أربعا «عدداً زوجياً»؛ لأن النبي  كان إذا غلبه نوم أو وجع من الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.
*إذا نسي الإنسان سجود السهو حتى سلم فليسجد، أما إذا طال الفصل، فإنه يسقط عنه عند أكثر العلماء، أما إذا كان أربع أو خمس دقائق فيسجد ويسلم.
*استعمال السبحة في التسبيح لا بأس به إذا تجرد استعمال المسبحة عن الرياء؛ لأن بعض الناس يتخذ ذلك رياءً ليقال: هذا رجل كثير التسبيح، لكنه في الأصابع أفضل كما أخبر بذلك النبي .
*إذا عطس الشخص ثلاث مرات وأنت تشمته في كل مرة فقل له بعد الثلاثة: عافاك الله؛ لأن ذلك يكون زكاماً، فقل: عافاك الله، إنك مزكوم. وإنما تقول ذلك لئلا يتوهم أنك دعوت له بأن يعافيه الله تعالى من معصية أو ذنب فعله، فتقول: إنك مزكوم. تخبره أنك سألت له العافية من أجل هذا فقط.
*الواجب على الإنسان أن يأمر بالمعروف وإن كان لا يفعله، وينهى عن المنكر وإن كان يفعله؛ لأنه لو ترك الأمر بالمعروف وهو لا يفعله أضاع واجبين، ولو ترك النهي عن المنكر وهو يفعله أضاع واجبين أيضاً، فإذا أضاع أحد الواجبين وجب عيه الثاني.
*قول «لا إله إلا الله عدد ما كان وما يكون، وعدد حركاته وعدد خلقه من خلق آدم حتى يبعثون». أشبه ما يكون هذا الدعاء بالتنطع، ولو قلت: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه»، أو: «لا إله إلا الله عدد خلقه»، لكفى عن ذلك كله، وكان ذلك من ذكر الرسول .
*جزاء الموسعين للناس في مجالسهم مثل عملهم، فيفسح ويوسع لهم ما يستصعب عليهم من أمور دينهم ودنياهم وكذلك قبورهم.. وهذا جزاء عظيم على أمر يسير.
*المضاعفة في مكة بالنسبة للسيئات ليست من ناحية الكمية ولكن من ناحية الكيفية؛ بمعنى أن العقوبة تكون أشد وأوج من إذا فعلت هذه المعصية خارج مكة.
*معنى قوله  في دعاء السفر: «وكآبة المنظر وسوء المنقلب». أن الإنسان المسافر قد يعتريه في سفره أشياء تتغير بها خلقته، فاستعاذ النبي  من ذلك.
«سوء المنقلب» معناه: أن يكون انقلابه إلى أهله سيئاً إما بحادث يحدث له، أو بحادث يكون عليهم بعد مفارقتهم.
*إذا دعي الإنسان إلى مجلس بمناسبة عرس أو دعوة عادية، وهو يعلم أن فيه منكرا فإن كان يستطيع أن يغيره، فإنه يجب عليه الحضور؛ لسببين:
1-إجابة الدعوة.
2-إزالة المنكر.
أما إذا كان يعلم أنه لا يستطيع أن يغيره، فإنه لا يجوز له الحضور؛ لأن من حضر المنكر فإنه مثل فاعله.
*الدف لا بأس به للرجال عند قدوم غائب كبير، أو لمناسبات كالأعياد وشبهها؛ وأما في الأعراس فالذي تستعمله النساء فقط، والطبل لا يجوز مطلقاً، وأما التصفيق في الأعراس فلا نراه لا للرجال ولا النساء.
*الذي أرى أن تمنع النساء من الرقص؛ لأن ذلك فيه فتنة، وكنت في الأول أسهل في الأمر، لكن نقلت لي حوادث توجب أن أقول بمنع الرقص في الحفلات، ويكفي الضرب بالدف مع الغناء النزيه الطيب الطاهر؛ لأن ذلك من السنة.
*لا يجوز لبس الملابس التي فيها صور ذوات الأرواح مطلقاً؛ وذلك لأن استعمال الصور محرم، أما صحة الصلاة، فالصحيح أن الصلاة صحيحة؛ وذلك لأن اللباس المحرم لا يبطل الصلاة؛ لكنه يأثم بلبس هذه الألبسة التي فيها الصور.
*السنة أن يمشي الإنسان حافياً في بعض الأحيان؛ لأن النبي  كان ينهى عن كثرة الإرفاه، ويأمر بالاحتفاء أحياناً.
*إذا عطس إنسان في أثناء الصلاة فليحمد الله.
*العمرة في أشهر الحج أفضل منها في رمضان عند كثير من العلماء، واحتجوا لهذا القول بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يعتمر في رمضان قط؛ وإنما كانت عمرته في أشهر الحج.
*بالنسبة للموت يوم الجمعة أو يوم الاثنين فهذا ليس فيه فضيلة؛ لأن الإنسان إنما يثاب على أمر له فيه فضيلة، أي: له فيه عمل.
*لا يسن للإنسان إذا تثاءب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أمر عند التثاؤب بأن يكتم الإنسان ما استطاع؛ فإن لم يستطع فليضع يده على فيه.
*إذا ائتمنك أحد ما على أن توصل ماله لشخص، وقبل أن تقابل هذا الشخص احتجت لهذه الدراهم، فلا يجوز لك أن تتصرف فيها حتى لو كنت ستردها، وكان عليك عندما أخذتها منه أن تخبره أنك قد تحتاجها؛ فإن أذن فلا بأس.
*لا يجزئ تشغيل الشريط المحتوي على سورة البقرة بدلاً عن قراءتها؛ وذلك بتشغيلها كل يوم في البيت؛ خوفاً من السحر.
باب في المعاصي
*أول ذنب عصي الله به في السماء:
«اعلم أن ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي؛ لأن آدم نهي عن أكل الشجرة فأكل منها، فتاب الله عليه، وإبليس أمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليه؛ لأنه امتنع أصلاً من التوبة وإلا فإن الله تواب رحيم.
لأن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة، وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة، ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنى أو سرق...
*فائدة: يقول شيخ الإسلام - رحمه الله: «إن صاحب المعصية يحدوه في ذلك الغفلة والشهوة، وهي أصل الشر » وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
[الكهف: 28]، والهوى لا يستقل بفعل السيئات إلا مع الجهل، وإلا فصاحب الهوى إذا علم أن ذلك يضره ضررا راجحاً انصرفت نفسه عنه بالطبع، ولذلك يقول الصحابة: كل من عصى الله فهو جاهل.اهـ
*أسباب المعاصي:
*للمعاصي أسباب ودواع يلخصها ابن القيم فيما يلي:
1- تعلق القلب بغير الله؛ ويؤدي ذلك إلى الشرك.
2- طاعة القوة الغضبية، ويؤذي ذلك إلى الظلم.
3- طاعة القوة الشهوانية، ويؤدي ذلك إلى الفواحش.
ولهذا جمع الله بين الثلاثة في قوله عز وجل : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان: 68].
وهذه الثلاثة يدعو بعضها بعضا؛ فالشرك يدعو إلى الظلم والفواحش، كما أن التوحيد والإخلاص يصرفها عن صاحبه.
* آثار المعاصي على العبد:
1-حرمان العلم؛ فإن للعلم نوراً والمعصية تطفئه.
2-وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا تقارنها لذة أصلاً.
3-وحشة تحصل بينه وبين الناس؛ لاسيما أهل الصلاح منهم.
4-تعسير أموره؛ فلا يتوجه إلى أمر إلا ويجده مغلقاً دونه.
5-ظلمة يجدها في قلبه حقيقة، توهن قلبه وبدنه وتحرمه الطاعة.
6-تقصر العمر وتمحق بركته إلى الأبد – والعياذ بالله.
7-المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضاً، حتى يعز على العبد مفارقتها.
8-إنها تضعف القلب عن إرادته؛ فتقوى المعصية وتضعف التوبة، وهذا أضرها على العبد.
9-ينسلخ من القلب استقباحها؛ فتصير له عادة حتى يفتخر بالمعصية فلا يعافى.
10-تطفئ من القلب نار الغيرة والحياء الذي هو مادة القلب.
11-تدخل العبد – والعياذ بالله – تحت لعنه الرسول .
12- حرمان العاصي من دعوة الرسول ، والملائكة الكرام المستغفرين للمؤمنين.
13- تستدعي نسيان الله للعبد وذلك هو الهلاك.
14-الذنوب إذا كثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين.
15-من عقوبتها ما يلقيه الله سبحانه وتعالى من الرعب والخوف في قلب العاصي؛ فإن الطاعة حصن الله العظيم.
16-تخون العبد في لحظات العسر والشدة، وخاصة عند الاحتضار فتسوء خاتمته.
*آثار ترك المعاصي في الآخرة:
*إذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق، وهو في ظل العرش، فإذا انصرفوا بين يدي الله أخذ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
فطوبى لمن ترك الذنوب...
وكما قال الحسن البصري: «يا ابن آدم ترك الخطيئة، أيسر من طلب التوبة».
*مكفرات المعاصي:
يقول ابن رجب : ويكفر المعاصي:
1- التوبة النصوح:
قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: 53].
2- كثرة الاستغفار:
في الحديث: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم».
3- الإتيان بالحسنات الماحية:
قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: 114]، ويدخل في ذلك كل خير بإذن الله.
4- دعاء المؤمنين للمؤمن.. كدعائهم له بالمغفرة وصلاتهم على جنازته فيشفعون له.
5- شفاعة محمد : كما في الحديث الصحيح: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».
6-المصائب المكفرة في الدنيا:
بشرط الصبر عليها؛ كما في الحديث الصحيح: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن إلا كفر الله بها من خطاياه».
7-رحمة الله وعفوه بلا سبب من العباد؛ فنحن نتعامل مع أرحم الراحمين.
يقول ابن رجب: «فمن أخطأته هذه السبعة فلا يلومن إلا نفسه».
8-تعفير التراب... قال ابن تيمية رحمه الله: «ما يحصل له في القبر من الفتنة، والضغطة والروعة وأهوال يوم القيامة، وكربها وشدائدها».
*كيفية الحماية من خواطر المعصية:
*يقول «ابن القيم»: ويحمي نفسك:
1- العلم الجازم باطلاع الرب – سبحانه - ونظره إلى قلبك وعلمه بخواطرك.
2- حياؤك منه سبحانه وتعالى.
3- إجلالك أن يرى منك مثل تلك الخواطر.
4- خوفك من أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.
5- إيثارك أن يساكن قلبك غير محبته.
6- خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها، فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله.
7- أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَبِّ الذي يُلقى للطائر ليصاد به.
8-أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان في قلب إلا تقلب أحدهما.
9-أن تعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له، فإذا دخل القلب غرق وتاه.
10-أن تعلم أن تلك الخواطر وادي الحمقى وأماني الجاهلين، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة.
***
وقفة تأمل
*مر أحد الصالحين برجل يشوي اللحم، فبكى!!
فقال الشواء : مالك تبكي أكنت محتاجاً للحم؟
قال : لا..، ولكن أبكي على ابن آدم.. يدخل الحيوان النار ميتاً وابن آدم يدخلها «حياً»!!
*موسى  خالف الخضر ثلاث مرات، فقال له: هذا فراق بيني وبينك!!
وأنت تخالف الله في اليوم مرات كثيرة.
ألا تخشى أن يقول لك الله: هذا فراق بيني وبينك؟!!
الصبر وانتظار الفرج
عسى الكرب الذي أمسيت فيه

يكون وراءه فرج قريب

أخي.. تذكر أن الدنيا:
طبعت على كدر وأنت تريدها

صفواً من الأكدار والأحزان

وما سميت دنيا إلا لدنوها فاصبر تظفر، وتذكر أن عاقبته محمودة.
أسال الله أن يفرج همك وينفس كربك.. واعلم أن الأمور كلما ضاقت واستصعبت فهو الدليل أنها ستفرج.
*دع الخلق للخالق، والحاسد للموت، والعدو للنسيان.
وكل الحادثات وإن تناهت

فموصول بها فرج قريب

*لا تجعل من متاعبك وهمومك موضوعاً للحديث؛ لأنك بذلك تخلق حاجزا بينك وبين السعادة.
*نرجو الإله إذا خفنا و«نسخطه» إذا أمنا، فما يزكو لنا عمل!!
أتحسب أن البؤس للمرء دائم

ولو دام شيء عده الناس في العجب


إني رأيت وفي الأيام تجربة

للصبر عاقبة محمودة الأثر

*أشد الصعاب تهون بابتسامة إنسان واثق.
إذا ضاق بك الأمر
ففكر في ألم نشرح

*يقول ابن القيم: «ما سُلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه، أو لا يعلمه.. وما لا يعلمه من ذنوبه هو أضعاف ما يعلمه...»
*لا تفضِ بمتاعبك إلا إلى الذين يساعدونك بتفكيرهم وكلامهم الذي يجلب السعادة.
*استعد لاستقبال الأسوأ.. وستكون هديتك الشعور بالتحسن.
والفتى الحازم اللبيب إذا ما

خانه الصبر لم يخنه العزاء


عسى فرجا يكون عسى
نعلل أنفسنا بعسى

*قال بعض السلف: متى أطلق الله لسانك بالدعاء والطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك؛ وذلك لصدق الوعد بإجابة من دعاه؛ ألم يقل : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
*قوله تعالى: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 78]: رغم كثرة المصائب وشدة النكبات والمتغيرات التي تعاقبت على نبي الله يعقوب عليه السلام، إلا أن الذي لم يتغير أبداً هو حسن ظنه بربه تعالى.
[صالح المغامسي]
* وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ: فيها عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد؛ فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة، لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها مالا يعلمه العبد.
[ابن القيم]
***
بعض من الفوائد التي ذكرها
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
*الشيطان قد يأتي الإنسان، فيوسوس له، فيصغر المعصية في عينه، ثم إن كانت كبيرة لم يتمكن من تصغيرها، منَّاه أن يتوب منها فيسهل عليه الإقدام، ولذلك احذر عدوك أن يغرك.
*إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 105، 106].
استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الذنوب تحول بين الإنسان وبين العلم، ثم قال تعالى : وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ فدل هذا على أن الاستغفار من أسباب فتح العلم - وهو ظاهر.
*إذا آمنت بأنه تعالى سميع، فإنك سوف تحترز عن كل قول يغضب الله؛ لأنك تعلم أنه يسمعك، فتخشى عقابه؛ فكل قول يكون فيه معصية الله  فسوف تتحاشاه؛ لأنك تؤمن بأنه سميع، وإذا لم يحدث لك هذا الإيمان هذا الشيء، فاعلم أن إيمانك بأن الله سميع إيمان ناقص بلا شك.
***
فوائد متفرقة
*إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده، تحمل الله سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله الى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره.
*كتب بعض العلماء إلى أخ له : أما بعد فقد أصبح بنا من نعم الله مالا نحصيه مع كثرة ما نعصيه... فما ندري أيهما نشكر.. أجميل ما يسر أم قبيح ما ستر؟!
*يقول ابن تيمية رحمه الله : «إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه فإن الرب شكور..» يعني أنه لابد أن يثاب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه، وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعلمه مدخول!
*والسحاب من أعظم مخلوقات الله تعالى؛ لأنه يجتمع فيه نقيضان «الماء والنار» فمن الماء يكون إحياء الناس، ومن النار يكون فناؤهم، فإذا نزل على هيئة مطر أحيا الأرض وانتفع الناس، وإذا كان السحاب على هيئة صواعق أحرق الناس.
فمن كمال قدرته تعالى أن جمع النقيضين في شيء واحد.
*قال الحسن البصري: إنما الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط بينهما، ونحن أضغاث أحلام.
*من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر.
*من أحدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته، ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعاً، ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه.
*كم جاء الثواب إليك فوقف بالباب فرده بواب : سوف، ولعل، وعسى.
*قال ابن رجب : خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس.
*في سورة الفلق تعوذ بصفة واحدة من أربعة أشياء عظيمة، بينما في سورة الناس تعوذ بثلاث صفات من شيء واحد.
فتدبر لتعلم أي عدو يلازمك!
*أول طريق للمعاصي هو: «نزع الحياء من قلب المؤمن»، ولذلك أول ما أراده إبليس حتى يغوي آدم وزوجته وذريته لجأ لأن يريهما سوءاتهما، لأنه إذا انكشفت السوأتان في مكان ظاهر، واستمرأ النظر إليها، تصبح النفس – والعياذ بالله – هين لين عليها ما ترى!!
فتستمرئ كل الفواحش، ثم تنساق بعد ذلك إلى المعاصي من غير أن تعلم، وذلك لتعلم أن ما صنعه الشيطان قديما يصنعه شياطين الإنس حديثاً!
فأكثر ما يسعى إليه القائمون على القنوات الفضائية، أن يبثوا من خلالها العورات حتى تعتاد الأسرة المسلمة النظر إلى تلك العورات، وأن يصبح أمرا بدهياً مستساغاً من الأسرة ككل، وأن تنظر إلى الفواحش والإغراءات؛ إما على سبيل الرقص والغناء والتمثيل، فيجر ذلك – والعياذ بالله – إلى أن تهون كل معصية وتسهل على النفس، ويصبح الأمر هيناً على تلك القلوب!!
فمن أراد الله  أن يعصمه أول ما يعظم فيه : مسألة «الحياء في قلبه» [الشيخ: صالح المغامسي].
*قال ابن القيم رحمه الله : «لو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر ، لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة، ولو ليلة؛ فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن».
*خلق الله الخلق وهو يعلم أن دأبهم التقصير والذنوب، فشرع الاستغفار ليسد الخلل.
*التوحيد حصن الله الأعظم... الذي من دخله كان من الآمنين، قال بعض السلف : «من خاف الله خافه كل شيء، ومن لم يخف من الله أخافه كل شيء».
*يقول الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع : «وليعلم أنه كلما قوي الصارف فإن الطالب في جهاد، وأنه كلما قوي الصارف ودافعه الإنسان فإنه ينال بذلك أجرين : أجر العمل، وأجر دفع المقاوم، ولهذا قال النبي  : «إن أيام الصبر للعامل فيهن أجر خمسين من الصحابة»؛ لأن هناك أسباب مثبطة كثيرة، والذنوب من أكبر العوائق ولكن مع الاستغفار وصدق النية ييسر الله الأمر).اهـ
*قال إبراهيم بن سفيان: «إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها، وطرد الدنيا عنها».
*إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة... يقول أحدهم: لأني أحسن الظن بربي. وكذب! لو أحسن الظن لأحسن العمل. [الحسن البصري].
*من أعظم ما تتقرب به إلى ربك أن يكون بينك وبين الله سريرة لا يعلمها أحد من الخلق، تدخرها لنفسك بين يدي الله في يوم أحوج ما تكون فيه إلى ما يكسي عورتك، ويطفئ ظمأك ويجعلك تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله.
*فما من قَدَرٍ ينزل على العبد إلا وفيه لطف الله تعالى علمه العبد أو لم يعلمه.
*إذا كانت الجنة تنال بتوحيد الله، فمن باب أولى أن ينال ما في الدنيا من أماني وغايات بتوحيد الله .
*إنما هي أيام قلائل، فما على الإنسان لو وهب نفسه الله .
*إذا رأيت قلبك لا يتذكر بالذكرى فاتهمه؛ لأن الله يقول: فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ؛ فالذكرى لابد أن تنفع المؤمن.
*كيف الفلاح بين إيمان ناقص، وأمل زائد، ومرض لا طيب له ولا عائد، وهوى مستيقظ، وعقل راقد، ساهياً في غمرته، عامِهًا في سكرته، سابحا في لجة جهله، مستوحشاً من ربه، مستأنساً بخلقه، ذكر الناس فاكهته وقوته، وذكر الله حبسه وموته، لله منه جزء يسير من ظاهره، وقلبه ويقينه لغيره. [أبو حامد الغزالي].
*من ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنى وأمنًا، وفرغ قلبه لمحبته والإنابة إليه، والتوكل عليه، ومن فاته حظه من الرضا امتلأ قلبه بضد ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه.
*قال الإمام الآجري رحمه الله : وقد أعلم الله – تعالى - خلقه أن من تلا القرآن وأراد به متاجرة مولاه الكريم، فإنه يربحه الربح الذي لا بعده ربح، ويعرفه بركة المتاجرة في الدنيا والآخرة.
*قال عمر بن الخطاب : إن الرجل ليخرج من منزله وعليه الذنوب مثل جبال تهامة، فإذا سمع العلم خاف واسترجع عن ذنوبه فانصرف إلى منزله وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا مجالس العلماء.
*الذي يسرع في الأعمال الصالحة في الدنيا يسرع على الصراط.. والذي يبطئ في الدنيا فكذاك يبطئ على الصراط..
*من أعظم الغبن أن يخبرنا الله أن جنته التي أعدت للمتقين عرضها السموات والأرض، ثم لا يجد أحدنا فيها موضع قدم.
*ما ضرب عبد بعقوبة، أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله.
*خلقت النار لإذابة القلوب القاسية.
*إذا قسى القلب، قحطت العين.
*الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا.
*لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة.
*القلب يمرض كالبدن وشفاؤه التوبة.. ويصدأ وجلاؤه الذكر... ويعرى وزينته التقوى.
*الإخلاص سر لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله.
*إذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فتذكر قدرة الله عليك في نفاذ ما يأتي إليهم وبقاء ما يأتي إليك.
[عمر بن عبد العزيز] .
*النجاح الحقيقي أن تكون سعيداً في باطن الأرض، بينما الناس يضجون بكاء فوقها حزناً على فراقك.
*الوداع أول الفراق.
*الحياة مثل اللجة يطفو فيها الفارغ ويرتفع.. وينزل الممتلئ ويغوص.
*قيام الليل باب كل خير؛ لأنه ما يكون إلا من يقين، ولا يكون إلا من إيمان.
*من أحب تصفية الأحوال، فليجتهد في تصفية الأعمال.
*كان أبو علي الروذباري يقول: من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك، فتترك التوبة توهما أنك تسامح في العقوبات.
*إن الدعاء هو جسر النجاة الذي لا ينقطع، وعبوره المستمر شأن الصالحين المخلصين، ومن دعا ربه على كل حال: في الرخاء والشدة والغنى والفقر والصحة والمرض فقد فاز بجائزة ربه الكبرى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
*العباد الصالحين لهم في الآخرة جنات النعيم، وفي الدنيا يتولاهم الله، وإذا تولاهم الله لن يصيبهم ما يضرهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا شيء من ورائه نفع من حيث لا يدرون.
*قال سهل بن عبد الله التستري: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيب.
*فالقلب إذا خلا من محبة الله - جل وعلا - ناوشته الأخطار، وتسلطت عليه الشرور، فذهبت به كل مذهب، ومتى امتلأ القلب من محبة الله - جل وعلا - بسبب العلوم النافعة، والأعمال الصالحة كمل أنسه وطاب نعيمه، وسلم من الشهوات وهان عليه فعل الطاعات.
*يقول إبراهيم بن أدهم: «ما صدق الله عبد أحب الشهرة».
*قال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي: «أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر»؛ هكذا الصداقة وإلا فلا.
*قال بشر بن الحارث : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس.
*العلم لا يظهر بجلاء إلا إذا اجتمع بعضه إلى بعض، فإذا اجتمعت أشتات العلم واكتمل لديك مع الإلحاح والكتابة والتدوين والحفظ وسؤال الله التوفيق يكون العلم لديك، وتراه في الأول صعباً كالبحر ولكنه يسير على من يسره الله عليه.
*العبقري: يشق طريقاً جديداً، والنابغة يسلك الطريق المعروف، ولكنه يجيء سابقاً في أول الركب.
*لا تغبطن حيا إلا بما تغبطه به ميتا..
أخطاء شائعة
*قضاء الصلاة الفائتة في وقتها من الغد:
بعض الناس الذين يفوتهم عدد من الصلوات لا يصلونها إلا في أوقاتها من الغد، وهذا خطأ واضح، والواجب على أولئك أن يصلوا ما فاتهم من الصلوات فور تذكرهم لها؛ لقول النبي : «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
*مسح الوجه بعد الدعاء:
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: «والأقرب أنه ليس بسنة، لا، الأحاديث الواردة في هذا ضعيفة».
*قول : الحمد لله بعد الجشا:
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : «العامة إذا تجشأ أحدهم قال : الحمد لله، ولكن لم يرد أن التجشؤ سبب للحمد، كذلك إذا تثاءبوا قالوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا لا أصل له، لم يرد عن النبي أنه فعل ذلك».
*رفع الرجلين أثناء السجود:
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : «لا يجوز لساجد أن يرفع شيئاً من أعضائه السبعة، فإن رفع رجليه أو إحداهما أو يديه أو إحداهما أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل ولا يعتد به، وإذا بطل سجوده فإن صلاته تبطل».
*تقبيل المصحف:
قال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله تعالى: «الصحيح أنه بدعة، وأنه ينهى عن ذلك؛ لأن التقبيل بغير ما ورد به النص على وجه التعبد به بدعة ينهى عنها...»
*صلاة المريض بالإصبع عند العجز:
«وأما الإشارة بالإصبع كما يفعله بعض المرضى فليس بصحيح، ولا أعلم له أصلاً من الكتاب والسنة ولا من أقوال السلف».

*كفارة الغيبة:
إن علم صاحبك فاذهب إليه واستسمح منه، وإن لم يعلم فكفارة ذلك أن تستغفر له، وأن تذكر صفاته الحميدة في المجلس الذي اغتبته فيه؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات..
*المصاحف التالفة:
تحرق كما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - حين أحرقوا المصاحف الزائدة عن مصحف عثمان.

***

أبيات شعرية
هذه بعض الأبيات التي اختارتها ميمونة – رحمها الله – بعناية مما قرأته أو سمعته...
نصيبك مما تجمع الدهر كله

رداءان تلوى فيهما وحنوط

***
قالوا: سكتَّ وقد خوصمت قلت

لهم: إن الجواب لباب الشر مفتاح

والصمت عن جاهل أو أحمق شرف

وفيه أيضا لصون العرض إصلاح

***
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى

ولاقيت بعد الموت من قد تزودا..!

ندمت على أن لاتكون كمثله

وأنك لم ترصد كما كان أرصدا..!

اهرب بنفسك من دنيا مضللة

قد أهلكت قبلك الأحياء والمللا

***
أتطلب الراحة في دار الفناء


ضل من يطلب شيئا لا يكون

***
لئن نائت بنا الأجساد فالأرواح تتصل

ففي الدنيا تلاقينا وفي الأخرى لنا أمل

فاسأل ربنا المولى وفي الأسحار ابتهل

بأن ألقاك في فرح بدار مابها ملل

بجنات وروضات بها الأحباب قاطبة

كذا الأصحاب والرسل

***
أوقد سراجك وارتحل

من كل شاردة وصل

في جوف ليلك فلتقم

نجوى لربك لا تمل

نور فؤادك بالتقى

اقرأ ورتل لا تكل

عفر جبينك بالثرى

واسأله قربا وابتهل

***
فإن تلك بالأمس اقترفت إساءة

فثن بإحسان وأنت حميد

ولا ترج فعل الخير منك إلى غد

لعل غدًا يأتي وأنت فقيد

***
أستغفر الله ذنبا لست أحصيه

رب العباد إليه الوجه والعمل..!

***
إذا لم يكن لله فعلك خالصاً

فكل بناء قد بنيت خراب

إن كنت في خير فلا تغتر به

ولكن قل اللهم سلم وتمم

***
ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها

إن السفينة لا تجري على اليبس

***
لابد من فقد ومن فاقد

هيهات ما في الناس من خالد

***
قد يُنْعِمُ الله بالبلوى وإن عظمت

ويبتلي الله بعض القوم بالنعم


***
اصحب ذوي الفضل وأهل الدين

فالمرء منسوب إلى القرين

***
فاز بالروح والسلامة من

كانت فضول الدنيا عليه تهون



عود لسانك قول الصدق تحظ به

إن اللسان لما عودت معتاد

***
وما غضب الإنسان إلا حماقة

إذا كان فيما ليس لله يغضب

***
عليك بذكر الله في كل لحظة

فما خاب عبد للمهيمن يذكر

***
الأمور إذا ما الله يسرها

أتتك من حيث لا ترجو وتحتسب

***
لما عفوت ولم أحقد على أحد

أرحت نفسي من هم العداوات

إذا خلت النصيحة حين تسدى


من الإخلاص مجتها القلوب..!!

***

أخي كن على يأس من الناس كلهم

جميعا وكن لله ما عشت راجياً

***
ولرب خِلٍّ ناصح مترفق

أهدى وأنفع من أخ وشقيق

***
واذكر مناقشة الحساب فإنه

لابد يُحْصَى ما جنيتَ ويُكتب

لم ينسه الملكان حين نسيته

بل أثبتاه وأنت لا تلعب

***
بريد المرء أن يؤت مناه

ويأبى الله إلا ما يريد


***

إليكم وصية الحبيبة ميمونة – رحمها الله – سطرتها بمدادها، فكانت عظة للقلوب، وذكرى لذوي الألباب، سطرتها وبغض النظر متى كتبتها وأين... فهاكموها..












***

ماذا قالوا عن ميمونة؟
حروف الصدق
ترجمة لراحلة..
لم تعد تنتسب لدنيانا
ولكنها لم تمت ميتة "صامتة"..!!
توفيت ميمونة الخير
"نحسبها والله حسيبها"..
وقد وزعت بصماتها
«خلقًا» و «عملاً»
فإذ ببعض تلكم البصمات
تظهر في الأفق
كـ: «أمانة»
ندين بها لمولانا
«أنتم شهود الله في الأرض»
لعل الرحمن الكريم
أن يتقبل هذه الشهادة فيرفع بها درجتها
ويجعلها بجوده في منزل خير مما نظن..
أبت الأحرف إلا أن تذكر من مسيرتها شيئاً
لعلها تكون أسوة حسنة..
لـقلوب تعي أن ذات الطريق مسارها.
فتسعى أن تكون لحياتها بصمة كما يحب مولاها ويرضى.
***
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
الحمد لله، له ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى..
لقد رزئنا بفقد الابنة العزيزة : ميمونة – غفر الله لها – تلك الطالبة الجادة الصادقة المخلصة – نحسبها كذلك – عرفتها فعرفت فيها الجد والمثابرة والحرص على طلب العلم.
عرفتها فعرفت فيها الأدب الجم والخلق الرفيع..
ميمونة نبتة صالحة غرست بأرض طيبة، وسقيت ماءً زلالاً حتى ارتوت، فأينعت وأثمرت علما وأدبا وخلقاً..
لقد كانت مصيبتنا بفقدها عظيمة لكن المبشرات التي سمعناها عنها ورأيناها خففت مصابنا.. فكم من مثن عليها خيراً..
ورسول الله  يقول في الحديث الصحيح : «أيما مسلم شهد له أربعة بخير دخل الجنة» وفي رواية : «من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة».
اللهم ما علمنا عن ميمونة إلا أنها حافظة لكتابك، متبعة لسنة نبيك  طالبة للعلم، صادقة مخلصة، اللهم فاغفر لها ما لا نعلم وارزقها فردوسك الأعلى ووالديها.. اللهم بارك في صويحباتها وأنر أفئدتهن بنور كتابك واجعلهن مباركات أينما كن..
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها..
د.وفاء الزامل
أستاذ الحديث وعلومه المساعد
بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن
***
«فتاة تميزت بخلقها وحسن أدبها.. ولا عجب، فذاك هو أثر القرآن على أهله.. أسال الله أن يجعلنا وإياها من أهل القرآن».
ميمونة بنت عبد الله الخاطر
المعيدة بقسم القرآن الكريم وعلومه
جامعة الأمير نورة بنت عبد الرحمن
****
*من شابه أباه فما ظلم:
رحمك الله يا ميمونة.. دين.. وهيبة.. وحكمة.. وحب.. وحرص للدعوة..
حقا : «من شابه أباه فما ظلم»..
يموت قوم فلا يأسى لهم أحد وواحد موته هم لأقوام.
أسأل الله أن يخلف علينا فقدك.. بصلاح البقية من أخواتك وإخوانك.. وأن يجعل ما استقبلوا من أيامهم خيرًا مما استدبروا.. وأن يجمع شملك بوالديك وإخوتك في الفردوس الأعلى من الجنة..
وطفاء بنت محمد الوهيبي
عمة ميمونة
***
*ورحلت ميمونة!!..
يعز عليَّ حين أدير عيني أفتش في مكانك ولا أراك!
رحلت ميمونة... بعد أن تركت ذكرى عطرة.. وسيرة يقتدى بها... حقا أفتقدك.. وأفتقد مجالسا كانت معك، ترددين فيها ما استفدتيه من الدروس والمحاضرات والمشائخ..
ولا أنسى ما نسيت قولك أكثر من مرة:
«لابد أن يكون للإنسان خبيئة عمل.. تكون بينه وبين ربه.. تنفعه بعد موته وتكون سببا بإذن الله في حسن خاتمته».
فلعل ما رأيناه بعد رحيلك يكون شاهداً على عملك بعلمك، ولعلك صدقت الله فصدقك..
وإن كان كتب لك الرحيل على صغر سنك.. فأسأل الله أن يثقل موازينك بما خلفته من بعدك من علم، وينفع به.. كما أسأله أن يجزل لمن ساعد على نشره المثوبة...
غفر الله لنا ولك.. ولمن قضى معك.. وجمعنا بكم ووالدينا في مستقر رحمته..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
ندى بنت محمد الوهيبي
عمة ميمونة
***
*إنما من يتقي الله البطل:
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.. الحمد لله القائل: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ..
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها...».
فقيدتي الغالية..
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا ميمونة لمحزونون.
مرحوم يا شخص عزيز خسرته

راح وترك ذكراه في داخل الروح

دمعي لجل ميمونة أختي نثرته

والقلب صابته دواكيك وفلوح

هم على هم تتابع وشلته

غصب على أرضي بما خط في اللوح

وإلا فحملي روز في الذي فقدته

أبوي وأمي كلهم وأكتم البوح

وموته ثلاث من إخوتي شهدته

وخمسن بقين ما بين مكسور ومجروح

وصبري في رجوى كريم زبنته

يغفر خطاياهم وأنا راحة الروح

فقيدتي الحبيبة:
كنت الأخت الكبرى.. والأقرب إلى قلبي.. تميزت عن قريناتك ومن هن بعمرك بحكمتك وعقلانيتك ورزانتك.. حتى لقبك كنت مميزة فيه «إنما من يتقي الله البطل».
حقاً يا ميمونة كنت عظيمة في حياتك ومماتك «نحسبك والله حسيبك».
يا كوكباً ما كان أقصر عمره

وكذاك عمر كواكب الأسحار

وهلال أيام مضى لم يستدر

بدرا ولم يمهل لوقت سحار

إن الكواكب في علو مكانها

ترى صغاراً وهي غير صغار

أبكيه ثم أقول معتذراً له

وقفت حين تركت الأم دارًا

جاورت أقراني وجاور ربه

شتان بين جواره وجوار

شقيقتي الفقيدة: فقدك جدا آلمني.. وأدمى قلبي.. وعزائي الوحيد.. أن تلك حقيقة الدنيا.. لابد من فقد وفاقد هيهات ما في الناس من خالد وأن هناك داراً خالدة لا فراق بعدها..
فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم كما جمعنا في هذه الدنيا الدنية وفي غرفة واحدة على أسرة متقاربة.. أن يجمعنا ووالدينا في جنة عالية على أسرة متقابلين... كما أساله تعالى وكما رفع ذكرك في الدنيا أن يرفع ذكرك ومنزلتك في الفردوس الأعلى..
اللهم ارزقني وأخياتي الصبر والثبات.. واربط على قلوبنا..
اللهم أعنا على أمور ديننا ودنيانا.. واخلف علينا دنيا وآخرة.. واجمع شملنا في الفردوس الأعلى..
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم..
هند عبد العزيز الوهيبي
شقيقة ميمونة
***
إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراق أمي وأبي وأخواتي لمحزونون.. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها..
علو في الحياة وفي الممات

لحق تلك إحدى المعجزات

«ميمونة» كبرى أخواتي، كانت بحق نعم الأخت، ونعم القدوة – رحمها الله رحمة واسعة – بارة بأمي وأبي، محبة للجميع بإخلاص، حريصة على حل ما يعترضنا من مشاكل... يشكل الوقت أكبر اهتماماتها، كانت تقضيه فيما ينفع، وتحثنا دوماً على استغلاله، وإذا رأتني في فراغ فإنها تقول: «يا نوف ليت وقتك يشترى!!».
مسارعة إلى الخير... مؤدية للصلاة في أول وقتها.. حريصة على الدعاء بين الآذان والإقامة.
اعتكفت في رمضان الماضي ليالي الوتر من العشر الأواخر، من صلاة التراويح وحتى صلاة القيام.
وفي الأشهر الأخيرة من حياتها لاحظنا حرصها على قيام الليل.. غفر الله لها ولوالدي وأختي وجميع المسلمين، وجمعنا بهم في جنان الفردوس الأعلى..
لئن عظمت فيك المراثي وذكرها
فقد عظمت من قبل فيك المدائح
نوف بنت عبد العزيز الوهيبي
شقيقة ميمونة
****
*قضى الله أمره واختار أمانته صديقتي الحبيبة الغالية:
ميمونة بنت عبد العزيز الوهيبي.. فلله الحمد أولاً وآخراً..
إن المعتاد أن يأتيك العزاء من أقاربك وأحبابك... لكن الغريب أن يأتيك العزاء من الفقيد نفسه...
وهذا ما كان من ميمونة - رحمها الله - لقد كانت تعزيني وتعدني لاستقبال الخبر بكلماتها ورسائلها وتلميحاتها..
ولعلي أذكر إحدى رسائلها وهي قليل من كثير:
صديقتي
«لا يهمني أن نلتقي، ومتى نلتقي...»
بقدر ما يهمني أن تكوني مستمرة في طاعة الله.. بعيدة عن معصيته، فهناك سيكون لقاء أبدي لا يعكر صفوه الفراق..
فشمري يا أخية عن ساعديك وكوني خير رفيقة لي أكن لك كذلك».. قبل وفاتها بيوم رأيت رؤيا فعلمت أنه الوداع، ولكن لم أكن أعرف بأنها ستسبقني، فظاهرها أنني أنا التي سترحل..
رأيت أن أحدا يخاطبني وأنا لا أراه ويكلمني عن الموت، فقلت : ولكني أريد أن أتوب وأستزيد من العمل الصالح..
فأجابني:
وما يدريك لعلها رحمة من الله بك أن يقبضك وعمرك عشرون سنة حتى لا تفتن أو تستزيد من السيئات..
فأحسست براحة لكلامه..
استيقظت على أذان الفجر وأنا أتذكر إحدى رسائلها قبل شهرين فقط رحمها الله تخبرني فيها أنه أكملت عشرين سنة وتقول: «يا الله حسن الخاتمة».
منذ عرفتها - رحمها الله - كنت أرى فيها طيبة وسماحة، ومن كان لها عنده شيء فأبشركم بأنها كما ذكرت طيبة القلب... تعفو وتسامح... وإليكم ما كتبت - رحمها الله - في إحدى ملاحظاتها كما هو لم أغير منه شيء، والله على ما أقول شهيد:
«اللهم اغفر لي ولمن ظلمني، واغفر لي والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أشهدك أني سامحت كل من أساء إلي بقول أو فعل بعلمي أو بغير علمي بحضرتي أو بغيبتي، اللهم اغفر لنا وارزقنا الإخلاص... آآمين!!»..
إذا علِمَتْ بأن أحداً لديه مشكلة حملت همه بدلاً عنه..
كانت تحمل هم الدين وتسعى للذب عن حياضه، خاصة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
شغوفة بطلب العلم لا تنتظر وقت فراغها بل تتفرغ لذلك، رسائلها مواعظ وأدعية وتذكير...
كانت - رحمها الله - تحب أن تهدي كثيرا وكنت أعجب من اختيارها لهداياها.. قبل وفاتها بأسبوعين أهدتني اشتراكًا في جوال «تدبر».. ومن العجيب يوم الأربعاء - بعد وفاتها بيوم -
أرسلت لي: تدبر قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ.
فلا تعجبوا إن قلت : إن العزاء مازال يأتيني منها..!!
*لكل من كان يعرف ميمونة – رحمها الله أود أن أقول له : هاهي أخيتنا قد غادرت الدنيا وانقطع عملها، فمن كان له عندها شيء فليسامحها، سامحه الله وعفا عنه وأقال عثرته..
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجمعنا وإياها ووالدينا وإخواننا ومن نحب في الفردوس الأعلى...
بنان بنت عبد العزيز الشثري
صديقة ميمونة
***
تميزت أخيتنا ميمونة الوهيبي بحسن الخلق مع طالبات الكلية، وخاصة الجاليات، فقد كانت تعاملني معاملة خاصة وتنتقل بي بين أدوار الكلية، وتوصلني لأي مكان أرغبه سواء قريباً كان أم بعيداً..
وكانت تشاركني الأفراح والأحزان، وتساعدني ماديا ومعنوياً دون علم أحد...
فاللهم أسعدها وثبت الأجر لها واغفر لها وارحمها واجمعنا بها في دار كرامتك ومستقر رحمتك.
موان آمنة سيد علوي (معاقة)
جزر القمر. صديقة ميمونة.
***
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملاً، وصلى الله على النبي المصطفى وعلى آله ومن سار على نهجه إلى يوم يبعث فيه الورى.. وبعد:
كثير من الناس من نخالطه.. ولكن قليلون أولئك الذين يتركون بصمات خالدة في قلوبنا بطيب معاملتهم، وحسن أخلاقهم..
وكان ممن بقيت ذكراهم في النفس شامخة عطرة، أخيتي وحبيبتي ميمونة رحمها الله.
وحسبي في هذه الكلمات أني سأسطر لكم شيئا من مواقفها؛ لعلها تكون أبلغ من كثير من العبارات...
فأقول:
كانت - رحمها الله - بارة بوالديها، شديدة المحبة والاحترام لهما، لسانها دوماً يلهج بثناء عاطر فيهما.
كانت تكتب في حق أبيها:
أي أبي فداك النفس والناس كلهم

كفاني فخراً أن لي مثلك أباً

وفي حق أمها:
ألا ليت الهناء بكفي أقلبه

أعطيه أمي وماذا لو بت محزوناً

عرفتها محسنة لشقيقاتها، شفيقة بهم...
تغيبت ذات مرة عن الكلية، فاتصلنا بها لنسألها عن سبب غيابها فقالت: أختي جوجو - الصغرى - لم تدعني لأنام!! سألناها ولم؟ فأخبرتنا بأنها نائمة بجانبها وأيقظته في الليل وهي تقول : «ميمي.. ميمي.. قومي العبي معي».
فاستيقظتُ ونزلت معها، ولعبنا سويا..
يا عجباً لخلقك ميمونة، توقظك أختك من النوم، وتقطعين لذة، لتسعديها..!!
كانت – رحمها الله – سامية الفكر، ثاقبة النظر..
أتتني ذات مرة – ووجهها يشع فرحا واستبشاراً – قائلة : «نورة، أبشرك وقفت على حديث فيما معناه أن من ولد في مكان وتوفي في مكان آخر فإنه يغفر له على قدر تلك المسافة بين المكانين.. لكني سأتأكد من درجة الحديث.. ذهبت فترة قصيرة ورجعت لي : نورة، أبشرك الحديث حسن.. ثم أردفت ذلك بدعوتها : يا رب نموت في مكان غير الذي ولدنا فيه»..!!
ميمونة : حقق الله أمنيتك، وكان لك ما أردت.. فقد وافاك الأجل على طريق الدمام...!!
تقول لي : «نوره، أبي يؤمل في خيراً كثيراً.. ولا أدري لماذا..؟!» ها أنا ذا أقول: صدق حدس أبيك يا ميمونة، وحق له أن يؤمل فيك تلك الآمال..
فقد كنت داعية فوق الأرض، ومازلت كذلك تحت الأرض..!!
حدثتني من أثق بها من زميلاتي في قسم القرآن الكريم وعلومه أنها سألت ميمونة عن السبب في عدم دخولها لقسم اللغة الإنجليزية؛ بالرغم من تفوقها فيه فأجابتها رحمها الله: بأني أريد أن أحيا وأموت مع القرآن.. لله درك ميمونة!! أي سمو كهذا..؟؟!!
ميمونة: كانت يوم الاثنين صباحاً بجانبي تستعد لتختبر أربعة أجزاء من القرآن الكريم، وحضرت عصر ذلك اليوم في دار أم معبد لتختبر.. وفي صباح يوم الثلاثاء أنهت مهمتها بعد أن شرحت هي وبعض الطالبات حديثاً من صحيح البخاري..
ثم بعد ذلك بسويعات، توفيت ميمونة الفؤاد – رحمها الله – أسأل الله بمنه وكرمه أن يغفر لها ويرحمها وأن يعلي درجتها، وأن يجمعنا بها في جنان الفردوس وأحبابنا والمسلمين..
نورة بنت محمد المقرن
صديقة ميمونة
***
ماذا عساي أن أكتب وأقول !! إلا كقول الرسول  : «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن»، وإنا على فراقك يا ميمونة لمحزونون..
عرفتها عنصرا ميمونا.. ومعدنا طيبا موزونا.. رقيقة القلب، طاهرة الفؤاد، صافية الروح، كريمة الخلق، باسمة المحيا، متوقدة الهمة، عالية الطموح...
نجم رحل وارتحل، ولكن ضوؤه باق، تشع خيوطه وتتناثر أشعته، مواقف وأحداث - معها - تروى وتنقل.
رسائل وأقوال - لها - تذكر وتكتب خلوداً، وآثار تترجم حياتها، وتجسد شخصيتها، تغني عن الكثير من العبارات، رفع الله لميمونة درجتها وأفسح لها في قبرها وأسبغ عليها نعيما وسروراً، وجمعني بها على منابر من نور في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً..
هيلة بنت عبد الله المقرن
صديقة ميمونة

***

ختــاماً..
ها أنت يا ميمونة الشموخ..
فارقتينا جسدا أبقى في الروح أسمى المعاني..
وحفظتي قلمك بعبق فوائد نيرة ستخلد ذكراها الأيام.
أبقيت أثرا شامخاً وطيباً سينهل منه الأحباب..
هل أنت يا ميمونة سطرت فوائد جمة، وعبارات جلية، ولم تعلمي أنها ستخرج على جبين الدهر.
لتنبأ عن صاحبتها التي كانت كالنجمة الساطعة، حاكت فيها زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر..
لتثبتين لهم أن الدنيا مجرد شجرة استظل بظلها الراكب ثم مضى وتركها..
هل أنت يا ميمونة!!
علمت قيمة وقتك فأدركته..
نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحداً..
حفظت مولاك وأطعته فحفظك وأعلى ذكرك...
أسأل الله كما أعلى ذكرك أن يعلي درجتك في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ويغفر ذنبك ويتجاوز عن خطئك ويغفر لوالديك وأخواتك وأن يرحمكم برحمته يوم العرض عليه..
كما نسأله الإخلاص والقبول...
وأن يجمعنا بكم في الفردوس الأعلى من الجنة.
وفي نهاية رحلتنا في كتاب «الدرر الميمونية»: هذه ميمونة بنت عبد العزيز بن محمد الوهيبي أفضت إلى ما قدمت فماذا أنتم مقدمون؟؟!!!


***

الفهــرس

المقدمة 7
من هي ميمونة؟!! 8
*تعريف: 8
*المولد والنشأة: 9
*دينها وأخلاقها: 10
*محبتها للعلم: 11
*ميمونة وبنات الرياض: 11
*وفاتها: 12
وقفات مع آيات 13
تأملات في سورة الكهف 16
من صفات الأخيار 18
صور من إخلاص السلف 19
البكاء والخشية 20
من أسباب البكاء من خشية الله 21
من لقاءات "الباب المفتوح" 23
للشيخ ابن عثيمين رحمه الله 23
باب في المعاصي 27
*أسباب المعاصي: 28
*آثار ترك المعاصي في الآخرة: 30
*مكفرات المعاصي: 30
*كيفية الحماية من خواطر المعصية: 32
وقفة تأمل 33
الصبر وانتظار الفرج 33
بعض من الفوائد التي ذكرها 36
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله 36
فوائد متفرقة 37
أخطاء شائعة 44
*قضاء الصلاة الفائتة في وقتها من الغد: 44
*مسح الوجه بعد الدعاء: 44
*قول : الحمد لله بعد الجشا: 45
*رفع الرجلين أثناء السجود: 45
*تقبيل المصحف: 45
*صلاة المريض بالإصبع عند العجز: 45
*كفارة الغيبة: 46
*المصاحف التالفة: 46
أبيات شعرية 47
ماذا قالوا عن ميمونة؟ 53
ختــاماً.. 68
الفهــرس 70

***

 

 




التوقيع
[CENTER]
قال تعالى { وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنّيْ فَإِنّيْ قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الْدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيْبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِيْ لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ}

 

    رد مع اقتباس
قديم 06-22-2010   #2

أم أحمد و محمد

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Jun 2009
 رقم العضويـة : 61375
 مجموع المشاركات : 2,153
 بمعدل : 1.21 في اليوم
 معدل التقييم : 35

 

افتراضي

شكـر الله لكـم، وبارك فيكـم
رحم الله ميمونة و أهلها و جعل قبورهم روضة من رياض الجنة
اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة

 

 




التوقيع
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله
عليها نحيا و عليها نموت و عليها نبعث إن شاء الله آمنين

 

    رد مع اقتباس
قديم 06-22-2010   #3

زهور الربيع

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 رقم العضويـة : 52151
 مجموع المشاركات : 2,478
 بمعدل : 1.06 في اليوم
 معدل التقييم : 31

 

افتراضي

ولك شكـر الله لكـم، وبارك فيكـم

 

 




التوقيع
[CENTER]
قال تعالى { وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنّيْ فَإِنّيْ قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الْدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيْبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِيْ لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ}

 

    رد مع اقتباس
قديم 06-24-2010   #4

راجية المغفرة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 رقم العضويـة : 50715
 مجموع المشاركات : 948
 بمعدل : 0.39 في اليوم
 معدل التقييم : 20

 

افتراضي

جزاك الله خير الجزاء

 

 




التوقيع
[gdwl]تفكر في مشيبك والمأب ودفنك بعد عزك في التراب
إذا وافيت قبر أنت فيه تقيم به إلى يوم المعاد[/gdwl]

 

    رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010   #5

زهور الربيع

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 رقم العضويـة : 52151
 مجموع المشاركات : 2,478
 بمعدل : 1.06 في اليوم
 معدل التقييم : 31

 

افتراضي

حفظكـم الله تعالى ورعاكـم

 

 




التوقيع
[CENTER]
قال تعالى { وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنّيْ فَإِنّيْ قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الْدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيْبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِيْ لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ}

 

    رد مع اقتباس
اضافة موضوع جديد إضافة رد

ايجى نت , منتديات ايجى نت , تطوير المواقع , تحميل برامج , كروس فاير , دليل مواقع , العاب فلاش , دروس تعليمية , اختصار روابط


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 08:47 AM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع