الانتقال للخلف   منتديات الاكاديمية الاسلامية المفتوحة > منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة للدورات العلمية > منتدى الآداب الشرعية

منتدى الآداب الشرعية منتدى يختص ببيان الآداب والأخلاق وأعمال القلوب والرقائق والمواعظ، ، وما يتعلق بـالمنهج المقرر .

كاتب الموضوع المشرف العلمي الردود 7 المشاهدات 2854  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
اضافة موضوع جديد موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-26-2007   #1

المشرف العلمي

المشرف العلمي للمنتديات

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 رقم العضويـة : 48505
 مجموع المشاركات : 6,743
 بمعدل : 2.40 في اليوم
 معدل التقييم : 30

 

Arrow حفظ اللسان (موضوع للمناقشة)

حفظ اللسان


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن إطلاق العبد العنان للسانه من أكبر أسباب مصارعه وعظيم مهالكه، وقد قال الله -تعالى-: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[ق:18]،ويقول النبي–صلى الله عليه وسلم-: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار) [الترمذي وصححه الألباني].

وقد أخذ سلفنا حذرهم من شرِّ اللسان، فهذا أبو بكر يطلع عليه عمر –رضي الله عنهما- وهو يمد لسانه، قال: "ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: إن هذا الذي أوردني الموارد" [البيهقي]، ويقول بعضهم:" لساني سبع إن أرسلته أكلني!".

وباب التحذير من اللسان وشره ورد فيه الكثير والكثير، والواجب على العاقل الوقوف على خطط عدوه ليتجنب شرها ويتوقاها، وبعون الله تعالى سيكون موضوعنا مشتملاً على النقاط التالية:

1- بيان خطر اللسان في الكتاب والسنة وآثار السلف.
2- طرق توقي شر اللسان.
3- نماذج مضيئة من حفظ السلف لألسنتهم.



سيتم غلق الموضوع يوم الخميس القادم إن شاء الله تعالى.

 

 

   
قديم 04-27-2007   #2

عبدالرفيق

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 6343
 مجموع المشاركات : 4,982
 بمعدل : 1.51 في اليوم
 معدل التقييم : 29

 

افتراضي


بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فضل حفظ اللسان

من أعظم نعم الله تعالى على عباده نعمة اللسان ، التي بها يبين ما يحب وما يكره ، وبه يعبر عن مشاعره وأحاسيسه ، ويبث همومه ، ويشكو غمومه ، وبه يتصل بالآخرين ، فاللسان من أعظم وسائل الاتصال بالآخرين ، ولا يمكن لرسالة أن تعبر بمثل ما يعبر به اللسان.
فاللسان نعمة عرف قدرها من خاف الله تعالى واتقاه ، وجلها من أعرض عن ربه ونسيه ، فاللسان سلاح ذو حدين ، من أحسن استخدامه ، واستغله في مرضاة الله تعالى وطاعته ، كان نجاة له يوم القيامة ، كالعلماء وطلبة العلم ، والخطباء والقراء والمحاضرين والمعلمين والدعاة إلى الله تعالى ، فأولئك كان سعيهم مشكوراً ، ومن كان غير ذلك فاستغل لسانه في غضب الله وسخطه ، كمن يغتاب الناس ويسبهم ويلعنهم ، ويعتدي عليهم بقوله ، ويهمز ويلمز ويستهزئ ، فأولئك كان عملهم مثبوراً والعياذ بالله .

تعريف اللسان

الصحاح في اللغة
اللِسانُ: جارحة الكلام، وقد يكنى بها عن الكلمة فتؤنَّث حينئذ.
مختار الصحاح
ل س ن اللِّسَان جارحة الكلام. وقد يُكْنى به عن الكلمة فَيُؤنث حينئذ. فَمَن ذَكَّره قال ثلاثة ألْسِنة مثل حِمار وأَحْمِرة. ومَن أَنَّث قال ثلاثُ ألْسُن مثل ذِراع وأذْرُع. واللَّسَن بفتحتين الفَصَاحة وقد لَسِن من باب طرب فهو لَسِنٌ وألْسَنُ. وفلان لِسان القوم إذا كان المُتَكَلِّمَ عنهم. واللِّسان لسان الميزان. ولَسَنَه أخَذَ بلسانه وبابه نصر.

واسمع قبل ذلك كلاماً جميلاً جداً للإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار يوم أن قال فصل:
(( اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلام تظهر المصلحة فيه ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة )). انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

خطر اللسان :- أدلة من الكتاب والسنة

من الكتاب:

- قال الله تعالى:{ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيد * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } (قّ:17- 18), قال ابن عباس:(( يكتب كل ما تكلم به من خير وشر حتى أنه ليكتب قولك : أكلتُ , شربتُ , ذهبت, جئت, رأيت .. حتى إذا كان يوم الخميس عُرض قوله وعمله فأقِر منه ما كان من خير وشر وألقي سائره )).

- قال الله عز وجل:{ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } (الانفطار: 12).

- وقال تعالى:{ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً } (الأحزاب:58).

- وقال سبحانه:{ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } (الاسراء:36).

- قال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (النور:24).

- وأخيرا قوله تعالى:{ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } (الفجر:14). فربك راصد ومسجل لكلماتك ولا يضيع عند الله شيء.

من السنة:

- فعن بلال بن حارث المزني رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :[ إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه , وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة ]." والحديث أخرجه البخاري.

- وكان علقمة يقول:(( كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث ))، أي هذا الحديث، اسمع لحرصهم رضي الله عنهم وأرضاهم، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره .

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :[ إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق ] والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

- وفي رواية مسلم:[ إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ].

- وفي حديث معاذ الطويل قال رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ ] قال معاذ : بلى يا رسول الله , فأخذ بلسانه ثم قال:[ كف عليك هذا ] قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ ثكلتك أمك يا معاذ, وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟ ] والحديث أخرجه الترمذي في سننه وقال حسن صحيح.

- وفي حديث سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :[ من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ] والحديث أخرجه البخاري في صحيحه.

- وفي آخر حديث سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال في آخره: قلت يا رسول الله , ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ بلسان نفسه وقال :[ هذا ] والحديث أخرجه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والترمذي في سننه وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

- ثم يوجه المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمته تلك القاعدة الشرعية والمعيار الدقيق ولمن اختلطت عليه الأوراق وليقطع الشك باليقين وليسلم من الحيرة والتردد فيقول كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ].

- كما في حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-:[ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ] متفق عليه.

والأحاديث في الباب كثيرة مستفيضة.


طرق توقي شر اللسان

1- معرفة عظمة الله عز وجل، وأسمائه وصفاته والإلمام بتوحيده سبحانه قد الإمكان.

2- معرفة النصوص التي تبين ما أعد الله تعالى للمتقين في الجنة.

3- معرفة ما في القبر من عذاب ونعيم.

4- معرفتك للآيات والأحاديث التي تبين عذاب النار.

5- تذكر الموت وقصر الأمل.

6- الإكثار من قراءة الآيات والأحاديث التي تأمر وترغب بحفظ اللسان وتنهى عن الخوض به.

7- الصلاة.

8- الدعاء.

9- الصمت.

10- مصاحبة من ترى فيهم الصلاح والتقوى ومن يصونون ألسنتهم عن المعاصي.

11- معرفة ما ينفر منه الشيطان.

12- تعظيمك لحقوق العباد.

13- الاشتغال بالطاعات ، كالعلم والتعلم والصلاة والصيام ...

14- الإكثار من قراءة الأيات والأحاديث المتعلقة بالصبر.

15- قراءة النصوص المتعلقة بالقدر وذم الحسد.

16- قراءة النصوص المتعلقة بذم الكبر.

17- اعتزال الناس والقعود في البيت.

18- صوم ثلاثة أيام من كل شهر.

19- السعي لتنقية القلب وعلاجه من الأدواء.

20- الإحسان إلى المسيء.

21- تحذير اللسان من الوقوع فيما يعتذر منه.

22- علاج اللسان عند الغضب.

من ثمرات حفظ اللسان

1- الفوز برضوان الله.

2- أنه من أفضل المسلمين، لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال عليه الصلاة والسلام:[ من سلم المسلمون من لسانه ويده ].

3- أنه من أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه مجلسا يوم القيامة.

4- أنه قد أضمن الجنة كما في الحديث:[ من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، اضمن له الجنة ].

5- أنه ناج من عذاب الله تعالى، لقوله عليه الصلاة والسلام:[ من صمت نجا ].

6- أنه من أفضل المجاهدين، كما في الحديث:[ أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه في الله ].

7- العلاقة الطيبة مع الخلق.

8- إراحة النفس من المتاعب والهم والمشاكل.

9- الفوز بحب الله تعالى، وحب أهل السماء، ووضع له القبول في الأرض.

من مساوىء عدم حفظ اللسان

1- نيل غضب الله تعالى.

2- بغض الله تعالى، وأهل السماء، ووضع البغضاء له في الأرض.

3- أنه من أبغض الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبعدهم منه يوم القيامة.

4- أنه يكب في النار على وجهه.

5- أن الله تعالى يتتبع عورته ويفضحه، ولو في جوف بيته.

6- أنه يطالب بحقوق الناس يوم القيامة.

7- العلاقة السيئة مع الخلق والابتلاء بالهموم والمتاعب.

8- أنه مهدد بالران.

9- أنه مهدد بسوء الخاتمة.

10- أنه يعذب في قبره.

السلف الصالح مع اللسان

- ذكر الإمام مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه أي يجره بشدة، فقال عمر:(( مَـه !! غفر الله لك " فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه : "إن هذا أوردني الموارد" )).

- قال رجل : رأيت ابن عباس آخذاً بثمرة لسانه وهو يقول:(( ويحك , قل خيراً تغنم واسكت عن شرٍ تسلم. قال : فقال له الرجل : يا ابن عباس , مالي أراك آخذاً بثمرة لسانك وتقول كذا وكذا ؟ .. قال ابن عباس : بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيءٍ أحنق منه على لسانه، يعني لا يغضب على شيءٍ من جوارحه أشد من غضبه على لسانه ))، والأثر أخرجه ابن المبارك وأحمد وأبو نعيم وأيضاً أخرجه أحمد في كتاب الزهد , والمتن بجميع طرقه حسن والله أعلم.

- وقال عبد الله بن أبي زكريا:(( عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد ))، وكان لا يدع يعاتب في مجلسه أحد , ويقول :(( إن ذكرتم الله أعنـّاكم , وإن ذكرتم الناس تركناكم )).

- وكان طاووس بن كيسان رضي الله عنه يعتذر من طول السكوت ويقول:(( إني جربت لساني فوجدته لئيماً راضعاً )).

- وذكر هناد ابن السري في كتابه الزهد بسنده إلى الحسن أنه قال :(( يخشون أن يكون قولنا "حميد الطويل" غيبة لأنهم بينوه ونسبوه أنه طويل )).

- وأخرج وكيع في الزهد وأبو نعيم في الحلية من طريق جرير بن حازم قال :(( ذكر ابن سيرين رجلاً فقال : ذلك الرجل الأسود .. يريد أن يعرّفه .. ثم قال : أستغفر الله , إني أراني قد اغتبته )).

- وكان عبد الله بن وهب رحمه الله يقول :(( نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني – يعني تعبت – فكنت أغتاب وأصوم أغتاب وأصوم .. فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدراهم تركت الغيبة )).

- قال النووي في الأذكار: بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا , فقال أحدهما لصاحبه :(( كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أن تحصى , والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب, فوجدت خصلة إن استعملتها سترت العيوب كلها .. قال : ما هي ؟ قال : حفظ اللسان !!)).

- قال إبراهيم التيمي :(( أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاماً ما سمع منه كلمة تعاب )).

- وقيل للربيع :(( ألا تذم الناس ؟ قال : والله إني ما أنا عن نفسي براضٍ فأذم الناس ؟ إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس , وأمنوه على ذنوبهم )).

- وقال حماد بن زيد :(( بلغني أن محمد بن واسع كان في مجلس فتكلم رجل فأكثر الكلام , فقال له محمد : ما على أحدهم لو سكت فتنقى وتوقى )).

- وقال بكر بن المنير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول:(( أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً )).

- والبخاري له كتب في الجرح والتعديل، ويقول الذهبي في السير معلقاً على قول البخاري هذا :(( صدق رحمه الله .. ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه في من يضعفه فإن أكثر ما يقول – يعني أشد ما يقول البخاري إذا أراد أن يجرح رجلاً – يقول : منكر الحديث , سكتوا عنه , فيه نظر , ونحو هذا، وقلّ أن يقول فلان كذاب , أو كان يضع الحديث ,حتى أنه قال : إذا قلت "فلان في حديثه نظر" فهو متهم واهن , وهذا معنى قوله " لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً " وهذا هو والله غاية الورع )) انتهى كلام الذهبي.


أقوال طيبة في ذم اللسان، والأمر بحفظه

1- المؤمن يُقلُّ الكلام ويكثر العمل، والمنافق يكثر الكلام ويقل العمل.

2- لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت.

3- ما لم أتكلم بالكلمة، فأنا أملكها، فإن تكلمت بها ملكتني.

4- الصمت عبادة من غير عناء، زينة من غير حلي، هيبة من غير سلطان، به تستغني عن الاعتزاز، وبه تستتر عيوبك.

5- ليس في الجسد مضغتان أطيب من القلب واللسان إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.

6- من كثر كلامه، كثر سقطه.

7- القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها.

8- من العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يزل بالكلمة الواحدة أبعد مما بين المشرق والمغرب.

9- لا حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان.

10- الصمت يجمع للرجل فضيلتين:
- السلامة في دينه.
- والفهم عن صاحبه.

11- قلب الأحمق في فمه، وفم الحكيم في قلبه.

12- قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
احفظ لسانك أيهـا الإنسـان *** لا يلدغنـك إنـه ثعـبـان
كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقـاءه الأقـران


بعض الأقوال أخذتها من:
- كتاب (حصائد الالسن) للشيخ حسين العوايشة -حفظه الله-.
- محاضرة بعنوان (غثاء الألسنة) للشيخ إبراهيم الدويش -حفظه الله-



سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

 

 




التوقيع

 

   
قديم 04-28-2007   #3

كنزة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 29835
 مجموع المشاركات : 1,054
 بمعدل : 0.32 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


حفظ اللسان :

اللسان من نعم الله العظيمة ، وآلائه الجسيمة ، التي تستحق الشكر والعرفان ، لله الواحد المنان ، فباللسان يُترجم ما في العقل من تفكير ، وما في النفس من تعبير ، وهو وسيلة للتفاهم مع الآخرين ، وأداة للتفسير ، فعلى صغر حجمه ، إلا أن جرمه كبير ، وله في الخير مجال رحب ، وفي الشر ذيل سحب ، ومن أرخى له العنان ، وترك له الزمام ، ساقه إلى شفا جرف هار ، وقذفه إلى دار البوار ، وكان ألعوبة في يد الشيطان ، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع ، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة .
فمن حفظ لسانه أنجاه ، وكان سبيلاً مكسواً بالزهور إلى الجنة ، ومن أفلته أغواه ، وكان طريقاً مأهولاً بالأشواك إلى النار .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ ، تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ " [ أخرجه الترمذي وابن ماجة ] .
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ " [ أخرجه البخاري ] .
قال الداودي: المراد بما بين اللحيين: الفم ، قال : فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل.
قال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه ، فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر .
وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : " مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " [ أخرجه مسلم بهذا اللفظ ] .
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ " [ أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَمَتَ نَجَا " [ أخرجه الترمذي وأحمد ، وقال العراقي : أخرجه الطبراني بسند جيد . الإحياء 3/142 ، وصححه الألباني ] .


خطورة اللسان :

خطر اللسان عظيم ، ولا نجاة من خطره إلا بالصمت ، وطريقه إما إلى نار أو جنة ، ولاشك أن المسلم حريص على الجنة ، وكل ما يقربه منها من قول أو عمل ، وفي الوقت ذاته ، فهو خائف من النار وجل منها ، يحذر كل ما يقربه منها من قول أو عمل أو خلق ، فإذا كان ذلك كذلك ، فهذه بعض النصوص الشرعية الدالة على خطورة ترك زمام الكلام للسان ، وما يترتب على انفلات اللسان بالنطق في كل مجلس واجتماع ، لأن الإنسان لا يحصد حب الآخرين إلا بقلة المنطق ، ورصانة العبارة ، ولين الجانب ، والإحسان ، وحسن الخلق ، فمن سعى إلى الجنة فسعيه مشكوراً ، ومن أسرع إلى النار كان مثبوراً مخذولاً ، وإليكم طرفاً من الأدلة التي تحذر من إطلاق العنان للسان ، وما يترتب على ذلك من خطورة بالغة :
من الكتاب :
جاءت نصوص الكتاب ة تحذر من خطر اللسان, وترغب في الصمت، قال عز وجل: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} 5. وقال عز وجل:{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } 6. وقال عز وجل: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 7.

من السنة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .
قال ابن حجر : " بالكلمة : أي الكلام ، " ما يتبين فيها " أي : لا يتطلب معناها ، أي لا يثبتها بفكره ولا يتأملها حتى يتثبت فيها ، وقال بعض الشراح : المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة .
وفي الكلمة التي يزل بها العبد قال ابن عبد البر : هي التي يقولها عند السلطان الجائر ، وزاد ابن بطال : بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سبباً لهلاكه ، ونقل عن ابن وهب أنها التلفظ بالسوء والفحش .
وقال القاضي عياض : يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنى والرفث ، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو مجون أو استخفاف بحق النبوة .
قال النووي : في هذا الحديث حث على حفظ اللسان ، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق ، فإن ظهرت مصلحة تكلم، وإلا أمسك .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ : " إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ ـ تذل وتخضع له ـ اللِّسَانَ ، فَتَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا " [ أخرجه الترمذي وأحمد وابن خزيمة والبيهقي بسند حسن . رياض الصالحين 479 ] .
قال ابن القيم : قولها : إنما نحن بك : أي نجاتنا بك ، وهلاكنا بك ، ولهذا قالت : فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا . [ الفوائد ] .
قال الغزالي مبيناً معنى الحديث : إن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان ، فاللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً ، وأكثرها فساداً وعدواناً . [ فيض القدير ] .
وقال ابن حبان : اللسان إذا صلح تبين ذلك على الأعضاء ، وإذا فسد كذلك . [ روضة العقلاء ] .
وعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ ؟ قَالَ : " قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ " ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ : " هَذَا " [ أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ " [ متفق عليه ] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " [ أخرجه أحمد وحسنه الألباني ] .
وعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخَشَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ ، مَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ ، وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ ، مَسَاوِيكُمْ أَخْلَاقًا ، الثَّرْثَارُونَ ، الْمُتَفَيْهِقُونَ ، الْمُتَشَدِّقُونَ " [ أخرجه أحمد ] .
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : " لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ " ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، قَالَ ثُمَّ تَلَا ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ) حَتَّى بَلَغَ ( يَعْمَلُونَ ) ، ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَعَمُودِهِ ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ " قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ : " كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " [ أخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقَالَ الترمذي : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وقال الألباني : صحيح لغيره ] .


وأما الآثار الواردة عن السلف فهي كثيرة جداً ، وهذا شيء منها :

قال الشافعي لصاحبه الربيع بن سليمان المرادي : " يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك ، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها " .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان " .
وقال بعضهم : " مثل اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك " .
قال الشاعر :
احفظ لسانك أيها الإنسان *** لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب لقاءه الشجعان


فضل الصمت :

من كان لله أعرف ، كان له أخوف ، من هذا المنطلق ، فإن أكثر الناس خوفاً من الله تعالى ، هم الأنبياء ومن تبعهم من العلماء ، وانظر إلى مجالس العلماء ، تغشاها السكينة ، وتحفها الملائكة ، ويشعر الجالس فيها برهبة العلماء ، وسمتهم وتواضعهم ، وخشيتهم لله تعالى ، فلا يدار في مجالسهم إلا قول الحق والصواب ، وتخلو مجالسهم تماماً من قول الحرام وسماعه ، لما عرفوه من خطورة اللسان ، وفضل الصمت إلا فيما لابد منه ، من أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو تعليم علم شرعي ، وما عدا ذلك فلا ، لذا وردت الآثار بضرورة حفظ اللسان ، وفضيلة الصمت ، وأذكر شيئاً منها :
قال صلى الله عليه وسلم : " من صمت نجا " [ أخرجه الطبراني بسند جيد ، وصححه الألباني ] ، ومفهوم الحديث أن من لم يصمت لم ينجو من العذاب ، والمقصود بالصمت هنا ، الصمت عما حرم الله ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم .
وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى أبا بكر رضي الله عنه وهو يمد لسانه بيده فقال له : ما تصنع يا خليفة رسول الله ؟ قال : هذا أوردني الموارد ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته " [ أخرجه أبو يعلى في مسنده ، والدار قطني في العلل ، والبيهقي في الشعب ، وقال الدار قطني وليس فيه علة ] .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " يا لسان قل خيراً تغنم ، واسكت عن شر تسلم ، من قبل أن تندم " ، فقيل له : يا أبا عبدالرحمن أهذا شيء تقوله ، أو شيء سمعته ؟ فقال : لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه " [ أخرجه الطبراني ، وابن أبي الدنيا ، والبيهقي بسند حسن ] .
وقال ابن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كف لسانه ، ستر الله عورته ، ومن ملك غضبه ، وقاه الله عذابه ، ومن اعتذر إلى الله ، قبل الله عذره " [ أخرجه ابن أبي الدنيا بسند حسن ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيراً أو ليسكت " [ متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] .
ألا فليعلم كل مسلم ومسلمة أن عليه من الله رقيب وعتيد ، يسجلان أقواله ، ويحصيان أعماله ، وسيجد ذلك في صحائفه وسجلاته لا محالة ، فمن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به .
والصمت يجمع للرجل فضيلتين :
الأولى : السلامة في دينه .
الثانية : الفهم عن صاحبه .
قال الغزالي : الكلام أربعة أقسام :
قسم هو ضرر محض ، وقسم هو نفع محض ، وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة .
فأما الذي هو ضرر محض ، فلابد من السكوت عنه .
وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر .
وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول ، والاشتغال به تضييع زمان ، وهو عين الخسران .
فلا يبقى إلا القسم الرابع ، فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام ، وبقي ربع ، وهذا الربع فيه خطر ، إذ يمتزج بما فيه إثم . [ الإحياء 3/146 ] .
__________________________________



يتبع- إن شاء الله-

 

 

   
قديم 04-28-2007   #4

كنزة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 29835
 مجموع المشاركات : 1,054
 بمعدل : 0.32 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

ومما حفظ عن العلماء والحكماء في حفظ اللسان أيضا ما يلي:
* قال أحد الحكماء: في الصمت سبعة آلاف خير، في الصمت سبعة كلمات، كل كلمة منها بألف خير الأول: عبادة من غير عناء، الثاني: زينة من غير حلي، الثالث: هيبة من غير سلطان، الرابع: حصن من غير حائط، الخامس: الاستغناء عن الاعتذار لأحد، السادس: راحة الكرام الكاتبين، السابع: ستر لعيوبه.
* قال لقمان الحكيم: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم ومن يدخل مدخل السوء يتهم ومن لا يملك لسانه يندم.
* قال أحد الصالحون: المؤمن قليل عمله كثير عمله والمنافق كثير كلامه وقليل عمله.
* قال أحد الفقهاء: هكذا كان عمل الزهاد، كانوا يتكلفون لحفظ اللسان، يحاسبون أنفسهم في الدنيا، وهكذا ينبغي على المسلم أن يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب في الآخرة لإن حساب الدنيا أيسر من حساب الآخرة كما أن حفظ اللسان في الدنيا أيسر من ندامة الآخرة.
* قال إبراهيم التميمي: حدثني الربيع بن خثيم عشرون سنة فما أعلم أني سمعت منه كلمة يعاب الله.


ماذا نعني بحفظ اللسان ؟

ونعني بحفظ اللسان عدة أمور:
1- حفظ اللسان عن الكلام في فيما لا يعني: وذلك لأنه تضييع للوقت الذي هو رأس مال المسلم، فقد كان بإمكانه أن يستغله في ذكر الله عز وجل فينال به الأجر الكثير، فالكلام فيما لا يعني إن لم يكن فيه ضرر ففيه الخسارة وتضييع الأجر، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
2- حفظ اللسان عن فضول الكلام: وهو الزيادة التي لا فائدة من ورائها، فإذا أدى مقصوده بكلمة فالثانية فضول، قال تعالى: "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس".
3- حفظ اللسان عن الخوض في الباطل: كالكلام في المعاصي، مثل: حكاية مجالس الخمر، ومقامات الفساق، وتنعم الأغنياء، وغير ذلك. قال عليه الصلاة والسلام: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة، من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة، من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه".
وقال ابن مسعود: أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل.
4- حفظ اللسان عن الجدال والمراء: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه".
5- حفظ اللسان عن الخصومة: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إن أبغض الرجال عند الله الألد الخصم". وقال عليه الصلاة والسلام: "الكلمة الطيبة صدقة".
6- حفظ اللسان عن التقعر في الكلام: لقد ذم النبي عليه الصلاة والسلام التشدق والتقعر وتكلف السجع والفصاحة فقال عليه الصلاة والسلام: "إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما
المتفيهقون؟ قال: المتكبرون".
7- حفظ اللسان عن الفحش والتفحش
: قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله لا يجب الفاحش المتفحش". والفحش في القول: (هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه، وأهل الصلاح يتحاشون عنها، بل يكفون عنها ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها).
8- حفظ اللسان عن السبّ: قال عليه الصلاة والسلام: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه".
9- حفظ اللسان عن اللعن: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان" وقال عليه الصلاة والسلام: "إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة". وقال عليه الصلاة والسلام: "لعن المؤمن كقتله".
واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، ولذلك كان أمراً خطيراً فلا يجوز لأحد أن يحكم على أحد بالطرد من رحمة الله إلا من حكم الله عليه بذلك، فلا يجوز لمسلم أن يلعن حيواناً أو جماداً.
10- حفظ اللسان عن سب الأموات: قال عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدّموا".
11- حفظ اللسان عن رمي المؤمن بالكفر: قال عليه الصلاة والسلام: "أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه". وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "من قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله".
12- حفظ اللسان عن كثرة المزاح: قال سعيد بن العاص لابنه: (يا بني، لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيء فيجترئ عليك). واعلم أن المزاح جائز بشرطين: أولهما: ألا يداخله الكذب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا. فقال: النبي عليه الصلاة والسلام: إني وإن داعبتكم لا أقول إلا حقاً". ثانيهما: ألا يكثر منه بل يكون على الندور، لأن كثرة الضحك تميت القلب.
13- حفظ اللسان عن السخرية والاستهزاء: قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهن". والسخرية هي النظر إلى المسخور منه بعين الانتقاص والاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء. والباعث على الاستهزاء هو الكبر، قال عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".
14- حفظ اللسان عن عيب الطعام: "ما عاب رسول الله طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه".
15- حفظ اللسان عن الكذب: قال عليه الصلاة والسلام: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة". قال عليه الصلاة والسلام: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل (أي فقير) مستكبر". أما الكذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام فقد ثبتت أحاديث كثيرة تبين جزاءه، قال عليه الصلاة والسلام: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار". وبناءً عل ذلك لا يجوز لمسلم أن ينسب للنبي عليه الصلاة والسلام قولاً دون أن يتثبت من صحته. ما يجوز من الكذب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيمنى خيراً أو يقول خيراً". وقالت أم كلثوم: "ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها".
16- حفظ اللسان عن الغيبة: قال عليه الصلاة والسلام: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه". ولكن ما الغيبة؟ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه".
17- حفظ اللسان عن النميمة: قال عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة نمام".
18- حفظ اللسان عن خصلة ذي اللسانين: وهو نقل الحديث من جهتين، وهو أشرّ من النميمة. قال عليه الصلاة والسلام: "من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان يوم القيامة".
19- حفظ اللسان عن التحدث بما كان بينك وبين زوجتك: قال عليه الصلاة والسلام: "إن من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها".
20- حفظ اللسان عن الغناء: قال تعالى: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً". وقال عليه الصلاة والسلام: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحـِر (الزنا) والحرير والخمر والمعازف". وقال ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع. ولقد أجمع الأئمة الأربعة على تحريم الغناء.
21- حفظ اللسان عن الحلف بغير الله: قال عليه الصلاة والسلام: "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت". وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من الحلف بغيره صادقاً.
22- حفظ اللسان عن سب الديك: قال عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة".
23- حفظ اللسان عن سب الدهر: لأن الله هو الذي يقلًب الليل والنهار. قال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: "يقول الله تعالى: يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار".
24- حفظ اللسان عن سب الريح: قال عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا الريح، فإن رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به".
25- حفظ اللسان عن سب الحُمّى: قال عليه الصلاة والسلام لأم السائب: "..لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد".
26- حفظ اللسان عن شهادة الزور: قال تعالى: "واجتنبوا قول الزور". وقال عليه الصلاة والسلام: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ (قالها ثلاثاً)، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ثم قال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت".
27- حفظ اللسان عن المنّ بالعطية: قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى".
28- حفظ اللسان عن سب النفس: قال عليه الصلاة والسلام: "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي".

طرق توقي شر اللسان:

حفظ اللسان شديد وصعب على النفس إذا لم تتعوده ؛ ولكن لا تقل : إني لا أطيق ذلك !
لأن حفظ اللسان من الواجبات اللازمه .. فإنك إن لم تحفظ لسانك وقعت في مخاطر عظيمه.
إذا أردتم ان تكونوا من الناجين ( الذين حفظوا ألسنتهم ) :-

أولاً / مراقبـة الله تعالى في منطقك :
فلا تنسى ان الله تعالى يحصي اقوالك صغيرها وكبيرها، قال تعالى (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد).
ثانيًا / عّود لسانك أن لا يقول الا خيرًا :
اللسان يشتهي الانطلاق في الكلام ، فإذا كنت ايها العاقل حريصًا على ما ينفعك فأجعل من عادته الكلام في الخير.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (. . . ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيراً او ليسكت)

ثالثًا / التفكير في العواقب الحميده لحفظ اللسان :
ضع نصب عينيك أن تتخلّق بهذا الخُلُق النبيل : (حفظ اللسان)
رابعًا / ترك فضول الكلام :
فضول الكلام: كل ما زاد عن حاجتك من الكلام.
قال ابو هريره رضي الله عنه: ( أنذركم فضول الكلام ، بحسب أحدكم ما بلغ حاجته).

خامسًا / ترك المراء والجدل :
أن كل واحد من الطرفين يريد الانتصار لنفسه من غير رجوع للحق ؛ وهو خلق مذموم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلا أوتوا الجدل) ثم قرأ : (ما ضربوه لك الا جدلاً)

سادسًا / ترك الكلام فيما لا يعني :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).
قال الحسن البصري رحمه الله: ( من علامة إعراض الله عن العبد ، أن يجعل شغله فيما لا يعنيه)!

سابعًا / هجر الكلام الفاحش البذئ :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش).
قال الاحنف بن قيس رحمه الله: (ألا أخبركم بأدوأ الدّاء ؟ اللسان البذئ ، والخُلُق الدنئ).

ثامنا / سؤال الله القول السديد
أن تسأل الله جل وعلا الذي منه صلاح الأحوال، ومنه الكرم والفضل بطيب المقال، وتسأله أن يرزقك قولاً سديداً، قل: اللهم إني أسألك لساناً يرضيك عني، وأعوذ بك من لسانٍ يغضبك عليَّ، سل الله أن يعطيك قولاً يرضيك عنه، وادعه، فإن الله يستجيب لمن دعاه، سل الله في الأسحار، واسأله آناء الليل وأطراف النهار أن يحفظ لك لسانك فلا تحمل ذنوب الناس

تاسعا / قراءة سير السلف الصالح

لأمور التي تعين على حفظ اللسان: قراءة سير السلف الصالح رحمة الله عليهم، ففيها النماذج الكريمة التي تحيي في الأنفس الاشتغال بما يعني عما لا يعني.
عاشرا / استغلال اللسان في طاعة الله
استغلاله في طاعة الله جل وعلا، واستشعار ما عند الله من الفضل إذا سخر الإنسان لسانه في طاعة الله، فإن الكلمة الطيبة تقربك إلى الجنة وتبعدك من النار، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد يتقي النار بشق تمرة وبكلمة طيبة. فليجتهد الإنسان بذكر ما عند الله من الفضل والرحمة حتى يحفظ الله عز وجل لسانه، ويصون منطقه وبيانه.
أخيرا / ذكر الآخرة
فذكر الآخرة من أعظم الأسباب التي تهذب للمسلم كلامه ومنطقه، فمن أكثر من ذِكر الموت وهاذم اللذات ومفرق الجماعات، ومن أكثر من ذِكر سؤال الله جل وعلا والموقف بين يدي الله سبحانه وتعالى، دعاه ذلك إلى مراقبة الله في كل كلمة يقولها.

 

 

   
قديم 04-28-2007   #5

كنزة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 29835
 مجموع المشاركات : 1,054
 بمعدل : 0.32 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

نماذج مضيئة من حفظ السلف لألسنتهم :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحاً حال الكثيرين ..
ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر ، ومن النظر المحرم وغير ذلك ، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ، حتى ترى ذلك الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة ، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً ، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ، ولا يبالي ما يقول.

1- كان إبراهيم النخعي إذا طلبه من يكره أن يخرج إليه وهو في الدار قال للجارية : قولي له اطلبه في المسجد ولا تقولي له ليس هاهنا كيلا يكون كذباً
2- حُكي عن بعض الحكماء رأى رجلاً يُكثر الكلام ويُقل السكوت ، فقال : إن الله – تعالى – إنما خلق لك أذنين ولسانا واحداً ، ليكون ما تسمعه ضعف ما تتكلم به .
3- روى الربيع بن صبيح أن رجلاً قال للحسن : يا أبا سعيد إني أرى أمراً أكرهه ، قال : وما ذاك يا ابن أخي ، قال : أرى أقواماً يحضرون مجلسك يحفظون عليك سقط كلامك ثم يحكونك ويعيبونك ، فقال : يا ابن أخي : لا يكبرن هذا عليك ، أخبرك بما هو أعجب ، قال : وما ذاك يا عم ؟ قال : أطعت نفسي في جوار الرحمن وملوك الجنان والنجاة من النيران ، ومرافقة الأنبياء ولم أطع نفسي في السمعة من الناس ، إنه لو سلم من الناس أحد لسلم منهم خالقهم الذي خلقهم ، فإذا لم يسلم من خلقهم فالمخلوق أجدر ألا يسلم .
4- قال جبير بن عبد الله : شهدت وهب ابن منبه وجاءه رجل فقال : إن فلاناً يقع منك ، فقال وهب : أما وجد الشيطان أحداً يستخف به غيرك ؟ فما كان بأسرع من أن جاء الرجل ، فرفع مجلسه وأكرمه .
5- عن حاتم الأصم قال : لو أن صاحب خير جلس إليك لكنت تتحرز منه ، وكلامك يُعرض على الله فلا تتحرز منه .
6- حدث أبو حيان التميمي عن أبيه قال : رأيت ابنة الربيع بن خثيم أتته فقالت : يا أبتاه ، أذهب ألعب ؟ قال : يا بنيتي ، إذهبي قولي خيرا .
7- اغتاب رجل عند معروف الكرخي فقال له : اذكر القطن إذا وُضع على عينيك .
8- قال رجل لعمرو بن عبيد : إن الأسواري مازال يذكُرك في قصصه بشرٍ ،فقال له عمرو : يا هذا ، ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه ، ولا أديت حقي حين أعلمتني عن أخي ما أكره ، ولكن أعلمه أن الموت يعُمنا والقبر يضمنا والقيامة تجمعنا ، والله – تعالى – يحكم بيننا وهو خير الحاكمين
9- قيل للمعافي بن معران : ما ترى في الرجل يُقرض الشعر ويقوله ؟ قال : هو عمرك فأفنه بما شئت !!
10- عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا ويكتب عليه حتى أنينه في مرضه ، فلما مرض الإمام أحمد فقيل له: إن طاووساً كان يكره أنين المرض ، فتركه .
11- قال عمر بن عبد العزيز : من علم أن كلامه من عَمَلِهِ ، قل كلامه إلا فيما يعنيه .
12- قال الحسن بن صالح : فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان.
13- كان عبد الله الخيار يقول في مجلسه : اللهم سلمنا ،وسلم المؤمنين منّا .
14- قال بعض السلف .. يُعرض على ابن آدم ساعات عمره ، فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات ..
15- قال الحسن ابن بشار : منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة أحتاج أن أعتذر منها .
16- قال بشر بن منصور : كنا عند أيوب السختياني فغلطنا وتكلمنا، فقال لنا : كفوا .. لو أردت أن أخبركم بكل شيء تكلمت به اليوم لفعلت .
17- وكان الشعبي إذا طُلب في المنزل وهو يكره خط دائرة وقال للجارية : ضعي الأصبع فيها وقولي ليس هاهنا .
وهذا في موضع الحاجة فأما في غير موضع الحاجة فلا ، لأن هذا تفهيم الكذب وإن لم يكن اللفظ كذباً فهو مكروه على الجملة.

18- قال رجل للفضيل ابن عياض : إن فلاناً يغتابني ، قال : قد جلب لك الخير جلباً.
19- قال عبد الرحمن بن مهدي : لولا أني أكره أن يُعصى الله تمنيت ألا يبقى في هذا العصر أحدٌ إلا وقع فيّ واغتابني فأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها.
20- قال رجل لبكر بن محمد : بلغني أنك تقع فيّ ، قال أنت إذاً أكرم عليَّ من نفسي .
21- رُؤي بعض الأكابر من أهل العلم في النوم فسُئل عن حاله ، فقال : أنا موقوف على كلمه قُلتُها ،قُلتُ: ما أحوج الناس إلى غيث ، فقيل لي : وما يدريك ؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي.
22- قال عبد الله بن محمد بن زياد : كنت عند أحمد بن حنبل فقال له رجل : يا أبا عبد الله قد اغتبتك ، فاجعلني في حل ، قال :أنت في حل إن لم تعد ، فقلت له : أتجعله في خل يا أبا عبد الله وقد اغتابك ؟ قال : ألم ترني اشترطت عليه .
23- وجاء ابن سيرين أناسٌ فقالوا : إنا نلنا منك فاجعلنا في حل ، قال : لا أحل لكم شيئاً حرمه الله .
فكأنه أشار إليه بالاستغفار ، والتوبة إلى الله مع استحلاله منه .

24- قال طوق بن منبه : دخلت على محمد بن سيرين فقال : كأني أراك شاكيا؟ قلت : أجـل ، قال : اذهب إلى فلان الطبيب فاستوصفه ثم قال : اذهب إلى فلان فإنه أطب منه ، ثم قال : أستغفر الله أراني قد اغتبته .
25- روي عن الحسن أن رجلاً قال : إن فلاناً قد اغتابك ، فبعث إليه طبقاً من الرطب ، وقال : بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك ، فأردت أك أكافئك عليها ، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام.
26- وذكر عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه – أنه قال : إن العبد ليُعطى كتابه يوم القيامة فيرى فيه حسنات لم يكن قد عملها ، فيقول يا رب: من أين لي هذا؟
فيقول : هذا بما اغتابك الناس وانت لا تشعر.

27- قيل لبعض الحكماء: ما الحكمة في أن ريح الغيبة ونتنها كانت تتبين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتبين في يومنا هذا ؟
قال: لأن الغيبة قد كثرت في يومنا، فامتلأت الأنوف منها، فلم تتبين الرائحة وهي النتن ، ويكون مثال هذا ، مثال رجل دخل الدباغين ، لا يقدر على القرار فيها من شدة الرائحة ، وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام ويشربون الشراب ولا تتبين لهم الرائحة ، لأنهم قد امتلأت أنوفهم منها ، كذلك أمر الغيبة في يومنا هذا .

28- قال عبد الله بن المبارك : قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ، ما سمعته يغتاب عدواً له قط ، فقال : هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يُذهبها .
29- روي عن عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا ،فقال له عمر : إن شئت نظرنا في أمرك ، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية : { إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا} وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية { همازٍ مشاءٍ بنميم } وإن شئت عفونا عنك ؟ فقال : العفو يا أمير المؤمنين ، لا أعود إليه أبدا .
30- قال رجل لعبد الله بن عمر – وكان أميراً – بلغني أن فلاناً أعلم الأمير أني ذكرته بسوء ، قال : قد كان ذلك ، قال فأخبرني بما قال حتى أظهر كذبه عندك ؟ قال : ما أحب أن أشتم نفسي بلساني ، وحسبي أني لم أصدقه فيما قال ، ولا أقطع عنك الوصال .


كانت تلك وقفة مع هذا المخلوق، الصغير في حجمه، الكبير في خطره : ( اللسان)!.

أخي المسلم: كن ناطقا بالخير، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، ناصحاً للخلق، ذاكراً لله، تالياً للقرآن تفُزْ وتسعد في دنياك وأخراك، واحذر أن تقول شراً فتخيب وتخسر، فإن فعلت ذلك دل ذلك على إيمانك، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت " 14. وعن أبي موس (رضي الله عنه) قال: قلت: يا رسول الله ! أيُّ المسلمين أفضل ؟ قال: " من سلم المسلمون من لسانه ويده ". ولتكن كالنحلة لا تدخل إلى بطنها إلى الطيب من الغذاء، ولا تخرج إلا طيباً، فعن أبي زيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " مثل المؤمن مثل النحلة، لا تأكل إلا طيباً، ولا تضع إلا طيباً"16. وليكن لك في صدِّيق هذه الأمة أسوة وقدوة في محاسبتك لنفسك، وكف لسانك عما لا ينبغي؛ وماذا تتوقع من خليفة رسول الله، وأول مصدق به أن يتكلم؟! فإنه -رضي الله عنه- كان يضع حصاة في فيه ليمنع بها نفسه عن الكلام، وكان يشير إلى لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد . فإن فعلت ذلك سلمت ونجيت وربحت؛ فعن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله ! ما النجاة ؟ قال: " أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك "..

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

 

   
قديم 04-28-2007   #6

كنزة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 29835
 مجموع المشاركات : 1,054
 بمعدل : 0.32 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

المصادر : مجموعة من مواقع الشبكة العنكبوتية


------------------------------------------------------------------
سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إلاه إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

 

   
قديم 04-30-2007   #7

أم جراح 2000

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Feb 2007
 رقم العضويـة : 48046
 مجموع المشاركات : 526
 بمعدل : 0.19 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..جزاكم الله خير على هذا الموضوع ولي اضافة ان أمكن..كثير من الناس يعتقد ان كفارة المجلس تقال فقط بعد الخوض في مجالس الغيبة والنميمة.. والرسول الكريم أخبرنا انها كفارة مجلس عموما وينقد بعض الناس ذكرك الكفارة بعد الانتهاء من مجلس ذكر.. أو ليس نستغفر الله بعد كل صلاة بعد الطاعة... اذا لنعود أنفسنا على ذكر الكفارة بعد كل مجلس حتى بعد مجلس أولادنا وأهلنا أو ليس هي مجالس كثر فيها الكلام ..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلاأنت أستغفرك وأتوب إليك

 

 

   
قديم 05-03-2007   #8

طارق الشماع

مراقب عام على المنتديات العلمية

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2006
 رقم العضويـة : 37248
 مجموع المشاركات : 3,992
 بمعدل : 1.26 في اليوم
 معدل التقييم : 19

 

حفظ اللسان




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على
أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد
ابن عبدالله خير من أرسل للعالمين .. أما بعد


أخرج البيهقي عن ركب المصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله "
وأخرج الترمذي والبيقهي عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أصبح ابن آدم فإن كل شيء من الجسد يكفر اللسان يقول : ننشدك الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا "
فيظهر لنا أن أمر اللسان عظيم فاللسان ينجي المسلم أو يهلكه فللسان شأن عظيم فلهذا كان يتطلب العناية به وحفظه فجاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على أهمية حفظ اللسان وأنه مما ينجي المسلم أو يهلكه
قال تعالى

وقال تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10)كِرَامًا كَاتِبِينَ(11)يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ(12))

وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت )
عن أبي هريرة: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق)
عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم)
سهل بن سعد: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة )
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )
عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله ما النجاة ؟ (قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وآبك على خطيئتك)
أخبرنا سعيد بن الربيع ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء قال سمعت عبد الله بن سفيان عن أبيه قال : قلت يا رسول الله أخبرني بعمل في الإسلام لا أسأل عنه أحدا قال (اتق الله ثم استقم قال قلت ثم أي شيء قال فأشار إلى لسانه)
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعدالثريا)
وهذه بعض الآيات والأحاديث ذكرناها في حفظ اللسان وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في هذا كثير فلا نكاد نجد كتاب من كتب السنن إلا وقد بوب في حفظ اللساب بابا أو أبوابا وفي ذلك اشارة لأهمية الأمر وعظمه.
وبوب البخاري في صحيحه باب حفظ اللسان فقال الشارح في الفتح (أي عن النطق بما لا يسوغ شرعا مما لا حاجة للمتكلم به) أما العيني في عمدة القاري فقال معلقا على تبويب البخاري (أي هذا باب في بيان وجوب حفظ اللسان عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع وقال وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وأما القول بالحق فواجب والصمت فيه غير واسع ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)
(( أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان ) أي صيانته عن النطق بما نهى عنه من نحو كذب وغيبة ونميمة وغيرها واللسان إذا لم يحفظ أفسد القلب وبفساده يفسد البدن كله ولهذا قيل في صحف إبراهيم على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل نطقه إلا بما يعنيه . قال الراغب : والحفظ يقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم وتارة لضبط الشيء في النفس ويضاده النسيان وتارة لاستعمال تلك القوة ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد انتهى) المناوي - فيض القدير شرح الجامع الصغير

أما عن طرق توقي شر اللسان

1- معرفة عظمة الله عز وجل، وأسمائه وصفاته والإلمام بتوحيده سبحانه قد الإمكان.

2- معرفة النصوص التي تبين ما أعد الله تعالى للمتقين في الجنة.

3- معرفة ما في القبر من عذاب ونعيم.

4- معرفتك للآيات والأحاديث التي تبين عذاب النار.

5- تذكر الموت وقصر الأمل.

6- الإكثار من قراءة الآيات والأحاديث التي تأمر وترغب بحفظ اللسان وتنهى عن الخوض به.

7- الصلاة.

8- الدعاء.

9- الصمت.

10- مصاحبة من ترى فيهم الصلاح والتقوى ومن يصونون ألسنتهم عن المعاصي.

11- معرفة ما ينفر منه الشيطان.

12- تعظيمك لحقوق العباد.

13- الاشتغال بالطاعات ، كالعلم والتعلم والصلاة والصيام ...

14- الإكثار من قراءة الأيات والأحاديث المتعلقة بالصبر.

15- قراءة النصوص المتعلقة بالقدر وذم الحسد.

16- قراءة النصوص المتعلقة بذم الكبر.

17- اعتزال الناس والقعود في البيت.

18- صوم ثلاثة أيام من كل شهر.

19- السعي لتنقية القلب وعلاجه من الأدواء.

20- الإحسان إلى المسيء.

21- تحذير اللسان من الوقوع فيما يعتذر منه.

وللسلف صولات وجولات مع اللسان فكانت لهم نماذج تعجز عقول في زماننا هذا عن ادراك معانيها ليست لأنها درب من الخيال ولكن لتغير الحال وعدم استشعار المقال فغفلنا عن الكثير إلا من رحم ربي فترك فأطلق الناس للسان عنانه فأوردهم ما أوردهم ولكن الصحابة الكرام وتابعيهم الأخيار يشهادة خير الأنام خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كانوا للسان معظمين أخرج أحمد في الزهد والنسائي والبيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه قال : ما تصنع يا خليفة رسول الله ؟ قال : إن هذا الذي أوردني الموارد فانظر من الذي يقول هذا خير الخلق بعد الأنبياء خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أول العشرة المبشرين بالجنة أسلم على يديه ستة من العشرة المبشرين بالجنة أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال فحري بالكثير الآن أن يقطعوا ألسنتهم .
وقد قيل في حفظ اللسان وخزنه .. مسائل من كل الفضائل أكمل .. ومن لم تقربه سلامة غيبه .. فقربانه في الوجه لا يتقبل ..ومن يتخذ سوء التخلف عادة .. فليس لديه في كتاب معول .. ومن كثرت منه الوقيعة طالبا .. بها غرة فهو المهين المذلل .. وعدل مكافاة المسيء بفعله .. فماذا على من في القضية يعدل .. ولا فضل في الحسنى إلى من يحسها .. بلى عند من يزكو لديه التفضل .. ومن جعل التعريض محصول مزحه .. فذاك على المقت المصرح يحصل .. ومن آمن الآفات عجبا برأيه .. أحاطت به الآفات من حيث يجهل .. أعلمكم ما علمتني تجاربي .. وقد قال قبلي قائل متمثل .. إذا قلت قولا كنت رهن جوابه .. فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل .. إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما .. فدبر وميز ما تقول وتفعل . (تاريخ بغداد جـ 13 ص 298)
وسمعت ذا النون يقول ثلاثة من أعلام الخوف الورع عن الشبهات بملاحظية الوعيد وحفظ اللسان مراقبة للنظر العظيم ودوام الكيد استطلق من غضب الحكيم. (تاريخ دمشق جـ 17 ص 414)
سمعت محمد بن واسع يقول لمالك بن دينار يا أبا يحيى حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدنانير والدراهم. (تاريخ دمشق جـ 56 ص 163)
بلغنا أن قسَّ بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أنن تُحصى والذي أحصيتُه ثمانيةُ آلاف عيب ووجدتُ خصلةً إن استعملتها سترتَ العيوبَ كلَّها قال : ما هي ؟ قال : حفظ اللسان. (الأذكار للنووي جـ1 ص 783)
وروينا عن أبي عليّ الفُضَيْل بن عياض رضي اللّه عنه قال : مَنْ عَدّ كلامَه من عمله قلّ كلامُه فيما لا يعنيه. المصدر السابق

وقال الإِمامُ الشافعيُّ رحمه اللّه لصاحبه الرَّبِيع : يا ربيعُ لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنك إذا تكلَّمتَ بالكلمة ملكتكَ ولم تملكها

وروينا عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : ما من شيء أحقُّ بالسجن من اللسان . وقال غيرُه : مَثَلُ اللسان مَثَلُ السَّبُع إن لم تُوثقه عَدَا عليك

وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القُشيري رحمه اللّه في رسالته المشهورة قال : الصمتُ سلامةٌ وهو الأصل والسكوتُ في وقته صفةُ الرجال كما أن النطق في موضعه أشرفُ الخصال قال : سمعت أبا عليّ الدقاق رضي اللّه عنه يقول : مَنْ سكتَ عن الحقّ فهو شيطانٌ أخرس . قال : فأما إيثار أصحاب المجاهدة السموتَ فلِمَا علموا ما في الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظّ النفس وإظهار صفاتِ المدح والميل إلى أن يتميزَ بين أشكاله بحسن النطق وغير هذا من الآفات وذلك نعتُ أرباب الرياضة وهو أحدُ أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق ومما أنشدوه في هذا الباب :
احفظْ لسانَك أيُّها الإِنسانُ ... لا يلدغنَّك إنه ثُعبانُ
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِه ... قد كانَ هابَ لقاءَه الشجعانُ

وقال الرِّيَاشِيُّ رحمه اللّه :
لعمرُك إنَّ في ذنبي لَشُغْلاً ... لِنَفْسِي عن ذنوب بني أُمَيَّة
على ربِّي حِسَابُهمُ إليه ... تَنَاهَى عِلمُ ذلكَ لا إِليَّهْ
وليسَ بضائري ما قَدْ أتوْهُ ... إذا ما اللَّه أصلحَ ما لديَّهْ

قال الحسن تكلم قوم عند معاوية رحمه الله والأحنف بن قيس ساكت فقال له مالك يا أبا بحر لا تتكلم فقال له أخشى الله إن كذبت وأخشاك إن صدقت

قال أبو بكر بن عياش اجتمع أربعة ملوك ملك الهند وملك الصين وكسرى وقيصر فقال أحدهم أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل وقال الآخر إني إذا تكلمت بكلمة ملكتني ولم أملكها وإذا لم أتكلم بها ملكتها ولم تملكني وقال الثالث عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته وإن لم ترجع لم تنفعه وقال الرابع أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت

قيل أقام المنصور بن المعتز لم يتكلم بكلمة بعد العشاء الآخرة أربعين سنة وقيل ما تكلم الربيع بن خيثم بكلام الدنيا عشرين سنة وكان إذا أصبح وضع دواة وقرطاسا وقلما فكل ما تكلم به كتبه ثم يحاسب نفسه عند المساء


والأمثلة كثيرة كثيرة وأختم بقول الغزالي في إحياء علوم الدين (فإن قلت فهذا الفضل الكبير للصمت ما سببه فاعلم أن سببه كثرة آفات اللسان من الخطأ والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخوض في الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات فهذه آفات كثيرة وهي سيانة إلى اللسان لا تثقل عليه ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان والخائض فيها قلما يقدر أن يمسك اللسان فيطلقه بما يحب ويكفه عما لا يحب فإن ذلك من غوامض العلم كما سيأتي تفصيله ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة فلذلك عظمت فضيلته هذا مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار والفراغ للفكر والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة فقد قال الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ويدلك على فضل لزوم الصمت أمر وهو أن الكلام أربعة أقسام قسم هو ضرر محض وقسم هو نفع محض وقسم فيه ضرر ومنفعة وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع زمان وهو عين الخسران فلا يبقى إلا القسم الرابع فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقي ربع وهذا الربع فيه خطر إذ يمتزج بما فيه إثم من دقائق الرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس وفضول الكلام امتزاجا يخفي دركه فيكون الإنسان به مخاطرا ومن عرف دقائق آفات اللسان على ما سنذكره علم قطعا أن ما ذكره صلى الله عليه وسلم هو فصل الخطاب حيث قال من صمت نجا)

 

 




التوقيع
سلسلة صحيح أشراط الساعة



مكتبة الأكاديمية الإسلامية/دروس الأكاديمية


ولا تنسونا من صالح دعائكم في ظهر الغيب
اللهم اغفر لوالدي وارحمه
أخوكم الفقير إلى عفو ربه

 

   
اضافة موضوع جديد موضوع مغلق

ايجى نت , منتديات ايجى نت , تطوير المواقع , تحميل برامج , كروس فاير , دليل مواقع , العاب فلاش , دروس تعليمية , اختصار روابط


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 05:06 PM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع