الملخص الفقهي(سؤال وجواب)
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد :
فهذا ملخص في الفقه ، مقرون بأدلته من الكتاب والسنة ، قام بتلخيصه فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله وجميع علماء الأمة وقد لخصه من كتاب " شرح الزاد / الروض المربع " ، ومن حاشيته للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، مع بعض التنبيهات من فضيلته إذا مرت مناسبة .
______________________________________________
ودوري أنا في هذا الملخص محاولة تقريب المادة علي هيئه سؤال وجواب بأبسط صوره فما وجدتم من صواب فهو لله أولاً وآخراً وما وجدتم من خطأ فهو مني فنرجو العفو المغفرة من الله أولاً ومنكم ثانياً.
______________________________________________
فضل التفقه في الدين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد :
فإن التفقه في الدين من أفضل الأعمال ، وهو علامة الخير ، قال صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ، وذلك لأن التفقه في الدين يحصل به العلم النافع الذي يقوم عليه العمل الصالح .
قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، فالهدى هو العلم النافع ، ودين الحق هو العمل الصالح .
وقد أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله الزيادة من العلم ، قال تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا .
قال الحافظ ابن حجر : " وهذا واضح الدلالة في فضل العلم ؛ لأن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم " وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المجالس التي يتعلم فيها العلم النافع بـ ( رياض الجنة ) ، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء .
ولا شك أن الإنسان قبل أن يقدم على أداء عمل ما لا بد أن يعرف الطريقة التي يؤدي بها ذلك العمل على وجهه الصحيح ؛ حتى يكون هذا العمل صحيحا ، مؤديا لنتيجته التي ترجى من ورائه ، فكيف يقدم الإنسان على عبادة ربه التي تتوقف عليها نجاته من النار ودخوله الجنة ، كيف يقدم على ذلك بدون علم ؟
ومن ثم افترق الناس بالنسبة للعلم والعمل ثلاث فرق :
الفريق الأول : الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح ، وهؤلاء قد هداهم الله صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .
الفريق الثاني : الذين تعلموا العلم النافع ولم يعملوا به ، وهؤلاء هم المغضوب عليهم من اليهود ، ومن نحا نحوهم .
الفريق الثالث : الذين يعملون بلا علم ، وهؤلاء هم أهل الضلال من النصارى ، ومن نحا نحوهم .
ويشمل هذه الفرق الثلاث قوله تعالى في سورة الفاتحة التي نقرؤها في كل ركعة من صلواتنا : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .
قال الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : " وأما قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم ، والضالون العاملون بلا علم ، فالأول : صفة اليهود ، والثاني : صفة النصارى ، وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون ، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم ، وهو يقرأ أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء ، ويتعوذ من طريق أهل هذه الصفات ، فيا سبحان الله ! كيف يعلمه الله ، ويختار له ، ويفرض عليه أن يدعو ربه دائما ، مع أنه لا حذر عليه منه ، ولا يتصور أن فعله هذا هو ظن السوء بالله ؟ ولا ننس أن العلم ينمو ويزكو مع العمل فإذا عملت بما علمت زادك الله علما
كما تقول الحكمة المأثورة : " من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " ، ويشهد لذلك قوله تعـالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
والعلم أحق ما تصرف فيه الأوقات ، ويتنافس في نيله ذوو العقول ، فبه تحيا القلوب ، وتزكو الأعمال .
ولقد أثنى الله جل ذكره وتقدست أسماؤه على العلماء العاملين ، ورفع من شأنهم في كتابه المبين ، قال تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ، وقال تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فبين سبحانه وتعالى ميزة الذين أوتوا العلم المقرون بالإيمان ، ثم أخبر أنه خبير بما نعمله ، ومطلع عليه ؛ ليدلنا على أنه لا بد من العلم والعمل معا ، وأن يكون كل ذلك صادرا عن الإيمان ومراقبة الله سبحانه .
ونحن عملا بواجب التعاون على البر والتقوى سنقدم لك بحول الله من خلال هذا الكتاب بعض المعلومات من الرصيد الفقهي الذي استنبطه لنا علماؤنا ، ودونوه في كتبهم ، سنقدم لك ما تيسر من ذلك ، لعله يكون دافعا لك على الاستفادة والاستزادة من العلم النافع .
ونسأل الله أن يمدنا وإياك بالعلم النافع ، ويوفقنا للعمل الصالح ، ونسأله سبحانه أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، إنه سميع مجيب .
كتاب الطهارة ويشمل الأبواب الآتية"
(1) باب في أحكام الطهارة والمياه.
(2) باب في أحكام الآنية وثياب الكفار.
(3) باب فيما يحرم علي المحدث مزاولته من الأعمال.
(4) باب في آداب قضاء الحاجة باب في السواك وخصال الفطرة
(5) باب في أحكام الوضوء .
(6) باب في بيان صفة الوضوء .
(7) باب في أحكام المسح علي الخفين وغيرهما من الحوائل .
(8) باب في بيان نواقض الوضوء.
(9) باب في أحكام الغسل.
(10) باب في أحكام التيمم باب في أحكام إزالة النجاسة باب في.
(11) أحكام الحيض والنفاس.
_________________________________________--
الدرس الأول"( أحكام الطهارة والمياه)
س1 ما معنى الطهارة لغة؟
ج1 " : النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية.
س2 مامعناها شرعا ؟
ج2 ارتفاع الحدث وزوال النجس ، وارتفاع الحدث يحصل باستعمال الماء مع النية في جميع البدن إن كان حدثا أكبر ، أو في الأعضاء الأربعة إن كان حدثا أصغر ، أو استعمال ما ينوب عن الماء عند عدمه أو العجز عن استعماله - وهو التراب - على صفة مخصوصة
س3"ما صفة الماء الذي يحصل به التطهر به؟
الذي يحصل التطهر به من الحدث والنجاسة هو الماء الطهور وهو الطاهر في ذاته ، المطهر لغيره ، وهو الباقي على خلقته - أي : صفته التي خلق عليها –
(ا) سواء كان نازلا من السماء"
(1) "كالمطر (ب)وذوب الثلوج(ج) والبرد
(2)أو جاريا في الأرض"
(1)كماء الأنهار (2)والعيون(3) والآبار (4)والبحار
الدليل"
(3) أو كان مقطرا .
الدليل" قال الله تعالى : وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ، وقال تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
س3" ماحكم الماء الطَهور إن تغير بنجاسة؟
ج3"لم يجز التطهر به من غير خلاف.
س4 ماحكم تغير الماء اليسير أو الكثير بالطاهرات كالإشنان ، والصابون ، والسدر ، والخطمي ، والتراب ، والعجين ، وغير ذلك مما قد يغير الماء؟
ج4 قولان معروفان للعلماء "
. والراجح صحة التطهر به" ، وقال : " هو الصواب لأن الله سبحانه وتعالى قال : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، وقوله : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً نكرة في سياق النفي ، فيعم كل ما هو ماء ، لا فرق في ذلك بين نوع ونوع "
س5" مالحكم إن عدم الماء ، أو عجز عن استعماله مع وجوده؟
ج5" إن عدم الماء ، أو عجز عن استعماله مع وجوده فالله جعل بدله التراب والدليل قوله تعالي(" فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ .
بصفة معينه وهي"أن يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع , ثم يمسح وجهه بباطن أصابعه ويمسح كفيه براحتيه , ويعمم الوجه والكفين بالمسح وإن مسح بضربتين : إحداهما يمسح بها وجهَه والثانية يمسح ُ بها بدنَه جاز لكن الصفة الأولي هو الواردة عن النبي صلي الله عليه .
س6"هل تجب الطهارة بالماء علي كل من وجده ؟
ج6" قال ابن هبيرة : " وأجمعوا على أن الطهارة بالماء تجب على كل من لزمته الصلاة مع وجوده ، فإن عدمه فبدله لقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ، ولقوله تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ .
س7" الطهارة طهارتان فما هما؟
ج7" (1) الطهارة المعنوية"
من الشرك وذلك بالتوحيد وإخلاص العبادة لله
(2) الطهارة الحسية" من الحدث والنجس وذلك يكون بالماء أو مايقوم مقامة
س8" ماحكم الماء إذا كان باقيا على خلقته ، لم تخالطه مادة أخرى ؟
ج8، طهور بالإجماع .
س9 وما الحكم إن تغير أحد أوصافه الثلاثة - ريحه أو طعمه أو لونه – بنجاسة؟
ج9 فهو نجس بالإجماع ، لا يجوز استعماله
س10 وما الحكم إن تغير أحد أوصافه بمخالطة مادة طاهرة - كأوراق الأشجار أو الصابون أو الإشنان والسدر أو غير ذلك من المواد الطاهرة - ، ولم يغلب ذلك المخالط عليه؟
ج10 فلبعض العلماء في ذلك تفاصيل وخلاف ، والصحيح أنه طهور يجوز التطهر به من الحدث ، والتطهر به من النجس .
س11" إلي كم قسم ينقسم الماء؟
ج11" ينقسم الماء إلي قسمين"
القسم الأول" طَهورٌ يصح التطهر به سواءً كان باقياً علي خلقته أو خالطته مادةٌ طاهرةٌ لم تغلب عليه ولم تسلبه اسمه
القسم الثاني" نجسٌ لا يجوز استعماله فلا يرفع الحدث ولا يزيل النجاسة وهو ماتغير أحدُ أوصافه بالنجاسة والله أعلم.
____________________________________________