الانتقال للخلف   منتديات الاكاديمية الاسلامية المفتوحة > منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة للدورات العلمية > منتدى العقيدة والتوحيد

منتدى العقيدة والتوحيد منتدى يختص بمسائل التوحيد وبيان منهج أهل السنة والجماعة ، وما يتعلق بـالمنهج المقرر .

كاتب الموضوع المشرف العلمي الردود 10 المشاهدات 8306  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
اضافة موضوع جديد موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-12-2007   #1

المشرف العلمي

المشرف العلمي للمنتديات

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 رقم العضويـة : 48505
 مجموع المشاركات : 6,582
 بمعدل : 2.42 في اليوم
 معدل التقييم : 30

 

Arrow أثر العقيدة في بناء الفرد والمجتمع (موضوع للمشاركة)

أثر العقيدة في بناء الفرد والمجتمع

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد أجرى الله الحكيم في خلقه سننًا لا تتغير ولا تتبدل، سننًا يستفيد من سِيَرها ذوو العقول والألباب..

ومن هذه السنن، ما دل عليه قوله تعالى:﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ[الرعد:17]

وهكذا دائمًا يبقى النافع ويذهب ويضمحل غيره..

وفي ظل هذا المعنى كان لزامًا علينا الوقوف على ما تتركه العقيدة الإسلامية من ثمرات.. لذا رأينا اليوم فتح هذا الموضوع للنقاش لعظم مضمونه، وعظم أثره ونفعه. وهو نقاش حول الثمرات المستفادة من العقيدة الإسلامية.. عقيدة أهل السنة والجماعة.. ولقد علم المنصفون أن من دلائل صحة عقيدتنا: عظيم أثرها في النفوس وطيب ثمراتها لدى محققيها..

فليكن نقاشنا في هذا الموضوع حول:

1- ذكر ثمرات العقيدة الإسلامية على الفرد والمجتمع.
2- ذكر نماذج وأمثال تتجسد فيها هذه الثمرات على أرض الواقع.

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المنتدى ; 04-12-2007 الساعة 09:04 PM.
   
قديم 04-13-2007   #2

أم عبدالعزيز القحطاني

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 رقم العضويـة : 48318
 مجموع المشاركات : 696
 بمعدل : 0.25 في اليوم
 معدل التقييم : 13

 

افتراضي ثمار العقيدة الإسلامية على الفرد والمجتمع



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك لله خيراً أخونا الفاضل المشرف العلمي على هذا الموضوع المهم
أرى أن ثمرات تحقيق العقيدة الإسلامية الصحيحة تجتمع في كلمة واحدة من كتاب الله هي :
" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " النحل
هي في النهاية الحياة الطيبة للمؤمن سواءً في الدنيا أو في الآخرة

كما يعلم الجميع فإن العقيدة الإسلامية لا تتحقق إلا بتحقيق أركانها ( أركان الإيمان ) .
وهذا عرض سريع لأهم ثمرات كل ركن من أركانها :

1- الإيمان بالله سبحانه وتعالى :
وهو يشمل بالتأكيد ( توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات )

* فعندما يحقق العبد توحيد الألوهية سيجد ثمرة ذلك بالتعلق بالله وحده سبحانه وتعالى ، يوجه عبادته له ، دعاؤه ورجاؤه وحبه وخوفه له وحده سبحانه ، ولا يخفى عليكم إخواني في الله ما له من أثر عظيم في زيادة إيمان العبد ، وسعادته بالعيش مع الله وفي الله ، لا همّ له بمن هم دونه

* أما بالنسبة لتوحيد الربوبية ، فأجمل ثمراته هي التوكل على الله سبحانه وتعالى ، عندما يتيقن العبد أن الله سبحانه هو المتصرف في هذا الكون وهو الذي بيده كل شيء تنتج ثمرة التوكل عليه وتفويض الأمر إليه ، قال تعالى :" وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " الممتحنة
فهذه نتيجة طبيعية للاعتقاد بالتصرف المطلق لله سبحانه
هناك أيضاً ثمرات أجمل لهذا النوع من التوحيد ، فهناك ثمرة الشكر الناتجة عن الاعتقاد بأن الله هو المعطي ، وكذلك إن اعتقد العبد أن الله هو المبتلي تنتج ثمرة الصبر ، وإن اعتقد أنه الخالق العظيم تنتج ثمرة الحب له سبحانه وتعظيمه حق التعظيم والإجلال
وهذه الميزات لا يجدها الكفرة بالتأكيد ، فإن أنعم الله عليهم فرحوا بغير الحق ، وإن ابتلاهم قنطوا ويأسوا

* أما بالنسبة للنوع الأخير من التوحيد ( توحيد الأسماء والصفات ) فهو يرتبط بالفهم الصحيح لهذه الأسماء والصفات العلى ، وتأثيرها منصب على الفكر والقلب قبل أي شيء ومن ثم على الجوارح
فلو تفكر توقف العبد عند صفة العظمة لله سبحانه وتعالى وفهمها فهماً صحيحاً تملكه الخضوع والخشوع والتذلل له سبحانه ، وأنت تعلمون أثر مثل هذا الشعور على الأعمال الصالحة وخاصة الصلاة

وكذلك إن توقف العبد عند ( السميع والبصير والعليم والخبير ،...) ، أحس بمراقبة الله له في كل لحظة وفي كل حين ، فوجهه ذلك إلى الإخلاص له سبحانه وتعالى ، والبعد عما لا يرضاه
ومثله في جميع أسماء الرب وصفاته سبحانه ، العزيز ، الحكيم ، القدير ، القاهر ، الجبار ، الرحمن ، الرحيم (...)

2- الإيمان بالملائكة :
إن آمن العبد بأن الله خلق ملائكة من نور ، وأنهم عباد مكرمون ، يستغفرون لنا ، ويحبوننا ، ويحفظوننا من أمر الله ، فأهم ثمرة هنا هي حبهم ، وعندما نعلم أن بعضهم موكل بكتابة أعمالنا فسيورث ذلك المراقبة لله والخوف منه ، والحياء

3- الإيمان بالكتب السماوية ، والرسل :
من ثمرات هذا الإيمان معرفة عظمة الله سبحانه وتعالى بفتحه المجال لكل ما فيه إنقاذ للبشرية جمعاء ، أرسل الرسل مصدقين بالكتب ليعلموا الناس أمور دينهم
ومن ثمرات الإيمان بالنبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، والإيمان بالقرآن الذي أُنزل معه هو الوقوف عليهما ، واتباع سبيلهما الموصلان إلى طريق الحق بالتأكيد .

4- الإيمان باليوم الآخر :
أهم ثمراته الإعداد له بالعمل الصالح

5- الإيمان بالقدر ( خيره وشره ) :
أروع ثماره اطمئنان النفس ، وراحة القلب ، لأن المؤمن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، يعلم أن الله كتب كل ما للعبد قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، وهو بالتأكيد ما لا يجده من لا يؤمن بهذا الركن

ثمرة الإيمان بهذه الأركان جميعها الحياة الحقيقية والنور الرباني ، قال تعالى :
" أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " الأنعام

هذا بعض ما خرجنا به من شيوخنا الأفاضل جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء

هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إحسان إلى يوم الدين


 

 

   
قديم 04-14-2007   #3

*بنت المدينة*

عضـو جـديـد

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 رقم العضويـة : 48520
 مجموع المشاركات : 48
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

["]الحمد لله رب العالمين، الحمد لله مدبر الملك والملكوت، المنفرد بالعزة والجبروت بيده مقاليد السماوات والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اتقى الله فوقاه، وتوكل عليه فكفاه، واعتمد عليه فأيده بنصره وآواه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين توكلوا على مدبر أمرهم ومالك ناصيتهم، فأحاطهم بعونه في الحياة ونعيمه بعد الممات، أولئك هم المفلحون
اننا ولله الحمد امة عقيدة متى ماتمسكنا بها.. خافنا اعداؤنا وثبتنا عند المحن والشدائد.. وليس هناك وقت نحن احوج الى هذه العقيدة من هذا الوقت الذي احاطت بنا الفتن من كل جانب فما ان تنتهى فتنة حتى جاءت الاخرى ..فتن كقطع الليل يرقق بعضها بعض .. فما احوجنا للعودة الى الكتاب والسنة ..
فعقيدتنا الصحيحة تدفعنا للبحث والتفتيش عن سبب ذلك الضعف القابع في دواخلنا .. عن سبب تسلط الاعداء علينا .. ولا مخرج لنا بالطبع الا بالعودة الى الله عزو جل ..
فياأمتي .. لقد آن الاوان لنترك اللهو والطرب والعبث والغفلة .. آن الاوان لندافع عن التوحيد الخالص .. لنرفع لااله الا الله .. لا يعبد في الارض سواه ..
فياأمتي لنتذكر كيف كان العرب قبل لااله الا الله .. لقد كانوا في ظلمات بعضها فوق بعض .. حتى جاء ذلك النور محققا لا اله الا الله ..
فوالله لم يرتفع شأن هذه الامة .. الا عندما دافعت وضحت من اجل لا اله الا الله ..
فياأهل عقيدة لا اله الا الله .. والله لن تصلح احوالنا حتى نتمسك بديننا ونلتزم شرعنا ونفتخر به ونتحاكم اليه في كل شئوننا .. ونستشعر معية الله معنا ...

فياامتي .. عقيدة صحيحة + ثقة بالنفس = قوة تسقط امامها كل قوى الكفر والضلال
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه آجمعين
[/COLOR]

 

 

   
قديم 04-14-2007   #4

"الله حسبي"

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Dec 2005
 رقم العضويـة : 35183
 مجموع المشاركات : 843
 بمعدل : 0.27 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي


الحمدلله حمدا كثيرا بأن هدانا لهذا وأن اختارنا من بين العالمين بأن أصبحنا مسلمين والصلاة والسلام على الرحمة المهداة محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاكم الله خيرا المشرف العلمي على هذا الموضوع الطيب وجزا الله القائمين على هذا المنتدى كل الخير، وصدقتم إن لأثر اتباع العقثيدة ثمار حلوة وناضجة لمن آمن بالعقيدة الاسلامية السليمة عقيدة الشارع الحكيم و التي سار عليها السلف الصالح الفضيل؛الخالية من الشوائب والاعتقادات المستجدة التي آتى بها بعض الفرق والعياذ بالله من كل قول سقيم.

وأضيف على نقاط أخواتي، من فضل الاعتقاد بعقيدة أهل السنة والجماعة على الفرد والمجتمع بأن يمضي المرء في حياته وقلبه مستقر بالايمان الصحيح الذي ارسل به محمدا صلى الله عليه وسلم ومشى عليه السلف الصالح الذي ليس به شك ولا ريبة ، وأن يمتلئ قلب المرء بأن هذه الدنيا ولا بد فانية فيعمل بجد وحذر ويرجومن الله قبول عمله ورحمته وغفرانه وذلك حين يدرك عظمة الخالق بأسمائه وصفاته جل شأنه، وأيضا يسود الأمن والأمان في المجتمع حين يعتقد المسلم أن كل فرد قد كتب له رزقه وأن لن يأخذ هذا الرزق غيره فلن يضطر السارق لأن يسرق ولا يكون هناك منتحر كما تكثر مثل هذه الحالات في الدول الغربية التي لم تدرك سبب وجودها وخلقها ولم تجد معنى السعادة لعدم معرفتها لخالقها وموجدها ، فالحمدلله بأن جعلنا مسلمين.

وأيضا وللأسف وجدنا بعض القصور من بعض المسلمين الذين يلثوا وراء ادعاءات الكهنة والمشعوذين الذين يدعون علم الغيب وللأسف هناك أصحاب نفوس ضعيفة نسوا قول الباري سبحانه في سورة الأنعام" وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ "

أو كالذين لم يدركوا بأن الله هو القادر على جلب النفع والضر فاصبح اناس ينصرفون إلى مقابر الأنبياء ومقابر الصالحين يتبركون بهم ويدعونهم ليجلبون لهم النفع من دون الله والعياذ بالله العظيم، قال تعالى" وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " وقال تعالى في سورة يونس" وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "

ومن هنا أنصح نفسي وأخوتي وأخواتي الذين أدركوا معنى السعادة بمعرفة الله وما تكمنه معنى العقيدة الإسلامية بأن نحاول أن نغرس معناها بكل وسيلة لمن هم حولنا فلا تستطيع القنوات الفضائية المنتشرة الآن ولا غيرهم التاثير على أخواننا وأخواتنا المسلمين


هذا مالدي الآن ولنا عودة ان شاء الله



 

 

   
قديم 04-15-2007   #5

كنزة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 29835
 مجموع المشاركات : 1,054
 بمعدل : 0.33 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمبن .حمدا كثيرا طيبا مباركا فبه كما يحب ربنا و يرضى ,و أصلي و أسلم على عبده و رسوله محمد و على آله و أصحابه أجمعين .
أما بعد :

فإن قضية العقيدة في هذا العصر ليست هي القضية الأولى و إن كانت قضية مهمة أساسية.إننا في في عصر نحتاج فيه إلى التأليف بين كل من يقول ( لا إله إلا الله )لنواجه التحديات و الأخطار من إلحاد و شيوعية و غير ذلك.
و كثير آخرون و إن كانوا يتفقون معنا على هذا المبدأ لكنك تراهم يناقضونه و يضادونه عمليا , فإذا كشفت عن اعتقاد أي واحد منهم وجدته أحوج ما يكون إلى تصحيح اعتقاده هو أولا..و هذه مصيبة كبرى إذا كانت فيمن يتصدر للتعليم و التوجيه و الدعوة ,فإنه كيف يعرف الناس بربهم من لا يعرف ربه , و يصحح عقائدهم من هو أحوج منهم إلى تصحيح عقيدته.
ثم إنما أردتها تذكيرا و تبصيرا بضرورة نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة كما فهمها السلف رضوان الله عليهم أجمعين.

فأقول مستعينا بالله عز و جل متوكلا عليه :
العقيدة في اللغة : مأخوذة من مادة (عَقَدَ) ,يقال في لغة العرب :عَقَدَ الحبل إذا شده , و عقد البيع إذا أمضاه و وثقه و عقد العهد و اليمين إذا أكّدهما ووثّقهما ,قال تعالى :(و الذين عَقَدَت أيمانكم )[33_النساء],و قريء (عاقدت أيمانكم ), و قال تعالى :(و لكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان), أي أكدتم ووثقتم بدليل قوله تعالى :(و لا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها)[52_ الشورى],تقول اعتقدت كذا: أي عقدت القلب عليه.
و العقيدة أو الاعتقاد عند علماء الإسلام يراد به :الحكم الجازم الذي يعقد الإنسان قلبه عليه بغير تردد أو شك.
فيخرج منه الوهم و الشك و الظن.

و قد سمى الإمام أبو حنيفة رحمه الله هذا الشأن العظيم (الفقه الأكبر)و الفقه في الدين, و سمى فقه الشريعة:الفقه في العلم.و اصطلح كثير من علماء الإسلام على إطلاق اسم (التوحيد)على مجمل الأمور التي يجب أن يعتقدها الإنسان.
و التوحيد عندهم ينقسم إلى نوعين:
_توحيد المعرفة و الإثبات:و هو توحيد الربوبية و الأسماء و الصفات.
_توحيد القصد و العمل: و هو توحيد الألوهية.

و القرآن الكريم أطلق على هذا المجال اسم (الإيمان) قال تعالى :و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا...)[52_الشورى]
أما مجمل ما يجب أن يعقد الإنسان قلبه عليه فهو أركان هذا الإيمان, و إن كان لا يسمى (إيمانا)بمجرد معرفته و علمه بها , حتى يرقى إلى درجة الإذعان فتصحبه الطاعة و الامتثال اللذان وصفا في حديث جبريل [المتفق على صحته] بالإسلام.
بين النبي صلى الله عليه و سلم في حديث جبريل أركان هذا الإيمان التي يجب أن يعتقدها الإنسان و يفهمها على منهج السلف, فقال لما سئل :ما الإيمان؟ [أن تؤمن بالله و ملاءكته و كتبه و رسله و باليوم الآخر و بالقدر خيره و شره ]

 

 

   
قديم 04-15-2007   #6

كنزة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 29835
 مجموع المشاركات : 1,054
 بمعدل : 0.33 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

من ثمرات العقيدة الإسلامية
_______________
على الفرد :
_______

هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة :

فالإيمان بالله - تعالى - وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه، والقيام بأمر الله - تعالى - واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع [من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون] [النحل: 97].

ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:
أولاً: العلم بعظمة خالقهم - تبارك وتعالى - وقوته وسلطانه.
ثانياً: شكره - تعالى - على عنايته بعباده، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم.
ثالثاً: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله - تعالى - على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.

ومن ثمرات الإيمان بالكتب:
أولاً: العلم برحمة الله - تعالى - وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به.
ثانياً: ظهور حكمة الله - تعالى - حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها. وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم، مناسباً لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة.
ثالثاً: شكر نعمة الله - تعالى - على ذلك.

ومن ثمرات الإيمان بالرسل:
أولاً: العلم برحمة الله - تعالى - وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد.
ثانياً: شكره - تعالى - على هذه النعمة الكبرى.
ثالثاً: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم؛ لأنهم رسل الله - تعالى - وخلاصة عبيده، قاموا بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم.

ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
أولاً: الحرص على طاعة الله - تعالى - رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفاً من عقاب ذلك اليوم.
ثانياً: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.

ومن ثمرات الإيمان بالقدر:
أولاً: الاعتماد على الله - تعالى - عند فعل الأسباب؛ لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره.
ثانياً: راحة النفس وطمأنينة القلب، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله - تعالى - وأن المكروه كائن لا محالة، ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشاً وأربح نفساً وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.
ثالثاً: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد؛ لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدّره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله - تعالى - على ذلك ويدع الإعجاب.
رابعاً: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه؛ لأن ذلك بقضاء الله - تعالى - الذي له ملك السماوات والأرض وهو كائن لا محالة، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله - تعالى - بقوله: [ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل محتالٍ فخور] [الحديد: 22، 23].

 

 

   
قديم 04-15-2007   #7

كنزة

عضـو نشيـط

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 29835
 مجموع المشاركات : 1,054
 بمعدل : 0.33 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

على المجتمع:
________
إن معظم الشرور و النكبات التي أصابت أمة الإسلام و أشد البلايا التي حلت بها كانت بسبب انتكاسة العقيدة في النفوس و بسبب فساد التصورات للمباديء و الأمور الأساسية و بسبب النزاع الذي وقع في الإيمان..
إن الخلاف في الفقه ليس خلافا مذموما إذا كان في نطاق عقيدة و في ظلال أصل واحد,لم يكن في يوم من الأيام الخلاف في الفقه مذموما ما دام تحت راية واحدة..
فهؤلاء أهل السنة مذاهب متعددة في الفقه من حنفية و مالكية و شافعية وحنبلية و سفيانية و أوزاعية و غيرذلك ,لكنهم كلهم مستظلون بظلال عقيدة واحدة, و يرجعون إلى أصل واحد..
فإذا وقع النزاع في أصل الاعتقاد حلت البلايا و المحن..
إن العقيدة الإسلامية الصحيحة الواضحة في النفوس و الأذهان هي الضمان الأول و الوحيد ضذ الفُرقة و الإنقسام الذي تعاني منه مجتمعاتنا اليوم , و هي الوسيلة الأولى لإقامة كيان الأخوة الإيمانية و تقوية وشائج الأخوة الإيمانية لنستطيع الوقوف أمام التحديات المعاصرة.
هذا هو المنهج الذي ربى النبي صلى الله عليه و سلم الصحابة عليه ,الإيمان أولا ثم القرآن , أو كما عبر الإمام أبو حنيفة رحمه الله: الفقه في الدين أولا ثم الفقه في العلم.
تصحيح العقائد أولا , ثم تأتي بعد ذلك سائر مقاصد الدين.

ختاما نسأل الله - تعالى - أن يثبتنا على هذه العقيدة، وأن يحقق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من رحمته، إنه هو الوهاب.
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
__________________________
المصادر: كتاب "عقيدة أهل السنة والجماعة" للشيخ: محمد بن صالح العثيمين
كتاب " العقيدة أولا لو كانوا يعلمون" للدكتور عبد العزيز القاريء


 

 

   
قديم 04-15-2007   #8

عبدالرفيق

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 6343
 مجموع المشاركات : 4,982
 بمعدل : 1.55 في اليوم
 معدل التقييم : 29

 

افتراضي


بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...

أهمية العقيدة للفرد والمجتمع

تعد العقيدة ركنًا أساسيا مهما في حياة البشرية، سواءً على مستوى الأفراد، أوالمجتمعات والدول، فلقد خلق الله تعالى الإنسان وركز في فطرته معرفة الله وتوحيده، إنها فطرة الله التي فطر الله الناس عليها، والقرآن الكريم والسنة النبوية صريحة في إثبات ذلك، ومن النصوص قوله تعالى:{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }[الروم 30].
وفي آية الميثاق يصرح - جل وعلا - بهذه الفطرة، وإقرار الناس وشـــهادتهم على أنفسهـــم بأن الله ربهم، يقــــول تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } [الأعراف 172-173].
وجاءت الأحاديث النبوية مفسرة لهذه الآية مؤكدة لمعناها.
ومن الأحاديث الصريحة في أن الله فطر البشرية كلها على معرفته وتوحيده تعالى قوله صلى الله عليه وسلم:[ كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ] البخاري الجنائز (1292), مسلم القدر (2658), الترمذي القدر (2138), أبو داود السنة (4714), أحمد (2/275), مالك الجنائز (569).
أخرجه البخاري 1359 ، 1385 ، ومسلم 2658..
والمقصود بفطرية معرفة الله وتوحيده أن يكون الإنسان مخلوقًا خلقةً تقتضي معرفة الله وتوحيده مع انتفاء الموانع الصارفة عن ذلك، بحيث لا يحتاج الإنسان في ذلك إلى النظر والاستدلال.
ومهما انحرف الإنسان عن الاعتقاد الصحيح فإنه لا يمكن أن يتجرد عن عقيدة مهما كانت تلك العقيدة، فحاجته إلى العقيدة الدينية حاجة ثابتة لا تنقطع لأنها أمر فطري في حياته نشأت معه منذ ولادته.

تعـريف العـقــيدة وموضـوعـها

العـقيدة لغـة:

من ( العَـقـْـدِ ) وهو الربط والشدّ بقوة ، ومنه الإحكام والإبرام، والتماسُـك والمراصَّة ، والإثبات والتوثـق [- انظر : لسان العرب ( عـقـد ) 3 / 295 – 300 .
والقاموس المحيط ( عـقـد ) 1 / 327 – 328 .
والمعجم الوسيط ( عـقـد ) 2 / 620 – 621 ].

ويطلق على العهد وتأكيد اليمين ( عَـقـْـدٌ ) .
وما عقد الإنسان عليه قلبه جازماً به فهو ( عـقـيدة ) .

العـقـيدة في الاصـطلاح العـام:

الإيمان الجازم بالله ، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره ، وما أجمع عليه السلف الصالح . والتسليم لله تعالى في الحكم والأمر والقدر والشرع ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالطاعة والتحكيم والاتباع .

موضوع عـلم العـقيـدة:

العقيدة من حيث كونها علماً - بمفهوم أهل السنة والجماعة - تشمل: موضوعات:
التوحيد، والإيمان، والإسلام، والغيبيات، والنبوات، والقدر، والأخبار، وأصول الأحكام القطعية، وسائر أصول الدين والاعتقاد، ويتبعه الرد على أهل الأهواء والبدع وسائر الملل والنحل الضالة، والموقف منهم.
وعلم العقيدة له أسماء أخرى ترادفه ، وتختلف هذه الأسماء بين أهل السنة وغيرهم.
فمن مسميات هذا العلم عند أهل السنة :
1- العـقـيدة: ( والاعتـقاد والعـقائد)، فيقال: عقيدة السلف وعقيدة أهل الأثر ونحوه.
2- التوحيـد: لأنه يدور على توحيد الله بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات ، فالتوحيد هو أشرف مباحث علم العقيدة وهو غايتها، فسمي به هذا العلم عند السلف تغليباً.
3- السـنـة: والسنة الطريقة، فأطلق على عقيدة السلف السُّنة لاتباعهم طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في ذلك.
وهذا الإطلاق هو السائد في القرون الثلاثة الفاضلة.
4- أصول الدين: وأصول الديانة، والأصول هي أركان الإيمان وأركان الإسلام ، والمسائل القطعية وما أجمع عليه الأئمة.
5- الفقه الأكـبر: وهو يرادف أصول الدين، مقابل الفقه الأصغر وهو الأحكام الاجتهادية.
6- الشريعـة: أي ما شرعه الله ورسوله من سنن الهدي وأعظمها أصول الدين.
7- الإيمان: ويشمل سائر الأمور الاعتقادية.


تأريخ العـقيدة ( عـقيـدة التوحيد ) ومتى طرأ الانحراف عليها

عقيدة التوحيد هي الدين الحنيف، والدين القيم، دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فهي موجودة مع وجود هذا الإنسان كما ثبت بالدليل القطعي وهو القرآن الكريم الذي هو أوثق مصدر في التاريخ.

قال الله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [سورة الروم ، الآية : 30] .

فآدم عليه السلام ، قد فطره الله على العقيدة السليمة، وعلمه ما لم يعلم من أمور الدين والدنيا، فكان موحّـداً لله - تعالى - التوحيد الخاص، معتقداً لله ما يجب له - تعالى - من التعظيم والطاعة والرجاء والخشية، وقد اصطفاه الله من عباده المخلصين ، قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [سورة آل عمران ، الآية : 33].
وقد شرّفه الله - تعالى - وأسجد له الملائكة ، قال - تعالى :
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ َ } [سورة البقرة : الآية 34] .

وقد أخذ الله - تعالى - على بني آدم العهد والميثاق أنه ربهم، وأشهدهم على أنفسهم في أصل خلقهم من أصلابهم ، فقال - تعالى - :
{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْـلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } [سورة الأعراف ، الآيتان 172- 173] .

والناس كلهم يُـولدون على الفطرة وينشأون عليها ، مالم تصرفهم عنها صوارف الشر والضلال، من التربية على الكفر والضلال، ومن أهواء و وساوس الشياطين، وشبهات المبطلين، وشهوات الدنيا، وقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى : " ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم و حرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطاناً .. " الحديث [أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار . الحديث / 2865 ، ج 3 / 2197 ].
وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله:[ ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يُهّـودانه ، أو يُنصّرانه ، أو يُمجّسانه ] الحديث [- متفق عليه . انظر : صحيح البخاري – كتاب الجنائز – باب إذا أسلم الصبي – فتح الباري 3 / 219 . ومسلم – كتاب القـدر – باب معنى كل مولود يولد على الفطرة . الحديث / 2658 ، جـ 3 / 1047 ] .
فكما يتوجه هذا إلى كل إنسان مولود ، يتوجه إلى أول إنسان وهو آدم - عليه السلام - من باب أولى، فعقيدة التوحيد والخير والصلاح هي الأصل الذي كان عليه آدم - عليه السلام - ، والأجيال الأولى من ذريته ، فكانوا على التوحيد الخالص. أما الشرك والضلال فإنما هي أمور طارئة لم تحدث إلا بعد آدم - عليه السلام - بأزمان وأجيال ، وعلى التدريج ، فقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:(( كان بين نوح وآدم عشرة قرون ، كلهم على شريعة من الحق ، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين )).
وإلى هذا تشير الآية في قوله تعالى: { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ } [سورة البقرة ، الآية : 213].
أي : كانوا على الحق والهدى أمة واحدة على دين واحد - أول الأمر - فاختلفوا فيما بعد . كذا فسرها كثير من السلف.
وفي عهد نوح – عليه السلام – كان الشرك سائداص في قومه ، فكانوا يعبدون الأصنام من دون الله، لذلك قال الله تعالى عن نوح : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } [الأيتان : 25- 26 / سورة هود].

وبهذا يتبين قطعاً أن العقيدة السليمة والتوحيد الخالص هما الأصل في تاريخ البشرية ، وأن الضلال والشرك والوثنية أمور طارئة بعد أحقاب من الزمان بعد آدم - عليه السلام والله أعلم .


عـقيـدة التـوحـيد في دعـوة الرسل عـامة


إذا تأملنا قصص المرسلين التي وردت في القرآن الكريم ، وما حدث لهم مع أممهم ، نجد أنهم اتفقوا جميعاً على دعوة واحدة ، هي الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، واجتناب الشرك ، وإن اختلفت شرائعهم .
بل إن مسألة الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله هي القضية الأولى التي جاء ذكرها في القرآن الكريم بين الرسل وأممهم ، قال الله - تعالى - مُخبراً عما أرسل به جميع الرسل:
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } [سورة الأنبياء ، الآية : 25] .
وقال - تعالى - : { وَلَقَدْ بَعَثـنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }[سورة النحل ، الآية : 36] .
وقال - تعالى - : { يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ } [النحل ، الآية : 2] .
وإذن: فجميع الرسل كان أول وأهم ما دعوا إليه هو التوحيد، توحيد الله بالعبادة وتقواه وطاعته وطاعة رسله. وكما ذكر الله عنهم ذلك على سبيل التعميم ، فقد ذكر عن بعضهم على التفصيل:
فـنوح - عليه السلام - قال لقومه : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [الأعراف ، الآية : 59] .
وكذلك هـود - عليه السلام - قال لقومه : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [الأعراف ، الآية : 65] .
وكذلك شعيب - عليه السلام - قال لقومه : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }[سورة الأعراف ، الآية : 85] .
وإبراهيم- عليه السلام - قال لقومه : { اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتّـَقُوهُ } [سورة العنكبوت ، الآية : 16] .
فالدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك، وصحة العقيدة وسلامتها هما الأصل الأول في دعوة المسلمين، من لدن نوح إلى محمد - عليهم السلام - وهذا هو الغاية الأولى التي بها تصلح كل شئون الدنيا والدين ، فإذا صحت العقيدة أذعن الناس لله وحده وأطاعوا رسله واستقاموا على شرعه على هدى وبصيرة ، ومن ثم يصلح كل شيء من أمورهم الدينية والدنيوية .
وهذا لا يعني أن الرسل لم يهتموا بإصلاح المفاسد الأخرى، ولا أنهم لم يدعوا إلى الفضائل الأخرى، بل جاءوا بشرائع ومناهج تسير عليها الأمم وتصلح شئون حياتها الدنيا، وأمروا بالمعروف والإصلاح والعدل، ونهوا عن المنكر والفساد والظلم، وأمروا بكل خير وفضيلة، ونهوا عن كل شر ورذيلة تفصيلاً وإجمالاً.

لكن أعظم الفضائل توحيد الله - تعالى - وتقواه، وأعظم المفاسد الشرك بالله ، وهو الظلم العظيم . فكان ذلك أعظم وأول ما أرسل الله به الرسل .

وهكذا كل دعوة لا تقوم على هذا الأساس - في أي زمان ومكان - فإنها دعوة قاصرة وناقصة ، ويخشى أن يكون نصيبها إما الفشل ، وإما الانحراف عن الصراط المستقيم ، أو هما معاً ، لأن هذا أصل عظيم من أصول الدين متى غفلت عنه الأمم وقعت في كارثة الشرك والابتداع . نسأل الله السلامة والعافية من ذلك .

عـقـيدة التوحـيد في دعـوة نبـينا محمـد - صلى الله عليه وسلم


إذا تأملنا القرآن الكريم، وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة، نصل إلى حقيقة واضحة كل الوضوح، وهي:
* أن غالب آيات القرآن الكريم جاءت في تقرير عقيدة التوحيد، توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده لا شريك له ، وتثبيت أصول الاعتقاد ( الإيمان والإسلام ) .
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى غالب وقته - بعد النبوة - في تقرير الاعتقاد والدعوة إلى توحيد الله - تعالى - بالعبادة والطاعة، وهذا هو مقتضى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ).
فالدعوة إلى العقيدة تأصيلاً وتصحيحاً شملت الجزء الأكبر من جهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - و وقته في عهد النبوة.
وإليك بيان ذلك :

1- أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قضى ثلاثاً وعشرين سنة في الدعوة إلى الله .
هي عهد النبوة ، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، جُلـها كانت في الدعوة إلى تحقيق ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) أي الدعوة إلى توحيد الله - تعالى- بالعبادة والألوهية وحده لا شريك له ، ونبذ الشرك وعبادة الأوثان وسائر الوسطاء ، ونبذ البدع والمعتقدات الفاسدة .
ومنها عشر سنين في المدينة ، وكانت موزعة بين تشريع الأحكام ، وتثبيت العقيدة ، والحفاظ عليها ، وحمايتها من الشبهات ، والجهاد في سبيلها ، أي أن أغلبها في تقرير التوحيد وأصول الدين ، ومن ذلك مجادلة أهل الكتاب ، وبيان بطلان معتقداتهم المحرفة ، والتصدي لشبهاتهم وشبهات المنافقين ، وصد كيدهم للإسلام والمسلمين ، وكل هذا في حماية العقيدة قبل كل شيء .
فأي دعوة لا تولي أمر العقيدة من الاهتمام كما أولاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علماً وعملاً ; فهي ناقصة.

2- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما قاتل الناس على العقيدة (عقيدة التوحيد) حتى يكون الدين لله وحده ، تلك العقيدة المتمثلة في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، على الرغم أن سائر المفاسد والشرور كانت سائدة في ذلك الوقت، ومع ذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جعل الغاية من قتال الناس تحقيق التوحيد، وأركان الإسلام ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -:
[ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، و يقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة ، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام ، و حسابهم على الله ] [صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة ، فتح الباري . الحديث 24 جـ 1 / 74 . وصحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله . الحديث 22 جـ 2 / 53 . إلا أن مسلماً لم يذكر ( إلا بحق الإسلام ) ].
وهذا لا يعني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبال بالأمور الأخرى من الدعوة إلى الفضائل والأخلاق الحميدة من( البـر والصلة والصـدق والوفـاء والأمانة) ، وترك ضدها من ( الآثام والكبائر كالربا والظلم وقطيعة الرحم ) .
وحاشاه ذلك ، لكنه جعلها في مرتبة بعد أصول الاعتقاد ، لأنه يعلم وهو القدوة - صلى الله عليه وسلم - أن الناس إذا استقاموا على دين الله وأخلصوا له الطاعة والعبادة حسنت نياتهم وأعمالهم ، وفعلوا الخيرات واحتنبوا المنهيات في الجملة ، وأمروا بالمعروف حتى يسود بينهم ويظهر ، ونهوا عن المنكر حتى لا يظهر ولا يسود .
إذن فمدار الخير على صلاح العقيدة، فإذا صلحت استقام الناس على الحق والخير، وإذا فسدت فسدت أحوال الناس، واستحكمت فيهم الأهواء والآثام، وسهلت عليهم المنكرات.
وإلى هذا يشير الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم :[ ألا وإن الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ]( جاء ذلك في حديث أخرجاه في الصحيحين .انظر : البخاري ، كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، الحديث 52 ، فتح الباري 1 / 126 . وصحيح مسلم ، كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، الحديث 1599 جـ 3 ، 122).
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإضافة إلى كونه دعا إلى إخلاص الدين لله ، وقاتل الناس حتى يشهدوا بكلمة الإخلاص ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا إلى جميع الأخلاق الفاضلة ، جملة وتفصيلاً ، وينهى عن ضدها ، جملة وتفصيلاً .
وكما اهتم - صلى الله عليه وسلم - بإصلاح الدين، كان يعمل على إصلاح دنيا الناس ، إنما كان ذلك كله في مرتبة دون الاهتمام بامر التوحيد وإخلاص الدين لله وحده ، وهذا ما يجهله أو يتجاهله المنازع في هذه المسألة .
3 – إذا تأملنا القرآن الكريم ، المنزل على رسول لله - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين ومنهاجاً للمسلمين إلى يوم الدين ، وجدنا أن أغلبه في تقرير العقيدة وتقرير أصولها ، وتحرير العبادة والطاعة لله وحده لا شريك له ، واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
فأن أول شيء نزل به القرآن ، وأمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله هو أن يكبّـر الله تعالى ويعظمه وحده ، وأن ينذر الناس من الشرك ، وأن يتطهر من الآثام والذنوب وغيرها ، ويهجر ما هم عليه من عبادة الأصنام ، ويصبر على ذلك كله، قال الله تعالى :
{ يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر* قُمْ فَأَنْذِر * ْوَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّر * ْوَالرُّجْزَ فَاهْجُر * ْوَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } [سورة المدثر ، الآية : 1 - 7] .
ثم استمر القرآن الكريم يتنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سائر العهد المكي ، لتثبيت العقيدة وتقريرها ، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده ، و اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم .
لذلك نجد أن أغلب آيات القرآن الكريم في العقيدة : إما بصريح العبارة، وإما بالإشارة ، حيث إن معظم القرآن جاء في تقرير توحيد الألوهية وإخلاص العبادة لله وحده ، وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ، وأصول الإيمان والإسلام ، وأمور الغيب والقدر خيره وشره ، واليوم الآخر ، والجنة وأهلها ونعيمها ، والنار وأهلها وعذابها ( الوعد والوعيد ) ، وأصول العقيدة تدور على هذه الأمور .
وقد ذكر العلماء أن القرآن : ثلث أحكام ، وثلث أخبار ، وثلث توحيد [فممن قال بذلك ابن سريح وابن تيمية وابن حجر - رحمهم الله - . انظر : جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به الرحمن من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ، لابن تيمية ، مجموع الفتاوى 17 / 13 ، 101 ، 103 . وانظر : فتح الباري ، لابن حجر ، 9 / 61 ]. وهذا ما فسروا به قول النبي- صلى الله عليه وسلم- : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن "[- أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، واللفظ لمسلم . انظر : صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافر ، باب فضل قرآءة قل هو الله أحد الحديث / 800 . والبخاري ، كتاب فضائل القرىن ، باب فضل قل هو الله احد ، 9 / 61 الفتح ].
فإن { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } اشتملت على أعظم التوحيد والتنزيه لله – تعالى - .
وآيات الأحكام لا تخلو من ذكر للعقيدة وأصول الدين ، وذلك من خلال ذكر أسماء الله وصفاته ، وطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر حكم التشريع ... ونحو ذلك .
وكذلك آيات الأخبار والقصص أغلبها في الإيمان والاعتقاد ، وذلك من خلال أخبار المغيبات والوعيد واليوم الآخر ، ونحو ذلك .
وبهذا يتحقق القول : بأن القرآن الكريم هو الهادي إلى التي هي أقوم إلى يوم القيامة ، وغالب آياته في تقرير العقيدة والدعوة إليها والدفاع عنها والجهاد في سبيلها .
وبهذا نصل إلى نتيجة بينة ، هي : أنه على الدعاة الذين جعلوا القرآن الكريم وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هديهم أن يدركوا هذه الحقيقة من القرآن والسنة ، و يعملوا بها ، كما فعل الرسول- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه . والله الهادي إلى سواء السبيل .


مصادر العـقيدة ( عـقيدة أهـل السنة والجماعـة )

العقيدة لها مصدران أساسيان ، هما :

1- كتاب الله - تعالى - ( القرآن الكريم ) .
2- ما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى .
وإجماع السلف الصالح: مصدرٌ مبناه على الكتاب والسنة .

أما الفطرة والعقل السليم فهما مؤيدان يوافقان الكتاب والسنة ، ويدركان أصول الاعتقاد على الإجمال لا على التفصيل، فالعقل والفطرة يدركان وجود الله وعظمته، وضرورة طاعته وعبادته ، واتصافه بصفات العظمة والجلال على وجه العموم .
كما أن العقل والفطرة السليمين يدركان ضرورة النبوات وإرسال الرسل ، وضرورة البعث والجزاء على الأعمال ، كذلك ، على الإجمال لا على التفصيل .
أما هذه الأمور وسائر أمور الغيب، فلا سبيل إلى إدراك شيء منها على التفصيل إلا عن طريق الكتاب والسنة ( الوحي ) ، وإلا لما كانت غيباً .
وتعارض النص الصريح من الكتاب والسنة مع العقل الصحيح ( السليم ) غير متصور أصلاً ، بل هو مستحيل ، فإذا جاء ما يوهم ذلك فإن الوحي مقدّم ومحكم. لأنه صادر عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - والعقل لا عصمة له، بل هو نظر البشر الناقص. وهو معرض للوهم والخطأ والنسيان والهوى والجهل والعجز، فهو قطعاً ناقص.

 

 




التوقيع

 

   
قديم 04-15-2007   #9

عبدالرفيق

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 6343
 مجموع المشاركات : 4,982
 بمعدل : 1.55 في اليوم
 معدل التقييم : 29

 

افتراضي


ثمرات العقيدة الإسلامية على الفرد والمجتمع

ولقد ربت هذه العقيدة نماذج يحسبها المرء أساطير، ولكنها الحقائق التي هي أكبر من الخيال).
فلقد عاشوا للحق به يمسكون، مهما علت التضحية. ودعني أسق لك بعض لأمثلة:

أما المجتمع الذي صنعته هذه العقيدة:
- فإنه مجتمع آمن، كل فرد من أفراده آمن على عرضه: فالزنا من أكبر جرائمه، يستحق عليها المحصن عقوبة الموت رجما بالحجارة.
- وهو من آمن من أن يمس جنابه بكلمة، سواء كانت كلمة قذف في عرض، إذ أن هذه الكلمة توجب جلد ثمانين أمام الناظرين، ولا يمس طرفه بكلمة معيبة.
- وهو آمن على ماله: فالسرقة كبيرة، ومن سرق من ماله مقدار ربع دينار فإن هذا المبلغ يعرض يد السارق للقطع، وهو آمن من أن يعرض ماله للضياع عن الطرق المحرمة، فالربا محرم، والإحتكار ممنوع، والغش منفي بتاتا ، والقمار رجس من عمل الشيطان.
- وهو آمن على نفسه: فكل يد تمتد لتسفك دمه ظلما فلن يكتب لهذه اليد البقاء، إذا أصر أولياؤه على الثأر من القاتل، فهذا المجتمع فيه:
(النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص)(المائدة: 45)
- وهو آمن على نفسه وماله وعرضه من الحاكم، فالحاكم والمحكوم مقيدون بأحكام الشرع، لا يستطيعون أن يخرجوا عليها.
- وهو مجتمع متحاب: أفراده كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
مجتمع إذا صاحت امرأة مستغيثة في عمورية هب الخليفة لنجدتها من بغداد، وتحرك الجيش بأسره لمجرد صرخة ألم انطلقت من فم مسلمة.
- وهو مجتمع نظيف ليس فيه من الزبد ما يطفو على وجهه، ولا من من الأقذار والمشاكل ما يعكر صفوه، مجتمع لا ترفع فيه قضية واحدة خلال عام كامل في زمن أبي بكر.
- وهو مجتمع غني.. يجمع يحيي بن سعيد صدقات إفريقيا في زمن عمر بن عبد العزيز الزكاة وينادي شهرا كاملا ليأتي مستحقوها لأخذها ولم يتقدم أحد، فأمره عمر أن يشتري رقيقا ويعتقهم.
- وهو مجتمع متراص متضامن لا خلل فيه ولا جيوب، فلا يستطيع أي جسم غريب أن يتخلل فيه أو أن يعيث فسادا..

لو اقتصرت ثمرات الإيمان على رضا الله لكفى بها مكسبًا ومغنمًا، ولكن الله -عز وجل- أنعم على المؤمنين في الدنيا والآخرة، وأفاض عليهم من الخيرات والثمرات المباركة جزاء إيمانهم، ولِمَ لا؟! والمؤمنون هم أهل الله في الأرض، وهم أولياؤه، وأحباؤه، والإيمان خير للفرد في دنياه وآخرته، وخير للجماعة لتعيش حياة هانئة سعيدة. وللإيمان ثمرات كثيرة، منها:

1- دفاع الله عن المؤمنين:
فمن سنة الله في خلقه، أن يأتي النبي إلى قومه ليدعوهم إلى عبادة الله وطاعته، فيؤمن البعض، ويكذب البعض، فينجي الله المؤمنين، ويهلك المكذبين، هذا هو دفاع الله عن المؤمنين، {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38]، وهذا هو نصر الله -عز وجل- لهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [غافر: 51].
2- استغفار الملائكة للمؤمنين:
قال تعالى: { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } [غافر: 7]. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:[ ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أَعْطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أَعْطِ ممسكًا تلفًا ] (متفق عليه).
ويقول أيضًا:[ والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلى فيه: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه. ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه ] (البخاري).
3- الإيمان يحقق الرضا:
فالمؤمن يعرف أن كل ما يأتيه يكون بأمر الله، سواء أكان قليلاً أم كثيرًا،خيرًا أم شرًّا، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، لذلك فهو يرضى دائمًا بقضاء الله وقدره، يقول عليه الصلاة والسلام:[ عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير،وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له ] (مسلم).
وقال الحسن البصري:(( علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي )).
4- الإيمان يحقق الفوز:
قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً} [الكهف: 107]. وفي الحديث القدسي: قال الله -تعالى-: (أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) [متفق عليه].
5- الإيمان يحقق الأمن:
أخذ الرسول ( بيد ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو غلام صغير، وقال له: (يا غلامُ إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف) [الترمذي].
6- البركة في الرزق:
والله -عز وجل- يبارك للمؤمن في حياته كلها: في ماله، وبدنه، و طعامه. وهذا هو المسلم كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: (يأكل المسلم في معي واحد،والكافر في سبعة أمعاء) [متفق عليه].
7- السعادة للفرد والأسرة والمجتمع:
فإذا التزم المسلم الإيمان في أخلاقه وسلوكياته فأحسن إلى الجار، ورفع الأذى عن الطريق، وأبرَّ والديه، وعطف على المساكين، واستحيا أن يراه الله حيث نهاه، أو أن يفقده حيث أمره، لعاش الفرد في سعادة كبيرة، ولو عاش المجتمع في ظلال القرآن، فأحل ما أحل الله، وحرم ما حرم الله؛ لعاش في سعادة أيضًا، ونزلت عليه البركة، وذهبت عنه الهموم، وانفكت عنه الكروب.
قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} [الأعراف: 96].
8- ولاية الله للمؤمنين:
الله -عز وجل- يهدي المؤمنين إليه، ويتولاهم برحمته، ويقربهم منه، ويوفقهم في أمورهم كلها. يقول تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257]، وقال أيضًا: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 62-63].
9- نصر الله المؤمنين:
إن الله -عز وجل- يؤيد المؤمنين، وينصرهم، كما حدث في غزوة بدر للمؤمنين، قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون}
[آل عمران: 123]، وهذا هو وعد الله لرسله، ومن آمن معهم، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51].
10- الأمان يوم الفزع الأكبر:
قال تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون. لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 101-103].
11- ستر الله للمؤمنين يوم القيامة:
فالله -عز وجل- يعرض على المؤمن عمله يوم القيامة، ويقربه منه، ويطلعه على سيئاته بحيث لا يطلع عليها أحد غيره، ثم يعفو عنه، ويأمر به إلى الجنة.
12- الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم:
يشرب المـؤمنون من حوض النبي عليه الصلاة والسلام، وهو حوض ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى وأعذب من العسل، وريحه أطيب من المسك، من يشرب منه، لا يظمأ أبدًا بعدها.
13- الفوز بالجنة:
قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً} [الكهف: 107].
وقال أيضًا: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} [ق: 31-35]. والله -عز وجل- أعد للمؤمنين الكثير من الخيرات في الجنة مما لا يخطر على بال، كما قال تعالى في حديثه القدسي: (أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذُنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر). [متفق عليه].
14- رؤية الله في الآخرة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (هل تمارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟) قالوا: لا يا رسول الله. قال: (فإنكم ترونه كذلك) [متفق عليه].
ويقول عليه الصلاة والسلام أيضًا: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله -عز وجل-: تريدون شيئًا أزيدُكم؟ فيقولون: ألم تبيضْ وجوهنا، ألم تدخلْنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشَف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم) [مسلم].
15- النعيم برضوان الله:
قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنَّة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير بين يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) [متفق عليه].
وهكذا المؤمن، سعيد في دنياه، سعيد في أخراه، يبارك الله له في رزقه، يتنقل من راحة إلى راحة، لا يضل في الدنيا كما أنه لا يشقى في الآخرة.
الإيمان الكامل:
المسلم يعلم أن العمل الصالح كله من الإيمان، فكل ما يحبه الله -عز وجل- فهو من الإيمان، والمسلم يعلم أن هناك أشياء كثيرة من مكملات الإيمان، منها:
1- حب الرسول صلى الله عليه وسلم:
فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [مسلم]. وكان عمر -رضي الله عنه- جالسًا فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلى من الناس جميعًا إلا نفسي، فقال الرسول (: (لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك).
فقال عمر -رضي الله عنه-: والله يا رسول الله لأنت أحب إلى من نفسي. فقال عليه الصلاة والسلام: (الآن يا عمر) (أي الآن كمل الإيمان) [مسلم].
والمسلم يكون محبًا للرسول صلة الله عليه وسلم باتباعه، والاقتداء بسنته، وإعلاء قدره عليه الصلاة والسلام، ولا تكون المحبة مجرد كلام يقال دون واقع ملموس، فإن قومًا ادَّعوا محبة الله -عز وجل-، فاختبرهم الله -عز وجل-، وطلب منهم الدليل على ذلك الحب، وأخبرهم بأن الدليل هو الاتباع لأوامر الله.
قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31]. والله جعل الطريق التي توصل إلى الجنة هي اتباع سنته ( والاقتداء به، قال عليه الصلاة والسلام: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى (رفض)) قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)[البخاري].
وقد أمر الله -عز وجل- المؤمنين بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] وقال: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران: 32].
2- حب الخير للناس:
ومن الإيمان أن يحب المسلم لأخيه ما يحبه لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإن وجد في قلبه غير ذلك فهذا نقصان في الإيمان. قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [البخاري].
3- إطعام الطعام وإفشاء السلام:
المسلم يطعم الفقراء والمساكين لوجه الله -تعالى-، قال تعالى: {ويطمعون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا} [الإنسان: 8-9].
والمسلم يلقي السلام على من يعرف ومن لا يعرف، فهذا ينشر الحب والألفة بين المسلمين، فقد جاء رجل يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام، وتَقْرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف) [متفق عليه].
وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [مسلم].
4- توفير الأمان للناس:
المسلم لا يؤذي أخاه بالقول أو بالفعل، لأن ذلك يغضب الله -عز وجل-، فقد سأل رجل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده) [مسلم].
5- الإحسان إلى الجار وإكرام الضيف وقول الخير:
المسلم يحسن إلى جاره؛ لأنه أقرب الناس إليه، ويكرم ضيفه، ولا يتكلم إلا في الخير، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [الجماعة].
6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
المسلم يحب الخير ويدعو إليه، ويكره الشر وينهي عنه، ويريد أن يأخذ بيد الناس إلى الجنة، ويتمنى أن يبعدهم عن النار؛ لذا فهو يفعل المعروف، ويأمر الناس به، وينهي عن المنكر ويأمر الناس بالانتهاء عنه حسب مقدرته، قال عليه الصلاة والسلام: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون -أصحاب-، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلُوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [مسلم].
7- الحب في الله والبغض في الله:
المسلم يحب مَنْ يحب الله ورسوله، ويكره مَنْ يكره الله ورسوله، والحب في الله من أوثق عرى الإيمان، قال عليه الصلاة والسلام: (الحب في الله والبغض في الله من الإيمان) [البخاري].
والله -عز وجل- يظل المتحابين في ظـله،يوم لا ظل إلا ظله، ويقول في حديثه القدسي: (أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلي) [مسلم]، ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه) [متفق عليه].
8- النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم:
المسلم دائم النصح لغيره من المسلمين، وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [مسلم].
والمسلم ينصح لله بأن يعبده ولا يشرك به شيئًا، وأن يصفه بكل صفات الكمال، وينزهه عن كل صفات النقص، وأن يعترف بفضله ونعمه، وأن يشكره على هذه النعم، وينصح لكتابه، بتعظيمه وتلاوته بالليل والنهار، ويتبع أوامره، ويتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاقه، وينصح لجميع المسلمين ويرشدهم إلى الخير، فالمسلم يحب الناس جميعًا ويخاف عليهم، ويتمنى لهم الفلاح والتوفيق في الدنيا والآخرة.
9- التحلي بالحياء:
المسلم يستحي من الله ومن الناس، فمن لا يستحي من الناس لا يستحي من الله، والحياء كله خير، فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال عليه الصلاة والسلام:(دعه، فإن الحياء من الإيمان) [متفق عليه]، وقال عليه الصلاة والسلام: (الحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه].
10- إزالة الأذى عن الطريق:
المسلم يحرص على سلامة الناس، ولذلك فهو يزيل من الطريق كل ما يعوقهم، حسب استطاعته، وهو يعلم أن إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها لا إله إلا الله،وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه].
فهذه نماذج لبعض أعمال الإيمان التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، فإذا حافظ المسلم عليها كان مؤمنًا صادقًا، أما إن قصر في هذه الأعمال فإن إيمانه ينقص بقدر تقصيره، فعلى المسلم أن يحرص عليها، ويتخلق بها، حتى يكون من المؤمنين الفائزين في الدنيا والآخرة.


نماذج وأمثال تتجسد فيها هذه الثمرات على أرض الواقع


فلو تأملت يا أخي قول الله عز وجل: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} الأنبياء /68-70 قال ابن عباس:(( كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل )) الفتح 8/22

إنه الثبات على العقيدة

- لو تدبرت قول الله عز وجل في قصة موسى: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} الشعراء /61-62.

إنه الثبات على العقيدة

- لو استعرضت قصة سحرة فرعون، ذلك المثل العجيب للثلة التي ثبتت على الحق بعدما تبين.
ألا ترى أن معنى عظيماً من معاني الثبات يستقر في النفس أمام تهديدات الظالم وهو يقول: {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} طه /71
ثبات القلة المؤمنة الذي لا يشوبه أدنى تراجع وهم يقولون: {قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} طه /72.

- وهكذا قصة المؤمن في سورة يس ومؤمن آل فرعون وأصحاب الأخدود وغيرها يكاد الثبات يكون أعظم دروسها قاطبة.

- قال صلى الله عليه وسلم:[ كان من كان قبلكم ليوضع المنشار على رأسه فيخلص الى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ].

إنها العقيدة

- ورد في الصحيح عنه لمّا دخلا في الغار وجاءت صناديد قريش تنظر إلى الغار: قال أبو بكر رضي الله عنه: لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا فقال صلى الله عليه وسلم :[ ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ].
إنها الثقة بالله تعالى, ماذا تظن اثنين الله ثالثهما, رب العباد معهما

- فَرَحِمَ اللهُ هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل ، الذي ابتُـليَ بالضرَّاء فصبر ، وبالسرَّاء فشكر ، ووقف هذا الموقف الإيماني كأنـه جبلٌ شامخ ، تـتكسَّرُ عليه المِحَنْ ، وضَرَبَ لنا مثـلاً في الثبات علـى الحـق ...

وفي الحقيقة لو سردنا نماذج وأمثال ما انتهينا ولما توقفنا ولله الحمد.

وفي القدر كفاية إن شاء الله.

سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك

 

 




التوقيع

 

   
قديم 04-15-2007   #10

عبدالرفيق

عضـو مخضـرم

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 رقم العضويـة : 6343
 مجموع المشاركات : 4,982
 بمعدل : 1.55 في اليوم
 معدل التقييم : 29

 

افتراضي


وهذه بعض مصادر البحث:

- مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها للشيخ د. ناصر بن عبدالكريم العـقـل -حفظه الله-.

- موسوعة الأسرة المسلمة.

- العقيدة وأثرها في بناء الجيل الشيخ عبدالله عزام -رحمه الله-.

والله الموفق

 

 




التوقيع

 

   
اضافة موضوع جديد موضوع مغلق

ايجى نت , منتديات ايجى نت , تطوير المواقع , تحميل برامج , كروس فاير , دليل مواقع , العاب فلاش , دروس تعليمية , اختصار روابط


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 08:28 PM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع