الانتقال للخلف   منتديات الاكاديمية الاسلامية المفتوحة > منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة للدورات العلمية > منتدى الفقه وأصوله

منتدى الفقه وأصوله منتدى يناقش المسائل الفقهية والمباحث الأصولية والفتاوى والنوازل الحادثة عامة ، وما يتعلق بـالمنهج المقرر .

كاتب الموضوع ابن أبي زيد الردود 58 المشاهدات 23704  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
اضافة موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-31-2009   #51

ابن أبي زيد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 رقم العضويـة : 58297
 مجموع المشاركات : 138
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي الدرس الثالث والثلاثون

بسم الله الرحمن الرحيم

زكاة عروض التجارة

شروط وجوب زكاة عروض التجارة:
1- أن تكون العروض لا زكاة في عينها
2- أن تكون العروض ملكت بمعاوضة مالية.
3- أن ينوي بالعروض حال شرائها: التجارة، أو التجارة والغلة، أو التجارة والقنية.
4- أن يكون العوض الذي دفعه التاجر ثمنا للعروض التجارية نقدا أو عرضا امتلكه بمعاوضة مالية.
5- أن يبيع العروض التجارية كلها أو بعضها بنقد ( ذهب أو فضة ) خلال الحول.
6- أن تبلغ المبيعات نصابا إن كان محتكرا، أما إذا كان مديرا فلا يشترط النصاب، بل يكفي مجرد البيع

أنواع عروض التجارة:
1- إدارة
2- احتكار
3- قراض

حساب زكاة العروض التجارية:
التاجر المدير:
- وهو الذي يبيع بالسعر الواقع كيف كان: ينظر ما عنده من النقود التي تحت يده (سواء كانت في محل التجارة أو مكان آخر)
- يضم إلى ذلك قيمة العروض الموجودة عنده وقت الزكاة، وقيمة العروض التي بيد المدين.
- يضم إلى ذلك الديون النقدية المؤجلة المرجو خلاصها وحان وقتها.
إذا بلغ كل هذا النصاب فيزكي ربع العشر (2.5%)

التاجر المحتكر:
وهو الذي يرصد بعروض التجارة وارتفاع الأثمان: يزكي تجارته كزكاة الدين لعام واحد، ولو بقي عنده سنين، وذلك إذا قبض الثمن نقدا وبلغ النصاب.

القراض:
وهو المال المدفوع إلى عامل للمتاجرة به تجارة إدارة أو احتكار، له حالتان:
- إذا كان العامل مديرا:
القراض الحاضر: (الذي يوجد ببلدة رب المال أو يكون رب المال يعلم حاله) يزكيه رب المال لا العامل من الربح كل عام زكاة إدارة سواء كان ربه ميرا أو محتكرا.
القراض الغائب: (ما غاب عن بلدة صاحبه غيبة لا يعلم فيها حاله) فلا يزكيه ربه ولا العامل إلا أن يأمره رب المال، فإذا حضر المال زكاه عن عدد السنين التي غاب فيها مبتدئا بسنة الحضور أولا.
- إذا كان العامل محتكرا:
يزكيه رب المال لعام واحد بعد قبضة من العامل

أما العامل يزكي حصته من الربح ولو كانت أقل من النصاب لسنة واحدة بعد قبضها، ولو أقام القراض بيده .

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 02-01-2009   #52

ابن أبي زيد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 رقم العضويـة : 58297
 مجموع المشاركات : 138
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي الدرس الرابع والثلاثون

بسم الله الرحمن الرحيم

مصارف الزكاة (ثمانية)

1- الفقير: وهو من ملك شيئا لا يكفيه عاما
2- المسكين: وهو من لا يملك شيئا، ولا يوجد من ينفق عليه
3- العامل على الزكاة: ويشمل كل من استعمله الإمام لجباية الزكاة
4- المؤلفة قلوبهم: هم كفار يرجى إسلامهم، وقيل: هم حديثو العهد بالإسلام
5- الرقاب: وهو الرقيق المؤمن يشترى من الزكاة ويعتق
6- الغارم: وهو المؤمن الذي ليس عنده ما يوفي به دينه
7- سبيل الله: والمراد به أهل الجهاد المتلبسين به.
8- ابن السبيل: وهو الغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده.

الأشخاص الذين لا يجزئ دفع الزكاة لهم

1- الرقيق
2- الكافر
3- بنو هشام
4- الغني
5- من يلزمه النفقة عليه

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 02-02-2009   #53

ابن أبي زيد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 رقم العضويـة : 58297
 مجموع المشاركات : 138
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي رد: ملخص فقهي على المذهب المالكي

بسـم الله الرحمـن الرحيـم


زكاة الفطر

حكمها:
واجبة على كل حر مسلم قادر على إخراجها في وقت وجوبها ( ولو اقتراضها مع رجاء الوفاء ).

شروطها:
أن تكون زائدة عن قوتالمكلف وقوت جميع من تلزمه نفقتهم في يوم العيد.

وقت وجوبها (قولان):
الأول: تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان
الثاني: تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال

وقت إخراجها:
يجوز إخراج صدقة الفطر قبل يوم العيد بيوم أويومين، ولا يجوز أكثر من ذلك على المعتمد.
يندب إخراجها بعد فجر يوم العيد وقبل صلاة العيد.
يحرمتأخيرها عن يوم العيد، ولا تسقط عنه.

مقدارها:
صاع عن كل شخص (الصاع =أربعة أمداد، والمد = حفنة ملء اليدين المتوسطتين)

ماهيتها:
صدقة الفطر من غالب قوت أهل البلد، الذي هو أحد الأصناف التسعة التالية: القمح،الشعير، السلت، الذرة، الدخن، الأرز، التمر، الزبيب، الأقط.

مصرفها:
تصرف صدقة الفطر إلى الفقراء والمساكين فقط
يشترط فيمن تعطى له صدقة الفطر: الحرية، الإسلام، وعدم كونه من بني هاشم.
- يجوز دفع آصاع متعددة لمسكين واحد.
- يجوز تجزئة الصاع على عدة مساكين.

 

 

الملفات المرفقة
نوع الملف: zip كتاب الزكاة.zip‏ (64.8 كيلوبايت, المشاهدات 21)

    رد مع اقتباس
قديم 02-02-2009   #54

ابن أبي زيد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 رقم العضويـة : 58297
 مجموع المشاركات : 138
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي رد: ملخص فقهي على المذهب المالكي

إلى هنا تنتهي رحلتنا مع هذا الملخص الفقهي في باب العبادات على المذهب المالكي .

هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه براء

وأسأل الله العظيم أن يبارك فيه وأن يجعله لوجهه خالصا، وأقول كما قال الناظم:
أرجو به أن ينفع الطلاب *** والأجر والقبول والثواب

وهذا رابط يحتوي على الملخص كاملا:
http://www.islamup.com/view.php?file=27d627d4c2

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 02-11-2009   #55

ابن أبي زيد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 رقم العضويـة : 58297
 مجموع المشاركات : 138
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

السلام عليكم
وبعد فقد كان أحد الاخوة قد استفسر عن مسألة النزول بالمزدلفة، وكنت قد وعدته بالبحث، فراسلت موقع الاسلام سؤال وجواب وقد جاءني الرد للتو:



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل الغامدي مشاهدة المشاركة

كنت فيما مضى مع أحد الاخوة في مزدلفة :فنزل وصلى العشاء ثم رحل ؛فلما سألته قال :إنه على مذهب مالك ؛وهو يقول أن أقله مقدار حط الرحال !!!
فقلت له : ما مقدار حط الرحال فيما مضى ؟
فاعتقد أنه لا يقل عن ساعة لأنه يأخذ كي يتم تبريك الجمل ثم حط الرحال ..
فهل غفر الله لك حدد ذلك بالزمن تقريبا ألان ؟



128302
السؤال:
السلام عليكم حسب المذهب المالكي النزول بالمزدلفة الواجب فيه قدر حط الرحال، فما هو هذا القدر الواجب بحساب وقتنا المعاصر (الساعة)؟

الجواب :
الحمد لله ( الفقه )
القدر الواجب عند المالكية من المكث في مزدلفة هو الزمان الكافي لحط الرحال وصلاة العشاءين وأكل شيء , والقياس في مثل هذه الأمور أن ينظر إلى الحد الوسط من ذلك , وهو أمر لا يمكن ضبطه بالتحديد ، ولكن يمكن القول بأنه نحو ساعة .

ومذهب جمهور العلماء على أنه لا يدفع من مزدلفة إلا بعد نصف الليلة ، والأحوط أنه لا يدفع حتى يذهب ثلثا الليل ، وهو فعل أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما .

والله أعلم

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 05-09-2009   #56

ابن أبي زيد

عضـو فعَّـال

http://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gifhttp://forum.islamacademy.net/egynt8/misc/menu_open.gif

 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 رقم العضويـة : 58297
 مجموع المشاركات : 138
 بمعدل : 0.06 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

السلام عليكم
سأل أحد الأخوة عن مدة القدر الواجب في النزول بالمزدلفة عند المالكية وهو مايساوي حط الرحال، وكنت قد راسلت بعض المواقع، ووضعت إجابة من موقع "إسلام وجواب" في المشاركة التي سبقت، كما راسلت الشيخ الصادق الغرياني على موقعه وحصلت على رد من الشيخ حفظه الله على هذا الرابط فأردت أن أتمم به الموضوع.

وهذا نص السؤال والجواب:

نص السؤال: ما هي مدة النزول الواجب بالمزدلفة عند المالكية بتوقيتنا الحاضر أي بالساعة؟ (وهو قولهم ما يعادل حط الرحال) أرجو الرد للضرورة

إجابة السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
يتحقق حط الرحال الواجب عند النزول بالمزدلفة في زماننا بمقدار ساعة زمنية واحدة، أو ما يقرب من ذلك، يستطيع الإنسان خلالها أن يأكل شيئا خفيفا، ويتطهر ويصلي المغرب والعشاء جمعا وقصرا.
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-20-2010   #57

الهامل الهامل

عضـو جـديـد

 تاريخ التسجيل : Dec 2009
 رقم العضويـة : 63572
 مجموع المشاركات : 3
 بمعدل : 0.00 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي الملخص الفقهي على المذهب المالكي

السلام عليكم أقدم لكم الملخص الفقهي على المذهب المالكي

 

 

الملفات المرفقة
نوع الملف: zip الملخص الفقهي على المذهب المالكي.zip‏ (81.8 كيلوبايت, المشاهدات 9)

    رد مع اقتباس
قديم 03-20-2010   #58

الهامل الهامل

عضـو جـديـد

 تاريخ التسجيل : Dec 2009
 رقم العضويـة : 63572
 مجموع المشاركات : 3
 بمعدل : 0.00 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي كتاب الخلاصة الفقهية

كتاب الخلاصة الفقهية

 

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-20-2010   #59

الهامل الهامل

عضـو جـديـد

 تاريخ التسجيل : Dec 2009
 رقم العضويـة : 63572
 مجموع المشاركات : 3
 بمعدل : 0.00 في اليوم
 معدل التقييم : 10

 

افتراضي

الكتاب : الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ـ للقروى
المؤلف / محمد العربى القروى
عدد الأجزاء / 1
دار النشر / دار الكتب العلمية
الكتاب / موافق للمطبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية
المؤلف / محمد العربى القروى
عدد الأجزاء / 1
دار النشر / دار الكتب العلمية
الكتاب / موافق للمطبوع
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:1
بسم الله الرحمن الرحيم
فاتحة
افتتح هذه الطبعة بحمد الله
والصلاة والسلام على أفضل خلق الله
وآله وصحبه ومن والاه
مستمنحا من الله هداية ورشدا
وتسديدا لخطاي
وتوفيقا هو أسمى ما تسمو إليه مناي
وبعد فقد كان إقبال المتعلمين على هاته الخلاصة الفقهية ونفادها في شهور قلائل ورغبة أهل العلم وأصحاب المكاتب في إعادة طبعها أعظم محرض لى على إعمال يد التحسين والتنظيم فيها وتنسيق وضعها وإخراجها لنشئنا المبارك في ثوب جديد
وعلى نسق حديث
جرت عليه المؤلفات العلمية في هذا العصر
لما فيه من نفع عميم قامت التجربة عليه دليلا ونهضت فوائده الجزيلة حجة له وبرهانا
وإليك أهم الميزات التي امتازت بها هذه الطبعة عن سالفتها
1 _ إخراج المسألة العلمية على طريقة السؤال والجواب ليأنس التلميذ بإلقاء السؤال عليه فيها
ويهتدي لكيفية الجواب عنها وبهذا يسهل عليه التحصيل على ملكة في العلم مكينة راسخة قد لا تكون له لو كانت المسائل أمامه مرصوفة لا يخرجها من ركودها سؤال ينبعث منها ينبه التلميذ لها وجواب يوجه اهتمامه لها وعنايته بها
2 _ تعقيب كل فصل بخلاصة له تنتظم فيها أهم المسائل الواردة فيه بأحكم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:3
عبارة وأنصع أسلوب
حتى إذا رام التلميذ أن يستحضر حل الأجوبة التى طالعها وجدها مستحضرة له بدون تعب ولا عناء تنتظر عنايته
3 _ التوسع في حشد المسائل والتبسط في حل معضلاتها وشرح مشكلاتها بما يصيرها سهلة الفهم لصغار التلامذة وقد أصبحت هذه الطبعة محتوية على أكثر من ضعف المسائل التى اشتملت عليها الطبعة الأولى
نزولا على رغبة الأكثرين من أهل العلم الذين لاحظوا لنا هذا التوسع النسبي
ولقد اعتمدت في هذه الطبعة كسالفتها على أوثق مصادر المذهب المالكى وأصح كتبه التى بها القضاء والفتيا كالمختصر الخليلي وأقرب المسالك وهما الكتابان اللذان يدرسان في الجامع الأزهر عمره الله واقفا عند نصوصها مؤتما بهديها
وبهذا تكون هذه الخلاصة كأصولها التى استخرجت منها موضع الثقة والإطمئنان ومحل الإعتماد والإستشهاد
وإني في موقفي هذا لشاكر لأولئك العلماء العاملين الذين قاموا من تلقاء أنفسهم شكر الله سعيهم ببث هذه الخلاصة في دور تعليمهم ونشرها في مجالس تثقيفهم كشيوخنا أساتذة الجامع الأعظم ومدرسيه وأصدقائنا مدرسي المدرسة الصادقية وإخواننا معلمى المدارس الدولية فقد قاموا بما عده فضلهم وتواضعهم واجبا عليهم وكانوا من أنصار التأليف التونسي ومشجعيه وإني لأختم هذه بما ختمت به فاتحة الطبعة السالفة إذ حقق الله ما أملته فيها بضراعتي إلى الله أن يعم النفع بها حتى تكون أفئدة النشئ الإسلامي وعاء لها ومستودعا أمينا لأسرارها
وتلك هي الغاية التى أسعى إليها
والسبيل التى أود أن يسير نشؤنا المبارك عليه
محمد العربي القروي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:4
الطهارة
س _ ما هي حقيقتها وكم أقسامها
ج _ الطهارة رفع المنع المرتب على الأعضاء كلها
وهي الطهارة الكبرى المسماة بالغسل أو على بعض الأعضاء وهي الطهارة الصغرى المسماة بالوضوء والمراد بالمنع الحالة التى لا تبيح للانسان أن يؤدي عبادته كحالة تلبسه بناقض من نواقض الوضوء المانع له من أداء الصلاة مثلا
والطهارة قسمان طهارة حدث وطهارة خبث
س _ ما هو الحدث وكم أقسامه
ج _ هو المنع المرتب على الأعضاء كلها وهو الحدث الأكبر الموجب للغسل أو المنع المرتب على بعض الأعضاء وهو الحدث الأصغر الموجب للوضوء
س _ ما هي طهارة الخبث وبماذا تكون
ج _ هي إزالة النجاسة عن ثوب المصلي وبدنه ومكانه وتكون بأي نوع من أنواع المياه إذ المعتبر فيها إزالة عين النجاسة وتطهير محلها
س _ هل تنقسم طهارة الحدث وبأي شيء تكون
ج تنقسم إلى قسمين مائية وهي الوضوء والغسل وترابية وهي التيمم وتكون بالماء المطلق
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:5
س _ ما هو الماء المطلق
ج _ هي ما اجتمع فيه شرطان 1 ) أن يكون باقيا على أصل خلقته بحيث لم يخالطه شيء كماء البحر والآبار والماء المجتمع من الندى والذائب بعدما كان جامدا كالجل يد 2 ) وأن لا يتغير لونه ولا ريحه بشيء يفارقه في الغالب من الأشياء الطاهرة أو النجسة
س _ ما هو حكم الماء المتغير
ج _ إن تغير الماء بنجس فلا يستعمل للعادة ولا للعبادة كالدم والجيفة والخمر وإن تغير بطاهر غير ملازم له استعمل للعادة دون العبادة كاللبن والسمن والعسل وإن تغير بطاهر ملازم له استعمل للعادة كالمتغير بأجزاء الأرض كالمغرة والملح والكبريت والتراب وبما يلقى فيه من أجزائها كالطفل ولو قصدا وكالمتغير بطول مكث أو بما تولد فيه كالسمك والطحلب أو بما يعسر الإحتراز منه كالتبن وورق الشجر
س _ ما هو الماء الذي يكره استعماله في الطهارة
ج _ يكره التوضؤ والغسل بالماء القليل الذي كان استعمل في واحد منهما والماء الذي حلت فيه نجاسة ولم تغيره لقلتها ولو كان استعماله في طهارة الخبث والماء الذي ولغ فيه كلب
الوضوء
فرائضه
س _ كم فرائض الوضوء وما هي
ج _ سبع وهي النية والموالاة والدلك وغسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:6
س _ أين تكون النية وما الذى ينويه المتوضئ
ج _ تكون عند ابتداء الوضوء بأن ينوي بقلبه واحدا من ثلاثة أشياء 1 ) رفع الحدث الأصغر 2 ) أو استباحة ما منعه الحدث 3 ) أو أداء فرض الوضوء والأولى ترك التلفظ بذلك
ولا بد في النية أن تكون جازمة فلا يكفي أن يقول إن كنت أحدثت فهذا الوضوء لذلك الحدث
س _ هل يضر ذهاب النية بعد إحضارها
ج _ إذا أحضر نيته عند أول الوضوء ثم ذهبت فلا يضر ذهابها أما إبطالها في أثناء الوضوء بأن يقول أبطلت وضوئى فهو مضر ومبطل له
ويجب عليه ابتداؤه فإن أبطلها بعد الفراغ من الوضوء فلا يضر وجاز أن يصلي به
س _ ما هو الدلك وما الذى يكره فيه
ج _ هو إمرار باطن الكف على العضو
ويستحب أن يكون مرة واحدة ويكره التشديد والتكرار
ولا يكفي الدلك بظاهر اليد
ويكفى ذلك في الغسل
س _ ما هي الموالاة وهل تجب مطلقا
ج _ حقيقتها أن يفعل الوضوء كله في فور واحد من غير تفريق وتجب مع الذكر والقدرة
س _ ما هو حكم الناسي والعاجز والمتعمد لتفريق الأعضاء
ج _ من فرق بين أعضاء وضوئه ناسيا بني على ما فعل مطلقا طال الزمن أو قصر بنية جديدة وجوبا ومن فرق عاجزا ولم يكن مرتكبا لأسباب العجز بأن أعد من الماء ما يكفيه أو أراقه شخص أو غصبه أو أريق منه بغير اختياره أو أكره على التفريق أو قام به مانع لم يقدر معه على كمال وضوئه فحكمه حكم الناسي فيبنى على ما فعل مطلقا من دون تجديد نية ومن فرق عاجزا مرتكبا لأسباب العجز بأن ظن الماء الذي أعده يكفيه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:7
أو شك أنه يكفيه أو تيقن أن الماء لا يكفيه فإن قصر الزمن بنى على ما فعل وإن طال أعاد الوضوء ومن فرق معتمدا مختارا فحكمه حكم العاجز في الصورة الأخيرة فإن قصر الزمن على ما فعل وإن طال أعاد الوضوء
هذا كله إذا كان المتعمد غير رافض للنية فإن رفضها أعاد استحضارها وأعاد الوضوء من جديد مطلقا طال الزمن أو قصر
س _ بماذا يعتبر الطول
ج _ يقدر الطول بجفاف العضو الأخير في الزمن المعتدل الذى لا حرارة فيه ولا برودة ولا شدة هواء
كما يعتبر باعتدال العضو وتوسطه بين الحرارة والبرودة خلافا لعضو الشاب والشيخ الكبير المسن وباعتدال المكان بأن لا يكون القطر حارا كالحجاز ولا باردا كبلاد الروم
س _ تكلم على غسل الوجه وما هي حدود الوجه
ج _ حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن فيمن لا لحية له أو منتهى اللحية فيمن له لحية وحده عرضا من وتد الأذن إلى الوتد الآخر
فلا يدخل الوتدان في الوجه
ولا البياض الذى فوقهما ولا شعر الصدغين ويدخل في الوجه البياض الذى تحتهما
فيغسل وترة الأنف وهو الحاجز بين النقبتين وأسارير الجبهة تكاميشها وظاهر الشفتين
وما غار من جفن أو جرح أو أثر جرح
س _ ما هو حكم الأصلع والأغم
ج _ لا يجب على الأصلع أن ينتهى في غسله إلى منابت شعره بل يقف بالغسل عند الحد المعتاد الذى ينبت فيه الشعر
ويجب على الأعم أن يدخل في غسله الشعر الذى نزل عن منابت الشعر المعتاد
س _ هل يخلل شعر الوجه
ج _ إن كان الجلد يظهر من تحته بأن كان الشعر خفيفا وجب تخليله
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:8
والتخليل إيصال الماء للبشرة الجلد بالدلك
وإن لم يظهر الجلد من تحته بأن كان الشعر كثيفا لم يجب التخليل ووجب تحريك الشعر ليدخل الماء بين ظاهره وإن لم يصل إلى البشرة
س _ تكلم على غسل اليدين وما هو حكم تخليل الأصابع ونزع الخاتم
ج _ يجب غسل اليدين إلى المرفقين بادخالهما في الغسل مع وجوب تخليل الأصابع ومعاهدة تكميش الأنامل وغيرها
ولا يجب تحريك الخاتم المأذون فيه شرعا ولو كان ضيقا لا يدخل الماء تحته سواء كان لرجل أو امرأة أما إذا كان غير مأذون فيه كالذهب للرجل فلا بد من نزعه إذا كان ضيقا
فإذا كان واسعا يدخل الماء تحته
فيكتفى بتحريكه
والخاتم المأذون فيه شرعا هو ما كان من فضة ووزنه درهمان فأقل
س _ تكلم على مسح الرأس وما هي الأشياء التي تدخل في المسح وما هو حكم الشعر المضفور
ج _ يجب مسح جميع الرأس من منابت الشعر المعتاد من المقدم إلى نقرة القفا مع مسح شعر الصدغين مما فوق العظم الناتئ في الوجه
ويدخل في مسح الرأس البياض الذي فوق وتدي الأذن
كما يجب مسح ما استرخى من الشعر ولو طال جدا
وليس على الماسح سواء كان ذكرا أو أنثى أن ينقض المضفور ولو اشتد الضفر إلا إذا كان بخيوط كثيرة فينقض ويغتفر الخيطان
والمسح على حائل كالحناء
س _ تكلم على غسل الرجلين وما هو حكم تخليل أصابعهما
ج _ يجب غسل الرجلين مع إدخال الكعبين في الغسل ويجب تعهد ما تحتهما كالعرقوب وباطن القدم بالغسل ويندب تخليل أصابعهما ويكون الدلك باليد اليسرى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:9
سنن الوضوء
س _ كم سنن الوضوء وما هي
ج _ ثمان وهي غسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والإستنشاق والإستنثار ورد مسح الرأس ومسح الأذنين وتجديد الماء لهما وترتيب الفرائض
س _ تكلم على غسل اليدين إلى الكوعين
ج _ يسن غسل اليدين إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإناء
فإن أدخلهما في الإناء وغسلهما فيه لم يكن آتيا بالسنة ولا يمتنع إدخالهما في الإناء إلا بثلاثة شروط 1 ) أن يكون الماء قليلا كآنية وضوء وغسل 2 ) وأن يمكن الإفراغ منه كالصفحة 3 ) وأن يكون غير جار فإن كان الماء كثيرا أو جاريا أو لم يمكن الإخراج منه كالحوض الصغير أدخلهما فيه ويندب تثليث غسلهما متفرقين
س _ ما هي المضمضة والإستنشاق والإستنثار
ج _ المضمضة ادخال الماء في الفم وخضخضته وطرحه
والإستنشاق إدخال الماء في الأنف وجذبه بنفسه إلى داخل أنفه
وندب فعل كل من هاتين السنتين بثلاث غرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث
وندب للمفطر أن يبالغ في المضمضة والإستنشاق بإيصال الماء إلى الحلق وبالأحرى إيصاله إلى الأنف وكرهت المبالغة للصائم لئلا يفسد صومه فإن بالغ ووصل الماء إلى الحلق وجب عليه القضاء
والإستنثار دفع الماء بنفسه مع وضع إصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه كما يفعل في امتخاطه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:10
س _ مالذي يجب في السنن الأربع الأولى غسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والإستنشاق والإستنثار
ج _ لا بد لهذه السنن الأربع من نية بأن ينوي بها سنن الوضوء أو ينوي عند غسل يديه أداء الوضوء فلو فعل ما هو لأجل حر أو برد أو إزالة غبار ثم أراد الوضوء فلا بد من إعادتها لحصول السنة بالنية
س _ تكلم عن مسح الأذنين وتجديد الماء لهما ورد مسح الرأس
ج _ يمسح ظاهرهما بابهاميه وباطنهما بسبابتية ثم يجعل سبابتيه في صماخيه الصماخ هو الثقب الذي تدخل فيه رأس الأصبع من الأذن ولا يتبع غضون الأذنين كما يسن تجديد الماء لمسح الأذنين ورد مسح الرأس لا يسن إلا بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح الرأس فإن لم يبق سقطت سنة الرد ورد المسح سنة سواء كان الشعر قصيرا أو طويلا خلافا لمن فصل بين طول الشعر فجعل الرد فيه واجبا وبين قصره فجعل الرد فيه سنة
س _ تكلم على ترتيب الفرائض
ج _ يسن ترتيب الفرائض الأربعة غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين فيقدم الوجه على اليدين ويقدم اليدين على مسح الرأس ويقدم مسح الرأس على غسل الرجلين وهذا يسمى ترتيب الفرائض في نفسها وأما تقديم اليد أو الرجل اليمنى على اليسرى فهو مندوب كما سيأتي
س _ ما هو الحكم إذا نكس فقدم فرضا على موضعه المشروع لهج - إذا نكس فقدم فرضا على موضه المشروع له كأن غسل اليدين قبل الوجه أو مسح رأسه قبل اليدين أو قبل الوجه ففي ذلك تفصيل المنكس لا يخلو حاله إما أن يكون عامدا أو جاهلا أو ناسيا
وفي كل إما أن يطول الزمن أو يقصر والطول معتبر بجفاف العضو الأخير في زمان ومكان اعتدلا فإن لم يطل الزمن أتى المتوضئ بالعضو المنكس وهو الذي قدم على
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:11
موضعه المشروع له فيغسله مرة واحدة وأعاد ما بعده مرة مرة لا فرق بين كونه عامدا أو جاهلا أو ناسيا
وإن طال الزمن فإن كان عامدا أو جاهلا ابتدأ وضوءه ندبا
وإن كان ناسيا فعله وحده من دون أن يعيد ما بعده مرة واحدة ومثال ذلك أن لو بدأ بذراعيه ثم بوجهه فرأسه فرجليه
فإن تذكر بالقرب أعاد الذراعين مرة ومسح الرأس وغسل رجليه مرة واحدة مرة مرة سواء نكس سهوا أو عمدا أو جهلا وأن تذكر بعد طول أعاد الذراعين فقط مرة إن نكس سهوا واستأنف وضوءه ندبا إن نكس عمدا أو جهلا
مستحبات الوضوء ومكروهاته
س _ كم هي مستحبات الوضوء وما هي
ج _ اثنا عشر مستحبا 1 ) الوضوء في البقعة الطاهرة والتي من شأنها الطهارة فيكره في الكنيف ولو قبل استعماله 2 ) واستقبال القبلة 3 ) والتسمية بأن يقول عند غسل يديه إلى كوعيه بسم الله واختلف في زيادة الرحمن الرحيم 4 ) وتقليل الماء الذى يرفعه للأعضاء حال الوضوء ولا تحديد في التقليل لاختلاف الأعضاء والناس بل بقدر ما يجرى على العضو 5 ) وتقديم اليد أو الرجل اليمنى في الغسل على اليسرى 6 ) وجعل الإناء المفتوح كالقصعة لجهة اليد اليمنى بخلاف الإبريق فيجعل في جهة اليسرى فيفرغ باليد اليسرى على اليد اليمنى 7 ) والبدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو بأن يبدأ في الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد نازلا إلى ذقنه أو إلى لحيته
وبدأ في اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين وفي مسح الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا
وفي غسل الرجل من الأصابع إلى الكعبين 8 ) والغسلة الثانية في السنن والفرائض
والمراد بالغسلة ما يشمل المضمضة والإستنشاق بخلاف مسح الرأس والأذنين والخفين فتكره الثانية وغيرها 9 ) والغسلة الثالثة فيما ذكر فكل من الغسلة الثانية والثالثة مندوب على
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:12
حدته 10 ) وترتيب السنن في نفسها فيقدم غسل اليدين إلى الكوعين على المضمضة والمضمضة على الإستنشاق
والإستنشاق على الإستنثار
والإستنثار على رد مسح الرأس
ورد مسح الرأس على تجديد الماء لمسح الأذنين ويقدم تجديد الماء على مسح الأذنين والمسح على غسل الرجلين 11 ) وترتيب السنن مع الفرائض كأن يقدم غسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والإستنشاق والإستنثار على غسل الوجه 12 ) والإستياك يعود قبل المضمضة من نخل وغيره والأفضل أن يكون من أراك
ويكفى الأصبع عند عدم ما يستاك به وقيل يكفى ولو وجد العود
ويستاك ندبا بيده اليمنى مبتدئا بالجانب الأيمن عرضا في الأسنان وطولا في اللسان
س _ كم هي مكروهات الوضوء وما هي
ج _ تسعة وهي 1 ) البقعة النجسة 2 ) وإكثار الماء على العضو 3 ) والكلام حال الوضوء بغير ذكر الله تعالى وورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول حال الوضوء ( اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني أي أبعدته عني ) 4 ) والزيادة على الغسلات الثلاث في المغسول والزيادة على المسح الأول في الممسوح 5 ) والبدء بمؤخر الأعضاء 6 ) وكشف العورة حال الوضوء
هذا إذا كان بخلوة أو مع زوجته وإلا حرم الكشف 7 ) ومسح الرقبة 8 ) وكثرة الزيادة على محل الفرض 9 ) وترك سنة
من سنن الوضوء عمدا ولا تبطل الصلاة بتركها
فإن تركها عمدا أو سهوا سن له فعلها لما يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلى بذلك الوضوء
ولا يعيد ما صلاه بنقصانها سواء كان عامدا أو ساهيا
وسواء بقي وقت الصلاة التي صلاها أو خرج
والسنن التي يسن في حقه فعلها ثلاث المضمضة والإستنشاق ومسح الأذنين
ولا يفعل غيرها إن تركها وهي غسل اليدين إلى الكوعين ورد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين والإستنثار
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:13
الوضوء المندوب
س _ أين يندب الوضوء
ج _ يندب الوضوء في عشرة مواطن 1 ) لزيارة رجل صالح كعالم وعابد وزاهد حي أو ميت وأولى لزيارة نبي 2 ) ولزيارة سلطان أو الدخول عليه لأمر من الأمور لأن حضرة السلطان حضرة قهر أو رضى من الله
والوضوء سلاح المؤمن وحصن من سطوته 3 - 4 - 5 - 6 ) ولقراءة القرآن أو الحديث أو العلم الشرعي ولذكر الله تعالى 7 ) وعند النوم 8 ) وعند دخول السوق لأنه محل لهو واشتغال بأمور الدنيا ومحل الأيمان الكاذبة 9 ) ويندب إدامته لأنه نور 10 ) وتجديده إن صلى به فرضا أو نفلا أو طاف به الكعبة وأراد صلاة أخرى أو طوافا آخر
بخلاف ما إذا مس به مصحفا فلا يندب له تجديده
شروط الوضوء
س _ إلى كم قسم تنقسم شروط الوضوء وما هي
ج _ للوضوء شروط تنقسم إلى ثلاثة أقسام 1 ) شروط صحة وهي ما تتوقف عليه صحة الوضوء 2 ) وشروط وجوب وهي ما يتوقف عليه وجوب الوضوء 3 ) وشروط صحة ووجوب وهي ما تتوقف عليه صحة الوضوء ووجوبه
س _ كم هي شروط صحته وما هي
ج _ ثلاثة 1 ) الإسلام فلا يصح من كافر
ولا يختص هذا الشرط بالوضوء بل هو شرط في جميع العبادات من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج 2 ) وعدم الحائل من وصول الماء للبشرة كشمع ودهن متجسم على العضو
ومنه عماص العين والمداد بيد الكاتب ونحو ذلك من الأوساخ المتجسدة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:14
على الأبدان 3 ) وعدم المنافي للوضوء
فلا يصح حال خروج الحدث أو مس الذكر ونحوه
س _ كم هي شروط الوجوب وما هي
ج _ أربعة 1 ) دخول وقت الصلاة فلا يجب الوضوء قبل دخول الوقت 2 ) والبلوغ فلا يجب على الصبي 3 ) والقدرة على الوضوء فلا يجب على عاجز كالمريض ولا على فاقد الماء فالمراد بالقادر هو الواجد للماء الذي لا يضره استعماله 4 ) وحصول ناقض من نواقض الوضوء فلا على المتوضئ الذي لم ينتقض وضوؤه
س _ كم هي شروط الصحة والوجوب معا وما هي
ج _ أربعة وهي 1 ) العقل فلا يجب الوضوء ولا يصح من مجنون حال جنونه ومن مصروع حال صرعه 2 ) والخلو من دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة فلا يجب ولا يصح من الحائض والنفساء 3 ) ووجود ما يكفي من الماء المطلق
فلا يجب ولا يصح من واجد ماء قليل لا يكفيه
فلو غسل بعض الأعضاء بما وجده من الماء فعمله باطل ولا يصح أن يكون وضوءا 4 ) وعدم النوم والغفلة فلا يجب على نائم ولا غافل ولا يصح منهما لعدم النية
إذ لا نية لنائم ولا غافل أو حال نوم الغفلة
نواقض الوضوء
س _ ما هو الناقض
ج _ هو ما ينقض الوضوء بنفسه أو ما كان مؤديا إلى ما ينقض الوضوء
س _ إلى كم قسم تنقسم النواقض وكم عددها وما هي
ج _ النواقض سبعة عشر تنقسم إلى ثلاثة أقسام 1 ) أحداث وهي ثمانية الريح والغائط والبول والمذي والودي والمني بغير لذة معتادة والهادي ودم الإستحاضة
والستة الأولى مشتركة بين الذكر والأنثى
والأخيران مختصان بالأنثى
وكلها من القبل إلا الريح والغائط
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:15
فمن الدبر 2 ) وأسباب وهي سبعة النوم والسكر والإغماء والجنون واللمس والقبلة ومس الذكر 3 ) وغيرهما وهما اثنان الشك والردة والعياذ بالله
س _ ما هي حقيقة الحادث
ج _ هو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في الصحة
فلا ينقض الوضوء بالداخل لأحد المخرجين من عود أو حقنة أو إصبع
ولا ينقض بخروج الدم والقيح والحصى والدود لأنها ليست معتادة ولا ينقض بما خرج من الفم أو بخروج ريح أو غائط من القبل أو البول من الدبر لأنها لم تخرج من مخرج معتاد
س _ ما هو المذي والودي والهادي ودم الإستحاضة
ج _ المذي ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار
ويجب منه غسل جميع الذكر بنية والودي ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول يجب منه ما يجب من البول والهادي ماء أبيض يخرج من الحامل عند وضع الحمل ودم الإستحاضة دم علة وفساد يخرج بعد دم الحيض والنفاس
س _ في أية حال يكون المني موجبا للوضوء لا للغسل وكم هي صوره
ج _ إن خرج المني بلذة معتادة فهو موجب للغسل
وإن خرج غير مصاحب لها فإنه يوجب الوضوء فقط
وصوره التي يجب فيها الوضوء أربع 1 ) من حك لجرب 2 ) ومن لدغته عقرب 3 ) ومن ينزل بماء حار 4 ) ومن ركب دابة ولم يستدم على تلذذه على هاته الصور بل أقلع من التلذذ بمجرد بروز المنى منه فإن استدام على تلذذه في أية صورة وجب عليه الغسل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:16
س _ ما هو السلس وما هي الأنواع التي يشملها وما حكمه
ج _ هو الخارج المعتاد من المخرج في حال المرض وهو يشمل سلس البول والغائط والريح والمني والمذي والودي ودم الإستحاضة وحكمه أنه إن لازم الوقت كله فليس على صاحبه شيء
وإن لازم جل الوقت أو نصفه فلا ينقض وضوؤه أيضا لكن يستحب له ذلك وإن لازم أقل من نصف الوقت كان ناقضا ووجب منه الوضوء والمراد بالوقت الوقت الشرعي الذي تكون فيه أوقات الصلوات وهو من الزوال إلى الشروق من اليوم التالي وما ذكرناه من التفصيل إنما يكون إذا لم ينضبط وقت مجيء السلس ووقت انقطاعة
وإذا لم يستطع صاحبه مداواته فإن انضبط بأن جرت عادته أنه ينقطع آخر الوقت للصلاة وجب عليه تقديمها وإذا استطاع مداواته وجب عليه التداوي ولا يغتفر له إلا أيام المداواة إلا إذا كان السلس سلس مذي ناشئا عن بروده وعلة فيغتفر له ولو قدر على التداوي
س _ ما هو حكم الخارج من ثقبة
ج _ إذا خرج الحدث من ثقبة تحت المعدة وانسد المخرجان كان الخارج ناقضا للوضوء
فإن انسد أحدهما فقيل لا ينقض وقيل ينقض الخارج إذا كانت الثقبة فوق المعدة سواء انفتح المخرجان أو انسد أحدهما
س _ هل ينقض خروج المني من فرج المرأة بعد اغتسالها
ج _ ينقض إذا دخل فرجها بجماع فخرج بعد اغتسالها أما إذا دخل بدون جماع فخروجه لا يعد ناقضا
س _ ما هو السبب
ج _ هو ما كان مؤديا إلى خروج الحدث
س _ هل ينقض النوم مطلقا
ج _ له أربعة أنواع 1 ) ثقيل طويل 2 ) وثقيل قصير فالنقض
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:17
فيهما 3 ) وخفيف طويل فيستحب منه الوضوء 4 ) وخفيف قصير فلا شيء على صاحبه ولا يستحب له الوضوء منه ويعرف الثقيل أن لا يشعر صاحبه بالأصوات أو سقوط شيء من يده والخفيف هو بعكسه فيشعر بما ذكر
س _ ما هو حكم السكر والإغماء والجنون
ج _ السكر ناقض سواء كان بحلال أو بحرام
والمسكر هو ما أذهب العقل دون الحواس مع نشوة والإغماء ناقض أيضا لا فرق بين طويله وقصيره
وكذلك الجنون سواء كان بصرع أم لا
س _ ما هو اللمس وما هي صوره وما هي شروط النقض فيه
ج _ هو مباشرة الجسد باليد فإن كان المتوضأ بالغا ولمس من يشتهي عادة من ذكر وأنثى فإن وضوءه ينقض في ثلاث صور 1 ) إذا قصد اللذة ووجدها 2 ) وإذا قصدها ولم يجدها 3 ) وإذا وجدها ولم يقصدها
ولا ينقض في صورة واحدة وهي إذا لم يقصد ولم يجد كما أنه لا ينقض إذا لمس من لا يشتهى عادة كصغير أو صغيرة ليس الشأن التلذذ بمثلهما ولو قصد ووجد وكذا لمس البهيمة والرجل الملتحي إذا كان اللامس للملتحي رجلا وأما المرأة فعلى ما تقدم تفصيله من الصور الأربع في لمس الظفر والشعر والحائل الخفيف الذي يحس اللامس معه بطراوة البدن بخلاف اللمس فوق الحائل الكثيف فلا نقض به هذا إذا لم يقبض اللامس على شيء من الجسم فإن قبض فالحكم بالنقض مطلقا سواء كان الحائل خفيفا أو كثيفا والملموس حكمه حكم اللامس إن مالت نفسه لأن يلمسه المتوضئ وكان بالغا
س _ ما هو حكم القبلة
ج _ إذا كانت على غير الفم فحكمها حكم اللمس وتجرى عليها الصور الأربع وإذا كانت على الفم فإنها تنقض الوضوء مطلقا في الصور الأربع جميعها ولو وقعت باكراه أو استغفال وسواء في ذلك المقبل والمقبل إلا إذا كانت القبلة لوداع أو رحمة فلا نقض بها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:18
س _ هل ينقض الوضوء بالنظر والفكر مع الإنعاظ
ج _ لا ينقض الوضوء بسبب النظر إلى صورة جميلة أو تفكر ولو حصل له بذلك الإنعاظ
س _ ما هو حكم مس الذكر
ج _ مس الذكر نقض للوضوء سواء مسه من أعلاه أو من أسفله أو من وسطه عمدا أو سهوا التذ أم لا إذا مسه من غير حائل ببطن كف أو جنبه أو ببطن أصبع أو جنبه لا بظهره ولو كان الأصبع زائدا على خمسة إن كان يتصرف كإخوته وكان له إحساس وإلا لم ينقض
هذا كله إذا كان اللامس بالغا فمس الصبي ذكره لا ينقض
فإن كان اللمس فوق حائل فإن كان خفيفا جدا نقض وإن كان خفيفا لا جدا أو كان غليظا لم ينقض كما أنه لا نقض بمس الدبر ولو التذ اللامس ولو أدخل فيه إصبعه ولا تمس المرأة فرجها ولو ألطفت بأن أدخلت أصبعها فيه ولا يمس الأنثيين
س _ ما هو حكم الردة والشك وكم هي صور الشك
ج _ اختلف في الردة وهي الكفر والعياذ بالله على قولين راجحين هل توجب الوضوء أو الغسل
والمعتمد أنها توجب الوضوء
وأما الشك فهو ناقض لأن الإنسان لا تبرأ ذمته إلا باليقين
والشك الموجب للوضوء له ثلاث صور 1 ) أن يشك في الناقض من حدث أو سبب بعد علمه بتقديم طهره 2 ) وأن يشك في الطهر بعد علمه بالناقض فلا يدري هل توضأ بعده أم لا 3 ) وأن يعلم كلا من الطهر والحدث ولكن شك في السابق منهما
والصور الثلاث موجبة للوضوء
هذا حكم الشك في الوضوء
وأما حكمه في الصلاة ففيه تفصيل إذا دخل في الصلاة بتكبيرة معتقدا أنه متوضئ ثم طرأ عليه الشك فيها حصل منه ناقض أو لا
فإنه يستمر على صلاته وجوبا
ثم إن تبين له أنه متطهر ولو بعد الفراغ منها فلا يعيدها وإن استمر على شكه توضأ وأعاد الصلاة
هذا حكم الصورة الأولى
وإذا دخل في الصلاة معتقدا أنه متوضئ ثم طرأ عليه الشك فيها هل حصل منه وضوء بعد أن حصل له ناقض أو لا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:19
فإنه يجب عيه قطع الصلاة ويستأنف الوضوء لأن الناقض أصبح عنده محققا والوضوء بعد الناقض مشكوك فيه وهذا حكم الصورة الثانية وإذا دخل في الصلاة معتقدا الطهارة ثم طرأ عليه الشك في السابق من الحدث أو الوضوء بأن يتحقق أن كلا منهما حصل منه ولكن لا يدري هل تقدم الحدث وتأخر الوضوء فيكون على طهارة وصلاته صحيحة أو تقدم الوضوء وتأخر الحدث فيكون محدثا وصلاته باطلة فعليه أن يقطع الصلاة وجوبا ويستأنف الوضوء كما في الصورة الثانية فيكون حكم الصورة الثانية والثالثة سواء
موانع الحدث الأصغر
س _ ما هي الأشياء التي يمنعها الحدث الأصغر
ج _ خمسة أشياء 1 ) الصلاة 2 ) والطواف بالكعبة 3 ) ومس المصحف ولو جزءا منه ولو آية ولو مس ذلك من فوق حائل أو بعود 4 ) وكتابته فلا يجوز للمحدث أن يكتب القرآن أو آية منه 5 ) وحمله ولو مع أمتعة لم يقصد حملها وإنما قصد حمله فيها ولو بعلاقة أو ثوب أو وسادة ويستثنى المعلم والمتعلم ولو كان كل منهما امرأة حائضا أو نفساء فيجوز لهما مس القرآن والجزء واللوح بخلاف الجنب فيمنع ولو كان معلما أو متعلما لقدرته على إزالة الجنابة بالغسل أو التيمم والمتعلم يشمل من يكرر القرآن في المصحف بنية حفظه
كما يجوز حمله للمحدث و الجنب والحائض والنفساء إذا كان القرآن حرزا بساتر يقيه من وصل قذارة إليه وكذلك حمله بأمتعة قصدت بالحمل كصندوق ونحوه فيه مصحف أو جزء وقصد حمله في سفر أو غيره فإن قصد المصحف فقط أو قصد المصحف والصندوق معا منع الحمل إلا إذا كان قصد المصحف بالتبع للصندوق فيجوز
وأما حمل التفسير ومسه والمطالعة فيه فلا يحرم للمحدث ولو كان جنبا لأنه لا يسمى مصحفا عرفا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:20
مسألة الترك
س _ ما هو حكم من ترك عضوا من أعضاء وضوئه فرضا أو سنة
ج _ من ترك عضوا من أعضاء وضوئه وتذكره بالقرب وكان فرضا
فإن كان ناسيا فإنه يأتي به فقط
وإن كان معتمدا أعاد الوضوء من جديد
وإذا صلى الصلاة من دون أن يأتي بالمتروك فصلاته باطلة ومن ترك سنة ناسيا فإنه يأتي بها لما يستقبل من الصلوات وصلاته التي صلاها بنقصها صحيحة
وإن كان متعمدا فيستحب له أن يعيد الصلاة التي صلاها بنقص السنة
ولا فرق في ترك السنة بين طول الزمن وقصره
والطول يعتبر بجفاف العضو الأخير
الإستبراء
س _ ما هو الإستبراء والإستنجاء والإستجمار
ج _ يجب على قاضي الحاجة استبراء الأخبثين
والإستبراء هو إخراج ما في المحلين القبل والدبر من الأذى فإن كان بالماء فهو الإستنجاء
وإن كان بالحجارة ونحوها فهو الإستجمار
س _ ما هي الأشياء التي لا يكفي فيها الإستجمار ولا بد فيها من الإستنجاء
ج _ سته المني والحيض والنفاس وبول المرأة والمنتشر عن المخرج كثيرا والمذى فلا بد في هذه من الإستنجاء
س _ كم هي شروط ما يستجمر به وما هي
ج _ خمسة 1 ) أن يكون يابسا كالحجر والخشب والمدر وهو ما أحرق من الطين والقطن والصوف
فلا يجوز بمبتل كالطين 2 ) طاهرا فلا يجوز بالنجس كأرواث الخيل والحمير وعظم الميتة 3 ) منقيا للنجاسة فلا يجوز بالأملس كالقصب والزجاج 4 ) ليس مؤذيا فلا يجوز بالسكين والحجر المحدد 5 ) ولا محترما لكونه مطعوما لآدمى كالخبز أو لكونه ذا شرف كالمكتوب ولو بخط غير عربي أو لكون شرفه ذاتيا كالذهب والفضة والجواهر أو لكونه مملوكا للغير كجدار الغير ولو كان جبسا
س _ ما الذي يندب عند قضاء الحاجة
ج _ يندب لقاضي الحاجة أن يعد ما يزيل النجاسة من ماء أو حجر أو
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:21
نحو ذلك كما يندب له أن يكون المزيل وترا إذا كان جامدا كالحجر وينتهى ندب الإيتار للسبع وتقديم قبله على دبره في الإستنجاء وأن يجمع بين الحجر والماء فيقدم إزالة النجاسة بالحجر ثم يتبع المحل بالماء
فإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أولى من ا لحجر وغيره
خلاصة الطهارة الصغرى
الطهارة رفع المنع المرتب على الأعضاء
وهي طهارة خبث وحدث فطهارة الخبث إزالة النجاسة
وطهارة الحدث مائية وهي الغسل وتسمى الطهارة الكبرى
والوضوء وهي الطهارة الصغرى
وترابية وهي التيمم وطهارة الخبث تكون بالماء المطلق وغيره وطهارة الحدث لا تؤدى إلا بالمطلق وهو الباقي على أصل خلقته
فإن تغير بنجس لم يستعمل
وإن تغير بطاهر ملازم له استعمل
وبغير ملازم له استعمل في العادة دون العبادة
وفرائض الوضوء سبع النية والدلك والموالاة وغسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين وسننه ثمان غسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والإستنشاق ومسح الرأس ومسح الأذنين وتجديد الماء لهما وترتيب الفرائض ومستحباته اثنا عشر البقعة الطاهرة واستقبال القبلة والتسمية وتقليل الماء وتقديم الأعضاء اليمنى وجعل الإناء المفتوح على اليمين والبدء بمقدم الأعضاء والغسلة الثانية والغسلة الثالثة وترتيب السنن في نفسها وترتيبها مع الفرائض والإستياك ومكروهاته تسعة البقعة النجسة وإكثار الماء والكلام بغير ذكر الله والزيادة على الغسلات الثلاث وعلى المسح والبدء بالمؤخر وكشف العورة ومسح الرقبة وكثرة الزيادة على محل الفرض وترك سنة ويندب الوضوء في عشرة مواطن لزيارة صالح وسلطان ولقراءة القرآن والحديث والعلم الشرعي ولذكر الله وعند النوم ودخول السوق وإدامة الوضوء وتجديده وشروط صحته ثلاثة الإسلام وعدم الحائل وعدم المنافي وشروط وجوبه أربعة دخول الوقت والبلوغ والقدرة وعدم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:22
حصول ناقض وشروط صحته ووجوبه أربعة العقل والخلو من الحيض والنفاس ووجوب الماء الكافي وعدم النوم والغفلة ونواقض الوضوء سبعة عشر وهي أحداث وأسباب وغيرهما
فالأحداث ثمانية الريح والغائط والبول والمذي والودي والمني بغير لذة معتادة والهادي ودم الإستحاضة والأسباب سبعة النوم والسكر والإغماء والجنون واللمس والقبلة ومس الذكر وغيرهما اثنان الشك والردة
وموانع الحدث الأصغر خمسة الصلاة والطواف ومس المصحف وكتابته وحمله
ومن ترك فرضا أتى به وبما بعده إن لم تجف الأعضاء
فإن جف أتى به وحده إن كان ناسيا وأعاد الوضوء إن كان معتمدا
والصلاة بدون ذلك الفرض باطلة ولا تبطل بترك سنة ولو عمدا
والإستبراء إخراج الأذى من المحلين
فإن كان الماء فهو الإستنجاء وإن كان بالحجارة ونحوها فهو الإستجمار
ويتعين الإستنجاء في ستة المني والحيض والنفاس وبول المرأة والمنتشر والمذي
وشروط ما يستجمر به خمسة أن يكون يابسا طاهرا منقيا ليس مؤذيا ولا محترما
الغسل
س _ ما هي حقيقة الغسل
ج _ تعميم ظاهر الجسد بالماء
س _ كم هي فرائضة وما هي
ج _ خمسة وهي النية والموالاة والدلك وتخليل الشعر وتعميم الماء
س _ ما الذي ينوي في الغسل
ج _ ينوي المغتسل أحد ثلاثة أشياء أداء فرض الغسل أو رفع الحدث الأكبر أو استباحة ما منعه الحدث الأكبر سواء كان الإبتداء بفرجه أو بغيره
س _ تكلم على الموالاة
وما هو حكم الناسي والعاجز والمتعمد
ج _ تجب الموالاة في الغسل كما وجبت في الوضوء
وجميع الأحكام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:23
التي تقدمت فيه بالنسبة للناسي والعاجز والمتعمد تكون نفسها لهؤلاء الثلاثة فمن فرق ناسيا بنى على ما فعل مطلقا طال الزمن أو قصر بنية جديدة وجوبا ومن فرق عاجزا ولم يكن مرتكبا لأسباب العجز فحكمه حكم الناسي فيبني على ما فعل مطلقا من غير تجديد نية ومن فرق عاجزا مرتكبا لأسباب العجز فإن قصر الزمن بنى وإن طال أعاد الوضوء ومن فرق عامدا مختارا فحكمه حكم العاجز في الصورة الأخيرة فإن قصر الزمن بنى وإن طال أعاد الوضوء هذا كله إذا كان العامد غير رافض للنية
فإن رفضها أعاد استحضارها وأعاد الوضوء من جديد مطلقا طال الزمن أو قصر
س _ تكلم على الدلك وهل يجب أن يكون مقارنا لصب الماء وما الحكم إذا تعذر الدلك
ج _ الدلك هو إمرار العضو على ظاهر الجسد سواء كان العضو يدا أو رجلا
فيكفي دلك الرجل بالأخرى ويكفي الدلك بظاهر الكف وبالساعد والعضد وبالخرقة ولو عند القدرة على الدلك باليد بأن يمسك طرفيها بيديه ويدلك بوسطها أو بحبل كذلك
ويكفي الدلك ولو بعد صب الماء وانفصاله عن الجسد بشرط أن لا يجف الجسد فإن جف الجسد فلا يكفي الدلك
فإذا انغمس في الماء ثم خرج منه فصار الماء منفصلا عن جسده إلا أنه مبتل فيكفي الدلك في هاته الحالة فإن تعذر الدلك سقط ويكفي تعميم الجسد بالماء ولا يجب عليه استنابة من يدلكه من زوجة أو أمة
ولا يستعمل الخرقة أو الحبل
س _ تكلم على تتخليل الشعر
ج _ يجب تخليل الشعر ولو كان كثيفا سواء كان شعر الرأس أو غيره ومعنى تخليله أن يضمه ويعركه عند صب الماء حتى يصل إلى البشرة فلا يجب إدخال أصابعه تحته ويعرك بها البشرة ولا يجب نقض الشعر المضفور إلا إذا اشتد الضفر أو كان الضفر بخيوط كثيرة تمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى باطن الشعر فيجب حينئذ النقض سواء في هذا شعر المرأة أو الرجل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:24
هذا هو المشهور وكذلك يجب تخليل أصابع اليدين والرجلين كما يجب إيصال الماء إلى التكاميش التي تكون في الجسد ولا يجب عليه نزع الخاتم المأذون في لبسه ولا تحريكه ولو كان ضيقا فإن كان غير مأذون فيه وجب نزعه إن كان ضيقا فإن كان واسعا اكتفى بتحريكه
س _ تكلم على تعميم ظاهر الجسد بالماء
ج _ يجب تعميم ظاهر الجسد بالماء
بأن ينغمس فيه أو يصبه على جسده بيده أو غيرها ويجب على المغتسل أن يتعهد مغابنه وهي المواضع التي ينبو عنها الماء ولا يصل إليها كالشقوق في البدن والتكاميش والسرة والرفغين والإبطين وكل ما غار من البدن بأن يصب عليه الماء ويدلكه إن أمكن وإن لم يمكن اكتفى بصب الماء
س _ ما هو حكم من شك في محل من بدنه هل غسله
ج _ فإن كان مستنكحا وهو الذي يعتريه الشك كثيرا فلا شيء عليه وإن كان غير مستنكح وشك في محل من بدنه هل أصابه الماء وجب عليه غسله بصب الماء عليه ودلكه
سنن الغسل
س _ كم هي سنن الغسل وما هي
ج _ سننه خمس 1 ) غسل اليدين إلى الكوعين قبل إدخالها في الإناء بشرط أن يكون الماء قليلا وأمكن الإفراغ منه وإن كان غير جار فإن كان كثيرا أو جاريا أو لم يكن الإفراغ منه كالحوض الصغير أدخلهما فيه 2 ) والمضمضة 3 ) والإستنشاق 4 ) والإستنثار 5 ) ومسح صماخ
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:25
الأذنين وهو الثقب فيهما ولا يبالغ في المسح لأنه مضر بالسمع
وأما ظاهر الأذنين وباطنهما فواجب غسلهما لأنهما من ظاهر الجسد الذي يجب غسله
فضائل الغسل
س _ ما هي فضائل الغسل
ج _ إن المستحبات التي تقدمت في الوضوء هي نفسها فضائل الغسل ويزاد عليها أربع 1 ) البدء بإزالة الأذى وهي النجاسة سواء كانت في فرجه أو غيره ولا تكون الإزالة إلا بعد غسل يديه إلى الكوعين ولا يكون مس فرجه لإزالة الأذى ناقصا لغسل يديه أولا فلا يعيد غسلهما بعد إزالة الأذى 2 ) وغسل مذاكيره بعد إزالة الأذى والمراد بالمذاكير الفرج والإنثيان والدبر 3 ) وتخليل أصول شعر رأسه 4 ) وغسل الرأس ثلاثا يعم رأسه في كل مرة
س _ ما هي الصفة المندوبة في الغسل وكيف تكون
ج _ الصفة المندوبة في الغسل هي صفة غسله - صلى الله عليه وسلم - وكانت أكمل الصفات لاشتمالها على الفرائض والسنن والمستحب وهي يبدأ المغتسل بغسل يده إلى كوعه ثلاثا كالوضوء بنية السنة ثم يغسل ما بجسمه من أذى وينوي فرض الغسل أو رفع الحدث الأكبر فيبدأ بغسل فرجه وأنثييه ورفغيه ودبره وما بين إليتيه مرة فقط ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثم يغسل وجهه إلى كمال الوضوء مرة مرة ثم يخلل أصول شعر رأسه ثلاثا يعم رأسه في كل مرة ثم يغسل رقبته ثم منكبيه إلى المرفق ثم يفيض الماء على شقه الأيمن إلى الكعب ثم الأيسر كذلك ثم إذا غسل الشق الأيمن أو الأيسر غسله بطنا وظهرا فإن شك في محل ولم يكن مستنكحا وجب غسله وإلا فلا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:26
س _ هل تجزء صفة الغسل المندوبة عن الوضوء
ج _ إن الغسل على هذه الصفة المندوبة أو على صفة أخرى يتحقق معها الغسل مجزئ عن الوضوء ولو لم يستحضر رفع الحدث الأصغر واكتفى بنية رفع الحدث الأكبر لأنه يلزم من رفع الحدث الأكبر رفع الحدث الأصغر
س _ هل يقوم الغسل مقام الوضوء إذا علم المغتسل أنه غير مجنب
ج _ إذا نوى المغتسل رفع الحدث الأكبر لاعتقاده أنه مجنب ثم تبين أنه غير مجنب فغسله يجزئه عن الوضوء وله أن يصلي به مثاله لو انغمس في الماء ونوى ذلك رفع الحدث الأكبر ولم يستحضر الأصغر فيجوز له أن يصلي به
س _ ما الحكم إذا حصل له ناقض للوضوء أثر عناء غسله
ج _ إذا لم يتم غسله وحصل له ناقض للوضوء من حدث كريح أو سبب كمس ذكره بعد تمام أعضاء الوضوء أو بعد تمام بعض الأعضاء أعاد ما فعله من الوضوء مرة مرة لكل عضو من أعضاء الوضوء وإذا تم غسله وحصل الناقض أعاد ما فعله بنية الوضوء مع التثليث للغسلات
س _ ما هو حكم من توضأ بنية رفع الحدث الأصغر ثم تمم الغسل بنية رفع الحدث الأكبر
ج _ من توضأ بنية رفع الحدث الأصغر ثم تبين له أن عليه الحدث الأكبر فتمم غسله بنية رفع الحدث الأكبر فإنه يجزئه غسل محل الوضوء ولا يعيد غسل أعضاء الوضوء في غسله ولو كان ناسيا أن عليه جنابة حال وضوئه فإن تذكر فإنه يبني بنية على ما غسله من الوضوء بشرط أن لا يطول الزمن بين تذكره وبين الشروع في الإتمام ولا يضر طول الزمن بين وضوئه وبين تذكره أي قبل أن يذكر أن عليه جنابة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:27
س _ هل يصح أن يجمع في النية بين نية الغسل الواجب والغسل النفل وهل يصح في النية نيابة الواجب عن النفل
ج _ من كانت عليه جنابة فاغتسل بنية رفع الجنابة والغسل النفل حصل المقصود له من الواجب والنفل كمن نوى مع رفع الجناية غسل الجمعة أو غسل الإحرام في الحج اللذين هما من قبيل الغسلات المسنونة أو نوى مع الجنابة غسل اليدين أو الغسل لدخول مكة اللذين هما من الغسلات المستحبة وكذلك الحكم عينه إذا نوى نيابة غسل الجنابة من غسل النفل فيحصل له المقصود من الإثنين بخلاف ما لو نوى نيابة النفل عن الجنابة فلا يكفي الغسل عن واحد منهما
س _ هل يصح وضوء الجنب وبماذا ينقض
ج _ يندب للجنب إذا أراد النوم ليلا أو نهارا أن يتوضأ وضوءا كاملا كوضوء الصلاة كما يندب لغيره
وهذا الوضوء الذي يأتي به الجنب لا يبطله إلا الجماع بخلاف وضوء غيره فإنه ينقضه كل ناقض مما تقدم من نواقض الوضوء فإذا لم يجد الجنب ماء عند إرادة النوم فلا يندب له التيمم
س _ ما هو حكم الترك في الغسل
ج _ حكم الترك في الغسل هو حكم الترك في الوضوء إلا في صورة واحدة وهي أن من ترك لمعة من بدنه في الغسل وتذكرها بالقرب فعليه أن يقتصر على الإتيان بها وحدها ولا يأتي بما بعدها
موجبات الغسل
س _ كم هي موجبات الغسل وما هي
ج _ موجبات الغسل هي أسبابه التي توجبه
وهي أربعة خروج المني ومغيب الحشفة والحيض والنفاس
س _ هل خروج المني موجب للغسل في كل حالة
ج _ خروج المني أي بروزه من فرج المرأة أو ذكر الرجل إما
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:28
أن يكون في نوم أو يقظة
فإن كان في نوم فهو موجب للغسل مطلقا سواء كان بلذة معتادة أم لا
فإذا انتبه النائم من نومه فوجد المني ولم يشعر بخروجه وجب عليه الغسل وإن كان في يقظة فلا يوجب خروجه للغسل إلا إذا كان بلذة معتادة من أجل نظر أو مباشرة
ولو كان خروجه بعد ذهاب اللذة فالواجب الغسل سواء اغتسل قبل خروج المني منه أو لم يغتسل هذا إذا كان خروج المني بغير جماع فإن كانت اللذة ناشئة عن جماع بأن غيب الحشفة ولم ينزل ثم اغتسل وبعد اغتساله أنزل فليس عليه غسل جديد ولا يجب عليه إلا الوضوء لأن غسله للجنابة قد حصل
ومثل الرجل في هاته الحالة المرأة إذا خرج من فرجها المني بعد غسلها من الجماع فعليها الوضوء فقط وإن كان خروج المني بغير لذة معتادة فليس منه إلا الوضوء فقط كمن حك لجرب أو هزته دابة أو نزل في ماء حار أو لدغته عقرب وهي الصور التي تقدمت في الوضوء أو خرج بغير لذة أصلا كخروجه من الناشئ عن مرض
س _ ما هو حكم من شك بأن هذا مني أم مذي أو ظن
ج _ من انتبه من نومه فوجد في ثوبه بللا أو بدنه فشك هل هو مني أو مذي وجب عليه الغسل لأن الشك مؤثر في إيجاب الطهارة بخلاف الوهم فمن ظن أنه مذي وتوهم في المني فلا يجب عليه الغسل إذا شك في ثلاثة أمور كمني ومذي وودي
س _ ما هو حكم من وجد منيا ولم يدر الوقت الذي خرج منه
ج _ من وجد منيا محققا أو مشكوكا ولم يدر الوقت الذي خرج فيه فإنه يغتسل ويعيد صلاته من آخر نومة نامها سواء كانت بليل أو نهار ولا يعيد ما صلاه قبلها وكذلك المرأة إذا رأت حيضا في ثوبها ولم تدر وقت حصوله فإنها تغتسل وتعيد الصلاة من يوم لبسها له اللبسة الأخيرة
س _ هل تغيب الحشفة موجب للغسل في كل حالة
ج _ إذا غيب المكلف جميع حشفته وهي رأس ذكره أو غيب قدرها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:29
من مقطوعها في فرج شخص مطيق للجماع قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى ولو غير بالغ ولو كان المطيق بهيمة أو ميتا وجب عليه الغسل سواء أنزل أم لا كما يجب الغسل على صاحب الفرج المغيب فيه إن كان بالغا فلا يجب الغسل على غير المكلف ولا بتغيب الحشفة على غير فرج كالإليتين والفخذين ولا في فرج غير مطيق
س _ ما هو حكم الصغيرين والصغير والبالغة والبالغ والصغيرة
ج _ إذا وطئ صغير مأمور بالصلاة صغيرة مطيقة ندب الغسل للواطئ دون موطوأته وكذلك الحكم إذا وطئ الصغير بالغة فيندب له دون موطوأته إلا إذا أنزلت فواجب عليها الغسل وإذا وطئ البالغ صغيرة مطيقة فوجوب الغسل على البالغ وندبه على المطيقة فلو جامع الصغير المأمور بالصلاة وهو متوضئ وصلى بغير غسل فصلاته صحيحة وغاية ما فيها الكراهة ولذا يقولون جماع الصبي لا ينقض وضوءه
س _ هل يوجب الحيض والنفاس الغسل مطلقا
ج _ يوجبان الغسل على الحائض والنفساء ولو كان الحيض دفعة واحدة ولو خرج الولد في النفاس بدون دم أصلا ولا يجب الغسل بخروج دم لاستحاضة وإنما يندب إذا انقطع وتتوقف صحة الغسل في الحيض والنفاس على انقطاع الدم
س _ ما هي شروط الغسل
ج _ هي شروط الوضوء المتقدمة
فتنقسم إلى شروط وجوب وشروط صحة وشروط وجوب وصحة فشروط الوجوب أربعة دخول الوقت والبلوغ والقدرة على الغسل وحصول موجب من موجبات الغسل
وشروط الصحة ثلاثة الإسلام وعدم الحائل وعدم المنافي للغسل وشروط الوجوب والصحة أربعة العقل والخلو من دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة ووجود ما يكفي من الماء المطلق وعدم النوم والغفلة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:30
موانع الحدث الأكبر
س _ ما هي موانع الحدث الأكبر
ج _ إن الجنابة من جماع أو حيض أو نفاس تمنع موانع الحدث الأصغر من صلاة وطواف ومس مصحف أو جزئه أو حمله وتزيد بمنعها قراءة القرآن ولو بغير مصحف ولو لمعلم أو متعلم
إلا الحائض والنفساء فلهما القراءة وتجوز القراءة اليسيرة لأجل تعوذ عند النوم أو خوف من إنس أو جن كقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين أو لأجل رقيا للنفس أو للغير من ألم أو عين أو لأجل استدلال على حكم نحو وأحل الله البيع وحرم الربا كما تمنع الجنابة دخول المسجد سواء كان جامعا أم لا ولو كان الداخل مجتازا بأن كان مارا من باب إلى آخر فيحرم عليه ويجوز للجنب الذي فرضه التيمم أن يدخله بالتيمم للصلاة وله أن يبيت فيه إن اضطر كما يجوز ذلك للصحيح الحاضر اضطر للدخول فيه ولم يجد خارجه ماء وكان الماء داخله
خلاصة الغسل
الغسل تعميم ظاهر الجسد بالماء وفرائضه خمس النية والموالاة والدلك وتحليل الشعر وتعميم الماء ومن شك في محل غسله إلا المستنكح فلا شيء عليه وسننه خمس غسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والإستنشاق والإستنثار ومسح الصماخ وفضائله هي فضائل الوضوء ويزاد عليها أربعة البدء بإزالة النجاسة وغسل مذاكيره وتخليل أصول شعر الرأس وغسل الرأس ثلاثا
والغسل مجزء عن الوضوء ويكتفي بنية رفع الحدث الأكبر وإذا لم يتم الغسل وحصل ناقض أعاد ما فعله من أعضاء الوضوء مرة مرة
ومن توضأ بنية رفع الحدث الأصغر جاز له أن يتمم الغسل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:31
إن تذكر الجنابة بنية رفع الأكبر ولا يعيد أعضاء الوضوء ويصح الجمع في النية بين الغسل الواجب والنفل بخلاف نيابة النفل عن الجنابة فلا يصح واحد منهما ويندب للجنب عند النوم الوضوء ولا ينقضه إلا الجماع ولا يندب له التيمم وحكم الترك في الغسل هو حكم الترك في الوضوء إلا من ترك لمعة وتزكرها بالقرب فعليه أن يأتي بها وحدها وموجباته أربعة خروج المني بلذة معتادة ومغيب الحشفة والحيض والنفاس
ومن شك في بلل هل هو مني أو مذي وجب عليه الإغتسال إن تردد بين ثلاثة فلا شيء عليه وأعاد الصلاة من آخر نومه من لم يدر وقت خروج المني ويندب الغسل لصغير جامع صغيرة أو بالغة وإذا جامع البالغ صغيرة وجب عليه الغسل وندب للصغيرة ولو جامع الصغير المتوضئ وصلى صحت صلاته وشروطه شروط الوضوء بأقسامها الثلاثة وموانع الأكبر هي موانع الأصغر بزيادة مانعين قراءة القرآن إلا للحائض والنفساء أو كان يسيرا للتعوذ أو الرقيا أو الإستدلال على حكم ودخول المسجد ولو مجتازا
التيمم
س _ ما هي حقيقته
ج _ طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية
س _ من هم الأفراد الذي يباح لهم التيمم
ج _ سبعة وهم الأول فاقد الماء الكافي للوضوء أو الغسل بأن لم يجد ماء أصلا أو وجد ماء لا يكفيه الثاني فاقد القدرة على استعمال الماء وهو شامل للمكره والمربوط بقرب الماء والخائف على نفسه من سبع أو لص الثالث من خاف باستعمال الماء حدوث مرض من نزلة أو حمى أو نحو ذلك
أو خاف زيادة مرضه أو تأخر برئه ويعرف ذلك بالعادة أو باخبار طبيب عارف الرابع من خاف عطش حيوان محترم شرعا من آدم أو غيره ولو كلبا للصيد والحراسة والمراد بالخوف الإعتقاد أو الظن بأن
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:32
العطش واقع الآن أو بعد حين والمراد من العطش المؤدي إلى هلاك أو شدة أذى لا العطش الخفيف الذي لا يتسبب عليه واحد من هذين ويدخل في هذا النوع من استعمل الماء للعجن والطبخ ولم يكن له غيره فعليه بالتيمم الخامس من خاف تلف ما له بال بسرقة أو نهب والمراد بما له بال المال الذي يزيد على ثمن شراء الماء اللازم له ولو اشتراه بأن يكون المال ثلاثة دراهم فأكثر وثمن الماء الذي يلزمه للوضوء درهمين هذا كله إذا تحقق وجود الماء المطلوب أو غلب على ظنه أنه يجده فإن شك في وجوده تيمم ولو قل الماء ويدخل في هذا النوع الذين يحرسون زروعهم لأن الزرع مال وكذلك الأجراء الذين يحصدون الزرع السادس من خاف باستعمال الماء خروج وقت الصلاة وأولى من هذا من خاف بطلب الماء خروج الوقت فإنه يتيمم ولا يستعمله إذا كان موجودا ولا يطلبه إذا كان مفقودا محافظة على أداء الصلاة في وقتها سواء كان الوقت إختياريا أو ضروريا فإن ظن أنه يدرك من الصلاة ركعة في وقتها إن توضأ أو اغتسل فلا يتيمم ويتعين عليه أن يقتصر على الفرائض مرة ويترك السنن والمندوبات إن خشي فوات الوقت بفعلها فإن تيمم ودخل في الصلاة وتبين له أن الوقت باق متسع أو أن الوقت خرج فإنه لا يقطع لأنه دخل الصلاة بوجه جائز ولا إعادة عليه وأولى من هذا إذا تبين ذلك بعد الفراغ منهما أو لم يتبين له شيء وأما لو تبين له قبل الإحرام أن الوقت باق متسع أو أنه قد خرج فلا بد من الوضوء السابع من فقد مناولا يناوله الماء أو فقد آله يستخرج بها الماء كالحبل والدلو ولك أن تدخل هذا النوع في فاقد القدرة على استعمال الماء فيكون فاقد القدرة حقيقة كما في الثاني المتقدم
أو حكما كما في السابع
وهذه الأقسام السبعة بحسب الأفراد المأذون لهم بالتيمم ترجع في الحقيقة إلى قسمين فقط 1 ) فاقد الماء حقيقة أو حكما فيدخل فيه خوف عطش الحيوان المحترم وخوف تلف المال وخوف
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:33
خروج الوقت بالإستعمال أو الطلب 2 ) وفاقد القدرة حقيقة أو حكما فيشمل الباقي والأفراد السبعة يتيممون في الحضر والسفر سواء كان السفر مباحا كالسفر للتجارة أو سفر طاعة كالسفر للحج والغزو أو سفر معصية بقصد ارتكاب الفواحش
س _ هل يصح التيمم لسائر أنواع الصلوات من فرض أو نفل استقلالا وتبعا
ج _ كل من أذن له بالتيمم وطلب منه يجوز له أن يتيمم للفرض استقلالا كالعصر وحدها وللنفل استقلالا كالركعتين لتحية المسجد وصلاة الوتر التي هي سنة مؤكدة وللنفل تبعا للفرض كركعتي الشفع بعد العشاء متصلتين بالعشاء وللجمعة وللجنازة سواء نعيت عليه أم لا ويستثنى الحاضر الصحيح العادم للماء فلا يتيمم للنفل استقلالا ولو كان النفل سنة كالوتر ولا تجوز له صلاة التنفل تبعا إلا للفرض بشرط الإتصال بينهم ويغتفر الفصل اليسير كتلاوة آية الكرسي والمعقبات بين النفل والفرض ولا يتيمم للجنازة إلا ذا تعينت عليه ولم يوجد غيره من متوضىء أو مسافر أو مريض ولا لصلاة الجمعة فلو صلاها بالتيمم لم يجزه ولا بد من صلاة الظهر ولو بالتيمم هذا هو المشهور وقيل يجوز له أن يصلي الجمعة بالتيمم وهو قول قوى أيضا هذا كله إذ كان المصلي عادما للماء وقت أداء الجمعة وهو عالم بوجوده بعدها أو كان خائفا باستعمال الماء فوات الجمعة وأما العادم للماء في جميع الأوقات وليس عالما بوجوده بعدها فلا خلاف في أنه يتيمم للجمعة
س _ ما هو حكم من تيمم لفرض أو نفل وأراد أن يفعل غيره معه
ج _ إن من يتيمم لفرض سواء كان حاضرا صحيحا أولا أو تيمم لنفل استقلالا بأن كان مريضا أو مسافرا فإنه يجوز له أن يصلي بذلك التيمم أن يصلي بذلك التيمم نفلا وجنازة وأن يمس به المصحف ويقرأ القرآن إن كان جنبا وأن يطوف بالكعبة وأن يصلي ركعتي الطواف
وسواء قدم هذه الأشياء على الفرض المقصود أو النفل المقصود بالتيمم أو أخرها عنه بشرط لاتصال
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:34
كما تقدم لكن إن قدم على هاته المذكورات الفرض أو النفل المقصود بالتيمم صح الجميع وإن قدمها على النفل المقصود صحت وصح النفل
وإن قدمها على الفرض المقصود صحت ولم يصح الفرض
س _ كم يفعل من فرض بالتيمم الواحد
ج _ لا يصح أداء فرضين بتيمم واحد وإن قصدهما المتيمم فيصح الأول ويبطل الثاني ولو كانت الصلاة الثانية مشتركة مع الأولى في الوقت كالعصر مع الظهر وكالعشاء مع المغرب ولو كان المتيمم مريضا يشق عليه إعادة التيمم للفرض الثاني
س _ هل يجب شراء الماء للوضوء
ج _ يجب على المكلف الذي لم يجد ماء لطهارته أن يشتريه بالثمن المعتاد في ذلك المحل ولو كان الثمن في ذمته بأن يشتريه بثمن إلى أجل معلوم بشرطين 1 ) أن يكون غنيا ببلده أو يترجى الوفاء ببيع شيء أو استخلاص دين أو نحو ذلك ( 2 ) وأن لا يحتاج لذلك الثمن في مصارفه فإن اختل شرط من هذين جاز له التيمم ولم يطالب بشراء الماء كما لا يطالب بذلك إذا كان الثمن زائدا على المعتاد ولو كان المشترى غنيا
س _ هل يجب قبول هبة الماء واقتراضه
ج _ يجب قبول هبة الماء إذا وهب له لأجل التطهر كما يلزمه أن يقترضه بشرط أن يرجو الوفاء بإرجاع مثله لصاحبه
ويجب عليه قبول قرضه وإن لم يظن الوفاء
س _ هل يجب أن يطلب الماء في كل حالة
ج _ لهذه المسألة ثلاث صور الأولى أن يكون الماء المطلوب للوضوء محقق العدم في المكان المطلوب منه أو مظنون العدم فلا يجب على المكلف طلبه مطلقا سواء كان الماء على بعد ميلين أم لا وسواء كان في مشقة أم لا الثانية
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:35
أن يكون الماء المطلوب محقق الوجود أو مظنونه أو مشكوكه فيلزمه طلبه بشرطين ( 1 ) أن يكون بعده أقل من ميلين ( 2 ) وأن لا تحصل مشقة في الطلب الثالثة أن يكون الماء المطلوب محقق الوجود أو مظنونه أو مشكوكه وكان بعيدا ميلين فأكثر أو كان في طلبه مشقة أو فوات رفقه ولو كان على أقل من ميلين فلا يجب عليه طلبه
س _ هل تؤدى الصلاة بالتيمم في أول الوقت أو وسطه أو آخره
ج _ المأمورون بالتيمم ثلاثة أنواع يائس ومتردد وراج فاليائس هو المتيقن عدم وجود الماء أو عدم لحوقه أو عدم زوال المانع الذي منعه من استعمال الماء أو الغالب على ظنه عدم ما ذكر
وحكمه أنه يندب له أن يتيمم ويؤدي الصلاة في أول الوقت المختار فإن تيمم وصلى كما أمر ثم وجد ماء في الوقت بعد صلاته فلا إعادة عليه مطلقا سواء وجد الماء الذي أيس منه أو غيره والمتردد في وجود الماء أو لحوقه أو في زوال المانع وهو الشك يتيمم وسط الوقت المختار ندبا ومثل المتردد المريض الذي عدم مناولا والخائف من لص أو سبع لو ذهب لطلب الماء والمسجون فيندب لهم التيمم وسط الوقت والراجى وجود الماء أو لحوقه أو زوال المانع وهو الظان الذي غلب على ظه يتيمم آخر الوقت المختار ندبا
ولا يجوز لواحد من الآيس والمتردد والراجي تأخير الصلاة للوقت الضروري
وهذا التقسيم في الوقت مشروط بشرطين ( 1 ) أن يكون الوقت هو الوقت المختار فإذا دخل الوقت الضروري فلا تقسيم فيه بين الأول والوسط والآخر بالنسبة للأفراد الثلاثة ( 2 ) وأن لا تكون الصلاة صلاة المغرب فإن كانت المغرب فلا تقسيم أيضا لأنه لا امتداد لوقتها
س _ كم هم المتيممون الذين يعيدون صلاتهم ندبا ومن هم
ج _ الذين يعيدون صلاتهم التي أدوها بالتيمم في الوقت المختار سبعة
الأول من وجد الماء الذي فتش عليه في مسافة دون الميلين بعينه قريبا منه دون
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:36
الميلين فلو وجد غيره أو وجده بعد بعد لم يعد الثاني من فتش عليه في رحله فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فيه بعينه الثالث الخائف من لص أو سبع فتيمم وصلى ثم وجد الماء وهذا لا يعيد صلاته ندبا إلا بشروط أربعة ( 1 ) أن يتبين عدم ما خافه بأن ظهر أنه شجر مثلا ( 2 ) وأن يتحقق الماء الممنوع منه ( 3 ) وأن يكون خوفه جزما أو ظنا ( 4 ) وأن يجد الماء بعينه
فإن تبين حقيقة ما خافه أو لم يتبين شيء أو لم يتحقق الماء أو وجد غير الماء المخوف فلا إعادة عليه
وأما لو كان خوفه شكا أو وهما فعليه الإعادة أبدا الرابع المريض الذي يقدر على استعمال الماء ولكنه لم يجد من يناوله إياه فتيمم وصلى ثم وجد مناولا ولا يعيد هذا المريض في الوقت إلا إذا كان من شأنه أن لا يتردد عليه الناس
أما من شأنه التردد عليه فلا يعيد
وقيل لا إعادة على المريض مطلقا سواء كان من شأن الناس التردد عليه أم لا الخامس الراجي وجود الماء في آخر الوقت فقدم الصلاة بالتيمم ثم وجد في الوقت ما كان يرجوه السادس المتردد في لحوق الماء فصلى بالتيمم في وسط الوقت ثم لحق بالوقت ما كان مترددا في لحوق الإعادة بخلاف المتردد في وجود الماء فلا إعادة عليه إن وجده سواء تيمم وصلى في وسط الوقت أو في أوله السابع الناسي للماء الذي معه ثم تذكره بعد أن يصلى بالتيمم
فإن تذكره في صلاته بطلت الصلاة
وهؤلاء السبعة إنما طلبت منهم الإعادة في الوقت المختار ندبا لأن معهم نوع تفريط
وتحرم الإعادة على غير هؤلاء
س _ كم هم المتيممون الذين يعيدون أبدا ومن هم
ج _ ثلاثة
الأول من ترك الطلب الغير الشاق عليه وتيمم وصلى ثم وجد الماء الذي كان ظانا له أو مترددا فيه دون الميلين أو في رحله الثاني من طلب الماء فلم يجده فتيمم ثم وجد الماء قبل صلاته فلم يتوضأ وصلى بالتيمم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:37
فالتيمم باطل الثالث من خاف لصا أو سبعا فلم يسع لجلب وكان خوفه شكا أو وهما كما تقدم
فرائض التيمم
س _ كم هي فرائض التيمم وما هي
ج _ خمس الفريضة الأولى النية عند الضربة الأولى بأن ينوى أحد شيئين استباحة الصلاة أو استباحة ما منعه الحدث أو فرض التيمم
ويجب عليه أن يلاحظ في النية الحدث الأكبر إن كان عليه أكبر بل ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأكبر
فإن لم يلاحظ بأن نسيه أو لم يعتقد أنه عليه لم يجزه وأعاد أبدا
هذا إذا نوى استباحة الصلاة أو استباحة ما منعه الحدث فإن نوى فرض التيمم فيجزيه عن الأصغر والأكبر وإن لم يلاحظه
ونية الأكبر مع الأصغر مندوبة فلو اقتصر على نية الأكبر أجزأه عن الأصغر ولو أعتقد أن عليه الأكبر فنواه ثم تبين له خلافه أجزأه أيضا ولا ينوي رفع الحدث لأن التيمم لا يرفع الحدث كما لا يجوز له أن يصلى فرضا بتيمم نواه لغيره
ويندب تعيين الصلاة من فرض أو نفل أو هما الفريضة الثانية الضربة الأولى بأن يضع كفيه على الصعيد الطاهر الثالثة
تعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح ويجب عليه تخليل الأصابع ونزع الخاتم ليمسح ما تحته سواء كان الخاتم واسعا أم ضيقا وسواء كان مأذون فيه أم لا
وتخليل الأصابع يكون بباطن الكف أو الأصابع لا بجنبها إذا لم يمسها تراب الرابعة الصعيد الطاهر والمراد بالصعيب كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالتراب وهو أفضل والرمل والحجر والجص الذي لم يطبخ والجص نوع من الحجر يحرق
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:38
بالنار ويسحق ويبنى به القناطر والمساجد والبيوت العظيمة فإذا أحرق لم يجز التيمم عليه لأنه خرج بالصنعة عن كونه صعيدا
كما يجوز التيمم على المعدن إذا لم يكن ذهبا ولا فضة ولا جوهرا ولا منقولا من محله بحيث يصير مالا من أموال الناس فلا يتيمم على الذهب والفضة ولو بمعدنهما ولا على الجوهر كالياقوت والزبرجد واللؤلؤ ولو بمحلمها ولا على الشب والملح والحديد والرصاص والقزدير والكحل إن نقلت من محلاتها وصارت أموالا في أيدي الناس وأما ما دامت في موضعها فيجوز كما يجوز التيمم على الثلج والرخام ولو جعل أعمدة في المساجد ويمتنع التيمم على الخشب والحشيش ولو لم يوجد غيرهما الخامسة الموالاة بين أجزاء التيمم وبين التيمم وبين ما فعل له من صلاة ونحوها فإن فرق وطال ابتدأ التيمم ولا يبنى وإن نسى
سنن التيمم
س _ كم هي سننه وما هي
ج _ سننه أربع ( 1 ) الترتيب بأن يمسح اليدين بعد الوجه فإن نكس أعاد اليدين إن قرب الزمن ولم يصل به وأما لو بعد الزمن أو صلى بهذا التيمم فاتت سنة الترتيب ( 2 ) والضربة الثانية ليديه ( 3 ) والمسح إلى المرفقين ( 4 ) ونقل أثر الضرب من الغبار إلى الممسوح بأن لا يمسح على شيء قبل مسح الوجه واليدين فإن مسحهما بشيء قبل ما ذكر كره واجزأ
مندوباته
س _ كم هي مندوباته وما هي
ج _ أربعة ( 1 ) التسمية ( 2 ) والصمت إلا عن ذكر الله ( 3 ) واستقبال
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:39
القبلة ( 4 ) وصفته الحميدة وهي أن يجعل ظاهر اليد اليمنى من طرف أصابعها بباطن كف يده اليسرى ثم يمر اليسرى إلى مرفق اليمنى ثم يجعل باطن اليمنى من طي المرفق بباطن اليسرى فيمرها لآخر أصابع اليمنى ثم يفعل بيسراه كما فعل باليمنى بأن يجعل ظاهرها من طرف الأصابع بباطن كف اليمنى فيمرها لآخر طرف مرفق اليسرى ثم يجعل باطنها من طي مرفقها بباطن كف اليمنى لآخر أصابع اليسرى ثم يخلل الأصابع
مبطلاته ومكروهاته
س _ ما هي مبطلاته
ج _ كل ما أبطل الوضوء من الأحداث والأسباب وغيرهما أبطل التيمم ويبطله أيضا وجود الماء الكافي قبل الدخول في الصلاة مع القدرة على استعماله واتسع الوقت لهذا الإستعمال بحيث يدرك الوقت المختار أما وجود الماء في الصلاة فلا يبطلها إلا إذا كان ناسيا للماء الذي معه فتيمم وأحرم بالصلاة ثم تذكره فيها فتبطل إن اتسع الوقت ويبطله أيضا طول الفصل بينه وبين الصلاة
س _ ما هي مكروهاته
ج _ يكره إن كان متوضأ أو مغتسلا وهو عادم للماء إبطال وضوئه بحدث أو سبب أو إبطال غسله وإن كان غير متوضئ بجماع بشرط أن لا يحصل للمتوضئ ضرر من حقن أو غيره وأن لا يحصل للمغتسل ضرر بترك الجماع فإن حصل ضرر لهذا أو لذاك فلا كراهة في الإنتقال من الوضوء أو الغسل إلى التيمم
س _ هل يجوز التيمم بالحائط
ج _ يجوز للصحيح العادم للماء أن يتيمم بحائط مبنى من الطوب النيئ وبالحائط المبنى بالحجر كما أنه يجوز للمريض الذي لم يقدر على استعمال الماء ذلك
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:40
س _ ما هو الحكم إذا فقد الطهوران الماء وما يتيمم به
ج _ فاقد الطهروين الماء والتراب أو فاقد القدرة على استعمالها كالمكره والمصلوب تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء
شروط التيمم
س _ ما هي شروطه وكم هي أقسامها
ج _ شروط التيمم هي شروط الوضوء والغسل بإبدال الماء بالصعيد ويجعل دخول الوقت شرطا في الوجوب والصحة معا فتنقسم شروطه كما تقدم في الوضوء والغسل إلى ثلاثة أقسام الأول شروط الصحة وهي ثلاثة الإسلام وعدم الحائل من شحم ودهن متجسم فوق العضو الممسوح وعدم المنافي للتيمم
فلا يصح حال خروج الحدث أو مس الذكر مثلا الثاني شروط الوجوب وهي ثلاثة أيضا البلوغ والقدرة على التيمم وحصول ناقض الثالث شروط الصحة والوجوب وهي خمسة العقل والنقاء من الحيض والنفاس ووجود ما يتيمم به وعدم النوم والغفلة ودخول الوقت فلا يتيمم لفريضة إلا بعد دخول وقتها ووقت الصلاة الفائتة هو زمن تذكرها
خلاصة التيمم
التيمم طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية والذين يباح لهم التيمم سبعة فاقد الماء الكافي والعاجز عن استعماله والخائف حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء والخائف عطش حيوان محترم والخائف تلف مال ذي بال والخائف خروج الوقت الإختياري باستعمال الماء والفاقد منها ولا أوله ويتيمم هؤلاء في الحضر والسفر ولو كان سفر معصية والتيمم يكون للفرض استقلالا وللنفل تبعا للفرض فإن صلى به فرضين بطل الثاني وإن صلى به فرضا ونفلا صحا معا إن قدم النفل واتصل الأخير بالأول فإن تأخر الفرض بطل وصح النفل فقط
ويستثنى الحاضر الصحيح فلا يصلى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:41
النفل استقلالا ولا على الجنازة إلا إذا تعينت علية ولا صلاة الجمعة على المشهور
ويجب شراء الماء بالثمن المعتاد كما يجب اقتراضه وقبوله هبة وعليه أن يطلب الماء إذا كان محقق الوجود أو مظنونه أو مشكوكه بشرط أن يكون على أقل ميلين وأن لا تحصل لطالبه مشقة ويندب للآيس أن يتيمم في أول الوقت المختار وللمتردد وللمريض العادم للمناول وللمسجون والخائف من لص في وسطه وللراجي في آخره ولا يجوز لواحد منهم تأخير الصلاة للوقت الضروري
والذين يعيدون صلاتهم في الوقت المختار ندبا سبعة الواجد الماء الذي فتش عليه قريبا منه دون الميلين ومن فتش عليه في رحله ثم وجده بعينه والخائف من لص أو سبع فلم يسع لطلبه فتبين عدم ما خافه ومن وجد مناولا
والراجي إذا قدم الصلاة في أول الوقت والمتردد في لحوق الماء والناسي للماء ثم تذكره بعد أن صلى
وتحرم الإعادة على غير هؤلاء
والذي يعيدون أبدا ثلاثة من ترك الطلب وتيمم ثم وجد الماء ومن وجد الماء بعدما تيمم وقبل صلاته فصلى بالتيمم ومن خاف لصا أو سبعا شاكا أو متوهما فلم يسع لجلب الماء وفرائض التيمم خمس النية عند الضربة الأولى وينوي استباحة الصلاة أو أداء فرض التيمم ولا ينوي رفع الحدث وتجب عليه ملاحظة الأكبر إن كان عليه ولا يجوز له أن يصلي فرضا بتيمم نواه لغيره ويندب تعيين الصلاة من فرض أو نفل والضربة الأولى وتعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح ويجب تخليل الأصابع ونزع الخاتم والصعيد الطاهر والأفضل التراب فلا يجوز التيمم على الذهب والفضة ولو بمحلهما
ولا على المعادن إن خرجت من موضعها وصارت أموالا والموالاة بين أجزاء التيمم وبين التيمم وبين ما فعل له من صلاة فإن فرق وطال ابتدأ ولا يبنى وسننه أربع الترتيب فإن نكس أعاد اليدين إن قرب الوقت والضربة الثانية ليديه والمسح إلى المرفقين ونقل الغبار إلى العضو الممسوح من أثر الضرب ومندوباته أربعة أيضا التسمية والصمت إلا عن ذكر الله واستقبال القبلة وصفته الحميدة ومبطلاته
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:42
هي كل ما أبطل الوضوء ويزاد وجود الماء الكافي قبل الصلاة مع القدرة على الإستعمال واتساع الوقت وطول الفصل بينه وبين الصلاة ومكروهاته هي أن يبطل ا لمتوضئ وضوءه أو المغتسل غسله وهو عادم للماء بشرط أن لا يحصل ضرر لواحد منهما فإن خاف الحصول فلا كراهة في الإبطال وتسقط الصلاة أداء وقضاء على فاقد الطهورين وشروطه هي شروط الوضوء والغسل بإبدال الماء بالصعيد الطاهر ويجعل حول الوقت شروط وجوب وصحة معا
المسح على الخفين
س _ ما هو حكم المسح على الخفين والجورب وهل يحدد المسح بزمان
ج _ المسح على الخفين رخصة جائزة بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء في الحضر والسفر ولو كان السفر سفر معصية كالسفر لقطع الطريق
ومثل الخف في الجواز والجورب وهو ما كان من قطن أو كتان أو صوف كسى ظاهره بالجلد
فإن لم يجلد فلا يصح المسح عليه ولا حد لمدة المسح فلا يتقيد بيوم وليلة ولا بأكثر ولا أقل
س _ كم هي شروط المسح وما هي
ج _ شروطه أحد عشر ستة في الممسوح وهو الخف والجورب وخمسة في الماسح فستة الممسوح هي
( 1 ) أن يكون جلدا فلا يصح على غيره ( 2 ) وأن يكون طاهرا فلا يصح المسح على جلد الميتة ولو مدبوغا ( 3 ) وأن يكون مخروزا فلا يصح على من كانت أجزاؤه متماسكة باللزاق ( 4 ) وأن يكون له ساق ساتر لمحل الفرض بأن يستر الكعبين فلا يصح المسح على غير الساتر لهما ( 5 ) وأن يمكن المشي فيه عادة فلا يصح المسح على الواسع الذي ينسلت من الرجل عند المشي فيه ( 6 ) وأن لا يكون عليه حائل من شمع أو خرقة أو نحو ذلك
وشروط الماسح هي ( 1 ) أن يلبس
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:43
الماسح على طهارة
فلا يصح المسح إذا لبسه محدثا ( 2 ) وأن تكون الطهارة مائية لا ترابية ( 3 ) وأن تكون تلك الطهارة كاملة بأن لبسه بعد تمام الوضوء أو الغسل الذي لم ينتقض فيه وضوءه فلو غسل رجليه قبل مسح رأسه ولبس خفه ثم مسح رأسه لم يجز له المسح عليه وكذلك لو غسل إحدى الرجلين ولبس فيها الخف ثم غسل الثانية ولبس فيها الأخرى لم يجز له مسح حتى ينزع الأولى ثم يلبسها وهو متطهر ( 4 ) وألا يكون مترفها بلبسه كمن لبسه لخوف على حناء في رجليه أو لمجرد النوم به أو لكونه حاكما أو لخوف برغوث فلا يجوز المسح عليه بخلاف من لبسه لحر أو برد أو خوف عقرب أو نحو ذلك فإنه يمسح ( 5 ) وأن لا يكون عاصيا بلبسه كالمحرم بحج أو عمرة لم يضطر للبسه فلا يجوز له المسح بخلاف المضطر والمرأة فلهما ذلك
س _ ما هي مكروهات المسح
ج _ مكروهاته ثلاثة ( 1 ) غسله وقد نوى بالغسل أنه بدل المسح أو نوى رفع الحدث فيجزئه مع الكراهة فإن نوى بالغسل مجرد إزالة النجاسة فلا يجزئه ( 2 ) وتتبع تكاميشه ( 3 ) وتكرار المسح عليه
س _ ما هي مبطلات المسح
ج _ مبطلاته ثلاثة ( 1 ) موجب الغسل فمن كانت عليه جنابة من مغيب حشفة أو نزول منى لذة معتادة أو كانت إمرأة عليها حيض أو نفاس بطل المسح وتعطل إلى ما بعد الطهر ( 2 ) وخرقه بأن الخرق مقدار ثلث القدم سواء كان الخرق منفتحا أو ملتصقا بعضو ببعض كالشق وفتق خياطته مع التصاق الجلد فإن كان الخرق أقل من الثلث أبطل المسح أيضا إن انفتح بأن ظهرت الرجل منه فإن التصق لم يضر ويغتفر الإنفتاح اليسير جدا إذا كان لا يصل بلل اليد عند المسح إلى ما تحته من الرجل ( 3 ) لخروج أكثر الرجل لساق الخف وهو ما فوق الكعبين فأولى لو خرجت كلها فيبطل المسح إلى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:44
خروج جميع القدم إلى ساق الخف فلا يضر نزع أكثره ورجح هذا القول
س _ ما هو الحكم إذا نزع الخفين أو نزع خفين تحتهما خفين آخران أو نزع أحد الخفين
ج _ إذا نزع المتوضئ خفيه بعد المسح عليهما بادر إلى غسل رجليه وإذا كان لابسا خفين فوق خفين ونزع الخفين الأعليين بعد مسحهما بادر أيضا إلى مسح الخفين الآخرين وإذا نزع أحد الخفين بعد مسحهما أيضا بادر إلى نزع الخف الآخر وغسل الرجلين والمبادرة هنا كالمبادرة في الموالاة فإن طال الزمن عمدا بطل وضوؤه واستأنفه وبنى بنية إن نسي سواء طال الزمن أو قصر ويعتبر الطول بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل
س _ ما هي مندوبات المسح
ج _ اثنان ( 1 ) نزع الخفين في كل يوم جمعة ولو لبسه يوم الخميس فإن لم ينزعه يوم الجمعة نزعه ندبا في مثل اليوم الذي لبسه فيه ( 2 ) وصفته المندوبة وهي أن يضع باطن كف يده على أطراف أصابع رجله اليمنى ويضع باطن كف اليسرى تحت أصابع رجله ويمر اليدين لمنتهى كعبي رجله ويعكس الحال في رجله اليسرى فيجعل اليد اليمنى تحت الخف واليسرى فوقها
س _ ما هو حكم الأعلى والأسفل من الخفين
ج _ مسح أعلى الخفين واجب تبطل بتركه الصلاة بخلاف مسح الأسفل فلا يجب فإن تركه أعاد الصلاة في الوقت المختار وترك البعض من الأعلى والأسفل هو بمنزلة ترك الكل
خلاصة المسح على الخفين
المسح على الخفين رخصة بدل عن غسل الرجلين في الحضر والسفر ومثل الخف الجورب بشرط أن يكون ظاهره جلدا وشروط المسح أحد عشر ستة في الممسوح وخمسة في الماسح فشروط الممسوح هي أن يكون جلدا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:45
طاهرا مخرزا ساترا محل الفرض أمكن المشي فيه بدون حائل وشروط الماسح هي أن يكون قد لبسه على طهارة مائية كاملة بلا ترفه ولا عصيان بلبسه ومكروهاته ثلاثة غسله وتتبع تكاميشه وتكراره المسح ومبطلاته ثلاثة أيضا موجب الغسل وخرقه بمقدار الثلث وخروج أكثر الرجل منه لساقه فإن نزع الخفين بادر لغسل رجليه وإن نزع الأعليين بادر إلى مسح الأسفلين وإن نزع أحدهما بادر إلى نزع الآخر وغسل الرجلين فإن طال الزمن وهو متعمد بطل الوضوء وإن كان ناسيا بنى بنيته ومندوباته اثنان نزعه يوم الجمعة أو بعد أسبوع في اليوم الذي لبسه فيه وصفة مسحة المندوبة ومسح الأعلى واجب تبطل الصلاة بتركه وتعاد في الوقت المختار بترك الأسفل وترك البعض كترك الكل
المسح على الجبيرة
س _ ما هي الحالة التي ينتقل فيها المكلف من غسل العضو إلى المسح على الجبيرة أو العصابة وما هو شرط المسح
ج _ إذا كان عضو فيه جرح أو دمل أو جرب أو حرق أو نحو ذلك وخيف بغسله في الوضوء أو الغسل حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء فلا يغسل بل يمسح فقط على طريق الوجوب إذا خيف شدة ضرر كتعطيل حاسة من الحواس أو نقصانها
وعلى طريق الجواز إن خيف مرض خفيف ومتى أمكن المسح على العضو مباشرة لم يجز أن يمسح على الجبيرة ولا يجزئه أن يمسح عليها
والجبيرة هي اللزقة فيها الدواء توضع على الجرح ونحوه أو على العين الرمداء
فإن لم يستطع المسح على الجبيرة بأن خاف ما ذكرناه مسح على العصابة التي تربط فوق الجبيرة فإن لم يستطع فعلى عصابة أخرى فوقها
والأرمد الذي لا يستطيع المسح على عينه أو جبهته وضع خرقة على العين أو الجبهة ومسح عليها كما يمسح على قرطاس يوضع على صدغ لصداع ونحوه أو على عمامة خيف بنزعها ما قدمناه إذا لم يقدر على مسح ما تحتها من
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:46
عرقية ونحوها فان قدر على مسح بعض الرأس أتى به وكمل على العمامة ولا فرق في المسح المذكور بين أن يكون في وضوء أو غسل وسواء وضع الجبيرة أو العصابة وهو مطهر أو بلا طهر وسواء كانت قدر المحل المتألم أو انتشرت للضرورة ويشترط في هذا المسح أن يكون غسل الصحيح من الجسد في الوضوء أو الصحيح من الأعضاء الوضوء في الوضوء لايحدث منه تضرر بحيث لا يوجب حدوث مرض ولا زيادة مرض العضو المتألم ولا تأخر برئه فإن كان غسل الصحيح يوجب هذا أبطل المسح وانتقل إلى التيمم سواء كان الصحيح هو الأكثر أو الأقل فالأرمد لا يتيمم بحال إلا إذا كان غسل بقية أعضائه يوجب ما ذكر وإن كان المتعطب من الجسد كثيرا والصحيح منه قليلا كيد أو رجل وجب التيمم ولو كان غسله لا يوجب ضررا
س _ ماهو حكم الجبيرة أو العمامة إذا سقطت أو نزعها بعد أن تيمم عليه
ج _ إن المتطهر إذا نزع الجبيرة أو العصابة التي مسح عليها أو سقطت بنفسها فإنه يردها لمحلها ويمسح عليها ما دام الزمن لم يطل فان طال طولا كالطول المتقدم في الموالاة المقدر بجفاف عضو وزمن اعتدلا بطلت طهارته من وضوء أو غسل إن تعمد وبنى بنية إن نسى وبنى من غير تجديد نية إن عجز
س _ ما هو حكم سقوط الجبيرة الممسوح عليها في الصلاة
ج _ إذا كان سقوطها في الصلاة بطلت الصلاة وأعاد الجبيرة محلها وأعاد المسح عليها إن لم يطل ثم ابتدأ صلاته ولا يبطل الصلاة سقوط الجبيرة من تحت العصابة مع بقاء العصابة الممسوح عليها فوق الجرح
س _ ما هو الحكم إذا برئ الجرح تحت الجبيرة
ج _ إذا برئ الجرح وما في معناه وهو في صلاة بطلت الصلاة وبادر لغسل محل الجبيرة إن كان مما يغسل كالوجه وبادر إلى مسحه إن كان مما يمسح
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:47
كالرأس وإن كان في غير صلاة وأراد البقاء على طهارته بادر بما ذكرنا وإلا بطلت طهارته إن طال عمدا
وبنى إن طال نسيانا
خلاصة المسح على الجبيرة
إذا تعطب العضو وخيف بغسله ضرر مسح على العضو مباشرة فإن لم يستطع فعلى الجبيرة فإن لم يستطع فعلى عصابة فوقه فإن لم يستطع فعلى أخرى فوقها كما يمسح على القرطاس والعمامة إن خاف من مسح ما تحتها ولا فرق في المسح بين أن يكون في غسل أو وضوء ولا يشترط في وضع الجبيرة أن يكون صاحبها مطهرا وشرط هذا المسح أن لا يحدث ضرر من غسل الصحيح وإلا بطل المسح ووجب التيمم كما يجب التيمم ولو كان لم يخش ضررا بالغسل إذا كان الصحيح قليلا جدا كاليد والرجل وإذا سقطت الجبيرة الممسوح عليها ردها لمحلها ومسح عليها إن لم يطل الزمن فإن طال بطلت الطهارة إن تعمد وبنى إن نسي أو عجز وإن سقطت في الصلاة أو نزعها بطلت الصلاة وأعاد المسح وابتدأ الصلاة كما تبطل الصلاة ببرء الجرح تحت الجبيرة أو العمامة
الحيض والنفاس
س _ ما هو الحيض وكم هي أنواعه
ج _ الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج بنفسه من فرج امرأة تحمل عادة وأنواعه ثلاثة ( 1 ) الدم وهو الأصل ( 2 ) والصفرة كالصديد الأصفر ( 3 ) وكدرة بضم الكاف وتسكين الدال شيء كدر ليس على ألوان الدماء فلا يسمى حيضا الدم الخارج بنفسه بسبب ولادة أو افتضاض بكر أو من جرح أو من من علاج أو من علة وفساد في البدن ولا يسمى أيضا حيضا دم الإستحاضة الخارج من فرج من تحمل عادة لأنه دم علة وفساد زائد عن دم الحيض ولا الدم إذا خرج من دبر المرأة ولا الذي خرج من فرج البنت الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين أو من فرج عجوز كبيرة بلغت السبعين
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:48
س _ كم هو أقل الحيض وكم هو أكثره
ج _ أقل الحيض بالنسبة للعبادة دفقة واحدة فيجب على المرأة منها الغسل ويبطل صومها وتقضي ذلك اليوم وليس بحيض تلوث المحل بلا دفق إذا لم يدم أما بالنسبة للعدة والإستبراء فلا تعد الدفقة الواحدة حيضا ولا يسمى حيضا إلا ما استمر يوما أو بعض يوم له بال ويرجع في تعيين ذلك إلى النساء العارفات وأما أكثره فيختلف باختلاف أنواع النساء من مبتدأة ومعتادة وحامل
س _ ما هو أكثر الحيض بالنسبة للمبتدأة والمعتادة والحامل وكم هو أقل الطهر
ج _ أكثر أيام الحيض للمبتدأة وهي التي جرى عليها الدم لأول مرة إن استمر بها الدم خمسة عشر يوما وما زاد فهو علة وفساد فتصوم وتصلي ويطؤها زوجها كما أن أقل الطهر لجميع النساء خمسة عشر يوما فمن رأت دما بعدها فهو حيض مؤتنف قطعا ومن رأته قبل تمام أيام الطهر فإن كانت استوفت تمام أيام حيضها فذلك الدم دم استحاضة وإن لم تستوف تمام أيام حيضها ضمت أيام الدم الجديد لأيام دمها الأول حتى يحصل تمام أيام حيضها حسبما يأتي وأكثر أيام الحيض للمعتادة ثلاثة أيام زيادة على أكثر عادتها والعادة تثبت بمرة فمن اعتادت أربعة أيام وخمسة استظهرت بثلاثة على الخمسة ولو رأت الخمسة مرة واحدة ومحل الإستظهار بالثلاثة ما لم تجاوز نصف الشهر فمن اعتادت نصف الشهر فلا استظهار عليها ومن كانت عادتها أربعة عشر يوما استظهرت بيوم واحد فقط فإن تمادى الدم عليها بعد استظهارها فهو دم استحاضة وهي طاهر وتصوم وتوطأ
وأكثر أيام الحيض للحامل عشرون يوما بعد مضي شهرين من حملها وثلاثون يوما بعد ستة أشهر فأكثر والعادة الغالبة في الحامل عدم نزول الدم منها ومن غير الغالب قد يعتريها الدم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:49
س _ ما هو الحكم إذا تقطعت أيام الحيض بطهر وما حكم الملفقة
ج _ إذا انقطعت أيام الدم بأن تخللها طهر فكان يأتي المرأة الدم في يوم مثلا وينقطع يوما أو أكثر ولم يبلغ الإنقطاع نصف شهر فإنها تلفق أيام الدم فقط فالمبتدأة ومن اعتادت نصف الشهر تلفق الخمسة عشر يوما وهي أقصى مدة الحيض في شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل ولا تلفق أيام الطهر والمعتادة تلفق أيام عادتها وأيام الإستظهار كذلك متى لم ينقطع الدم خمسة عشر يوما فإن انقطع في هاته المدة فالدم الجاري عليها حيض مؤتنف ثم إذا لفقت أيام حيضها على تفصيلها المتقدم من المبتدأة ومعتادة وحامل فما نزل عليها بعد ذلك فهو دم استحاضة لا حيض
وحكم الملفقة أنها تغتسل وجوبا كلما انقطع دمها وتصلي وتصوم وتوطأ
س _ كم هي علامات طهر المرأة من الدم الجاري عليها وما هي وما هو الأفضل منها
ج _ إن علامات انقطاع الحيض شيئان ( 1 ) الجفوف وهو خروج الخرقة خالية من أثر الدم ولو كانت مبتلة من رطوبة الفرج ( 2 ) والقصة وهو ماء أبيض كالمني أو الجير المبلول والقصة أبلغ وأدل على براءة الرحم من الحيض فمن اعتادت القصة والجفوف معا طهرت بمجرد رؤيتها ولا تنتظر الجفوف وإذا رأت الجفوف أولا انتظرت القصة لآخر الوقت المختار للصلاة بحيث توقع الصلاة في آخره وأما معتادة الجفوف فقط فمتى رأت الجفوف أو القصة طهرت ولا تنتظر المتأخر منهما وحكم المبتدأة التي لم تعتد بواحد منهما حكم معتادة الجفوف فتعتمد على المتقدم منهما ولا تنتظر المتأخر
س _ ما هو دم النفاس وكم أكثره وما هو حكم تقطعه
ج _ دم النفاس هو الدم الخارج من فرج المرأة عند ولادتها مصاحبا للولادة أو واقعا بعدها
فما خرج قبل الولادة هو حيض لا نفاس بخلاف ما خرج بين التوأمين فهو نفاس وأكثر أيامه ستون يوما فما زاد عليها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:50
فهو دم استحاضة فإن تقطع لفقت الستين وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي فإن انقطع نصف شهر فقد تم الطهر وما نزل عليها بعد ذلك فهو حيض وعلامة الطهر منه جفوف أقصة وهي أبلغ كما تقدم في الحيض
س _ كم هي موانع الحيض والنفاس وما هي
ج _ يمنع الحيض والنفاس ثلاثة أشياء ( 1 ) الطواف بالكعبة ( 2 ) والإعتكاف ( 3 ) والصلاة ( 4 ) والصوم فلا يصح الطواف والإعتكاف من الحائض والنفساء ولا تصح منهما ولا تجب عليهما الصلاة والصوم وتسقط الصلاة عليهما فلا تقضيانها ويجب عليها قضاء الصوم ( 5 ) والطلاق فيحرم على الزوج أن يطلق زوجته أيام حيضها أو نفاسها وإن وقع منه لزمه وأجبر على رجعتها إن كان الطلاق رجعيا ( 6 ) والجماع فيحرم على الزوج أن يستمتع بزوجته بوطء فقط بما بين سرتها وركبتها ويحرم عليها تمكينه من ذلك ويجوز بما عدا ذلك فيجوز تقبيلها واستمناؤه بيدها وثدييها وساقيها ومباشرة ما بين السرة والركبة بأي نوع من أنواع الإستمتاع ما عدا الوطء وتستمر حرمة الوطء حتى تطهر بالماء لا بالتيمم فإذا لم تجد الماء فلا يقر بها بالتيمم إلا لشدة الضرر ( 7 ) ودخول المسجد ( 8 ) ومس المصحف ولا يحرم عليها قراءة القرآن أيام الحيض والنفاس سواء كانت جنبا وقت حيضها أم لا ولا يجوز لها أن تقرأ بعد انقطاعه حتى تغتسل
خلاصة الحيض والنفاس
الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج بنفسه من فرج المرأة تحمل عادة وأقل الحيض في العبادة دفقة واحدة وفي العدة والإستبراء يوم أو بعض يوم له بال وأكثره يختلف باختلاف صاحبته فأكثره للمبتدأة خمسة عشر يوما وما زاد فهو دم علة وفساد وهذا القدر هو أقل أيام الطهر لجميع النساء فمن رأت دما بعد أيام الطهر فهو حيض اتفاقا وأكثره للمعتادة ثلاثة أيام زيادة على أكثر عادتهما والعادة تثبت بمرة واحدة ومحل الإستظهار بثلاثة أيام ما لم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:51
تجاوز مدة الحيض نصف شهر فلا استظهار لمن كانت كعادتها نصف شهر والإستظهار لمن عادتها أربعة عشر يوما فإن تمادى بعد الإستظهار فهو علة وفساد فتغتسل صاحبته وتصوم وتصلي وتوطأ وأكثره للحامل عشرون يوما بعد مضي شهرين من حملها وثلاثون في ستة أشهر فأكثر والغالب في الحامل أنها لا تحيض وإذا انقطعت أيام الحيض أيام الطهر لفقت أيام الحيض فقط فيلفق المبتدأة والمعتادة بنصف شهر خمسة ولا تلفق أيام الطهر وتلفق المعتادة أيام عادتها وأيام الإستظهار فقط والدم الجاري بعد التلفيق دم علة وفساد فتغتسل الملفقة كلما انقطع دمها وتصلي وتصوم وتوطأ ولانقطاع الدم علامتان القصة والجفوف والقصة أبلغ
فالمعتادة بالقصة والجفوف تطهر برؤية القصة وإذا رأت الجفوف أولا انتظرت القصة لآخر المختار وتطهر معتادة الجفوف برؤية أحدهما وحكم المبتدأة حكم معتادة الجفوف
ودم النفاس هو الخارج من فرج المرأة عند ولادتها وأكثر أيامه ستون يوما فما زاد فهو دم استحاضة فإن تقطع لفقت الستين وتغسل كلما انقطع وتصوم وتصلي فإن انقطع نصف الشهر فقد تم الطهر وما نزل بعد فهو حيض وعلامة الطهر القصة والجفوف
وموانع الحيض والنفاس ثمانية الطواف والإعتكاف والصلاة والصوم وتقضيه دون الصلاة والطلاق والوطء ودخول المسجد ومس المصحف ويباح لها قراءة القرآن وتحريم القراءة بعد انقطاعه وقبل غسله
الصلاة
س _ ما هي حقيقة الصلاة وما هي الواجبة عينا والواجبة كفاية
ج _ الصلاة قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط والصلاة الواجبة عينا خمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح
والواجبة كفاية صلاة الجنازة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:52
أوقات الصلاة
س _ كم هي أوقات كل صلاة
ج _ لكل صلاة مفروضة وقتان اختياري وهو الذي يطلب فيه أداء الصلاة لكل أحد واضطراري وهو الذي يأثم من أدى الصلاة فيه إلا إذا كان واحدا من الأفراد الآتية أصحاب الأعذار
س _ ما هو حد الوقت الاختياري لكل صلاة
ج _ الظهر وقتها الإختياري يبتدئ من زوال الشمس عن وسط السماء إلى أن يصير ظل كل شيء قدر قامته وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه أو أربعة أذرع بذراع نفسه
وتعتبر قامة كل شيء بغير ظل الزوال وهو الظل الذي قبل الزوال
واختياري العصر من آخر القامة الأولى إلى اصفرار الشمس
واشتركت الظهر والعصر في آخر القامة بقدر أربعة ركعات فيكون آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر بحيث لو صليت العصر في آخر القامة كانت صحيحة وقيل اختياري العصر يبتدئ من أول القامة الثانية فلو صليت آخر الأولى كانت فاسدة واختياري المغرب من غياب جميع قرص الشمس إلى قدر فعلها بعد تحصيل شروطها من طهارة حدث وخبث وستر عورة فلا امتداد لها على المشهور وجاز لمن كان محصلا لشروطها أن يؤخرها بقدر تحصيل الشروط واختياري العشاء من غياب الشفق الأحمر آخر الثلث الأول من الليل فلا ينتظر غياب الشفق الأبيض
واختياري الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار البين الذي تظهر فيه الوجوه ظهورا بينا وتختفي فيه النجوم وقيل يمتد اختياريه إلى طلوع الشمس ولا ضروري له
س _ ما هو الوقت الضروري لكل صلاة
ج _ ضروري الصبح من الإسفار البين إلى طلوع الشمس وضروري الظهر من أول القامة الثانية إلى غروب الشمس وضروري العصر من اصفرار
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:53
الشمس إلى غروبها
فيجتمع ضروري الظهر والعصر من الإصفرار إلى الغروب وضروري المغرب بعد فعلها بشروطها إلى الفجر وضروري العشاء من ابتداء الثلث الثاني من الليل إلى الفجر
فيجتمع ضروري المغرب والعشاء من ابتداء الثلث الثاني إلى الفجر
س _ ما هو حكم من خفي عليه الوقت
ج _ من خفي عليه الوقت لظلمة أو سحاب اجتهد في تعيين الوقت مهما استطاع وتحري بقدر جهده واعتمد على أية علامة يرى أنها علامة الوقت كمن كان له أو لغيره ورد من صلاة أو قراءة أو ذكر وكانت عادته الفراغ منه عند طلوع الفجر مثلا فإنه يعتمد على ذلك وتكفي غلبة الظن
س _ ما هو حكم من تخلف ظنه في تعيين الوقت بعدما أدى الصلاة وما هو حكم الشاك
ج _ من تخلف ظنه فتبين له أنه قدم الصلاة على وقتها أعاد وجوبا
فإن تبين له أنها وقعت في الوقت أو لم يتبين له شيء فلا إعادة ومن شك هل دخل وقت الصلاة أم لا أو ظن ظنا غير قوي فإن صلاته التي صلاها على هذه الحالة لا تجزئه سواء تبين أنها وقعت في الوقت أو قبله أو لم يتبين شيئا ولا يكفي غلبة الظن لمن لم يخف عليه الوقت بأن كانت السماء مصحية بل لا بد له من التحقق
س _ ما هو أفضل الوقت
ج _ أفضل وقت الصلاة أوله سواء في ذلك الفرد والجماعة وسواء كانت الصلاة ظهرا أو غيرها ويستثنى من ذلك الظهر في صورتين ( 1 ) لمن ينتظر جماعة أو كثرتها فيندب له أن يؤخر صلاتها إلى ربع القامة لتحصيل فضل الجماعة ( 2 ) كما يندب تأخيرها لنصف القامة في شدة الحر للإبراد حتى ينتشر الظل
وبعضهم حد التأخير بأكثر من نصف القامة
س _ هل يجوز للمنفرد تأخير الصلاة
ج _ يندب للمنفرد أن يؤخر الصلاة لجماعة يرجوها في الوقت لتحصيل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:54
فضل الجماعة
وقيل يقدم الصلاة ثم إذا وجد الجماعة أعاد إن كانت الصلاة مما تعاد
وأما المغرب فيقدمها قطعا لضيق وقتها
س _ بماذا تدرك الصلاة في الوقت الإختياري أو الضروري
ج _ تدرك الصلاة بفعل ركعة بسجدتيها ولو فعلت بقية الركعات خارج الوقت الذي أكمل فيه الركعة الأولى سواء كان الوقت اختياريا أو ضروريا فمن صلى ركعة بسجدتيها في آخر الوقت الإختياري وصلى الباقي بعد خروجه اعتبرت الصلاة قد أديت في الإختياري
وكذلك الحكم إذا صلى الركعة بسجدتيها في آخر الضروري وصلى الباقي خارجه اعتبرت الصلاة قد أديت في الضروري ولا إثم عليه إذا أخر الصلاة لغير عذر حتى لم يبق من الوقت إلا مقدار الركعة وما صلاه في آخر الضروري وما صلاه خارجه ليس بقضاء بل هو أداء
س _ ما هي الأعذار التي لا يأثم أصحابها بتأخيرهم الصلاة إلى الوقت الضروري
ج _ عشرة ( 1 ) الكفر فالكافر إذا أسلم لا يأثم بأداء الصلاة في الضروري ( 2 ) والصبا هو الصغر فإذا بلغ الصبي في الضروري وأداها فلا يأثم ( 3 - 4 ) والإغماء والجنون فإذا أفاق صاحبهما وأداها فلا إثم ( 5 ) وفقد الطهورين من ماء وتراب فإن وجد فاقدهما أحدهما أداها في الضروري لم يأثم ( 6 - 7 ) والحيض والنفاس فإذا تطهرت الحائض أو النفساء في الضروري وأدت فلا إثم ( 8 - 9 ) والنوم والغفلة فإذا انتبه في الضروري وأدى فيه لم يأثم ولا يحرم النوم قبل دخول وقت الصلاة ولو علم استغراقه الوقت ويحرم بعد دخول الوقت إن ظن الإستغراق لآخر الضروري ( 10 ) والسكر بحلال فمن شرب اللبن مثلا فحدثت له غيبوبة استفاق منها في الضروري فأدى الصلاة فلا إثم عليه أما السكر الحرام فليس بعذر ويأثم صاحبه بتأخير الصلاة للضروري
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:55
س _ ما هو الحكم إذا زال عذر من الأعذار المتقدمة وبقي من الوقت ما يسع ركعة
ج _ إذا زال العذر وبقي من الوقت الضروري ما يسع ركعة بسجدتيها بعد ما أديت الطهارة الكبرى بالنسبة للحائض والنفساء أو الطهارة الصغرى بالنسبة للمغمى عليها أو المجنون وكان الوقت قبل طلوع الشمس فإن صلاة الصبح تجب عليه وتسقط عليه الصلوات الفائتة وقت الحيض والنفاس والإغماء والجنون والصبا والسكر بحلال وفقد الطهورين ولا تسقط ما فات وقت النوم والغفلة وكذلك الحكم إذا كان الوقت قبل الغروب وبقي من الوقت ما يسع ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا لا أكثر فتجب عليه العصر وتسقط عنه الظهر وكذلك الحكم إذا كان الوقت قبل الفجر وبقي من الوقت ما يسع ركعة أو ركعتين أو ثلاثا لا أكثر فتجب عليه العشاء وتسقط عنه المغرب لأن القاعدة أن الوقت إذا ضاق اختص بالصلاة الأخيرة ويسمى الظهر مع العصر ويسمى المغرب مع العشاء بالصلاتين المشتركتين لاشتراكهما في الوقت ولا تسقط الصلاة على النائم والغافل في أية حالة من الحالات
س _ ما هو الحكم إذا بقي بعد زوال المانع ما يسع خمس ركعات أو أربعا
ج _ إذا بقي بعد زوال المانع ما يسع خمس ركعات قبل الغروب فأكثر وجب الظهر والعصر لأن الظهر يدرك بأربع ويفضل للعصر ركعة وإن بقي ما يسع أربعا فأكثر قبل الفجر وجب المغرب والعشاء لأن المغرب يدرك بثلاث وتفضل للعشاء ركعة
س _ ما هو حكم تارك الصلاة اختيارا بلا عذر
ج _ تارك الصلاة بلا عذر يؤخر وجوبا بعد رفعه للحاكم وطلبه بفعلها إلى قدر ما يسع ركعة بسجدتيها من آخر الوقت الضروري إن كان عليه فرض واحد ويقتل بالسيف حدا لا كفرا إن امتنع من أدائها بعد التأخير هذا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:56
إذا كان غير جاحد لها فإن كان جاحدا لوجوبها فهو كافر يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فالأمر ظاهر
وإن لم يتب قتل كفرا وكان ماله فيئا لبيت مال المسلمين وهذا الحكم يجري على من جحد ما علم من الدين بالضرور كوجوب الصوم وتحريم الزنا وإباحة البيع
النفل المحرم والمكروه
س _ في كم موضع يحرم النفل وما المراد بالنفل
ج _ النفل يراد به ما سوى الصلوات الخمس فيشمل صلاة الجنازة والصلاة التي نذرها صاحبها ويحرم في سبعة مواطن ( 1 ) في حال طلوع الشمس ( 2 ) وفي حال غروبها ( 3 ) وفي حال خطبة الجمعة لأنه يشتغل به عن سماعها الواجب لا في خطبة العيد ( 4 ) وحين خروج الإمام للخطبة ( 5 ) وفي حال ضيق الوقت الإختياري أو الضروري لفرض ( 6 ) وحين تذكر صلاة فائتة لأنه يؤدي لتأخيرها الحرام إذ تجب صلاتها وقت تذكرها ولو في حال طلوع الشمس أو غروبها ( 7 ) وحين الإقامة لصلاة حاضرة لأنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المقامة فتحرم صلاة غيرها لأنه يؤدي للطعن في الإمام
س _ في كم موطن يكره النفل
ج _ يكره النفل في موطنين ( 1 ) بعد طلوع الفجر الصادق
ولا يباح النفل بدون كراهة إلا إذا ارتفعت الشمس قيد رمح أي اثني عشر شبرا في نظر العين ( 2 ) وبعد أداء فريضة العصر ولا يباح النفل بدون كراهة حتى تصلي المغرب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:57
س _ ما هي النوافل التي تستثنى من أوقات الكراهة
ج _ يستثنى من أوقات الكراهة ست صلوات من النوافل فلا كراهة في أدائها وهي ( 1 - 2 ) الشفع والوتر فلا كراهة في أدائها قبل الإسفار ولا بعده فيقدمان على الصبح ولو بعد الإسفار متى بقي للصبح ركعتان قبل الشمس ( 3 ) والفجر مثل الشفع والوتر فيما تقدم فلا كراهة في ركعتيه بل هما رغيبة ( 4 - 5 ) وصلاة الجنازة وسجود التلاوة قبل الإسفار في الصبح وقبل الإصفرار في العصر ولو وقعا بعد صلاة الصبح والعصر
وتكره الجنازة وسجود التلاوة بعد الإسفار والإصفرار ( 6 ) والورد وهو ما وظفه المصلي من صلاة ليلا على نفسه فلا يكره بل يندب فعله بشروط أربعة ( 1 ) أن يكون قبل الإسفار ( 2 ) وأن يكون معتادا لصاحبه ( 3 ) وأن يكون صاحبه قد غلبه النوم عليه ( 4 ) وأن لا يخاف فوات جماعة لصلاة الصبح فإن خاف فواتها كره إن كان خارج المسجد وحرم إن كان داخله
س _ ما هو حكم من أحرم بوقت منهي عنه
ج _ يجب على المصلي أن يقطع صلاته إذا أحرم في وقت حرمة
ويندب له أن يقطع إذا أحرم بوقت كراهة سواء عقد ركعة أم لا سواء أحرم جاهلا أم ناسيا أم متعمدا ولا يقضي تلك الصلاة التي قطعها هذا كله في غير الداخل والإمام يخطب فأحرم أما هو فإن أحرم بالنافلة جهلا أو نسيانا فإنه لا يقطع وإن أحرم عمدا قطع
خلاصة أوقات الصلاة والنفل المحرم والمكروه
الصلاة قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط
والواجبة عينا خمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح والواجبة كفاية صلاة الجنازة ولكل صلاة مقربة وقتان اختياري وضروري والوقت الإختياري للظهر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:58
من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء قدر قامته بغير ظل الزوال وللعصر من آخر القامة الأولى إلى الإصفرار
وقيل يبتدئ من القامة الثانية
وللمغرب من غروب الشمس إلى قدر فعلها بعد تحصل شروطها وللعشاء من غياب الشفق الأحمر إلى آخر الثلث الأول من الليل والصبح من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار البين وقيل إلى طلوع الشمس
وعلى هذا فلا ضروري له والوقت الضروري للصبح من الإسفار البين إلى طلوع الشمس وللظهر من أول القامة الثانية إلى الغروب وللعصر من الإسفار إلى الغروب وللمغرب من بعد فعلها بشروطها إلى الفجر وللعشاء من ابتداء الثلث الثاني من الليل إلى الفجر
ومن خفي عليه الوقت اجتهد في تعيينه وتحرى متعمدا على علامة يطمئن لها ومن تخلف ظنه في تعيين الوقت أعاد وجوبا
ومن شك فيه فلا تجزئه صلاته سواء وقعت في الوقت أو قبله
وأفضل وقت الصلاة أوله إلا لمن ينتظر جماعة أو كثرتها فيندب له التأخير إلى ربع القامة كما يندب تأخيرها لنصف القامة في شدة الحر للإبراد
ويندب للمنفرد تأخيرها لجماعة يرجوها في الوقت وتدرك الصلاة بركعة بسجدتيها سواء كان الوقت اختياريا أم ضروريا
ولا إثم على من أخر الصلاة إلى آخر الإختياري ويأثم مؤخرها للضروري إلا إذا كان صاحب عذر من هاته الأعذار العشرة فلا إثم عليه الكفر والصبا والإغماء والجنون وفقد الطهورين والحيض والنفاس والنوم والغفلة والسكر الحلال
وإذا زال العذر وبقي من الضروري ما يسع ركعة بسجدتيها بعد أداء الطهارة وكان الوقت قبل طلوع الشمس فإن الصبح تجب عليه وتسقط عنه الصلوات الفائتة وقت الحيض والنفاس والإغماء والجنون والكفر والصبا والسكر بالحلال وفقد الطهورين ولا تسقط ما فاتت وقت النوم والغفلة وتجب عليه العصر وتسقط الظهر إذا بقي ما يسع ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا وتجب العشاء وتسقط المغرب إذا بقي أقل من أربع ركعات لأن القاعدة أن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة وتجب الظهر إن بقي خمس ركعات فأكثر وتجب العشاء إن بقي أربع ركعات فأكثر ويؤخر وجوبا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:59
تارك الصلاة عمدا إلى قدر ما يسع ركعة بسجدتيها من الضروري ويقتل إن امتنع من أدائها حدا لا كفرا فإن جحد وجوبها قتل كفرا وكان ماله فيئا
ويحرم النفل في سبعة مواطن عند طلوع الشمس وعند غروبها وحال خطبة الجمعة وحين خروج الإمام وفي حال ضيق الوقت لفرض وعند تذكر فائتة وحين الإقامة لصلاة حاضرة ويكره النفل في موطنين بعد طلوع الفجر الصادق وبعد العصر
ولا كراهة في ستة من النوافل الشفع والوتر والفجر قبل الإسفار أو بعده
والجنازة وسجود التلاوة قبل الإسفار أو قبل الإصفرار ويكرهان بعدهما والورد يندب بشروط أربعة قبل الإسفار وهو معتاد لصاحبه وصاحبه قد غلبه النوم عليه ولا يخاف فوات جماعة للصبح
ويجب القطع إن أحرم بوقت محرم ويندب إن أحرم بوقت كراهة
الأذان
س _ ما هي حقيقته وما هو حكمه
ج _ الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بالألفاظ المشروعة وحكمه أنه سنة مؤكدة بكل مسجد ولو تلاصقت المساجد
س _ بكم شرط يكون سنة مؤكدة
ج _ بخمسة شروط ( 1 ) أن يكون لجماعة سواء كانت في حضر أو سفر ( 2 ) وأن تطلب الجماعة غيرها للاجتماع في الصلاة ( 3 ) وأن تكون الصلاة التي أقيم الأذان لها فرضا لا نفلا كالعيد ( 4 ) وأن يكون لها وقت محدود فلا يقام الأذان للجنازة وللصلاة الفائتة لأن الفائتة ليس لها وقت معين بل وقتها زمن تذكرها في أي زمان ( 5 ) وأن يكون الوقت اختياريا لا ضروريا أو تكون الصلاة مجموعة مع الفرض الاختياري كجمع العصر مع الظهر في عرفه
س _ أين يكون مندوبا ومكروها وواجبا
ج _ ويندب الأذان للمنفرد في السفر وللجماعة التي لا تطلب غيرها في السفر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:60
أيضا ويكره لستة أفراد ( 1 ) للمنفرد في الحضر ( 2 ) وللجماعة المحصورة في مكان لا تطلب غيرها ( 3 ) وللصلاة الفائتة ( 4 ) وللصلاة التي دخل وقتها الضروري ( 5 ) ولصلاة الجنازة ( 6 ) وللنافلة كالعيد والكسوف
ويجب في المصر كفاية ويقاتل أهل المصر على تركه لأنه من أعظم شعائر الإسلام
س _ ما هي ألفاظ الأذان وما هو نظامها في النطق بها
ج _ ألفاظه تأتي على هذا النحو يقول المؤذن بصوت مرتفع الله أكبر الله أكبر ثم يخفض صوته فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم يكرر التشهد مرجعا له بأرفع صوته فيقول أشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن لا إله إلا الله اشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح وإذا كان المؤذن في صلاة الصبح زاد قوله
الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فألفاظ الأذان كلها مثناة إلا جملة لا إله إلا الله فمنفردة
والأذان ساكن أواخر الجمل
س _ ما هو الحكم إذا وقع فصل بين جملة مذكورة
ج _ إذا وقع فصل بين جملة بقول أو فعل أو سكوت لم يضر إن لم يطل الفصل فإن طال ابتدأه من جديد
س _ في أية حالة يحرم الأذان
ج _ يحرم قبل دخول الوقت إلا الصبح فيندب تقديم الأذان لها في السدس الأخير من الليل ثم يعاد على طريق السنية عند طلوع الفجر الصادق
س _ ما الذي يشترط في المؤذن لصحة الأذان وما الذي يندب له
ج _ أربعة شروط ( 1 ) الإسلام فلا يصح من كافر ( 2 ) والذكورة فلا يصح من امرأة أو من خنثى مشكل ( 3 ) والعقل فلا يصح من مجنون ( 4 ) ودخول وقت الصلاة فلا يصح قبل الوقت إلا في خصوص الصبح كما تقدم ويصح من الصبي إذا اعتمد في دخول الوقت على عدل
ويندب في المؤذن أن يكون متطهرا صيتا مرتفعا على حائط أو منارة للأسماع قائما
ويكره الأذان
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:61
إذا كان جالسا إلا لعذر كالمرض مستقبلا القبلة إلا إذا استدبرها لأجل الإسماع فيجوز
س _ هل تندب حكاية الأذان بجميع ألفاظه
ج _ يندب لسامع الأذان حكاية ألفاظ الأذان بأن يقول مثل ما يقول المؤذن من تكبير أو تشهد إلى منتهى الشهادتين ولو كان السامع في صلاة نفل فيندب له حكايته بلا ترجيع إلا إذا لم يسمع من المؤذن المخفوض من الجمل
ولا يحكي الحيعلتين ولا ما بعدهما من تكبيرة وتهليلة ولا يحكي الصلاة خير من النوم
ولا يبدلها بقوله صدقت وبررت
الإقامة
س _ ما هي الإقامة وما هي ألفاظها
ج _ هي الإعلام بالألفاظ المشروعة أن الصلاة أقيمت
وألفاظها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها فهو مثنى
وهي الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر لا إله إلا الله
س _ ما هو حكمها
ج _ هي سنة عين للذكر البالغ المنفرد أو كان مع نساء يصلي بهن أو مع صبيان وهي سنة كفاية للجماعة للذكور البالغين فمتى أقامها واحد منهم كفى
س _ ما هي مندوبات الإقامة
ج _ يندب أن يكون المقيم هو المؤذن وأن يكون متطهرا قائما مستقبلا
وكما تندب الإقامة سرا للمرأة والصبي
وجاز للمصلي أن يقوم معها أو بعدها فلا يطلب له تعيين حال
خلاصة الأذان والإقامة
الأذان هو الإعلام بدخول الوقت بالألفاظ المشروعة
وهو سنة مؤكدة للجماعة الطالبة غيرها لأداء فرض له وقت محدود في وقته الاختياري أو فرض
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:62
مجموع مع الفرض الاختياري
ويندب للمنفرد والجماعة التي لا تطلب غيرها في السفر ويكره لستة للمنفرد في الحضر وللجماعة المحصورة وللصلاة الفائتة والتي دخل وقتها الضروري ولصلاة الجنازة وللنافلة ويجب في المصر كفاية ويحرم قبل الوقت إلا في الصبح
وألفاظه مثناة مجزومة ولا يضر الفصل بين جمله إن لم يطل فإن طال ابتدأه
ويشترط في المؤذن الإسلام والذكورة والعقل ودخول الوقت ويندب أن يكون مطهرا صيتا مرتفعا قائما إلا لعذر مستقبلا إلا لإسماع كما تندب حكاية ألفاظه ولا يحكي الحيعلتين وما بعدهما ولا الصلاة خير من النوم ولا يبدلها بصدقت وبررت
والإقامة الإعلام بأن الصلاة أقيمت بالألفاظ المشروعة وألفاظها مفردة إلا التكبير فمثنى وهي سنة عين للذكر البالغ المنفرد أو مع النساء أو الصبيان وهي سنة كفاية للجماعة الذكور البالغين
يندب أن يكون المقيم هو المؤذن ويندب المؤذن متطهرا قائما مستقبلا
كما تندب الإقامة سرا للمرأة والصبي وجاز للمصلي أن يقوم مع الإقامة أو بعدها
شروط الصلاة
س _ كم هي شروطها وما هي
ج _ شروطها تنقسم إلى ثلاثة أقسام شروط وجوب وشروط صحة وشروط صحة ووجوب معا
فشروط الوجوب البلوغ فقط فلا تجب على الصبي وإنما يؤمر بالصلاة عند دخوله للعام السابع ولا يضرب إن لم يمتثل بالقول ويضرب عليها ضربا غير مبرح إذا دخل في عامه العاشر ومحل الضرب إن ظن وليه أن الضرب يفيده وإن لم يظن فلا يضربه وليس من شروط الوجوب عدم الإكراه على ترك الصلاة
وشروط الصحة خمسة ( 1 ) الإسلام فلا تصح من كافر وإن كانت واجبة عليه ( 2 ) وطهارة الحدث فلا تصح بغيرها ( 3 ) وطهارة الخبث ( 4 ) وستر العورة ( 5 ) واستقبال القبلة
وشروط الوجوب والصحة معا ستة ( 1 ) بلوغ الدعوة ( 2 ) والعقل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:63
( 3 ) ودخول الوقت ( 4 ) والقدرة على استعمال الطهور ( 5 ) وعدم النوم والغفلة ( 6 ) والخلو من الحيض والنفاس
فالذي فقد الطهورين أو فقد القدرة على استعمالها كالمكره والمربوط لا تجب عليه الصلاة ولا تصح منه ولا يقضيها إن زال عذره بعد خروج وقتها
س _ ما هي العورة المغلظة والمخففة من الرجل والمرأة
ج _ المغلظة من الرجل السوءتان وهما من المقدم الذكر مع الانثيين ومن المؤخر ما بين الاليتين وهو فم الدبر والمخففة منه الاليتان والعانة والفخذان
والمغلظة من المرأة الحرة بالنسبة للصلاة بطنها وما حاذى البطن ومن السرة إلى الركبة بإخراج الركبة فدخل في المغلظة الاليتان والفخذان والعانة
وعورتها المخففة صدرها وما حاذاه من ظهرها سواء كان كتفها أو غيره وعنقها لآخر الرأس وركبتها لآخر القدم
ويحرم النظر في عورتها المغلظة والمخففة
س _ ما هو حكم ستر العورة
ج _ يجب ستر العورة المغلظة مع القدرة على الستر وهو واجب شرط فإن لم يستطع صلى عريانا
وأما غير المغلظة فسترها واجب غير شرط والراجح أن من صلى مكشوف العورة المغلظة ناسيا أعاد أبدا وجوبا خلافا لمن يجعل النسيان مسقطا للإعادة
وإذا علم المصلي أن هناك من يعيره ما يستر به عورته فلم يستعره وصلى عريانا بطلت صلاته
كما تبطل صلاته إن وجد ساترا نجسا أو حريرا فصلى عريانا فيجب ستر العورة بواحد منهما والحرير مقدم على النجس
س _ من هم الأفراد الذين يعيدون صلاتهم لكشف العورة
ج _ الذين يعيدون صلاتهم في الوقت الضروري لكشف العورة خمسة وهم ( 1 ) من صلى مكشوف الإليتين أو العانة ( 2 ) المرأة الحرة صلت مكشوفة العورة الخفيفة ولو كان المكشوف ظاهر قدمها ولا إعادة عليها إذ كان المكشوف باطن قدمها ( 3 ) والصغيرة المأمورة بالصلاة صلت بدون
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:64
الستر الواجب على الحرة الكبيرة ( 4 ) والمصلي بنجس أو حرير ومثله الذهب ولو خاتما ( 5 ) والعاجز عن ستر العورة المغلظة فصلى مكشوفها ثم وجدا ساترا
والوقت الضروري يمتد في الظهرين إلى الاصفرار وفي العشاءين الليل كله وفي الصبح إلى طلوع الشمس
س _ كم هم الذين يندب في حقهم ستر العورة
ج _ الذين يندب في حقهم ستر العورة ثلاثة هم ( 1 ) من يصلي مكشوف العورة المغلظة في خلوة ولو في الظلام سواء كان ذكرا أو أنثى فيندب له الستر ( 2 ) والصغيرة المأمورة بالصلاة فيندب لها الستر الواجب على الحرة الكبيرة وهو جميع البدن ما عدا الوجه والكفين ( 3 ) والصغير المأمور بالصلاة فيندب له الستر الواجب على البالغ والمندوب له
س _ ما هو حكم استقبال القبلة
ج _ يجب على المصلي استقبال القبة بشرطين ( 1 ) القدرة فلا يجب الاستقبال مع عجز كالمربوط والمريض الذي لا قدرة له على التحول للقبلة ولا يجد من يحوله فيصلي لغيرها وحكمه في هذا حكم التيمم فان كان يائسا من وجود من يحوله فيصلي أول الوقت وإن كان مترددا ففي وسطه وإن كان راجيا ففي آخره ( 2 ) والأمن من عدو أو سبع فلا يجب الاستقبال في الحرب حال المسابقة ولا في حال الخوف من عدو أو سبع أما الذي لم يستقبل القبلة ناسيا وجوب الاستقبال فيعيد أبدا
س _ هل تستقبل عين الكعبة أو جهتها
ج _ يجب استقبال عين الكعبة لمن كان ساكنا في مكة ومن كان قريبا منها جدا كمن في جبل أبي قبيس فيستقبلها بجميع بدنه حتى لو خرج منه عضو لم تصح صلاته
فمن كان في الحرم صلى صفا إن كانوا قليلا أو دائرة أو قوسا إن لم تكمل الدائرة
وإن لم يكن في الحرم وكان في بيته مثلا فعليه أن
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:65
يصعد على سطح أو مكان مرتفع ثم ينظر الكعبة ويحرر قبلته جهتها ولا يكفي الاجتهاد مع القدرة على اليقين ويستقبل جهة الكعبة من كان ساكنا غير مكة سواء كان قريبا منها كأهل منى أو بعيدا كأهل الآفاق
س _ هل يكفي التقليد في تعيين جهة القبلة
ج _ يستقبل المصلي جهة القبلة معتمدا على اجتهاده في تعيينها إن أمكن الاجتهاد بمعرفة الأدلة الدالة على الجهة كالفجر والشفق والشمس والقطب وغيره من الكواكب وكالريح
ولا يجوز التقليد مع إمكان الاجتهاد
وإن لم يمكن الاجتهاد قلد عارفا عدلا ولا يجوز للمجتهد ولو أعمى أن يقلد غيره فان خفيت عليه الأدلة سأل عنها فان دل عليها اجتهد
ولا يقلد إلا محرابا صار لبلد يسكنه طائفة من أهل العلم والمعرفة فيقلد المحراب من غير اجتهاده وأما غير المجتهد فيقلد عدلا عارفا بالأدلة أو محرابا سواء كان المحراب في مصر من الأمصار أو في غيره فان لم يجد غير المجتهد عدلا عارفا أو تحير المجتهد بأن خفيت عليه الأدلة تخير جهة من الجهات الأربع وصلى إليها واكتفى بذلك
وقيل يصلي أربع صلوات لكل جهة صلاة
س _ ما هو حكم المجتهد المخالف لما أداه إليه اجتهاده
والمقلد المخالف لما أرشد إليه
ج _ بطلت صلاة المجتهد إذا صلى لغير الجهة التي أداه إليها اجتهاده متعمدا المخالفة
وكذلك المقلد الذي صلى لغير الجهة التي عينها له العارف بالقبلة متعمدا وعليها أن يعيدا الصلاة وجوبا ولو تبين أن الجهة التي صليا إليها هي القبلة
س _ ما هو حكم المنحرف عن القبلة
ج _ المنحرف عن القبلة إما أن يكون بصيرا أو أعمى فإن كان بصيرا وتبين له الخطأ في القبلة أثناء صلاته فان كان انحرافه كثيرا بأن استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع صلاته وابتدأها مستقبلا القبلة ولا يكفي تحوله لجهة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:66
القبلة من غير قطعه للصلاة
وإن كان البصير منحرفا يسيرا لم يقطع وعليه أن يتحول إلى جهة القبلة ويستقبلها
وإن كان أعمى فحكمه حكم المنحرف يسيرا فلا يقطع وعليه أن يتحول إلى جهة القبلة سواء كان انحرافه كثيرا أو يسيرا
هذا كله إذا ظهر الخطأ وهو في الصلاة
فإن ظهر الخطأ بعد أداء الصلاة أعاد المنحرف كثيرا صلاته في الوقت الضروري وهو في العشاءين الليل كله وفي الظهرين للإصفرار وفي الصبح إلى طلوع الشمس
ولا إعادة على الأعمى ولا على المنحرف يسيرا
س _ ما هو حكم الناسي إذا صلى لغير القبلة
ج _ إذا كان المصلي ناسيا لجهة القبلة فصلى لغيرها أعاد صلاته في الوقت الضروري كالمنحرف كثيرا
أما الناسي وجوب الإستقبال فصلى لغير القبلة فإنه يعيد أبدا كما تقدم
وقيل يعيد في الوقت كالأول وما تقدم من الإعادة في الناسي إنما هو في صلاة الفرض وأما إذا كانت الصلاة نفلا فلا إعادة أصلا
س _ هل تجوز الصلاة النافلة في السفر مع الانحراف عن القبلة وما هي كيفيتها
ج _ جاز للمسافر أن يتنفل متجها جهة سفره ولو استدبر القبلة ولو كان النفل سنة مؤكدة كالوتر بشروط خمسة ( 1 ) أن يكون السفر سفر قصر ومسافته ثمانية وأربعون ميلا فأكثر لا أقل - ( 2 ) وأن لا يكون سفر معصية - ( 3 ) وأن يكون المسافر راكبا سواء كان الركوب على ظهر دابة أم بمحمل على الدابة وهو ما يركب فيه من محفة وشقدف ونحوهما مما يجلس فيه ويصلي متربعا - ( 4 ) وأن يكون راكب دابة من حمار أو بغل أو فرس أو بعير - ( 5 ) وأن يكون ركوبه لها على المعتاد لا مقلوبا أو جاعلا رجليه معا لجنب واحد وكيفيتها أن يركع ثم يومئ بسجوده للأرض ولا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:67
يسجد على قربوس السرج ولا على القتب وعليه أن يحسر عمامته
وهذا إن لم يمكنه السجود على نحو مسطح ومحفة فإن أمكنه صلى متربعا بركوع وسجود فإن انحرف لغير جهة سفره متعمدا بلا ضرورة بطل نفله إلا إذا انحرف إلى جهة القبلة فلا يبطل
وجاز له وهو يصلي على الدابة أن يعمل ما لا بد منه من ركض دابة ومسك عنانها وسوقها بسوط ونحوه متجنبا الكلام ولا يشترط في الأرض التي تمشي عليها الدابة الطاهرة فإن ركب سفينة فلا فيها لجهة سفره ولا بالإيماء بل يجب عليه استقبال القبلة ويؤديها بركوع وسجود وعليه أن يدور معها متجها دائما إلى القبلة إن أمكنه الدوران فإن لم يمكن لضيق ونحوه صلى حيث توجهت به
ولا فرق في مسألة السفينة بين النفل والفرض
س _ هل يصلي الفرض على ظهر الدابة كالنفل
ج _ لا يصح ( 1 ) أداء الفرض على ظهر الدابة ولو كان المصلي مستقبلا للقبلة إلا في في فروع أربعة فيجوز الأول عند الإلتحام في قتال عدو كافر أو غيره من كل قتال جائز فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة إن أمكن
الثاني عند الخوف من سبع أو لص إذا نزل عن دابته فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة وإن زال الخوف وأمن الخائف أعاد صلاته في الوقت ولا يعيدها الملتحم
والوقت في الظهرين للإصفرار وفي العشاءين الليل كله وفي الصباح إلى طلوع الشمس
الثالث الراكب في خضخاض لا يطيق النزول فيه أو خاف تلطخ ثيابه وهو يخشى خروج الوقت الإختياري أو الضروري فيصلي فوق ظهر الدابة إيماء فإن لم يخف خروج الإختياري أخر الصلاة إلى آخر الإختياري
الرابع المريض الذي لا يطيق النزول عن ظهر الدابة مع أنه لو نزل إلى الأرض لأدى الصلاة بالإيماء لعجزه فيجوز له أن يؤديها على
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:68
دابته إيماء للقبلة بعد أن توقف به فإذا كان يؤديها في الأرض بأكمل مما على ظهر الدابة وجب تأديتها بالأرض
س _ ما هو حكم طهارة الخبث
ج _ طهارة الخبث واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان
الرعاف
س _ ما هو حكم الرعاف
ج _ الرعاف هو الدم الجاري من الأنف وهو إما أن يكون قبل الصلاة أو في الصلاة
فإن كان قبل الصلاة واستمر فإن ظن الراعف استغراقه الوقت صلى أول الوقت إذ لا فائدة في تأخيره ثم إن انقطع في الوقت لم تجب عليه إعادة وإن لم يظن استغراقه الوقت أخر الصلاة وجوبا لآخر الوقت الإختياري بحيث يوقعها فيه وصلى على حالته إن لم ينقطع
ولا تصح الصلاة إن قدمها
وسواء كان الدم سائلا أو قطرا أو راشحا فالحكم ما قدمنا
وإن رعف المصلي في أثناء صلاته فإن ظن دوام الرعاف إلى آخر الوقت المختار تمادى في صلاته وجوبا في حالته التي هو بها ولا يقطعها إلا إذا خشي من تماديه تلطخ فرش المسجد أو بلاطه ولو بقطرة فحينئذ يجب عليه القطع ويؤدي الراعف صلاته بركوعها وسجودها إن لم يخف ضررا فإن خاف ضررا أومأ للركوع من قيام وللسجود من جلوس
ومثل خوفه الضرر خوفه تلطخ ثوب يفسده الغسل ولا يومئ الخوف تلطخ البدن وإن ظن انقطاعه في الوقت المختار أو شك فيه فإن رشح الدم ولم يقطر بل لوث طاقتي الأنف وجب تماديه في الصلاة وعليه فتل بأن يدخل الأنملة في طاقة أنفه ويعركها بأنملة إبهامه إلى تمام أنامله
وقيل يضع الأنملة على طاقة أنفه من غير إدخالها ثم يفتلها بالإبهام إلى آخرها
ويندب أن يكون الفتل بالأنامل العليا من أصابع يسراه فإن انقطع الدم تمادى على صلاته وإن لم ينقطع فتله بالأنامل الوسطى من أصابع يسراه فإن لم يزد ما عليها من الدم على درهم استمر وإن زاد الدم في الأنامل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:69
الوسطى على الدرهم قطع صلاته إن اتسع الوقت وإن لم يتسع استمر
وإن سال الدم أو قطر جاز للمصلي البناء والقطع إن لم يخش خروج الوقت وإلا تعين البناء
فيخرج مريد البناء لغسل الدم ممسكا أنفه من أعلاه فإذا غسله بنى على ما تقدم له من الركعات ولا يتم البناء إلا بشروط ستة ( 1 ) إن لم يتلطخ بالدم بما يزيد على درهم فإن تلطخ قطع ( 2 ) ولم يجاوز أقرب مكان ممكن لغسل الدم فيه فإن تجاوزه بطلت الصلاة ( 3 ) ولم يكن المكان بعيدا فإن كان المكان بعيدا بطلت ولو لم يتجاوزه ( 4 ) ولم يستدبر القبلة إلا لعذر فإن استدبرها لغير عذر بطلت ( 5 ) ولم يطأ في طريقه نجاسة فإن وطئها بطلت ( 6 ) ولم يتكلم في ذهابه للغسل فإن تكلم ولو سهوا بطلت
المواضيع التي تجوز فيها الصلاة والتي تكره فيها
س _ كم هي المواضع التي تجوز فيها الصلاة وما هي
ج _ ستة ( 1 ) تجوز في مقبرة سواء كانت عامرة أم دارسة وسواء كانت للمسلمين أم للكفار وسواء وقعت على القبر أم على غيره ( 2 - 3 ) وفي الحمام وفي المزبلة وهي محل طرح الزبل ( 4 ) وفي قارعة الطريق أى وسطها ( 5 ) وفي المجزرة بشرط أن تؤمن النجاسة في هاته المواضع الخمسة بأن ظن طهارتها فإن صلى فيها وقد شك في طهارتها أعاد الصلاة في الوقت وإن تحقق نجاستها أو ظنها أعادها أبدا - ( 6 ) وفي مربض الغنم والبقر لطهارة زبلها
س _ كم هي المواضع التي تكره فيها الصلاة وما هي
ج _ تكره في موضعين ( 1 ) في معطن الإبل وهو موضع بروكها فإن صلى فيه أعاد الصلاة في الوقت سواء أمن النجاسة أم لا وسواء فرش فوق المعطن فرشا طاهرا أم لا ( 2 ) وفي الكنيسة سواء كانت عامرة أم دارسة إلا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:70
للضرورة
كحر أو برد أو مطر أو خوف عدو فلا كراهة ولو كانت عامرة ولا إعادة عليه في الوقت إن صلى بها إلا بثلاثة شروط ( 1 ) أن تكون الكنيسة عامرة لا دارسة ( 2 ) وأن ينزل بها اختيارا لا اضطرارا ( 3 ) وأن يصلي في مكان منها مشكوك في نجاسته لا في مكان تحققت طهارته أو ظنت
فإن توفرت الشروط الثلاثة أعاد في الوقت
خلاصة شروط الصلاة والرعاف ومواطن الجواز والكراهية
شروطها ثلاثة شرط وجوب وهو البلوغ فقط
وصحة وهي خمسة طهارة الحدث وطهارة الخبث وستر العورة واستقبال القبلة والإسلام
وشروطهما ستة
بلوغ الدعوة والعقل ودخول الوقت والقدرة على استعمال الطهور وعدم النوم والغفلة والخلو من الحيض والنفاس
ففاقد الطهورين أو فاقد القدرة عليهما لا تجب عليهما الصلاة ولا تصح منهما
والعورة المغلظة من الرجل السوأتان والمخففة منه الإليتان والعانة والفخذان
والمغلظة من المرأة الحرة بالنسبة للصلاة بطنها وما حاذى بطنها ومن السرة إلى الركبة باخراج الركبة فدخل في المغلظة الإليتان والفخذان والعانة وعورتها المخففة صدرها وما حاذاه من ظهرها سواء كان كتفها أم غيره وعنقها لآخر الرأس وركبتها إلى آخر القدم
ويحرم النظر في عورتها المغلظة والمخففة
ويجب ستر العورة المغلظة مع القدرة ويسقط مع العجز ولا يسقط مع النسيان والذين يعيدون صلاتهم في الضروري لكشف العورة خمسة من صلى مكشوف الإليتين أو العانة والحرة صلت مكشوفة العورة المخففة والمأمورة بالصلاة صلت بدون الستر الواجب على الكبيرة والمصلي بنجس أو حرير ومثله الذهب ولو خاتما والعاجز عن ستر المغلظة فصلى مكشوفها ثم وجد ساترا
والذين يندب في حقهم الستر ثلاثة من يصلي مكشوف العورة المغلظة في خلوة والصغيرة المأمورة بالصلاة إذا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:71
صلت مكشوفة والصغير المأمور بها صلى كذلك
ويجب استقبال القبلة بشرطين القدرة والأمن فيجب استقبال عين الكعبة للساكن في مكة أو قريبا منها جدا ويستقبل جهتها الساكن في غيرها يعتمد المجتهد فيها على اجتهاده ولا يجوز له التقليد إلا إذا خفيت عليه الأدلة فيقلد محراب مصر وغير المجتهد يقلد العارف أو محرابا لأي مصر فإن لم يجد من يقلده تخير جهة وصلى إليها وتبطل صلاة المجتهد وغيره إذا خالف الأول اجتهاده وخالف الثاني ما أرشده إليه العارف متعمدين ولو تبين أن الجهة هي القبلة والمنحرف كثيرا يقطع والمنحرف يسيرا والأعمى ولو انحرف كثيرا لا يقطعان بل يتحولان إلى القبلة وإن ظهر الخطأ أعاد المنحرف كثيرا في الضروري ولا إعادة على غيره
وحكم الناسي لجهة القبلة حكم المنحرف كثيرا وناسي وجوب الإستقبال يعيد أبدا
وجاز للمسافر أن ينتقل متجها جهة سفره ولو استدبر القبلة بشروط خمسة أن يكون السفر سفر قصر طائعا به راكبا على دابة وركوبه على المعتاد فيركع ثم يومىء بسجوده للأرض ويحسر عمامته فإن ركب سفينة أدى الصلاة على أصلها فيستقبل ويركع ويسجد ولا يصح أداء الفرض على الدابة ولو مستقبلا إلا في أربعة فروع عند الإلتحام والخوف وفي الخضخاض وفي المرض الذي لا يستطيع صاحبه النزول عن الدابة
وطهارة الخبث واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان
والراعف في الصلاة إن ظن استغراق الدم الوقت صلى أول الوقت
وإن لم يظن أخر الصلاة لآخر الإختياري فإن رعف في الصلاة تمادى إن ظن دوامه ولا يقطعها إلا عند خوف تلطخ فرش المسجد وإن ظن انقطاعه أو شك فإن رشح الدم وجب تماديه وفتل الدم وإن زاد الدم في الأنامل الوسطى التي انتقل إليها بعد الأنامل العليا على الدرهم قطع إن اتسع الوقت وإن لم يتسع استمر
وإن سال الدم أو قطر جاز البناء والقطع إن لم يخش خروج الوقت فإن خشيه تعين البناء بشروط ستة إن لم يتلطخ بالدم ولم يجاوز أقرب مكان ولم يكن المكان بعيدا ولم يستدبر القبلة إلا لعذر ولم يطأ نجسا ولم يتكلم
والمواضع التي لا تجوز فيها الصلاة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:72
ستة المقبرة والحمام والمزبلة وقارعة الطريق والمجزرة بشرط أمن النجاسة في الجميع وفي مربط الغنم والبقر
وتكره في موضعين في معطن الإبل وفي الكنيسة إذا دخلها للضرورة ولا إعادة في الوقت إلا بشروط ثلاثة أن تكون الكنيسة عامرة ونزل بها اختيارا وصلى في مكان مشكوك في نجاسته
فرائض الصلاة
س _ كم هي فرائض الصلاة وما هي
ج _ أربع عشرة فريضة وهي النية وتكبيرة الإحرام والقيام لها والفاتحة والقيام لها والركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين والسلام والجلوس له والطمأنينة والإعتدال وترتيب الصلاة
س _ هل يجب في النية تعيين الصلاة والتلفظ بها وهل يضر ذهابها
ج _ لا بد في النية من قصد تعيين الصلاة من ظهر أو عصر وإنما يجب التعيين في الفرائض والسنن كالوتر والعيد وكذا الفجر دون غيرها من النوافل فيكفي فيه نية مطلق نفل
ويجوز التلفظ بها والأولى تركه في صلاته وغيرها
وهي فرض في كل عبادة
وذهابها من القلب بعد استحضارها عند تكبيرة الإحرام مغتفر بخلاف رفضها فهو مبطل للصلاة كما يغتفر عدم نية الأداء أو القضاء أو عدد الركعات
س _ هل تجب تكبيرة الإحرام على كل مصل وما هو لفظها
ج _ تكبيرة الإحرام واجبة على كل مصل إمام وفذ ومأموم فلا يتحملها الإمام عن المأموم في فرض أو نفل
ولفظها الله أكبر بلا فصل بين اللفظتين بكلمة أخرى أو سكوت طويل
ولا يجوز مرادفها بعربية أو أعجمية فإن عجز عن النطق بها سقطت وإن قدر على الإتيان ببعضها أتي به إن كان له معنى وإلا فلا ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واوا لمن لغته ذلك
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:73
س _ هل تكون تكبيرة الإحرام من جلوس أو انحناء
ج _ إن كانت الصلاة فرضا فلا تجزأ فيه تكبيرة الإحرام من جلوس أو انحناء بل حتى يستقل قائما فلو أتى بها قائما مستندا لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط لم تجزئ
فإن كانت الصلاة نفلا جاز الإتيان بها من جلوس كما لو كبر في النفل جالسا وقام فأتمه من قيام فالجواز في ذلك ويستثنى من وجوب القيام لتكبيرة الإحرام المسبوق الذي وجد الإمام راكعا فكبر حال انحطاطه للركوع
وأدرك الركعة بأن وضع يديه على ركبتيه قبل استقلال الإمام قائما فالصلاة صحيحة وسواء ابتدأ التكبيرة من قيام وأتمها حال الإنحطاط أو بعده بلا فصل طويل أو ابتدأها حال الإنحطاط كذلك وصحة الصلاة مشروطة بما إذا نوى بها الإحرام أو الإحرام وتكبيرة الركوع أو لم ينو شيئا منها
أما إذا نوى تكبيرة الركوع فقط فلا يجزئ ولا يعتد بالركعة التي أدرك فيها الإمام إذا كبر حال انحطاطه
أما إذا كبر قائما وأتمها حال انحطاطه أو بعده بلا فصل فقولان في الاعتداد بها وعدم الإعتداد أما الصلاة فهي صحيحة على كل حال
س _ هل تجب الفاتحة على كل مصل وما هو حكم جهلها
ج _ يجب أن تكون قراءة الفاتحة بحركة لسان وإن لم يسمع نفسه وهي فرض على الإمام والفذ أما المأموم فيحملها عنه إمامه دون سائر الفرائض
ويجب تعلمها إن أمكن التعلم بأن قبله ووجد معلما ولو بأجرة أو في أزمنة طويلة وإن لم يمكن التعلم لحرس ونحوه أو لم يجد معلما أو ضاق الوقت ائتم وجوبا بمن يحسنها إن وجده وتبطل الصلاة إن لم يأتم
وإن لم يجد من يأتم به صلى فذا
وندب له الفصل بين تكبيرة الإحرام وبين ركوعه بسكوت أو ذكر ولا فرق في الفصل بين أن يكون كثيرا أو قليلا ولا يجب عليه أن يأتي بذكر بدلها
س _ هل تجب الفاتحة في كل ركعة وما هو حكم من سهى عنها أو عن بعضها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:74
ج _ المشهور أن الفاتحة تجب في كل ركعة وقيل تجب في الجل
ففي الصلاة الرباعية تجب في ثلاثة وفي الثلاثة تجب في ركعتين وتسن في ركعة سنية مؤكدة جدا ومن سها عن الفاتحة أو عن بعضها ولم يمكنه تداركها بأن يذكر بعد الركوع فإنه يتمادى على صلاته ويسجد قبل السلام ويعيد الصلاة أبدا
سواء كان تركها في الأقل كمن تركها في ركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية أو في النصف كمن تركها في ركعة من الصلاة الثنائية أو في الجل كمن تركها في ركعتين من الثلاثية أو في ركعة من الرباعية ولا يأتي بركعة بدل الركعة الناقصة
ومن ترك الفاتحة أو بعضها عمدا ولو في ركعة واحدة بطلت صلاته كما تبطل إذا لم يسجد لسهوه حتى طال الزمن
س _ هل يجب القيام للفاتحة على كل مصل
ج _ يجب القيام للفاتحة على الإمام والفذ
فإن جلس أحدهما أو انحنى حال قراءتها بطلت وكذا لو استند إلى شيء بحيث لو أزيل ما استند إليه سقط
وأما المأموم فلا يجب عليه القيام لها فلو استند حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل لسقط صحت صلاته بجلوسه وتبطل صلاته بجلوسه حال قراءتها ثم قيامه للركوع لكثير الفعل لا لأنه خالف الإمام
وهذا القيام إنما يجب في الفرض لا في النفل
س _ ما هو الواجب في الركوع وهل يصح من جلوس
ج _ الركوع الواجب هو الإنحناء بحيث لو وضع كفيه لكانتا على رأس الفخذين مما يلي الركبتين فيكون الرأس أرفع من العجيزة فيه
وأما مجرد تطأطؤ الرأس فليس بركوع بل هو إيماء
وأما تسوية الظهر فمندوب زائد على الوجوب كتمكين اليدين من الركبتين كما يأتي
ويجب أن يكون الركوع من قيام في الفرض أو في النفل الذي صلاه من قيام فلو جلس فركع لم تصح الصلاة
س _ ما هو السجود وعلى أي شيء يكون وما هو حكم من ترك السجود على الأنف
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:75
ج _ السجود مس الأرض أو ما اتصل بها من شيء ثابت بالجبهة
فيجوز السجود على سرير من خشب لأنه متصل بالأرض
ولا يجوز على الفراش المنفوش لأنه ليس بثابت
ويكون على أقل جزء من الجبهة وهي ما فوق الحاجبين وبين الجبينين
وندب السجود على الأنف وقيل يجب
وأعاد الصلاة لترك السجود على الأنف في الوقت الضروري وهو في الظهرين إلى الإصفرار وفي العشاءين بين الليل كله وفي الصبح إلى طلوع الشمس
س _ ما هي ألفاظ السلام وهل يصح الخروج من الصلاة بدونه
ج _ السلام هو آخر فرائض الصلاة كما أن النية أولها
وألفاظه هي السلام عليكم بالعربية فيكون السلام
مقرونا بأل ويكون عليكم متأخرا عنه وأن لا يقع فصل بينهما
وإن لم يكن على هذا النحو بطلت الصلاة كما تبطل بتركه والإتيان بما ينافي الصلاة قبله
س _ أين يكون الإعتدال
ج _ يكون الإعتدال بعد ركوعه وسجوده وفي حال سلامه وتكبيرة الإحرام ولا يكفي الإنحناء
س _ كيف يكون ترتيب الصلاة
ج _ يقدم المصلي النية على تكبيرة الإحرام وتكبيرة الإحرام على الفاتحة والفاتحة على الركوع والركوع على الرفع منه والرفع منه على السلام
سنن الصلاة
س _ كم هي سنن الصلاة وما هي
ج _ سننها أربع عشرة سنة الأولى قراءة آية بعد الفاتحة لا قبلها في الركعة الأولى والثانية وإتمام السورة مندوب
ويقوم مقام الآية بعض آية طويلة لها بال نحو الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ولا تسن قراءة الآية أو السورة إلا إذا اتسع الوقت
فإن ضاق بحيث يخشى خروجه بقراءتها لم تسن ويجب تركها
الثانية القيام للآية الزائدة على الفاتحة فلو استند لشيء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:76
حال قراءتها بحيث لو أزيل ذلك الشيء لسقط لم تبطل فإن جلس وقرأها جالسا بطلت الصلاة للإخلال بهيئة الصلاة
الثالثة الجهر في الصبح والجمعة والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء
الرابعة السر في الظهر والعصر وأخيرة المغرب وأخيرتي العشاء
والجهر والسر لا يسنان إلا في الفرض لا في النفل
ويتأكد الجهر والسر في قراءة الفاتحة دون السورة بعدها وأقل جهر الرجل إسماع من يليه وجهر المرأة إسماعها نفسها الخامسة كل تكبير غير تكبيرة الإحرام
السادسة الإمام والفذ حال رفعه من الركوع سمع الله لمن حمده
ويكره للمأموم قولها
السابعة التشهد
الثامنة الجلوس له
التاسعة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد الأخير بأي لفظ كان
وأفضل الصلاة هو اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
العاشر السجود على صدر القدمين وعلى الركبتين والكفين
الحادية عشر رد المقتدي السلام على إمامه وعلى يساره إن كان على يساره أحد شاركه في ركعة فأكثر ويجزئ في سلام الرد سلام عليكم بالتنكير وعليكم السلام
بتقديم عليكم
الثانية عشر الجهر بتسليمة التحليل فقط دون تسليمة الرد الثالثة عشرة انصات المأموم في جهر إمامه سواء سمع المأموم قراءة إمامه أو لم يسمع كما يسن له الإنصات إن سكت إمامه
الرابعة عشرة الزائد على الطمأنينة الواجبة
مندوبات الصلاة
س _ كم هي مندوبات الصلاة وما هي
ج _ ثلاثة وأربعون مندوبا وهي ( 1 ) نية الأداء في الصلاة الحاضرة ونية القضاء في الفائتة ( 2 ) ونية عدد الركعات ( 3 ) والخشوع واستحضار
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:77
عظمة الله تعالى وامتثال أمره ( 4 ) ورفع اليدين حذو المنكبين بحيث تكون ظهورهما للسماء وبطونهما للأرض عند الإحرام حين تكبيرة الإحرام لا عند الركوع ولا الرفع منه ولا عند قيامه من اثنين ولا قبل الإحرام
( 5 ) وإرسال اليدين بوقار ويجوز قبضهما على الصدر في النفل ويكره القبض في الفرض ( 6 ) وإكمال السورة بعد الفاتحة فلا يقتصر على بعض السورة ويكره تكرير السورة في الركعتين بل المطلوب أن يكون في الركعة الثانية سورة غير التي قرأها في الركعة الأولى وتكون السورة الثانية أنزل من السورة الأولى هذا إذا كانت الصلاة فرضا فإن كانت نفلا جاز تكرارها كما يكره قراءة سورتين في ركعة من فرض وجازت بالنفل ( 7 ) وتطويل القراءة في صلاة الصبح بأن يقرأ فيها من طوال المفصل وأوله الحجرات وآخره النازعات والقراءة في الظهر تلي القراءة في الصبح من جهة التطويل وهذا التطويل يكون للفذ والإمام لجماعة معينين محصورين طلبوا منه التطويل بلسان المقال أو الحال وإلا فالتقصير في حقه أفضل ( 8 ) وتقصير القراءة في المغرب والعصر فيقرأ فيهما من قصار المفصل ( 9 ) وتوسط القراءة في العشاء فيقرأ فيها من وسط المفصل ( 10 ) وتقصير الركعة الثانية عن الأولى وكره تطويل الثانية عن الأولى ( 11 ) وإسماع نفسه في السر ( 12 ) والقراءة خلف الإمام في القراءة السرية وفي أخيرة المغرب وأخيرتي العشاء ( 13 ) والتأمين وهو قوله آمين فتأمين الفذ يكون في السر فقط وتأمين المأموم في السر وليس له ذلك في الجهر إلا إذا سمع إمامه يقول ولا الضالين ( 14 ) والإسرار بالتأمين ( 15 ) وتسوية ظهره في الركوع ( 16 ) ووضع كفيه على ركبتيه ( 17 ) وتمكين الكفين من الركبتين ( 18 ) ونصب الركبتين يحنيهما قليلا ( 19 ) والتسبيح في الركوع نحو سبحان الله العظيم وبحمده وسبحان ربي العظيم
ولا يدعو ولا يقرأ كما يندب له في السجود التسبيح والدعاء ( 20 ) ومجافاة الرجل مرفقيه عن جنبيه
والمجافاة المباعدة وتكون قليلا لا كثيرا ( 21 ) وقول الفذ ربنا ولك الحمد بعد قوله سمع الله لمن حمده
كما يندب قول المأموم ربنا ولك الحمد بعد قول إمامه سمع الله لمن حمده
وجاز حذف الواو وإثباتها أولى فتبين أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد وأن المأموم لا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:78
يقول سمع الله
وأن الفذ يجمع بينهما ( 22 ) والتكبير حال الخفض للركوع أو السجود أو حال الرفع من السجود في السجدة الأولى والثانية
أما في حال القيام من التشهد الوسط فلا يكبر حتى يستقل قائما ( 23 ) وتمكين جبهته وأنفه من الأرض أو ما اتصل بها من سطح أو سرير أو سقف أو نحو ذلك في حالة السجود ( 24 ) وتقديم اليدين على الركبتين في حال انحطاطه للسجود وتأخيرهما عن الركبتين عند القيام للقراءة ( 25 ) ووضع اليدين حذو الأذنين أو قربهما في سجوده ( 26 ) وضم أصابع اليدين ورؤوسهما للقبلة ( 27 ) ومجافاة الرجل في السجود بطنه عن فخذيه فلا يجعل بطنه فوق الفخذين ومجافاة مرفقيه عن ركبتيه ومجافاة ضبعيه بضم الباء تثنية ضبع وهو ما فوق المرفق إلى الإبط عن جنبيه مجافاة قليلة
أما المرأة فتكون منضمة في جميع أحوالها ( 28 ) ورفع العجيزة عن الرأس في السجود بأن يكون محل السجود مساو لمحل القدمين في حال القيام أو الخفض ( 29 ) والدعاء في السجود بما يتعلق بأمور الدين أو الدنيا
وكذلك التسبيح فيه ويقدم التسبيح على الدعاء ( 30 ) والإفضاء في الجلوس كله سوءا كان الجلوس بين السجدتين أو في التشهد الأخير أو في غيره والإفضاء هو جعل الرجل اليسرى مع الألية على الأرض وجعل قدمها في جهة الرجل اليمنى ونصب القدم اليمنى على قدم اليسرى خلفها وباطن إبهام اليمنى على الأرض ( 31 ) ووضع الكفين على رأس الفخذين بحيث تكون رؤوس أصابعهما على الركبتين ( 32 ) وتفريج الفخذين للرجل فلا يصفهما بخلاف المرأة ( 33 ) وعقد الأصابع الثلاثة ما عدا السبابة والإبهام وهي الخنصر والبنصر والوسطى من اليد اليمنى في حال تشهده سواء كان الأخير أو غيره بجعل رؤوس الأصابع الثلاثة بلحمة الإبهام مادا أصبعه السبابة بجنب الإبهام كالمشير بها ( 34 ) وتحريك السبابة دائما من أول التشهد إلى آخره تحريكا متوسطا إلى جهة اليمين والشمال لا لجهة الفوق والتحت ( 35 ) والقنوت وهو الدعاء بأي لفظ كان في صلاة الصبح ( 36 ) وإسرار القنوت ( 37 ) وكونه قبل الركوع الثاني ( 38 ) وكونه بلفظه الوارد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:79
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي اختاره الإمام مالك رضي الله عنه وهو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخلع لك ونخلغ ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق ( 39 ) والدعاء قبل السلام وبعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يحب الإنسان ( 40 ) وإسرار الدعاء كما يندب إسرار التشهد ( 41 ) وتعميم الدعاء لأن التعميم أقرب للإجابة
ومن الدعاء العام اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت به أعلم منا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( 42 ) والتيامن بتسليمة التحليل كلها إن كان مأموما
وأما الإمام والفذ فيشير عند النطق بها للقبلة ويختمها بالتيامن عند النطق بالكاف والميم من قوله عليكم حتى يرى من خلفه صفحة وجهه ( 43 ) والسترة للإمام والفذ أما المأموم فسترته الإمام والسترة ما يجعله المصلي أمامه لمنع المارين بين يديه إن خشي الإمام والفذ المرور بمحل سجودهما وتكون السترة بظاهر من حائط أو اسطوانة أو غيرهما وتكره بالنجس وأن يكون ثابتا لا كحبل أو منديل أو دابة وأن يكون غيرها شاغل للمصلي كالمرأة والصغير وأقلها أن تكون في غلظ رمح وطول ذراع وأثم الماربين يدي المصلي إذا كان له طريق غير الطريق الذي يمر فيه بين يدي المصلي فإن احتاج للمرور ولم يكن له طريق إلا بين يدي المصلي فلا إثم عليه وما تقدم إنما هو في غير الطائف بالكعبة وفي غير المحرم بالصلاة الذي مر لسد فرجة مثلا أما هما فلا إثم عليهما إذا مرا بين يدي المصلي ولو كان لهما طريق آخر غير الطريق الذي مرا به
وكذلك يأثم المصلي الذي يظن مرور الناس من يديه ولم يتخذ سترة
مكروهات الصلاة
س _ كم هي مكروهات الصلاة وما هي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:80
ج _ سبعة وعشرون مكروها وهي ( 1 ) التعوذ والبسملة قبل الفاتحة والسورة في الفرض وجازا في النفل وتركهما أولى فيه ( 2 ) والدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة والسورة وفي أثناء القراءة ( 3 ) والدعاء في الركوع وقبل التشهد الأول والأخير وبعد التشهد الأول أما بعد التشهد الأخير فهو مندوب كما تقدم ( 4 ) والدعاء بعد سلام الإمام ( 5 ) والجهر بالدعاء في السجود وفي غيره ( 6 ) والجهر بالتشهد ( 7 ) والسجود على شيء من ملبوس المصلي أو على كور عمامته الكائن على جبهته ولا إعادة عليه إن كان كور العمامة خفيفا كالطاقتين
وتبطل صلاته إذا كان كور العمامة على غير الجبهة ويمنع الجبهة من الإلتصاق بالأرض كما يكره السجود على ثوب غير ملبوس له أو على بساط أو منديل أو حصير ناعم فكل هذا مكروه إلا إذا كان فرش مسجد فلا كراهة ( 8 ) والقراءة في الركوع أو السجود إلا إذا قصد بالقراءة في السجود الدعاء فلا كراهة كأن يقول ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى آخر الآية ( 9 ) والدعاء المخصوص بحيث لا يدعو بغيره وعليه أن يدعو تارة بالمغفرة وتارة بسعة الرزق وتارة بصلاح النفس وهكذا ( 10 ) والإلتفات في الصلاة بلا حاجة مهمة تدعو إلى الإلتفات ( 11 ) وتشبيك الأصابع وفرقعتها ( 12 ) والإقعاء وهو أن يرجع في جلوسه على صدور قدميه وتكون الإليتان على عقبيه ( 13 ) والتخصر وهو وضع يديه على خصره في حال قيامه ( 14 ) وتغميض عينيه إلا لخوف وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته ( 15 ) ورفعه رجلا عن الأرض واعتماده على الأخرى لضرورة ( 16 ) ووضع القدم على الأخرى ( 17 ) وإقرار القدمين في جميع صلاته ( 18 ) والتفكر في أمر دنيوي ( 19 ) وحمل شيء في كمه أو فمه إذا لم يمنعه مخارج الحروف فإن منعه بطلت صلاته 20 والعبث بلحية أو غيرها ( 21 ) وحمده لعطس أو بشارة بشر بها وهو يصلي ( 22 ) والإشارة بالرأس أو اليد للرد على من شمته وهو يصلي إذا ارتكب المصلي المكروه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:81
وحمد لعطاسه
وما الرد بالكلام فمبطل وأما رد السلام بالإشارة علي مسلم علية فمطلوب ( 23 ) وحك الجسد لغير ضرورة فإن كان لضرورة جاز هذا كله إذا قل الحك فإن كثر بطلت الصلاة ( 24 ) والتبسم القليل اختيارا والكثير مبطل ولو اضطرارا ( 25 ) وترك سنة خفيفة عمدا من سننها كتكبيرة وتسميعة وحرم ترك السنة المؤكدة ( 26 ) وقراءة السورة أو آية في الركعتين الأخيرتين ( 27 ) والتصفيق في الصلاة ولو من امرأة لحاجة تتعلق بالصلاة كسهو الإمام أو بغير الصلاة كمنع المار بين يديه أو تنبيهه على أمر
والشأن المطلوب شرعا لمن نابه شيء وهو يصلي أن يسبح
فيقول سبحان الله
مبطلات الصلاة
س _ كم هي مبطلات الصلاة وما هي
ج _ مبطلاتها اثنان وعشرون مبطلا وهي ( 1 ) نية رفضها وإلغاء ما فعله مثلها ( 2 ) وتعمد ترك ركن من أركانها وهي فرائضها المتقدمة ( 3 ) وتعمد زيادة ركن فعلي كركوع أو سجود
ولا تبطل بزيادة ركن قولي كتكرير الفاتحة فلا يبطلها وإنما يحرم إن كان عمدا ويسجد سجود السهو إن كان سهوا
والأركان القولية ثلاثة تكبيرة الإحرام والفاتحة والسلام وبقية الأركان فعلية ( 4 ) وتعمد الأكل ولو لقمة ( 5 ) وتعمد الشرب ولو قل ( 6 ) وتعمد الكلام الأجنبي عن الصلاة ولو كلمة كنعم أو لا لمن سأله عن شيء هذا إذا كان الكلام لغير إصلاح الصلاة فإن كان لاصلاحها فلا تبطل بقليله كأن يسلم الإمام من اثنتين أو يقوم لخامسة ولم يفهم بالتسبيح فقال له المأموم أنت سلمت من اثنتين أو قمت لخامسة فإن كثر الكلام بما يزيد عن الحاجة بطلت ( 7 ) وتعمد التصويت الخالي من الحروف ( 8 ) وتعمد النفخ بالفم فإن كان بالأنف فلا شيء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:82
عليه إن قل وبطلت صلاته إن كثر أو تلاعب ( 9 ) وتعمد القيء ولو كان طاهرا قليلا ( 10 ) وتعمد السلام في حال شكه هل تمت الصلاة أم لا ولو ظهر له بعد أن الصلاة كملت
وأولى في البطلان لو تعمد السلام وهو يعلم أو يظن عدم الإكمال ( 11 ) وطروء ناقض من حدث أو سبب ( 12 ) وطروء كشف العورة المغلظة لا الخفيفة ( 13 ) وطروء كشف العورة المغلظة لا الحفيفة وطروء نجاسة سقطت عليه وهو في الصلاة أو تعلقت به إذا استقر به وعلم بها واتسع الوقت لإزالتها وإيقاع الصلاة فيه وإلا لم تبطل ( 14 ) والفتح على غير الإمام بأن سمع غير الإمام يقرأ فتوقف في القراءة فأرشده للصواب والحال أنه في الصلاة
ولا تبطل بفتحه على إمامه ولو في غير الفاتحة ( 15 ) والقهقهة هي الضحك بصوت فإن كان إماما أو فذا قطع صلاته واستأنفها سواءا وقع منه اختيارا أو غلبة أو نسيانا لكونه في الصلاة وإن كان مأموما تمادى على صلاته مع إمامه بثلاثة شروط الأول أن يكون الوقت متسعا لأدائها بعد سلام الإمام الثاني أن تكون الصلاة غير الجمعة
الثالث أن يكون ضحكه كله غلبة أو نسيانا فان ضاق الوقت أو كان بجمعة او كان ضحكة كلة أو بعضه عمدا قطع الصلاة ودخل مع إمامه من جديد ( 16 ) وكثير فعل كحك جسد وعبث بلحية ووضع رداء على كتف ودفع مار وإشارة بيد ولو وقع كثير الفعل سهوا كمن سلم سهوا مع الأكل والشرب أو أكل وشرب سهوا ولا تبطل بواحد فعل سهوا من هاته الثلاثة وعلى صاحبه سجود السهو البعدي للزيادة ( 17 ) والمشغل عن فرض من فرائض الصلاة كركوع أو سجود كأن منعته من أداء الفرض شدة الحقن أو الغثيان وهو فوران النفس ومحل البطلان بالمشغل عن الفرض إذا كان لا يقدر على الإتيان معه بالفرض أصلا أو يأتي به معه لكن بمشقة إذا دام ذلك المشغل وأما إن حصل ثم زال فلا إعادة للصلاة ويعيد الصلاة في الوقت الضروري من حدث له مشغل عن سنة مؤكدة من السنن الثمان
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:83
الآتية في سجود السهو
وأما من ترك سنة غير مؤكدة فلا شيء عليه سواء كان الترك لمشغل أم لغير مشغل ( 18 ) وتذكر أولى الصلاتين الحاضرين في الصلاة الثانية كأن يتذكر في صلاة العصر قبل الغروب أن عليه الظهر أو يتذكر وهو في صلاة العشاء قبل الفجر أن عليه المغرب فتبطل الصلاة التي هو فيها لأن ترتيب الحاضرتين واجب شرط ( 19 ) وزيادة أربع ركعات سهوا في الصلاة الرباعية أو الثلاثية وزيادة ركعتين سهوا في الصلاة الثنائية كالصبح والجمعة أو الوتر
ولا تبطل بزيادة ركعة واحدة سهوا ( 20 ) سجود المسبوق مع إمامه السجود البعدي المترتب على إمامه لزيادة زادها الإمام سهوا فتبطل صلاة المسبوق لهذا السجود سواء أدرك مع الإمام ركعة أم لا
وهذا إن سجد المسبوق عمدا أو جهلا فإن سجد مع الإمام نسيانا فلا تبطل
كما تبطل صلاة المسبوق إذا سجد مع إمامه السجود القبلي والحال أنه لم يدرك مع الإمام ركعة فإن أدرك معه ركعة بسجدتيها سجد معه القبلي وقام لقضاء ما عليه بعد سلام الإمام ( 21 ) وسجود السهو قبل السلام لترك سنة خفيفة كتكبيرة وتسميعة وأولى في البطلان لترك فضيلة كالقنوت ( 22 ) وما يأتي في باب سجود السهو كترك سجود السهو لترك ثلاث سنن وطال الزمن
جائزات الصلاة
س _ كم هي الأمور التي تجوز في الصلاة ولا تبطل الصلاة بها ولا تكره
ج _ أحد عشر أمرا وهي ( 1 ) الإنصات القليل لمن أخبره أو أخبر عنه وهو في الصلاة
فان طال الإنصات بطلت 2 ) وقتل عقرب قصدته 3 ) والإشارة بعضو لحاجة طرأت عليه وهو في الصلاة 4 ) والإشارة لرد السلام على من سلم عليه وهو يصلي والراجح أن الإشارة لرد السلام واجبة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:84
وتبطل إن رد السلام بالقول 5 ) والأنين لأجل وجع والبكاء خشوعا لله فإن لم يكن الأنين للوجع ولم يكن البكاء للخشوع فهما كالكلام فيبطل الصلاة عمدا ولو قل وسهوا إن كثر
وهذا في البكاء الممدود وهو ما كان بصوت وأما المقصور وهو ما كان بغير صوت فلا تبطل إلا بكثير ولو وقع منه اختيارا أما القليل منه ففيه سجود السهو 6 ) والتنحنح لغير حاجة 7 ) ومشي المصلي صفين أو ثلاثة لسترة يقرب إليها ليستتر بها خوفا من المرور بين يديه أو لدفع مار بين يديه بناء على أنه يستحق أكثر من محل ركوعه وسجوده وإلا فلا يمشي إليه لتيسر دفعه وهو في مكانه وكذلك المشي صفين أو ثلاثة لأجل ذهاب دابة ليردها أو لامساك رسنها فان بعدت قطع صلاته وطلبها ولأجل فرجة في صف 8 ) وإصلاح رداء سقط من فوق كتفيه فتناوله ووضعه عليهما ولو طأطأ رأسه لأخذه من الأرض أو إصلاح سترة سقطت ولو انحط لاصلاحها 9 ) وسد فمه بيده للتثاؤب 10 ) والنفث بثوب أو غيره لحاجة كامتلاء فمه بالبصاق والنفث هو البصاق بلا صوت وكره النفث لغير حاجة وبطلت الصلاة إن كان بصوت 11 ) وقصد تفهيم أحد أمرا من الأمور بذكر من قرآن أو غيره كالتسبيح ليفهم غيره أنه في صلاة أو ليتناول كتابا مثلا فيقرأ قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة وهذا الجواز مقيد بشرط أن تكون الآية التي قصد بها التفهيم قد افتتح بها القراءة بعد الفاتحة أو يكون متلبسا بها سرا فيجهر بها ليفهم بواسطة الجهر المقصود
أما إذا كان في أثناء الفاتحة أو في آية الكرسي مثلا فانتقل إلى الآية المذكورة بطلت صلاته بهذا الانتقال أما التسبيح فهو جائز في جميع أحوال الصلاة للحاجة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:85
خلاصة فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومبطلاتها وجائزاتها
فرائض الصلاة أربع عشرة فريضة النية وتكبيرة الإحرام والقيام لها والفاتحة والقيام لها والركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين والسلام والجلوس له والطمأنينة والإعتدال وترتيب الصلاة وسننها أربع عشرة ايضا الآية بعد الفاتحة والقيام للآية والجهر والسر وكل تكبيرة عدا تكبيرة الإحرام وسمع الله لمن حمده والتشهد والجلوس له والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والسجود على صدر القدمين وعلى الركبتين والكفين ورد المأموم السلام على إمامه وعلى يساره إن كان على يساره من شاركه في ركعة فأكثر والجهر بتسليمة التحليل فقط وإنصات المأموم في جهر إمامه والزائد على الطمأنينة ومندوباتها ثلاثة وأربعون نية الأداء والقضاء ونية عدد الركعات والخشوع ورفع اليدين حذو المنكبين عند الإحرام وإرسال اليدين وإكمال السورة وتطويل السورة وتطويل القراءة في الصبح وقريب منها في الظهر وتقصيرها في المغرب والعصر وتوسطها في العشاء وتقصير الركعة الثانية وإسماع نفسه في السر والقراءة خلف الإمام في السرية وفي أخير المغرب وأخيرتي العشاء والتأمين والإسرار به وتسوية الظهر في الركوع ووضع الكفين على الركبتين وتمكين الكفين من الركبتين ونصب الركبتين والتسبيح في الركوع ومجافاة الرجل مرفقيه عن جنبيه وقوله سمع الله لمن حمده والتكبير حال الخفض للركوع والسجود وحال الرفع من السجود وتمكين الجبهة والأنف واليدين على الركبتين حال الإنحطاط للسجود وتأخيرهما عن الركبتين عند القيام ووضع اليدين حذو الأذنين في السجود وضم أصابع اليدين ومجافاة الرجل بطنه عن فخذيه في السجود ومجافاة مرفقيه عن
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:86
ركبتيه ومجفاة ضبعيه عن جنبيه ورفع العجيزة عن الرأس في السجود والدعاء في السجود والتسبيح فيه والإفضاء في الجلوس ووضع الكفين على رأس الفخذين وتفريج الفخذين وعقد الأصابع الثلاثة من اليمنى عدا السبابة والإبهام في التشهد وتحريك السبابة والقنوت وإسراره وكونه قبل الركوع الثاني من الصبح وكونه بلفظه الوارد والدعاء قبل السلام وإسرار الدعاء وإسرار التشهد وتعميم الدعاء والتيامن بتسليمة التحليل والسترة للإمام والفذ وتكون بظاهر ثابت غير مشغل في غلظ رمح وطول ذراع ويأثم المار بين يدي المصلي إن كانت له مندوحة عن المرور كما يأثم المصلي الظان المرور أمامه ولم يتخذ سترة ومكروهاتها سبعة وعشرون التعوذ والبسملة في الفرض والدعاء بعد تكبير الاحرام وفي القراءة والدعاء في الركوع وقبل التشهد وبعد التشهد الاول والدعاء بعد سلام الإمام والجهر بالدعاء والجهر بالتشهد والسجود على شيء من ملبوس المصلي وعلى كور عمامته والقراءة في الركوع والسجود والدعاء المخصوص والإلتفات بلا حاجة وتشبيك الأصابع وفرقعتها والإقعاء والتخصر وتغميض عينيه ورفعه رجلا ووضع القدم على الأخرى وإقران القدمين والتفكر في أمر دنيوي وحمل شيء في فمه أ و كمه والعبث بلحية أو غيرها وحمد العاطس والإشارة بالرأس أو اليد للرد على من شمته وحك الجسد لغير ضرورة والتبسم القليل اختيارا وترك سنة خفيفة عمدا وقراءة السورة أو آية في الأخيرتين والتصفيق
ومبطلاتها اثنان وعشرون نية رفضها وتعمد ترك ركن وتعمد زيادة ركن فعلي وتعمد الأكل ولو لقمة وتعمد الشرب ولو قل وتعمد الكلام الأجنبي عن الصلاة لغير إصلاحها تعمد التصويت وتعمد النفخ بالفم وتعمد القيء وتعمد السلام في حال شكه وطروء ناقض وطروء كشف العورة المغلظة وطروء نجاسة والفتح على غير الإمام والقهقهة وكثير الفعل والمشغل عن فرض وتذكر أولى الحاضرتين في الثانية وزيادة أربع ركعات سهوا في الرباعية والثلاثية وركعتين في الثنائية وسجود المسبوق مع إمامه البعدي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:87
المرتب على الإمام وسجوده القبلي ولم يدرك ركعة وسجود السهو قبل السلام لترك سنة خفيفة أو رغيبة وما يأتي في باب سجود السهو كترك السجود لثلاث سنن وطال الزمن وجائزاتها أحد عشر الإنصات القليل وقتل عقرب والإشارة بعضو ورد السلام بالإشارة والأنين والبكاء خشوعا والتنحنح ومشي صفين أو ثلاث وإصلاح رداء وسد فمه بيمناه والنفث وتفهيم أمر بتلاوة
العاجز عن القيام في الفرض
س _ ما هو حكم من عجز عن القيام في الصلاة المفروضة
ج _ إذا عجز المصلي عن القيام استقلالا لعجز حل به في صلاة الفرض أو قدر على القيام ولكن خاف حدوث مرض أو زيادته أو تأخير برء أو خاف خروج حدث كالريح ندب له أن يستند لغير الجنب والحائض كأن يستند لحائط أو قضيب أو على شخص
فإن استند للجنب أو الحائض أعاد الصلاة في وقتها الضروري ولو صلى جالسا استقلالا مع القدرة على القيام مستندا صحت صلاته أما النفل فيجوز فيه الجلوس ويجوز بعضه من قيام وبعضه من جلوس
س _ ما هو حكم من تعذر عليه القيام مستندا
ج _ فإن تعذر عليه القيام مستندا جلس مستقلا وجوبا بدون استناد فإن لم يقدر على جلوسه مستقلا جلس مستندا ويندب له أن يتربع سواء كان جلوسه مستقلا أو مستندا فيكبر للإحرام متربعا ويركع ويرفع كذلك ثم يغير جلسته إذا أراد ان يسجد فيسجد على أطراف قدميه ويجلس بين السجدتين وفي التشهد إلى السلام كالجلوس والمتقدم في مندوبات الصلاة ثم يرجع متربعا للقراءة وهكذا وهو بهاته الكيفية كالمتنفل من جلوس
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:88
س _ ما هو الحكم إذا استند القادر على القيام استقلالا أو على الجلوس استقلالا
ج _ لو استند القادر على القيام استقلالا أو استند القادر على الجلوس استقلالا وكان ذلك الإستناد في الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع بحيث لو أزيل العماد المستند إليه سقط فإن صلاته تبطل وإن لم يسقط على فرض زواله أو كان استناده في قراءة السورة كره استناده ولا تبطل الصلاة
فلو جلس حال قراءة السورة بطلت للإخلال بهيئة الصلاة
س _ ما هو الحكم إذا عجز عن الجلوس استقلالا ومستندا
ج _ إذا لم يقدر على الجلوس بحالتيه صلى على شقه الأيمن بالإيماء ندبا فإن لم يقدر فعلى شقه الأيسر ندبا أيضا
فإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه للقبلة وجوبا
فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة وجوبا
فإن قدم بطنه على ظهره بطلت صلاته كما تبطل بتقديم الإضطجاع بحالتيه على الجلوس بحالتيه ولا تبطل بتقديم الظهر على الشق بحالتيه ولا بتقديم الشق الأيسر على الأيمن
س _ ما هو حكم القادر على القيام فقط أو على القيام مع الجلوس فقط
ج _ إذا كان الشخص قادرا على القيام فقط دون الركوع والسجود والجلوس أومأ للركوع والسجود من القيام ولا يجوز أن يضطجع ويوميء للركوع والسجود فان اضطجع بطلت وإذا كان قادرا على القيام مع الجلوس دون الركوع والسجود أومأ لركوعه من القيام وأومأ لسجوده من الجلوس فإن خالف بطلت
وإذا أومأ حسر عمامته عن جبهته وجوبا
وإذا سجد من حقه الإيماء على أنفه صحت صلاته إذا منعه من سجوده على جبهته قروح فيها
س _ ما هو حكم من لا يستطيع النهوض للقيام إذا سجد
ج _ إذا قدر المصلي على جميع الأركان إلا أنه إذا سجد لا يقدر على
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:89
القيام فإنه يصلي ركعة بسجدتيها ويتم صلاته من جلوس
س _ ما هو حكم العاجز عن كل شيء إلا عن النية
ج _ إذا لم يقدر على شيء من الأركان إلا على النية فقط وجبت عليه الصلاة بما قدر عليه
ولا يؤخرها عن وقتها ما دام عاقلا
وكذلك الحكم لمن قدر على النية مع الإيماء فقط فتجب عليه الصلاة بما قدر عليه
ولا يؤخرها
قضاء الفوائت
س _ ما هو حكم من فاتته الصلاة
ج _ يجب على المكلف قضاء ما فاته من الصلوات بخروج وقتها فورا من دون تأخير سواء كان بسفر أم حضر وسواء كان صحيحا أم مريضا وسواء كان وقت القضاء وقتا مباحا أم وقتا منهيا عن أداء الصلاة فيه كوقت طلوع الشمس وغروبها وعليه أن يقضيها على نحو ما فاته حضرية أو سفرية جهرية أو سرية ولا يباح له التخلف عن قضائها إلا في وقت الضرورة كوقت الأكل والشرب والنوم الذي لا بد منه وتحصيل ما يحتاج له في معاشه
س _ من هم الإفراد الذين يسقط عنهم القضاء للفوائت
ج _ سبعة المجنون والمغمى عليه والكافر والحائض والنفساء وفاقد الطهورين والسكران بحلال
س _ هل يجوز لمن عليه الفوائت أن يتنفل
ج _ لا يجوز لمن عليه فوائت أن يتنفل إلا السنن كالوتر والعيد والشفع قبل الوتر
والفجر قبل الصبح
ومثل الفجر ما يرتبه الإنسان من أوراد
س _ ما هو حكم ترتيب الصلاتين المشتركتين في الوقت
ج _ يجب ترتيب الصلاتين الحاضرتين المشتركتين في الوقت وهما الظهران والعشاءان وجوبا شرطا
فمن تذكر في ابتداء الصلاة الثانية من
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:90
الحاضرتين أو في أثنائها أنه لم يصل الصلاة الأولى بطلت الثانية وعليه أن يأتي بالصلاة الأولى ولا تكونان حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت الضروري فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الأخيرة اختصت به
فمن صلى العصر في وقتها الإختياري أو الضروري وهو متذكر أن عليه الظهر أو طرأ عليه التذكر أثناء العصر فالعصر باطلة
وكذا العشاء مع المغرب فإن تذكر بعد سلامه من الثانية صحت الثانية وأعادها بوقت بعد الأولى
س _ ما حكم ترتيب الفوائت في نفسها
ج _ يجب وجوبا غير شرط ترتيب الفوائت في نفسها قلت أو كثرت فيقدم الظهر على العصر والعصر على المغرب وهكذا
فإن نكس صحت وأثم إن تعمد ولا يعيد المنكس
س _ هل يقدم يسير الفوائت على الصلاة الحاضرة وما هو حكم من خالف
ج _ يجب وجوبا غير شرط ترتيب يسير الفوائت مع الصلاة الحاضرة
فيقدم وجوبا اليسير منها على الحاضرة كمن عليه المغرب والعشاء والصبح فيجب عليه أن يقدمها على الظهر التي هي الصلاة الحاضرة إذا تذكر في وقت الظهر ولو خرج وقت الحاضرة بتقديم اليسير عليها
ويسير الفوائت هي خمس صلوات فأقبل
والكثير ما زاد على الخمس فإن خالف وقدم الحاضر على اليسير صحت الحاضرة ثم إن تعمد وأعاد الحاضرة ندبا ولو في الوقت الضروري ولا يعيد المأموم الحاضرة التي صلاها وراء إمام قدمها على اليسير
س _ هل يقطع الفذ والإمام والمأموم الصلاة الحاضرة إذا تذكروا في أثناء الصلاة يسير الفوائت
ج _ إذا تذكر الفذ والإمام وهو في الصلاة الحاضرة يسير الفوائت قطع صلاته وجوبا بسلام إن لم يتم الركعة بسجدتيها وصلى الفوائت ثم أتي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:91
بالحاضرة
وإذا قطع الإمام قطع المأموم تبعا له ولا يجوز له الإتمام بنفسه ولا بالإستخلاف وإذا أتم الفذ أو الإمام ركعة ندب له أن يشفعها بركعة ثانية ويخرج من الصلاة عن شفع سواء كانت الحاضرة التي هو فيها ثنائية كالصبح والجمعة والجمعة لا يكون القطع فيها إلا من الإمام أو ثلاثية وهي المغرب أو رباعية وهي الظهر والعصر والعشاء
وإن تذكر بعد إتمام ركعتين كمل ركعة ثالثة إن كانت الحاضرة التي هو فيها المغرب
ولم يأت بشيء زائد على الركعتين إن كانت الحاضرة غير المغرب وإن تذكر بعد إتمام ثلاث ركعات أكمل ركعة رابعة إن كانت الحاضرة هي الظهر أو العصر أو العشاء
ولم يأت بشيء إن كانت الحاضرة المغرب
وتعاد ندبا الصلاة الحاضرة بعد إتيانه بيسير الفوائت
وأما المأموم إذا تذكر اليسير خلف الإمام فإنه يكمل صلاته الحاضرة مع الإمام وجوبا ثم يعيدها بدنا ولو في الوقت الضروري بعد إتيانه باليسير سواء عقد ركعة مع إمامه أم لا
س _ هل يقطع النفل من تذكر اليسير فيه
ج _ من تذكر اليسير من الفوائت في صلاة النفل أتم نفله وجوبا ولا يقطع نفله إلا بشرطين 1 ) إذا خاف خروج وقت الصلاة الحاضرة 2 ) ولم يتم ركعة بسجدتيها من النفل فإذا عقد ركعة من النفل كمل نفله ولو خرج وقت الحاضرة
س _ ما هو حكم من علم أن صلاة فاتته ولم يعلم عينها
ج _ من جهل عين صلاة فائتة ولم يدر هل هي ليلية أو نهارية فعليه أن يصلي خمس صلوات يبدأ بالظهر ويختم بالصبح وإن جهل عين نهاريه فاتته صلى ثلاثا الصبح والظهر والعصر
وإن جهل عين ليلية صلى اثنتين المغرب والعشاء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:92
سجود السهو
س _ لأي شيء يكون سجود السهو وهل يكون قبل السلام أو بعده
ج _ سجود السهو سنة مؤكدة
ويكون لنقص سنة مؤكدة فأكثر
أو سنتين خفيفتين فأكثر وهو قبل السلام إن نقص فقط أو نقص وزاد
وبعد السلام إن زاد فقط
س _ ما هي السنن التي يسجد لأجلها
ج _ هي ثمان قراءة ما سوى الفاتحة والجهر والسر والتكبير مرتين فأكثر سوى تكبيرة الإحرام والتسبيح مرتين فأكثر والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الثاني في الصلاة الثلاثية وهي المغرب أو الرباعية كالظهر
س _ هل نقص أو زاد من أتى بالسر مكان الجهر أو أتى بالجهر مكان السر
ج _ من ترك الجهر فيما يجهر فيه وأتى بدله بالسر فقد حصل منه نقص وعليه أن يسجد قبل السلام إذا اقتصر على حركة اللسان وهو أدنى السر فلو أبدل الجهر بأعلى السر وهو أن يسمع نفسه فلا سجود عليه
ومن ترك السر فيما يسر فيه وأتى بدله بالجهر فقد حصلت منه زياده وعليه السجود البعدي إذا رفع صوته فوق سماع نفسه ومن يليه
فإن لم يرفع صوته فلا سجود عليه ولا يسن سجود السهو لترك الجهر أو السر إلا إذا كانت القراءة في الصلاة الفرض
أما إذا كانت القراءة في النفل كالوتر والعيدين فلا سجود
س _ ما هو نوع الزيادة التي يسجد لها السجود البعدي
ج _ يترتب السجود البعدي لأجل الزيادة سواء كانت الزيادة من جنس الصلاة كزيادة ركعة أو سجدة أو سلام أم كانت من غير جنسها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:93
ككلام الأجنبي ويشترط في هذه الزيادة أن تكون قليلة سهوا فإن كثرت أبطلت الصلاة سواء كانت من جنسها كأربع ركعات في الرباعية وركعتين في الثنائية أم من غير جنسها ككثير الكلام أو أكل أو شرب أو حك جسد ونحو ذلك وكذلك في البطلان إن وقعت عمدا ولو قلت كتعمد النفخ والكلام
س _ ما هو حكم من شك هل أتي بركن من أركان الصلاة أو لا
ج _ من شك هل صلى ركعة أو ركعتين فإنه يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام
ومثله من شك هل سجد سجدة أو سجدتين أو هل قرأ الفاتحة أو لا
كما يبني على اليقين من شك هل انتقل من صلاته الأولى إلى الثانية أو لا كمن شك هل خرج من الشفع إلى الوتر أو من الظهر إلى العصر مثلا
فحكمه أنه يبني على اليقين ويعتبر نفسه ما يزال في صلاته الأولى الشفع أو الظهر ويسجد بعد السلام ثم يأتي بالصلاة الثانية التي شك هل انتقل إليها
س _ هل يبني على الأقل من استنكحه الشك والسهو
ج _ إن من استنكحه الشك وهو من يأتيه الشك كل يوم ولو مرة في صلاة من الصلوات الخمس هل صلى ثلاثا أو أربعا لا يبني على الأقل ولا يأتي بما شك فيه وعلية السجود البعدى فان بنى على الاقل واتى بما شك فية لم تبطل صلاته
أما من ستنحكه السهو وهو الذي كثر عليه السهو ولو مرة في كل يوم فليس عليه سجود قبلي ولا بعدي
وعليه ان يصلح صلاته إن أمكنه الإصلاح فمثال من لم يمكنه الإصلاح من كثر سهوه عن السورة كثيرا فلا يشعر حتى يركع او كثر سهوه عن ا لتشهد الأول فلا يشعر حتى يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإنه يستمر في الصورتين ولا سجود عليه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:94
ومثال من يتأتى منه إصلاح أن يكثر عليه السهو في السجدة الثانية فما يشعر حتى يستقل قائما فهذا يمكنه الإصلاح إذا تذكر قبل عقده الركوع وذلك بأن يرجع جالسا ثم يسجد السجدة الثانية التي سهى عنها ويتم صلاته ولا سجود عليه بعد السلام
فإن لم يمكنه الإصلاح كأن لم يتذكر إلا بعد عقده الركوع انقلبت الركعة التي عقد ركوعها وهي الثانية ركعة أولى ويتم صلاته ولا يرجع لإصلاح الأولى ولا سجود عليه لهذه الزيادة بعد السلام وبهذا يعلم أن الذي يستنكحه الشك هو الذي يعتريه الشك في شيء كثير هل فعله أو لا وأن الذي يستنكحه السهو هو الذي يعتريه السهو كثيرا في ترك سنة أو فرض
س _ من هم الأفراد الذين لا يطالبون بسجود السهو
ج _ أحد عشر ( 1 ) من شك هل سلم أو لا فإنه يسلم ولا سجود عليه 2 ) ومن شك هل سجد السجود القبلي أو لا فإنه يسجده ولا شيء عليه 3 ) ومن شك هل سجد سجدة واحدة من السجود القبلي أو سجد سجدتين فإنه يأتي بالسجدة الثانية ولا شيء عليه 4 ) ومن قرأ السورة في الركعتين الأخيرتين أو في واحدة منهما أو في أخيرة المغرب فلا سجود عليه لهاته الزيادة 5 ) ومن خرج من سورة إلى سورة أخرى 6 ) ومن خرج منه القيء أو القلس غلبة وكان الخارج قليلا طاهرا ولم يبلغ منه شيئا عمدا فإن كان الخارج كثيرا أو كان نجسا وهو المتغير أو ابتلع منه شيئا عمدا بطلت صلاته فإذا ابتلعه ناسيا لم تبطل وسجد السجود البعدي 7 ) ومن رفع صوته في القراءة السرية أو حرك لسانه فقط بدون صوت بالقراءة الجهرية بآية من الفاتحة أو السورة أو ما هو كالآية في القلة وعليه السجود في نصف الفاتحة فأكثر 8 ) ومن أعاد قراءة السورة على سنتها من جهر أو سر بعدما كان قرأها على خلاف سنتها فلا سجود عليه لهاته الإعادة وعلية السجود البعدى لإعادة قراءة الفاتحة على سنتها بعد ما كان قرأها مخالفا لسنتها 9 ) ومن اقتصر في صلاته على اسماع نفسه في الصلاة الجهرية أو أسمع من يليه في الصلاة السرية
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:95
10 ) ومن فعل فعلا يسيرا كالتفاته وحك جسده وإصلاح سترة أو رداء أو مشي لفرجة صفين أو ثلاثة 11 ) والإمام إذا أدار مأمومه ليمينه إذا وقف المأموم جهة يساره
س _ كم هي واجبات سجود السهو البعدي والقبلي
ج _ واجبات السجود البعدي خمسة 1 ) النية 2 ) والسجدة الأولى 3 ) والسجدة الثانية 4 ) والجلوس بينهما 5 ) والسلام
وأما التكبير والتشهد بعده فسنة
والقبلي مثل البعدي إلا أن نيته هي نية الصلاة والسلام منه هو سلام الصلاة
س _ هل تصح الصلاة إذا قدم المصلي السجود البعدي وإذا أخر القبلي
ج _ يحرم تقديم السجود البعدي قبل السلام ويكره تأخير القبلي عن السلام ولا تبطل الصلاة في الصورتين
س _ ما هو حكم المسبوق إذا ترتب على إمامه سجود
ج _ إذا أدرك المسبوق مع إمامه ركعة فأكثر وترتب على إمامه سجود فإن كان السجود الذي ترتب على إمامه قبليا سجده مع إمامه قبل قضاء ما فاته ولو لم يكن حاضرا عندما ترتب على الإمام هذا السجود فإن ترك الإمام سجوده القبلي وجب على المسبوق أن يسجده لنفسه قبل قضاء ما عليه وإن كان السجود الذي ترتب على إمامه بعديا أخره إلى تمام صلاته فيسجده بعد سلامه فإن قدمه بطلت صلاته
فإن سهى المسبوق بنقص عند قضائه ما فاته وقد ترتب على إمامه السجود البعدي قدمه على سلامه بعد قضاء ما عليه لاجتماع النقص الذي ترتب له مع الزيادة التي ترتبت لإمامه
هذا كله إذا أدرك ركعة فإن أدرك أقل من ركعة وسجد مع الإمام قبل السلام بطلت صلاته
س _ هل يسجد المأموم لنقص أو زيادة وقعت له حين اقتدائه بإمامه
ج _ لا سجود على المأموم الذي سهى بزيادة أو نقص حين اقتدائه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:96
بإمامه
لأن كل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه أما إذا كان مسبوقا فسهى بعد سلام الإمام حين قضاء ما فاته فعليه السجود
س _ ما هو حكم من سجد لترك فضيلة أو سنة خفيفة
ج _ من ترك فضيلة كالقنوت أو سنة خفيفة كتكبيرة واحدة فسجد قبل السلام بطلت صلاته ولا يعذر بجهل
س _ هل تبطل الصلاة بترك السجود البعدي والقبلي
ج _ لا تبطل الصلاة التي ترتب فيها سجود بعدي ولو تعمد الترك وعليه أن يسجد متى ذكره ولو بعد سنين ولا يسقط بطول الزمان أما السجود القبلي فلا تبطل الصلاة بتركه إذا ترتب عن سنتين خفيفتين فقط ويسجده على طريق السنة إن لم يطل الزمن ولم يخرج من المسجد فإن طال زمن أو خرج من المسجد سقط لخفته ولم يطالب به فإن ترتب على ثلاث السنن وخرج من المسجد أو طال الزمن بطلت صلاته هذا إذا تركه سهوا فإن تركه عمدا بطلت الصلاة بمجرد الترك
س _ ما هو حكم من ترك ركنا من الركعة الأخيرة
ج _ من ترك ركنا عمدا في أي صلاة بطلت صلاته بمجرد الترك ومن تركه ساهيا وطال الزمن أو خرج من المسجد بطلت صلاته أيضا فإن لم يطل الزمن ولم يخرج من المسجد تداركه والتدارك يكون في الركعة الأخيرة وفي غيرها فإن كان ترك الركن في الركعة الأخيرة فلا يخلو إما أن يسلم معتقدا التمام أو لا يسلم فإن لم يسلم فإن كان المتروك هي الفاتحة انتصب قائما فيقرؤها ثم يتم ركعته وإن كان المتروك الركوع رجع قائما ثم يركع وإن كان الرفع منه رجع محدودبا فإذا وصل حد الركوع اطمأن ثم يرجع ويتم ركعته وإن كان المتروك السجدتين خر من قيام وسجدهما
وإن كان المتروك السجدة الثانية سجد وهو جالس وأعاد التشهد وسلم
وعليه بالسجود البعدي في جميع هاته الصور للزيادة هذا إذا لم يسلم من الركعة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:97
الأخيرة فإن سلم منها معتقدا كمال صلاته ثم تذكر ترك الركن منها فات التدارك واستأنف بنية وتكبير ركعة بدل الركعة المتروك منها إذا لم يطل تذكر وبعد سلامه بأن لم يخرج من المسجد ولم يطل الزمن فإن خرج أو طال الزمن بطلت الصلاة
س _ بماذا يفوت تدارك الركعة التي نقصت بترك ركن منها
ج _ إن كانت الركعة الناقصة هي الركعة الأخيرة فاتت بالسلام على نحو ما تقدم
وإن كانت غير الأخيرة فاتت بعقد الركوع للركعة الموالية لها
س _ كيف تؤدى الصلاة إذا كانت ركعة النقص غير الركعة الأخيرة وقد فاتت بعقد ركوع الركعة التي بعدها
ج _ القاعدة أن ركعة النقص تبطل إذا عقد ركوع الركعة التي تليها فإذا كانت ركعة النقص هي الأولى رجعت الثانية أولى ويأتي بركعة بالفاتحة وسورة ويجلس للتشهد ويسجد بعد السلام لمحض الزيادة
وإذا كانت ركعة النقص هي الثانية صارت الثالثة ثانية وهي بالفاتحة فقط
فيتشهد بعدها ويأتي بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد قبل السلام لنقص السورة من التي صارت ثانية مع زيادة الركعة الناقصة
وإذا كانت ركعة النقص هي الثانية صارت الرابعة ثالثة ويأتي بركعة جديدة بالفاتحة فقط سرا ويسجد بعد السلام
س _ ما هو الحكم إذا تذكر وهو في الجلوس الثاني أنه ترك ركنا من الركعة الأولى
ج - إذا تذكر فى الجلوس الثانى أنه ترك ركنا من الأولى رجعت الثانية أولى والثالثة ثانية والرابعة ثالثة فيأتي بركعة فقط سرا ويسجد قبل السلام لنقص السورة والتشهد الأول لأنه صار ملغى لوقوعه بعد الركعة الأولى الصحيحة
س _ هل الركوع الذي يفوت معه التدارك مجرد الإنحناء
ج _ الركوع الذي يفوت معه التدارك ليس مجرد الإنحناء بل هو رفع الرأس معتدلا مطمئنا
فالمأموم إذا كبر للإحرام وانحنى بعد رفع الإمام رأسه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:98
وقبل اعتداله يعتبر أنه أدرك الركعة معه
ولا يكون الركوع مجرد الإنحناء إلا في سبع مسائل 1 ) من ترك ركوعا من ركعة فيفوت تدارك الركوع بمجرد الإنحناء من الركعة التي تليها
وتقوم هذه الركعة مقام ما قبلها 2 ) ومن ترك السر للفاتحة أو السورة فيفوت بمجرد الإنحناء فمن عاد للقراءة سرا بطلت صلاته 3 ) ومن ترك الجهر فكذلك 4 ) ومن ترك تكبير عيد حتى انحنى 5 ) ومن ترك سورة بعد الفاتحة 6 ) ومن ترك سجدة تلاوة في فرض أو نفل حتى انحنى ساهيا عنها 7 ) ومن ذكر بعضا من صلاة أخرى قبل التي هو فيها كالسجود القبلي المترتب على ثلاث سنن
سجود التلاوة
ما هو حكم سجود التلاوة وكيف يكون
ج _ سجود التلاوة سنة ويكون بسجدة واحدة بلا تكبيرة إحرام وبلا سلام وإنما يكبر عند الهوي للسجود وعند الرفع منه استنانا
فينحط القائم لها سواء كان في صلاة أم غيرها من قيامه ولا يجلس ليأتي بها من جلوس
وينزل لها الراكب إلا إذا كان مسافرا فيسجدها صوب سفره بالإيماء لأنها نافلة
س _ من ذا الذي يسجد سجود التلاوة
ج _ يسجد سجود التلاوة القاريء والمستمع
ولا يسجد المستمع إلا بثلاثة شروط 1 ) أن يجلس السامع ليتعلم من القارئ مخارج الحروف أو حفظه أو طرقه لا لمجرد ثواب أو مدارسة 2 ) وأن يصلح القارئ للإمامة بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا مع حصول شروط الصلاة من طهارة حدث وخبث وستر العورة واستقبال القبلة في كل من القارئ والمستمع
فإن كان القارئ هو المحصل لها وحده سجد دون المستمع وإن كان المحصل لها هو المستمع وحده لم يسجد 3 ) وأن لا يجلس القارئ ليسمع الناس حسن صوته فإن جلس لذلك فلا يسجد المستمع له
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:99
س _ كم هي المواطن التي يسن فيها سجود التلاوة من القرآن
ج _ أحد عشر موطنا 1 ) آخر الأعراف والآصال في سورة الرعد 3 ) يؤمرون في النحل 4 ) خشوعا في الإسراء 5 ) وبكيا في مريم 6 ) وأن الله يفعل ما يشاء في الحج 7 ) وزادهم نفورا في الفرقان 8 ) ورب العرش العظيم في النمل 9 ) وهم لا يستكبرون في السجدة 10 ) وخر راكعا وأناب في ص 11 ) إن كنتم إياه تعبدون في فصلت
س _ ما هي مكروهات سجود التلاوة
ج _ ثلاثة 1 ) كره ترك سجود التلاوة لمحصل الشروط المتقدمة إذا كان الوقت وقت جواز فإن لم يكن محصلا للشروط أو كان الوقت وقت نهي فإنه يترك الآية التي فيها السجود 2 ) والإقتصار على قراءة الآية فسجود 3 ) وتعمد قراءة الآية التي فيها السجود في صلاة الفرض لا في صلاة النفل فلا يكره فإن قرأها بفرض عمدا أو سهوا سجد لها ولو بوقت النهي ولا يسجد لها إن قرأها في خطبة
س _ ما هي مندوبات سجود التلاوة
ج _ اثنان 1 ) يندب للإمام في الصلاة السرية أن يجهر بالآية التي فيها السجدة ليسمع المؤتمين فيتبعوه في سجوده
وإن قرأها سرا وسجد تبعه المؤتمون فإن لمم يتبعوه صحت صلاتهم 2 ) ويندب للساجد سجود التلاوة في المرض أو نفل قراءة ولو من سورة أخرى قبل ركوعه ليقع ركوعه بعد قراءة كساجد الأعراف فإنه يقرأ من الأنفال ومن غيرها
س _ هل يكرر السجود كلما كررت آيته
ج _ يكرر القارئ السجدة كل مرة كرر جملة من القرآن فيها السجدة كالذي يقرأ سورة السجدة مرارا
إلا المعلم للقرآن والمتعلم له فلا يكرران السجود
س _ ما هو حكم سجود الشكر والزلزلة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:100
ج _ يكره السجود الذي يأتي به الإنسان عند سماعه بشارة وكذلك السجود عند وقوع زلزلة
بخلاف الصلاة لهما فهي مندوبة
خلاصة العجز عن القيام وقضاء الفوائت وسجود السهو والتلاوة
إذا عجز المصلي عن القيام استقلالا ندب له أن يستند لغير الجنب والحائض وصحت صلاته إن كان جالسا مستقلا مع القدرة على القيام مستندا
ومن تعذر عليه القيام مستندا جلس مستقلا وجوبا
فإن لم يقدر جلس مستندا
وبطلت صلاة من استند وهو قادر على القيام استقلالا أو على الجلوس استقلالا في الإحرام والفاتحة والركوع
ولا تبطل مع الإستناد في السورة بخلاف جلوسه حال قراءتها فتبطل
وإن لم يقدر على الجلوس بحالته صلى على شقه الأيمن بالإيماء ندبا
فإن لم يقدر فعلى شقه الأيسر ندبا أيضا فإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه للقبلة وجوبا فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة وجوبا فان قدم البطن على الظهر بطلت صلاته
كما تبطل بتقديم الإضطجاع على الجلوس
والقادر على القيام فقط أومأ للركوع والسجود من القيام وإن كان قادرا على القيام مع الجلوس أومأ للركوع من القيام وللسجود من الجلوس فإن خالف بطلت
والذي لا يستطيع النهوض للقيام فإنه يصلي ركعة ويتمم صلاته من جلوس
والعاجز عن كل شيء إلا عن النية وجبت عليه الصلاة بما قدر عليه
ويجب على المكلف قضاء ما فاته من الصلوات فورا وفي أي وقت على نحو ما فاتته من حضرية وسفرية جهرية أو سرية ولا يباح له التخلف إلا في وقت الضرورة كوقت الأكل والنوم والعمل
والذين يسقط عنهم القضاء سبعة المجنون والمغمى عليه والكافر والحائض والنفساء وفاقد الطهورين والسكران بحلال
ولا يجوز لمن عليه الفوائت أن يتنفل إلا السنن كالوتر والعيد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:101
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:102
وكالشفع قبل الوتر والفجر والورد قبل الصبح
وترتيب الحاضرتين المشتركتين في الوقت واجب شرط فتبطل الصلاة الثانية بتذكر الصلاة الأولى فيها
فإن ضاق الوقت اختص بالثانية وترتيب الفوائت في نفسها واجب غير شرط فمن نكس صحت صلاته وأثم إن تعمد ولا يعيد المنكس وتقديم يسير الفوائت على الصلاة الحاضرة واجب غير شرط أيضا واليسير منها خمس فأقل
والكثير ستة فأكثر فإن خالف وقدم الحاضرة صحت الحاضرة وأثم إن تعمد
وأعاد الحاضرة ندبا ولو في الوقت الضروري ولا يعيد المأموم الحاضرة التي صلاها وراء إمام قدم الحاضرة على اليسير وإذا تذكر الفذ أو الإمام وهو في الصلاة قطع صلاته وجوبا بسلام إن لم يتم ركعة وصلى الفوائت تم أتى بالحاضرة وإذا قطع الإمام قطع المأموم ولا يجوز له الإتمام بنفسه ولا بالإستخفاف فإذا انعقدت الركعة ندب للإمام والفذ أن يشفعهما بركعة أخرى ويخرج عن شفع سواء كانت الحاضرة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية
وإن تذكر بعد إتمام ركعتين كمل ركعة ثالثة إن كانت الحاضرة المغرب
وإن تذكر بعد إتمام ثلاث ركعات كمل ركعة رابعة إن كانت الحاضرة رباعية وتعاد الصلاة ندبا بعد إتيانه ليسير
والمأموم إذا تذكر اليسير خلف الإمام كمل الحاضرة معه وجوبا ثم يعيدها ندبا ولو في الوقت الضروري بعد إتيانه باليسير ومن تذكر اليسير في النفل أتم نفله وجوبا ولا يقطع إلا إذا خاف خروج وقت الصلاة الحاضرة ولم يتم ركعة من نفله فإن أتم ركعة كمل نفله ولو خرج وقت الحاضرة ومن جهل عين صلاة منسية من الصلوات الخمس صلى خمسا وإن جهل عين نهارية صلى ثلاثا أو عين ليلية صلى اثنتين
وسجود السهو سنة مؤكدة
ويكون لنقص سنة مؤكدة فأكثر أو سنتين خفيفتين فأكثر
وهو قبل السلام إن نقص فقط
وبعد السلام إن زاد أو نقص والسنن المؤكدة ثمان السورة والجهر والسر والتكبير مرتين فأكثر سوى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:102
تكبير الإحرام والتسميع مرتين فأكثر والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الثاني ومن ترك الجهر في الفرض وأتى بدله بالسر فقد نقص وعليه السجود القبلي إذا اقتصر على أدنى السر
ومن ترك السر في الفرض وأتى بدله بالجهر فقد زاد وعليه البعدي إذا رفع صوته فوق إسماع نفسه ومن يليه
ويترتب البعدي للزيادة سواء كانت الزيادة من جنس الصلاة أو من غير جنسها بشرط أن تكثر الزيادة من غير جنس الصلاة فإن كثرت بطلت الصلاة كما تبطل بالعمد ولو كانت الزيادة قليلة ومن شك هل أتى بركن أو لا بني على النقص وأتى به وسجد بعد السلام هذا إذا لم يكن مستنكحا
أما المستنكح فهو يبني على الأقل ولا يأتي بما شك فيه وعليه السجود البعدي فإن بني على الأقل لم تبطل صلاته بخلاف من استنكحه السهو فليس عليه سجود وعليه أن يصلح صلاته إن أمكن فإن لم يمكن فلا شيء عليه والذين يطالبون بسجود السهو أحد عشر من شك هل سلم أولا وهل سجد القبلى وهل سجد سجدة أو سجدتين والقارئ للسورة في الأخيرتين أو أخيرة المغرب والخارج من سورة إلى أخرى والخارج منه القيء أو القلس غلبة وكان الخارج قليلا أطاهر ولم يبلع منه شيئا عمدا والرافع صوته في السرية أو حرك لسانه فقط في الجهرية بآية من الفاتحة أو السورة أو بما هو كالآية في القلة
والمعيد قراءة السورة على سنتها من جهر أو سر والمقتصر في صلاته على إسماع نفسه في الجهرية أو أسمع من يليه في السرية
والفاعل فعلا يسيرا كالإلتفات
والإمام إذا أدار مأمومه ليمينه وواجبات السجود البعدي خمسة النية
والسجدة الأولى
والثانية
والجلوس بينها
والسلام أما التكبير والتشهد فسنة
والقبلي مثل البعدي إلا في النية والسلام فهما داخلان في أصل الصلاة ويحرم تقديم البعدي قبل السلام
ويكره تأخير القبلي بعد السلام ولا تبطل الصلاة في الصورتين وسجد المسبوق القبلي مع إمامه إن أدرك ركعة ولو لم يدرك موجب السجود وسجد البعدي بعد سلامه فإن قدمه بطلت صلاته
فإن لم يدرك ركعة سجد مع الإمام قبل السلام بطلت أيضا ولا يسجد المأموم قبليا ولا بعديا حصل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:103
له موجبهما حين اقتدائه بإمامه
فإن سها حين قضائه ما فاته سجد وبطلت صلاة من سجد لترك فضيلة أو سنة خفيفة
ولا تبطل بترك البعدي ولو عمدا ويسجده متى تذكره ولو طال الزمن
وتبطل بترك القبلي إن ترتب عن ثلاث سنن وطال الزمن أو خرج من المسجد
ولا تبطل بتركه إن ترتب عن سنتين خفيفتين ومن ترك ركنا عمدا بطلت صلاته بمجرد الترك
ومن تركه ساهيا وطال الزمن بطلت أيضا ولا تبطل إن تداركه
فإن كان ترك الركن في الركعة الأخيرة فإما أن يسلم معتقدا التمام أولا
فإن لم يسلم أتى بالركن المتروك وعليه السجود البعدي
وإن سلم منها فات التدارك وابتدأ ركعة جديدة بنية وتكبير إذا لم يطل تذكره فإن طال بطلت صلاته والتدارك يفوت بالسلام إن كان الخلل في الركعة الأخيرة
ويفوت بعقد ركوع الركعة الموالية إن كان الخلل في غير الأخيرة والقاعدة أن ركعة النقص تبطل إذا عقد ركوع التي بعدها فإن كانت ركعة النقص هي الأولى ألغيت ورجعت الثانية أولى
وإن كانت الناقصة الثانية رجعت الثالثة ثانية وإن كانت الناقصة الثالثة رجعت الرابعة ثالثة وعليه السجود البعدي بعد تحول الركعات لزيادة الركعة المتروكة إن لم يجتمع النقص والزيادة فإن اجتمعا فالسجود قبلي
والركوع رفع الرأس معتدلا مطمئنا إلا في سبع مسائل فهو مجرد الإنحناء
تارك الركوع من ركعة فيفوت تدارك الركوع بمجرد الإنحناء وتارك السر وتارك الجهر وتارك تكبير عيد وتارك سورة بعد الفاتحة وتارك سجدة تلاوة والمتذكر بعضا من صلاة أخرى
وسجود التلاوة سنة ويكون بسجدة بلا تكبير إحرام وبلا سلام والذي يسجد للتلاوة القارئ والمستمع
ولا يسجد المستمع إلا إذا جلس ليتعلم من القارئ وصلح القارئ للإمامة مع تحصيله شروط الصلاة وإن لا يجلس ليسمع الناس حسن صوته ومواطن السجود أحد عشر آخر الأعراف
و والآصال في الرعد و يؤمرون في النحل و خشوعا في الإسراء
وبكيا في مريم
و إن الله يفعل ما يشاء في الحج
وزادهم نفورا في الفرقان
و رب العرش العظيم في النمل
وهم لا يستكبرون في السجدة
وخر راكعا وأناب في ص
و إن كنتم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:104
إياه تعبدون ) في فصلت
ومكروهات سجود التلاوة ثلاثة تركه لمحصل الشروط إذا كان الوقت وقت جواز
والإقتصار على قراءة آية السجود وتعمد قراءة آية السجود في الفرض ومندوباته اثنان أن يجهر الإمام في السرية بآية السجود والقراءة ولو من سورة أخرى قبل ركوعه ويكرر السجود كلما كرر القارئ آية السجود إلا المعلم والمتعلم فلا يكررانه
ويكره سجود البشارة والزلزلة بخلاف الصلاة لهما فهي مندوبة
صلاة الجماعة
س _ ما هو حكم صلاة الجماعة وبكم تفضل صلاة الفذ
ج _ صلاة الجماعة في الجمعة شرط صحة
وفي الفرض العيني والفرض الكفائي وصلاة العيد والكسوف والإستسقاء سنة
وفي التراويح مندوبة
وفي الجمع الكثير سواء كان بمكان مشتهر أم غير مشتهر وفي الجمع القليل في مكان مشتهر مكروهة وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين
س _ بماذا يدرك فضل الجماعة
ج _ يحصل فضلها بركعة كاملة بسجدتها مع الإمام لا أقل
وتدرك الركعة بانحناء المأموم في أول ركعة له مع الإمام قبل أعتدال الإمام من ركوعه ولو حين رفعه من الركوع
فإن سها المأموم عن الركوع أو زوحم حتى اعتدل الإمام من رفعه من الركوع وجب عليه ترك الركوع وخر ساجدا مع إمامه وقضى الركعة بعد سلام إمامه لأنها فاتته بترك الركوع
س _ هل يجوز إعادة الصلاة التي صلاها صاحبها
ج _ يندب لمن لم يحصل فضل الجماعة أن يعيد صلاته التي صلاها منفردا أو مع صبي مع جماعة اثنين فأكثر مفوضا لله في قبول أي الصلاتين بشرط أن
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:105
يكون مأموما وأن تكون الصلاة غير المغرب وغير العشاء التي صلى معها الوتر
ولا يعيد إذا صلى بامرأة لأن فضل الجماعة يحصل بها
ولا مع واحد إلا إذا كان إماما راتبا لأن الراتب كالجماعة ولا إماما
فإن صلى إماما بطلت على المأمومين
فإن صلى العشاء ولم يصل الوتر جازت إعادتهما جماعة
فإن شرع في إعادة المغرب أو العشاء ساهيا عن كونه صلاها ثم تذكر فإنه يقطع صلاته إن لم يعقد ركعة
فإن عقدها شفع ندبا فيضم لها ركعة ويخرج عن شفع وسلم إذا قام الإمام للركعة الثالثة
س _ هل تجزئ الصلاة المعادة عن الصلاة الأولى إذا تبين أن الأولى باطلة
ج _ إذا تبين للمعيد أن صلاته الأولى فاسدة فإن صلاته الثانية المعادة تجزئه بشرط نية التفويض
أما لو قصد بالثانية النفل فإنها لا تجزئه
س _ هل ينال الراتب فضل الجماعة إذا صلى وحده
ج _ إذا صلى الإمام الراتب منفردا نال فضل الجماعة أن ينوي الإمامة ولا يعيد في جماعة أخرى ولا تصلى بعده جماعة
س _ هل يجوز ابتداء صلاة إذا أقيمت الصلاة للإمام الراتب
ج _ يحرم ابتداء صلاة سواء كانت فرضا أم نفلا بعد الإقامة للإمام الراتب
فإن أقيمت صلاة الراتب بمسجد قطع المصلي صلاته إذا كان بالمسجد أو في رحبته ودخل مع الإمام سواء كانت صلاته التي يصليها نافلة أم فرضا وسواء كانت عين المقامة أم غيرها وسواء عقد ركعة أم لا
بشرط أن يخشى بإتمام الصلاة التي هو فيها فوات ركعة مع الإمام من الصلاة المقامة
فإن لم يخش فوات ركعة فلا يخلو إما أن يكون في نافلة أو فريضة هي المقامة أو فريضة غير المقامة
فإن كان في نافلة أو في فريضة غير المقامة يتمم صلاته سواء عقد ركعة أم لا وإن كان في فريضة هي المقامة فإن عقد ركعة قبل ان تقام عليه الصلاة شفعها بركعة أخرى وسلم ودخل مع الإمام بشرط أن تكون الصلاة المقامة ظهرا أو عصرا أو عشاء فإن كانت صبحا أو مغربا قطع صلاته ودخل مع الإمام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:106
سواء عقد ركعة أم لا
كما يقطع صلاته إذا لم يعقد ركعة سواء كانت المقامة صبحا أم مغربا أم غيرهما وإن عقد الركعة الثانية من صلاة المغرب أو الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية أتى بركعة ثالثة لتمام صلاة المغرب وبركعة رابعة لتمام الصلاة الرباعية ويكون هذا الإكمال بنية الفرض وكذلك إذا عقد الركعة الثالثة من الصبح فيكون إتمامها بنية الفرض ثم بعد هذا الإكمال يدخل مع الإمام إلا إذا أكمل المغرب فلا يدخل مع الإمام ويخرج وجوبا من المسجد
س _ ما هو حكم محصل الفضل إذا أقيمت عليه الصلاة
ج _ إذا أقيمت الصلاة بمسجد لإمامه الراتب على محصل لفضل الجماعة وهو في المسجد أو رحبته خرج منه وجوبا ومثله من صلى المغرب أو العشاء وأوتر وإن لم يكن محصلا فضل الجماعة أو لم يصلها أصلا فإنها تلزمه إذا كان محصلا لشروط الصلاة ولم يكن إماما لمسجد آخر
س _ ما هو الحكم إذا أقيمت بمسجد على مصل بغيره
ج _ إذا أقيمت الصلاة على مصل فرضا أو نفلا بغير المسجد أتم صلاته وجوبا وكذلك لو أقيمت بغير مسجد على مصل فيه
س _ هل يباح إطالة الركوع للداخل
ج _ يجوز للمنفرد أن يطيل الركوع لأجل الداخل
كما يجوز ذلك للإمام إذا خشي ضررا من الداخل
أو فساد صلاته أو تفويت الجماعة عليه بأن كانت تلك الركعة هي الأخيرة ويكره للإمام الإطالة إذا لم يكن لهذا
الإمامة
س _ كم هي شروط الإمام وما هي
ج _ شروطه تسعة وهي الأول الإسلام فلا يصح خلف كافر ولو لم يعلم بكفره حال الإقتداء الثاني تحقق الذكورة
فلا تصح الصلاة خلف امرأة ولا خنثى مشكل ولو اقتدى بهما مثلهما الثالث العقل
فلا تصح خلف مجنون فإن كان يفيق أحيانا وأم حال إفاقته صحت الرابع غير
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:107
مأموم
فلا تصح خلف مأموم ولا مسبوق قام لقضاء ما عليه فاقتدى به غيره ولو لم يعلم بأن إمامه مأموم إلا بعد الفراغ من صلاته الخامس غير متعمد حدث
فلا تصح خلفه وإن لم يعلم المأموم بذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة
فإن أحرم الإمام ناسيا لكونه محدثا وتذكر بعد السلام أو قبله ولم يعمل بالمأمومين عملا خرج وأشار لهم بالإتمام فإنها تصح للمأموم دون الإمام
كما تصح له إذا أحدث الإمام في الصلاة ناسيا لكونه في الصلاة ولم يعمل بهم عملا أو غلبه الحدث في الصلاة فيها للمأموم دون الإمام ولا تصح للمأموم إلا إذا لم يعلم بحدث إمامه قبل الصلاة أو علم بحدثه فيها ولم يستمر معه بل فارقه وصلى لنفسه منفردا أو مستخلفا
فلو عمل الإمام بالمأمومين عملا أو علم المأموم بحدث إمامه قبل الصلاة أو علم بحدث إمامه في الصلاة واستمر معه بطلت الصلاة على الإمام والمأموم السادس القدرة على الأركان فإن عجز عن ركن من الأركان فلا تصح الصلاة خلفه إلا إذا ساواه المأموم في العجز في ذلك الركن فتصح صلاته خلفه كأخرس صلى بمثله وعاجز عن القيام صلى جالسا بمثله
أما من فرضه الإيماء فلا يصح أن يأتم به مثله السابع العلم بما تصح به الصلاة من الأحكام كالشروط والأركان
ويكفي علم كيفية ذلك ولو لم يميز الفرض من السنة بخلاف من يعتقد الفرض سنة
كما يشترط العلم بالقراءة الغير الشاذة
فتبطل الصلاة بالشاذة وهو ما وراء العشر إن لم يوافق الرسم العثماني
وصحت الصلاة بالشاذة إن وافقت رسم المصحف العثماني وتصح الصلاة باللحن في القراءة ولو في الفاتحة إن لم يتعمد
وأثم المقتدي بمن يلحن إن وجد غيره ممن يحسن القراءة كما تصح بقراءة من لا يميز الضاد والظاء فإن تعمد اللحن أو تبديل الحروف بغيرها لم تصح السابع البلوغ في صلاة الفرض
فلا تصح خلف صبي بخلاف النفل فإنه يصح وراءه الثامن والتاسع وهما مختصان بإمام الجمعة الحرية والإقامة في بلد الجمعة وما في حكمه فلا تصح الجمعة خلف عبد ولا خلف خارج عن بلد الجمعة بما زاد على فرسخ
س _ كم هي مكروهات صلاة الجماعة وما هي
ج _ أربعة عشر 1 ) إمامة الفاسق بالجارحة ولو لمثله 2 ) وإمامة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:108
أعرابي لغيره من أهل الحضر 3 ) وإمامة ذي سلس وقروح للصحيح 4 ) وإمامة الأغلف وهو من لم يختتن والمجهول الحال والمجهول النسب 5 ) وترتيب الخصي وهو مقطوع الإليتين بأن يجعل إماما راتبا 6 ) وترتب المابون 7 ) وترتب ولد الزنا والعبد 8 ) والصلاة بين الأساطين 9 ) وصلاة المأموم أمام الإمام بلا ضرورة 10 ) واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها 11 ) وصلاة رجل بين نساء أو صلاة امرأة بين رجال 12 ) وإمامة بمسجد بغير رداء يلقيه الإمام على كتفيه بخلاف المأموم والفذ فلا يكره لهما عدم الرداء بل هو خلاف الأولى 13 ) وتنفل الإمام في المحراب 14 ) وصلاة الجماعة في المسجد قبل صلاة الإمام الراتب فيه
وكذلك الكراهة إذا صلوا جماعة بعد صلاته ولو أذن لهم في ذلك وإن دخلت جماعة مسجدا فوجدوا إمامه الراتب قد صلى خرجوا ندبا لأجل أن يصلوا جماعة في غيره
س _ كم هم الذين تجوز إمامتهم ولا تكره ومن هم
ج _ تسعة 1 ) إمامة الأعمى 2 ) والمخالف في الفروع كشافعي أو حنفي 3 ) والألكن 4 ) والمحدود لقذف أو شرب خمر أو غيرهما 5 ) والعنين وهو من له ذكر صغير لا يتأتي به الجماع أو من لا ينتشر ذكره 6 ) والأقطع وهو من قطعت يده أو رجله 7 ) والأشل 8 ) والصبي بمثله 9 ) ومن به جذام يسير لا يضر الناس وهؤلاء وإن جازت إمامتهم إلا أنها خلاف الأولى
س _ ما هي الأشياء الجائزة في الصلاة
ج _ ثمانية هي 1 ) الإسراع لإدراك الصلاة مع الجماعة بلا هرولة 2 ) وقتل الحية والعقرب والفأرة 2 ) وإحضار الصبي الذي لا يعبث أو ينكف إذا نهي عن العبث 4 ) وخروج المرأة المتجالة للمسجد وهي التي لا أرب للرجال فيها 5 ) وخروج شابة غير مفتنة لمسجد وجنازة قريب من أهلها 6 ) وفصل المأموم عن إمامه بنهر صغير أو طريق أو زرع 7 ) وعلو
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:109
المأموم على إمامه ولو بسطح في غير صلاة الجمعة 8 ) واتخاذ مسمع يسمع الناس برفع صوته بالتكبير والتحميد والسلام فيقتدون بالإمام
س _ كم هي شروط الإقتداء وما هي
ج _ ثلاثة الأول نية الاقتداء بأن ينوي أنه مأموم أو ينوي الصلاة في جماعة في أول صلاته قبل تكبير الإحرام
فلا يجوز أن يتنفل المنفرد بصلاته لجماعة لعدم نية الإقتداء أولا كما يتنفل المصلي في جماعة إلى الإنفراد فإن انتفل في الصورتين بطلت صلاته الثاني المساواة في ذات الصلاة كظهر خلف ظهر فلا يصح خلف عصر والمساواة في صفتها في الأداء والقضاء فلا يصح أداء خلف قضاء ولا قضاء خلف أداء
والمساواة في زمنها فلا يصح ظهر يوم السبت خلف ظهر يوم الأحد إلا النفل خلف الفرض
فيجوز كأربع ركعات نفل خلف من يصلي الظهر
الثالث متابعة الإمام في الإحرام والسلام بأن يكبر للإحرام بعده ويسلم بعده
فمن أحرم أو سلم قبل الإمام أو مساو له بطلت صلاته ولو لم يختم تكبيرة الإحرام والسلام إلا بعد الإمام إلا إذا سلم سهوا قبل إمامه فيعيد السلام بعد سلام الإمام وتصح صلاته
ويحرم على المأموم أن يسبق الإمام في غير الإحرام والسلام وتكره له مساواته للإمام في غيرهما
ولا تبطل الصلاة بسبقه في غيرهما ولا بمساواته
س _ هل تجب على الإمام نية الإمامة
ج _ لا تجب على الإمام نية كونه إماما إلا في أربع صلوات الأولى صلاة الجمعة الثانية صلاة الجمع بين المغرب والعشاء ولا بد من نية الإمامة في الصلاتين وتجب نية الجمع في صلاة المغرب فلو تركها لم تبطل الصلاتان بخلاف ترك نية الإمامة فتبطل الثانية فقط الثالثة صلاة الخوف الرابعة صلاة الإستخلاف وستأتي هاته الصلوات وإنما وجبت نية الإمامة على الإمام فيها لأن كل صلاة كانت الجماعة شرطا في صحتها كانت نية الإمامة فيها شرطا
س _ من هو الأولى بالإمامة
ج _ يندب تقديم السلطان أو نائبه فإن لم يكونا فراتبو المسجد إن كانوا فيه فرب منزل إن كانوا في المنزل ويندب تقديم المستأجر للمنزل على
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:110
مالكه فالزائد في الفقه فالزائد في الحديث
فالزائد في معرفة طريق القرآن فالزائد في العبادة فالمسن في الإسلام فالقرشي فمعلوم النسب فالحسن الأخلاق فالحسن الذات فالحسن اللباس
س _ ما هي مندوبات صلاة الجماعة
ج _ يندب وقوف الذكر عن يمين الإمام ولو كان صبيا عقل القربة وتأخيره عن الإمام قليلا
ووقوف اثنين فأكثر خلف الإمام ووقوف النساء خلف الجميع
المسبوق
س _ هل يكبر المسبوق تكبيرة الركوع زيادة على تكبيرة الإحرام
ج _ يكبر المسبوق تكبيرة الركوع بعد تكبيرة الإحرام إذا وجد الإمام راكعا أو رافعا من الركوع ويعتد بتلك الركعة متى انحنى قبل اعتدال الإمام وأتى بتكبيرة الإحرام من قيام كما يكبر تكبيرة السجود إذا وجد الإمام ساجدا أو وجده قد رفع من الركوع ولا يكبر إذا وجد الإمام في الجلوس الأول أو الثاني أو بين السجدتين بلى يكبر للإحرام فقط ويجلس بلا تكبير
ولا يؤخر المسبوق الدخول مع الإمام في أي حالة من الحالات حتى يقوم للركعة التي تليها بل عليه أن يبادر بالدخول معه
س _ ما هو حكم المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته بعد سلام الإمام
ج _ إذا سلم الإمام قام المسبوق لقضاء ما فاته ويكون قيامه بتكبير في صورتين 1 ) إذا جلس في ثنائية بأن أدرك مع إمامه الركعتين الأخيرتين من صلاة رباعية أو ثنائية 2 ) وإذا أدرك أقل من ركعة كمن أدرك التشهد الأخير
ويكون قيامه بغير تكبير في غير هاتين الصورتين كأن لم يجلس في ثانيته بأن جلس في ركعته الأولى كالذي أدرك الرابعة من رباعية أو الثالثة من
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:111
ثلاثية أو الثانية من ثنائية أو جلس في ثالثته وهو من أدرك الثانية من رباعية
وإذا قام المسبوق لقضاء ما فاته فإنه يقضي القول ويبني الفعل
والمراد بالقول خصوص القراءة وصفتها من سر أو جهر بأن يجعل ما فاته قبل دخوله مع الإمام بالنسبة إليه أول صلاته وما أدركه معه آخرها والمراد بالفعل هو غير القراءة فيشمل التسميع والتحميد والقنوت بأن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته بالنسبة للأفعال وما فاته آخرها فيكون فيها كالمصلي وحده فمن أدرك الثانية من صلاة الصبح يقنت في ركعة القضاء لأنها آخرته بالنسبة للفعل الذي منه القنوت ويجمع بين التسميع والتحميد لأنها آخرته وهو فيهما كالمصلي وحده
س _ ما هو حكم من أدرك أخيرة المغرب
ج _ من أدرك أخيرة المغرب قام بلا تكبير لأنه لم يجلس في ثانيته ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنه قاضي القول أي يجعل ما فاته أول صلاته وأولها بالفاتحة والسورة جهرا ويجلس للتشهد لأنه باني الفعل أي يجعل ما أدركه معه أول صلاته وهاته التي أتى بها هي الثانية والثانية يجلس بعدها ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنها بالنسبة للقول أي القراءة ويجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد لأنه باني كالمصلي وحده في الأفعال
س _ ما هو حكم من أدرك أخيرة العشاء أو الأخيرتين منها
ج _ يأتي بعد سلام الإمام بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس للتشهد لأنها ثانيته ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس بعدها لأنها ثالثة ثم بركعة بأم القرآن فقط سرا لأنها آخر صلاته ومن أدرك الأخيرتين منها أتى بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا
س _ هل يجوز للمسبوق أن يحرم قبل وصوله للصف
ج _ من وجد الإمام راكعا وخاف أنه أن استمر للصف رفع الإمام رأسه من الركوع فتفوته الركعة فإنه يحرم ويركع قبل وصوله للصف
ثم يدب راكعا إلى الصف ويرفع برفع الإمام وإن لم يظن إدراك الصف قبل رفع الإمام الأخيرة فإن كانت الأخيرة من صلاة الإمام فإنه يحرم دون الصف حتى لا تفوته الصلاة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:112
س _ ما هو حكم من شك هل ركع قبل اعتدال الإمام أو بعده
ج _ من شك في ذلك فإنه يرفع من الركوع متابعة لإمامه ولا يلغى الركعة ويقضيها بعد سلام إمامه
خلاصة صلاة الجماعة
صلاة الجماعة في الجمعة شرط صحة
وفي الفرض العيني والكفائي والعيد والكسوف والإستسقاء سنة
وفي التراويح مندوبة
وفي الجمع الكثير مكروهة وكذلك الجمع القليل في مكان مشهور وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين
ويحصل فضلها بركعة كاملة مع الإمام تدرك بانحناء المأموم في أول ركعة له مع الإمام قبل اعتدال الإمام من ركوعه ويندب لمن لم يحصل فضلها أن يعيد صلاته مأموما في جماعة بشرط أن تكون المعادة غير المغرب والعشاء التي أوتر بعدها فإن أعادها إماما بطلت على المأمومين وتجزئ الصلاة المعادة إذا تبين فساد الصلاة الأولى بشرط نية التفويض والإمام الراتب كالجماعة إذا صلى منفردا ولا يعيد في جماعة أخرى ولا تصلى بعده جماعة ويحرم ابتداء الصلاة بعد الإقامة للراتب فإن أقيمت للراتب بمسجد قطع المصلي صلاته إذا كان بالمسجد أو في رحبته ودخل مع الإمام أن خشي بإتمامه الصلاة فوات ركعة مع الإمام فإن لم يخش فإن كان في نافلة أو في فريضة غير المقامة تمم صلاته وإن كان في فريضة هي المقامة فإن عقد ركعة شفعها بأخرى وسلم ودخل مع الإمام بشرط أن تكون الصلاة غير الصبح والمغرب فإن كانت واحدة منهما قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا كما يقطع أن لم يعقد ركعة كانت المقامة واحدة من هاتين أم لا فإن عقد الثانية من المغرب أو الثالثة من رباعية أتى بثالثة لتمام المغرب وبرابعة لتمام الرباعية بنية الفرض وكذلك إن عقد الثانية من الصبح فالإتمام بنية الفرض ثم بعد الإكمال يدخل مع الإمام إلا إذا أكمل المغرب فيخرج من الجامع وجوبا ويخرج أيضا من المسجد وجوبا المحصل لفضل الجماعة إذا أقيمت عليه الصلاة ومن صلى المغرب أو العشاء وأوتر فإن لم يكن كذلك ولم يكن إماما لمسجد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:113
آخر لزمته المقامة وإذا أقيمت بمسجد على مصل بغيره أتم صلاته وجوبا وكذلك لو أقيمت بمسجد على مصل فيه ويجوز للمنفرد إطالة الركوع لأجل الداخل كما يجوز ذلك إذا خشي ضررا من الداخل أو فساد صلاته أو تفويت الجماعة عليه ويكره للإمام الإطالة في غير هذا وشروط الإمامة تسعة الإسلام وتحقيق الذكورة
والعقل وكونه غير مأموم وغير متعمد حدثا فإن نسي الحدث أو غلبه ولم يعمل بالمأمومين عملا ولم يعلم المأمومون بالحدث أو علموا ولم يستمروا معه بطلت عليه وصحت لهم والقدرة على الأركان والعلم بما تصح به الصلاة والبلوغ في صلاة الفرض والحرية والإقامة في صلاة الجمعة ومكروهات صلاة الجماعة أربعة عشر إمامة الفاسق بالجارحة وإمامة أعرابي لغيره من الحضر وإمامة ذي السلس والقروح للصحيح وإمامة الأغلف ومجهول الحال ومجهول النسب وترتب الخصي وترتب المأبون وترتب ولد الزنا والعبد والصلاة بين الأساطين وصلاة المأموم أمام الإمام بغير ضرورة واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها وصلاة رجل بين نساء وصلاة امرأة بين رجال وإمامة بمسجد بغير رداء وتنفل الإمام في المحراب وصلاة الجماعة في المسجد قبل صلاة الراتب فيه وكذلك الكراهة إذا صلوا جماعة بعد صلاته ولو أذن لهم في ذلك
وتجوز إمامة تسعة أفراد ولا تكره الأعمى والمخالف في الفروع كشافعي والألكن والمحدود والعنين والأقطع والأشل والصبي لمثله ومن به يسير جزام والأشياء الجائزة في الصلاة ثمانية الإسراع لإدراك الصلاة بغير هرولة وقتل الحية والعقرب والفأرة وإحضار الصبي الذي لا يعبث وخروج المتجالة للمسجد وخروج شابة غير مفتنة له وفصل المأموم عن إمامه بنهر صغير أو طريق أو زرع وعلو المأموم على إمامه واتخاذ مسمع وشروط الإقتداء ثلاثة نية الإقتداء فلا يجوز أن ينتقل المنفرد بصلاته لجماعة ولا المصلي في جماعة إلى الإنفراد والمساواة في ذات الصلاة وصفتها وزمنها ومتابعة المأموم للإمام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:114
وفي الإحرام والسلام ويحرم على المأموم أن يسبق الإمام في غير الإحرام والسلام تكره له مساواته للإمام في غيرههما ولا تبطل الصلاة مع الحرمة أو الكراهة وتجب على الإمام نية كونه إماما في كل صلاة كانت الجماعة فيها شرطا لصحتها وذلك في أربع صلاة الجمعة والجمع والخوف والإستخلاف والأولى بالأمامة السلطان أو نائبه فراتب المسجد فرب المنزل فالزائد في الفقه فالزائد في الحديث فالزائد في معرفة القرآن فالزائد في العبادة فالمسن في الإسلام فالقرشي فمعلوم النسب فأحسن الأخلاق فالحسن الذات فالحسن اللباس ويندب وقوف الذكر عن يمين الإمام وتأخره عن الإمام قليلا ووقوف اثنين فأكثر خلف الإمام ووقوف النساء خلف الجميع والمسبوق يكبر تكبيرة الركوع بعد تكبيرة الإحرام إذا وجد الإمام راكعا أو رافعا من الركوع ويعتد بتلك الركعة من انحنى قبل اعتدال الإمام وأتى بتكبيرة الإحرام من قيام ويكبر للسجود إذا وجد الإمام ساجدا أو رافعا من الركوع ولا يكبر إذا وجده في الجلوس أو بين السجدتين ولا يؤخر الدخول مع الإمام في أية حالة وإذا قام لقضاء ما فاته بعد سلام الإمام كبر حين قيامه إذا جلس في ثانيته أو أدرك أقل من ركعة ويقوم بغير تكبير في غير هاتين ويكون في قيامه قاضيا للأقوال بانيا للأفعال والمراد بالأقوال القراءة وصفتها من جهر أو سر والمراد بالأفعال غير القراءة فيجعل ما فاته من الأقوال آخر صلاته كما يجعل ما أدركه من الأفعال مع الإمام أول صلاته فيبني على ما تقدم له منها
صلاة الاستخلاف
س _ ما هي صلاة الاستخلاف وما هو حكمها
ج _ هي استنابة الإمام غيره من المأمومين لتكميل الصلاة بهم لعذر قام به وحكم الإستخلاف الندب في غير الجمعة والوجوب فيها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:115
س _ ما هو العذر المبيح لللإستخلاف
ج _ العذر أنواع ثلاثة 1 ) خارج عن الصلاة كما إذا خشي الإمام بتماديه على الصلاة تلف مال له بال ولو كان لغيره أو خشي تلف نفس محترمة ولو كافرة 2 ) ومتعلق بالصلاة مانع من الإمامة دون الصلاة كالعجز عن ركن من أركان الصلاة كالقيام أو الركوع
ولا يجوز له قطع الصلاة في العجز 3 ) ومتعلق بالصلاة مانع من الإمام ومن الصلاة كالإمام الذي سبقه حدث من بول أو ريح أو غيرها وهو يصلي أو تذكر الحدث في الصلاة فيستخلف إن لم يعمل بهم عملا بعد السبق والتذكر كما تقدم وإلا كان متعمدا للحدث فتبطل على الجميع ولا استخلاف
س _ كيف يكون عمل الإمام إذا حصل له المانع في الركوع أو السجود
ج _ إذا حصل له المانع في الركوع رفع منه بدون تسميع وإذا حصل له في السجود رفع منه بدون تكبير ثم يستخلف خليفة له ويرفع المأمومون برفع الخليفة فإن رفعوا برفع الإمام قبل الإستخلاف فلا تبطل عليهم الصلاة ولا بد من عودهم مع الخليفة لذلك ولو أنهم أخذوا فوضهم مع إمامهم الأول فإن لم يعودوا لم تبطل إذا رفعوا برفع الأول
س _ هل يجوز للمأمومين أن يستخلفوا إذا لم يستخلف الإمام
ج - يندب لهم أن يستخلفوا إذا لم يستخلف الإمام
كما يندب استخلاف الأقرب للإمام
وتقدمه عليهم إن قرب كالصفين
فيتقدم على الحالة التي هو بها سواء كان في سجوده أو ركوعه أو جلوسه وعلى الخليفة أن يقرأ من انتهاء قراءة الإمام الأول إن علم وإن لم يعلم ابتدأ القراءة من أول الفاتحة وجوبا
س _ هل تصح الصلاة إذا كملها بهم غير من استخلفه الإمام
ج _ تصح صلاتهم إذا تقدم لتكميلها غير من استخلفه الإمام كما تصح إذا أتموا أفذاذا أو أتم بعضهم أفذاذا وبعضها بإمام
أو أتموا بامامين كل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:116
طائفة بإمام
إلا صلاة الجمعة فلا تصح أفذاذا وتصح للبعض الذي له إمام إن كمل العدد المطلوب في صلاة الجمعة وتوفرت شروط صحتها كما يأتي
س _ ما هو شرط الإستخلاف
ج _ لا يصح الإستخلاف إلا إذ كان الخليفة قد أدرك مع الإمام الأصلي قبل العذر جزءا يعتد به من الركعة التي استخلفه فيها قبل عقد الركوع كأن يدخل مع الإمام بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة أو عند القراءة أو في حال الركوع أو في حال الرفع منه قبل اعتدال الإمام فإذا حصل للإمام عذر صح استخلاف من أدركه في ذلك بخلاف من أدرك ما قبل الركوع وفاته الركوع لعذر فهذه الركعة وجميع أجزائها لا يعتد بها بالنسبة للخليفة فلا يصح استخلافه كما لا يصح استخلاف من أدرك الإمام في السجود أو الرفع منه أو الجلوس فإن قام لقراءة الركعة الموالية وقام معه المسبوق صح استخلافه لأنه بقيامه أدرك جزءا يعتد به
س _ ما هو الحكم إذا كان الخليفة مسبوقا وفي المأمومين مسبوق
ج _ إذا كان الخليفة مسبوقا كمن أدرك الركعة الرابعة مع الإمام فحصل العذر للإمام فاستخلفه فإنه يكمل لهم الصلاة فيأتي بالركعة الرابعة ويجلس للتشهد ثم يشير إلى المأمومين بأن يجلسوا ويقوم لقضاء ما عليه
فإذا سلم سلم معه من لم يكن مسبوقا وقام المسبوق لقضاء ما عليه
فإن لم يعمل بإشارة الخليفة وقام لقضاء ما عليه عند قضاء الخليفة بطلت عليه صلاته ولو أنه لم يسلم إلا بسلام الخليفة
خلاصة صلاة الإستخلاف
صلاة الإستخلاف هي استنابة الإمام غيره من المأمومين لتكميل الصلاة بهم لعذر قام به
وحكمها الندب في غير الجمعة والوجوب فيها
والعذر للثلاثة أنواع خارج عن الصلاة كخائف تلف مال فاستخلف ومتعلق بالصلاة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:117
مانع من الإمامة فقط كالعجز عن الركن ومتعلق بها مانع من الصلاة والإمامة كالإمام الذي سبقه الحدث أو تذكره فيها وإذا حصل المانع رفع الإمام بدون تسميع إن حصل المانع في الركوع وبدون تكبير إن كان في السجود وإن لم يستخلف الإمام ندب للمأمومين أن يستخلفوا كما يندب استخلاف الأقرب وتقدمه عليهم فيتقدم الخليفة على الحالة التي هو عليها وتصح صلاته إن كمل بهم غير من استخلفه الإمام
كما تصح إن أتموا أفذاذا أو البعض أفذاذا والبعض بإمام أو بإمامين إلا الجمعة فلا تصح أفذاذا وشرط الاستخلاف أن يكون الخليفة قد أدرك مع الإمام قبل العذر جزءا يعتد به من الركعة التي استخلفه فيها قبل الركوع
وإذا كان الخليفة مسبوقا وفي المأمومين مسبوق أتم الخليفة الصلاة بالمأمومين وأشار لهم أن يجلسوا ثم يقوم لقضاء ما فاته وعند سلامه يقوم المأموم المسبوق ويقضي ما عليه
صلاة القصر
س _ ما هي صلاة القصر وما هو حكمها
ج _ هي أن يؤتى بالصلاة الرباعية ثنائية فالمغرب والصبح لا تقصران
وهي سنة مؤكدة فيسن للمسافر أن يقصر صلاته الرباعية إذا سافر في وقتها الإختياري أو الضروري أو فاته في السفر فيقصر ولو صلاها في الحضر
بشرط أن يكون السفر جائزا ومسافته أربعة برد فأكثر ذهابا والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع فطول المسافة ذهابا ثمانية وأربعون ميلا وأن لا ينوي إقامة أربعة أيام
س _ متى يبتدئ المسافر التقصير
ج _ يبتدئ البلدي التقصير إن جاوز البساتين المسكونة بالأهل ولو في بعض الأحيان كأيام الثمار فإن كانت غير مسكونة ولو كان بها الحراس أو كانت بجوار البلد مزارع لا بساتين فإنه يقصر بمجرد مجاوزته بيوت البلد
ويبتدئ ساكن البادية من مجاوزته بيوت قومه
وساكن الجبل يقصر إذا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:118
جاوز محله وساكن القرية التي لا بساتين بها مسكونة يقصر إذا جاوز بيوت القرية والأبنية الخراب التي في طرفها
وساكن البساتين يقصر بمجرد انفصاله عن مسكنه سواء كانت تلك المساكن متصلة بالبلد أم منفصلة عنها
وينتهي القصر إلى مثل محل البدء في ذهابه أو إلى المحل نفسه فيتم صلاته بوصوله إلى البساتين المسكونة أو إلى البيوت فيما لا بساتين له
س _ كم هم المسافرون الذين لا يقصرون صلاتهم ومن هم
ج _ تسعة 1 ) من كانت مسافة سفره ستة وثلاثين ميلا فأقل
فإن كانت أكثر كسبعة وثلاثين لم تبطل الصلاة 2 ) والعاصي بسفره كالمسافر لقطع الطريق فيحرم عليه القصر ولا تبطل الصلاة إن قصر
وأما العاصي في سفره كشارب الخمر فيه فإنه يسن له القصر 3 ) واللاهي بسفره كالخارج للصيد وشبهه فيكره له القصر وتصح صلاته إن قصر 4 ) ومن رجع لمحل إقامته الذي هو على أقل من مسافة القصر لحاجة نسيها في المحل إلا إذا كان خروجه من بلده بنية رفض السكنى فيه وإنما رجع إليه لقضاء حاجته بلا نية إقامته أربعة أيام
فيقصر في هاته الحالة 5 ) من عدل عن طريق قصير دون مسافة القصر إلى السفر في طريق طويل فيه مسافة القصر من غير سبب يقتضي العدول فإن قصر صلاته صحيحة فإن كان عدوله لسبب قصر قطعا 6 ) ومن كان لا يقصد إقامة بمحل مخصوص كالراعي المسافر بمواشيه حيث وجد الكلأ أقام فإذا علم أنه يقطع المسافة الشرعية قبل ان يصل إلى مقصده قصر 7 ) ومن خرج من بلده عازما على السفر ثم أقام قبل مسافة القصر ينتظر رفقة لاحقة له فإن جزم أنه لا يسافر دونها ولم يعلم وقت مجيئها فإنه لا يقصر بل يتم مدة انتظاره فإن نوى انتظارها أقل من أربعة أيام فإن لم تأت سافر دونها أو جزم بمجيئها قبل الأربعة أيام قصر مدة انتظاره 8 ) ومن نوى إقامة بمكان في طريقه دون مسافة القصر أو نوى الدخول لوطنه الكائن في أثناء طريقه دون مسافة القصر أو نوى الدخول لمحل زوجة دخل بها وهو دون مسافة القصر فإن لم يدخل بها قصر
س _ ما هو حكم الإقامة أربعة أيام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:119
ج _ يقطع القصر بنية الإقامة أربعة أيام صحاح وهي التي تستلزم عشرين صلاة
فإن كانت أقل من العشرين قصر
أما الإقامة المجردة عن كونها أربعة أيام فإنها لا تقطع القصر كالمقيم لحاجة متى قضيت سافر
س _ ما هو حكم من نوى الإقامة أربعة أيام وهو في الصلاة
ج _ إذا نوى الإقامة أربعة أيام وهو في الصلاة قطع الصلاة إن لم يركع وشفع ندبا إن ركع
ولم تجز حضرية إن أتمها أربعا لعدم دخوله عليها
ولا سفرية لنية الإقامة فيها فإن نوى الإقامة بعد الفراغ من الصلاة أعادها بوقت اختياري
س _ هل يجوز اقتداء المقيم بالمسافر واقتداء المسافر بالمقيم
ج _ يكره اقتداء كل واحد منهما بالآخر وتتأكد الكراهة في اقتداء المسافر بالمقيم
فان اقتدى المسافر بالمقيم أتم معه وجوبا ولو نوى القصر
وندب له أن يعيد صلاته سفرية في الوقت
وإن نوى الإمام القصر فأتم عمدا بطلت عليه وعلى مأمومه وإن أتم سهوا أو جهلا فإنه يعيد في الوقت الضروري
س _ ما وهو حكم الإمام المسافر إذا قام للإتمام بعد نية القصر
ج _ إذا قام الإمام للإتمام سهوا أو جهلا بعد نية القصر فإن المأموم يسبح له
فإن رجع سجد لسهوه وإن لم يرجع فلا يتبعه بل يجلس حتى يسلم إمامه
فالمسافر يسلم بسلام إمامه
وغير المسافر يتم صلاته بعد سلام الإمام
س _ هل تبطل صلاة المسافر وراء من ظنه مسافرا فظهر العكس أو ظنه مقيما فظهر العكس
ج _ إذا ظن المسافر أن إمامه مسافر فظهر أنه مقيم
أو ظنه مقيما فظهر أنه مسافر أعاد صلاته التي صلاها وراءه وجوبا لبطلانها في الصورتين
فإن كان المأموم مقيما صحت صلاته في الصورتين
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:120
خلاصة صلاة القصر
صلاة القصر هي أن يؤتي بالصلاة الرباعية ثنائية وهي سنة مؤكدة فيسن للمسافر أن يقصر صلاته الرباعية إذا كان السفر مباحا وهو ثمانية وأربعون ميلا فأكثر ولم ينوي إقامة أربعة أيام فأكثر
ويبتدئ التقصير إن جاوز البلدي البساتين المسكونة وساكن البادية بيوت قومه وساكن الجبل محله وساكن القرية بيوت القرية وساكن البساتين مسكنه الخاص
وينتهي القصر إلى محل البدء في ذهابه
والذين لا يقصرون صلاتهم تسعة من كانت مسافة سفره ستة وثلاثين ميلا فأقل والعاصي بسفره ومن رجع لمحل إقامته وكان على أقل من مسافة القصر ومن عدل عن طريق قصير لا قصر فيه إلى طويل فيه القصر من دون سبب ومن لا يقصد إقامة بمحل مخصوص والمنتظر رفقة دون مسافة القصر لا يسافر إلا معها ومن نوى إقامة بمكان في طريقه دون مسافة القصر أو الدخول لوطنه أو لمحل زوجة بنى بها دون مسافة القصر
ويقطع القصر نية الإقامة أربعة أيام ولا يقطعه مجرد الإقامة بدون نية هذا العدد
ومن نوى الإقامة وهو في الصلاة قطع إن لم يركع وشفع ندبا إن ركع فإن نوى الإقامة بعد الفراغ أعاد الصلاة في الوقت الإختياري ويكره اقتداء المقيم بالمسافر وتتأكد الكراهة في اقتداء المسافر بالمقيم فإن اقتدى به أتم معه وجوبا وأعادها ندبا سفرية في الوقت وتبطل صلاة المسافر وراء من ظنه مسافرا فظهر العكس أو وراء من ظنه مقيما فظهر أنه مسافر فإن كان المأموم مقيما صحت صلاته
صلاة الجمع
س _ ما هي صلاة الجمع وما هي أسبابها
ج _ هي أن يجمع المصلي في وقت واحد الصلاتين المشتركتين في الوقت كالعصر مع الظهر والعشاء مع المغرب والأسباب الداعية لهذا الجمع ستة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:121
النزول بعرفه والنزول بمزدلفة والسفر والمطر والوحل مع الظلمة والإغماء ونحوه
س _ كيف يجمع المسافر الظهرين
ج _ رخص للمسافر في بر أن يجمع الظهر والعصر إن زالت الشمس عليه وهو نازل وقد نوى عند الرحيل النزول بعد الغروب فيجمع الظهرين جمع تقديم بأن يصلي الظهر في وقتها الإختياري ويقدم العصر فيصليهما معا قبل رحيله
فإن نوى النزول قبل الإصفرار أخر العصر وجوبا لوقتها الإختياري فإن قدمها أجزأته
وإن نوى النزول بعد الإصفرار خير في العصر فإن شاء قدمها وإن شاء أخرها وهو الأولى وإن زالت الشمس عليه وهو سائر أخر الظهر والعصر إن نوى النزول في الإصفرار أو قبله وإن نوى النزول بعد الغروب أدى كلا منهما في وقتها الإختياري فيؤدي الظهر في آخر وقتها ويؤدي العصر في أول وقتها ويعبر عن هذا الجمع بالجمع الصوري
وإذا لم يضبط المسافر نزوله هل يكون بعد الغروب أو قبله فإنه يجمع هذا الجمع كما يجمعه المريض بخلاف الصحيح فيكره له هذا الجمع
س _ كيف يجمع المسافر العشاءين
ج _ جمع العشاءين كجمع الظهرين بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب والثلثين الأخيرين منزلة الاصفرار وما قبلهما منزلة ما قبل الإصفرار
س _ كيف يجمع المريض
ج _ من خاف إغماء أو حمى أو دوخة عند دخول وقت الصلاة الثانية كالعصر أو العشاء جاز له أن يقدم الصلاة الثانية عن وقتها ويجمعها مع الأولى
فإن سلم من الإغماء ونحوه بعد ما قدم الثانية أعادها في وقتها الضروري بخلاف المسافر إذا قدم الثانية ولم يرتحل فلا يعيدها
س _ كيف تجمع العشاءان لأجل المطر والوحل
ج _ تجمع العشاءان جمع تقديم لأجل المطر الواقع أو المتوقع أو لطين
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:122
مع ظلمة في آخر الشهر فيؤذن للمغرب على المنار بصوت مرتفع كالعادة وتؤخر الصلاة قليلا ثم تصلى المغرب وبأثرها يؤذن للعشاء بصوت منخفض في المسجد لا على المنارة ثم ينصرف المصلون لمنازلهم ويكره النفل بين الصلاتين كما يكره بعدهما في المسجد
س _ هل يجوز للمنفرد بصلاة المغرب أن يجمع
ج _ جاز الجمع لمن انفرد بصلاته المغرب ولم يصلها ومع جماعة الجمع ان يصلي مع هاته الجماعة العشاء المجموعة كما يجوز ذلك للمقيم بالمسجد أن يجمع تبعا للجماعة لا استقلالا
س _ كيف يكون الجمع بعرفة ومزدلفة
ج _ إذا جاء الناس إلى عرفة وقت الظهر سن لهم أن يجمعوا الظهر والعصر جمع تقديم كما يسن لهم إذا نفروا من عرفة للمبيت بمزدلفة تأخير صلاة المغرب إلى أن يصلوا إلى مزدلفة فيجمعوا المغرب والعشاء جمع تأخير فيؤذن للمغرب ثم يصلون ويفصلون بقدر حط الرحال ثم يصلون العشاء
صلاة الخوف
س _ ما هي صلاة الخوف وما هو حكمها وشروطها
ج _ صلاة الخوف هي الصلاة التي تؤدى وقت الحرب
وهي سنة ولا تؤدى على الطريقة الآتية إلا بثلاثة شروط 1 ) أن تكون في القتال ( 2 ) وأن يكون القتال مأذونا فيه سواء كان واجبا كقتال الحربيين والبغاة القاصدين الدم وهتك الحريم
أم جائزا كقتال مريد المال من المسلمين ( 3 ) وأن يمكن لبعض الجيش تركه لأداء الصلاة
س _ ما هي كيفيتها
ج _ أن يقسم الإمام الجيش طائفتين طائفة تصلي معه وطائفة تقاوم العدو وتحاربه فيصلي بالطائفة الأولى بأذان وإقامة ركعة واحدة إذا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:123
كانت الصلاة صلاة الصبح أو كانت الصلاة مقصورة وركعتين إن كانت الصلاة رباعية كالظهر أو ثلاثية وهي المغرب ثم يقوم بعد التشهد في غير الصلاة الثنائية أما الثنائية فلا تشهد فيها داعيا بالنصر ورفع الكرب أو ساكتا
حتى تتم الطائفة الأولى أفذادا
وبعد إتمام صلاتها تنصرف إلى مواجهة العدو
وتنعزل الطائفة الثانية عن القتال وتأتي الإمام الذي بقي قائما ينتظرها فتحرم خلفه فيصلي بها ما بقي له من الركعات
فإذا سلم الإمام قامت الطائفة لقضاء ما فاتهم من الصلاة التي صلتها الطائفة الأولى مع الإمام ولا بد للإمام من تعليم كيفية هاته الصلاة للطائفة الأولى والثانية
ويكون هذا التعليم واجبا في حقه إن كانوا يجهلون الكيفية ومستحبا إن كانوا يعلمونها
س _ ما هو الحكم إذا سها الإمام مع إحدى الطائفتين
ج _ إذا سها الإمام مع الطائفة الأولى بزيادة أو نقص فإنها تسجد بعد كمال صلاتها السجود القبلي قبل سلامها والسجود البعدي بعد سلامها
أما الثانية فإنها تسجد السجود القبلي معه فإذا سلم الإمام قامت لقضاء ما فاتها وتسجد السجود البعدي بعد القضاء
س _ ما هو الحكم إذا تعذر قسم الجيش طائفتين
ج _ إذا اشتد الخوف من العدو وتعذر ترك القتال صلت أفراد الجيش أفذاذا فإن قدروا على الركوع والسجود فعلوا
وإن لم يقدروا صلوا بالإيماء فيومئون للسجود أكثر من الركوع
وجاز للمصلي عند التحام المعركة واشتداد القتال المشي والركض والهرولة والجري وضرب العدو والطعن والكلام وعدم استقبال القبلة ومسك السلاح الملطخ بالدم
خلاصة صلاة الجمع والخوف
صلاة الجمع هي أن يجمع المصلي في وقت واحد الصلاتين المشتركتين وأسباب الجمع ستة النزول بعرفة وبمزدلفة والسفر والمطر والوحل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:124
مع الظلمة والإغماء ونحوه
فيرخص للمسافر أن يجمع الظهرين جمع تقديم إن زالت الشمس عليه وهو نازل وقد نوى النزول بعد الغروب فإن نواه قبل الإصفرار أخر العصر وجوبا لوقتها الإختياري وإن نواه بعد الإصفرار خير في العصر فإن شاء قدمها وإن شاء أخرها وهو الأولى
وإن زالت الشمس وهو سائر أخر الظهرين إن نوى النزول في الإصفرار أو قبله
وإن نواه بعد الغروب أدى كلا منهما في وقتها الإختياري فالظهر في أوله والعصر في آخره وهو الجمع الصوري ويجمع هذا الجمع من لا يضبط نزوله والمريض ويكره للصحيح وتجمع العشاءان كجمع الظهرين بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب
والثلثين الأخيرين منزلة الإصفرار وما قبلهما منزلة ما قبل الإصفرار
ومن خاف إغماء أو حمى عند دخول وقت الصلاة الثانية جاز له جمع الثانية مع الأولى
فإن عوفي أعاد الثانية بوقت ضروري
وتجمع العشاءان جمع تقديم للمطر الواقع أو المتوقع أو لطين مع ظلمة فيؤذن للمغرب كالعادة وتؤخر الصلاة قليلا ثم تصلى المغرب وبأثرها يؤذن العشاء بصوت منخفض في المسجد
ويكره النفل بين الصلاتين كما تكره بعدهما في المسجد وجاز للمنفرد بصلاة المغرب أن يجمع مع جماعة أقامت صلاة العشاء
كما يجوز للمقيم بالمسجد تبعا لا استقلالا ويسن الجمع بعرفة ومزدلفة
فيجمعون الظهرين في عرفة جمع تقديم
ويجمعون في مزدلفة العشاءين جمع تأخير
وصلاة الخوف هي الصلاة التي تؤدى وقت الحرب
وهي سنة بثلاثة شروط أن تكون في قتال
مأذون فيه وأن يمكن لبعض الجيش التخلي
وكيفيتها أن يقسم الإمام الجيش طائفتين طائفة تصلي وطائفة تقاتل فيصلي بالأولى ركعة إن كانت الصلاة ثنائية وركعتين إن كانت غيرها
ثم يقوم حتى تتم الطائفة الأولى أفذاذا وبعد إتمامها تنصرف إلى العدو وتأتي الثانية فيصلي بها ما بقي من الركعات فإذا سلم قامت لقضاء ما فاتها وإذا تعذر قسم الجيش صلوا أفذاذا فإذا قدروا على الركوع والسجود فعلوا وإلا صلوا بالإيماء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:125
ويغفر لهم في الصلاة المشي والركض والكلام والطعن والضرب وعدم استقبال القبلة
صلاة الجمعة
س _ ما هي صلاة الجمعة وما هو حكمها
ج _ هي صلاة ركعتين بعد الزوال من يوم الجمعة جهرا بعد خطبتين
وهي فرض عين
ولا تتوقف إقامتها ابتداء على إذن الإمام
وإنما يندب استئذانه في ذلك
ولها شروط وجوب وشروط صحة
س _ كم هي شروط وجوبها وما هي
ج _ شروط وجوبها أربعة الأول الذكورة فلا تجب على المرأة
الثاني الحرية فلا تجب على العبد
الثالث السلامة من الأعذار المسقطة لها فلا تجب على المريض وعلى الشيخ المسن اللذين لا يقدران على الذهاب إليها
الرابع الإقامة في بلد الجمعة أو في قرية أو خيم قريبة من بلدها بثلاثة أميال وثلث الميل فأقل من منار البلد
ولا يشترط فيمن تجب عليه أن يكون مستوطنها في بلدها بل تجب عليه ولو كان مسافرا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر
فلا تجب على المسافر الذي لم ينو هذا القدر من الأيام
س _ كم هي شروط صحتها وما هي
ج _ خمسة وهي 1 ) الإستيطان 2 ) وحضور اثني عشر رجلا 3 ) والإمام 4 ) والخطبتان 5 ) والجامع
س _ ما هو الإستيطان وما هي شروطه
ج _ الإستيطان هو الإقامة بنية التأييد ويشترط فيه شرطان 1 ) أن يكون ببلد أو أخصاص وهي البيوت المتخذة من قصب أو أعواد 2 ) وأن يكون
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:126
بجماعة تتقرى بهم القرية ويستغنون عن غيرهم في معاشهم والأمن على أنفسهم
فإن كانوا مستندين في معاشهم لغيرهم وكانوا على نحو فرسخ من قرية الجمعة وجبت عليهم تبعا لأهل القرية
وإن كانوا خارجين عن نحو الفرسخ لم تجب عليهم كأهل الخيم ولو أحدثت جماعة تتقرى بهم القرية بلدا على نحو فرسخ من بلد الجمعة لوجبت عليهم الجمعة استقلالا
س _ ما هو شرط الإثني عشر رجلا
ج _ لا تصح الجمعة إلا بحضور اثني عشر رجلا زائدين على الإمام للصلاة والخطبة
ويشترط في حضورهم شرطان 1 ) أن يكون الإثنا عشر من أهل البلد فلا تصح من المقيمين بها لنحو تجارة إذا لم يحضرها العدد المذكور من المستوطنين بالبلد 2 ) وأن يكونوا باقين مع الإمام من أول الخطبة إلى السلام من صلاتها
فلو فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإمام بطلت الجمعة
ولا يشترط في أول جمعة حضور جميع أهل البلد
س _ ما هو شرط الإمام
ج _ لا تصح الجمعة بالصلاة أفذاذا
بل لا بد لها من إمام
ويشترط فيه شرطان 1 ) أن يكون مقيما ولو لم يكن مستوطنا 2 ) وأن يكون هو الخطيب فلو صلى بهم غير الخطيب لم تصح إلا لعذر يبيح الإستخلاف
ووجب انتظاره إن قرب زوال العذر
س _ ما هي شروط الخطبتين
ج _ ثمانية 1 ) أن تكونا من قيام
فإن جلس أثم وصحت الجمعة 2 ) بعد الزوال
فإن تقدمتا عليه لم تصح الصلاة 3 ) مما تسميه العرب خطبة ولو سجعتين كقوله اتقوا الله فيما أمر وانتهوا عما نهى وزجر فإن سبح أو هلل أو كبر لم يجزه ما فعل 4 ) داخل المسجد فلو خطبهما خارجه لم تصحا 5 ) قبل الصلاة فإن أخرهما عن الصلاة أعيدت الصلاة فإن قرب الزمن ولم يخرج من المسجد فإن طال أعيدتا 6 ) وأن يحضرهما اثنا عشر رجلا فإن لم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:127
يحضروا من أولهما لم تجزيا 7 ) وأن يجهر الإمام بهما 8 ) وأن تكونا بالعربية ولو لأعجام
س _ ما هي شروط الجامع
ج _ لا تصح الجمعة إلا في جامع فلا تصح في البيوت ولا في براح من الأرض ولا في خان ولا في رحبة دار
وله شروط أربعة 1 ) أن يكون مبنيا فلا تصح فيما حوط عليه بزرب أو أحجار أو طوب من غير بناء 2 ) وأن يكون بناؤه على عادة أهل البلد فيشمل ما بناؤه من بوص لأهل الأخصاص لا لغيرهم 3 ) وأن يكون متحدا في البلد لا متعددا إلا إذا احتيج لغيره لكثرة المصلين أو لضيق بالجامع العتيق أو لوجود عداوة مانعة من الإجتماع بمكان واحد 4 ) وأن يكون متصلا بالبلد أو منفصلا عنه انفصالا يسيرا فإن انفصل عنه انفصالا كثيرا أو خالف بناؤه عادة أهل البلد فلا تصح فيه ولا يشترط سقفه ولا قصد تأبيد إقامة الجمعة فيه فتصح في مسجد قصدوا بعد مدة لإنتقال لغيره ولو لغصير عذر كما لا تشترط إقامة الصلوات الخمس فيه فتصح الجمعة في جامع لم يصل فيه إلا الجمعة وتصح الجمعة برحبته وطرقه المتصلة به من غير فصل ببيوت أو حوانيت أو غيرهما مما بني وكرهت الصلاة في الرحبة والطرق الموصلة إذا لم يكن في الجامع ضيق ولم تتصل صفوفه
ولا تصح فوق سطحه ولو ضاق بالناس ولا في مكان محجور كبيت القناديل أو في دار أو حانوت بجواره
س _ كم هي سنن الجمعة وما هي
ج _ ثلاث 1 ) استقبال الخطيب 2 ) وجلوس الخطيب في أول الخطبة الأولى وفي أول الثانية 3 ) والغسل لكل مصل ولو لم تلزمه الجمعة كالمسافرين والعبيد والنساء والغسل وله شرطان 1 ) أن يكون عند طلوع الفجر أو بعده فلا يصح قبله 2 ) وأن يكون متصلا بالرواح إلى المسجد ولا يضر الفصل اليسير فإن كان الفصل كثيرا أعاده
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:128
س _ كم هي مندوبات الجمعة وما هي
ج _ خمسة عشر وهي 1 ) تحسين الهيئة من قص شارب وأظفار وحلق عانة ونتف إبط وسواك 2 ) والثياب الجميلة وأفضلها الأبيض 3 ) والتطيب لغير النساء
ويحرم التجمل بالثياب والطيب عليهن 4 ) والمشي في الذهاب فقط للقادر عليه 5 ) والتهجير وهو الذهاب في الهاجرة وشدة الحر 6 ) وتقصير الخطبتين والثانية أقصر من الأولى 7 ) ورفع الصوت بهما زيادة على الجهر الواجب 8 ) وبدؤها بالحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - 9 ) وختم الثانية بقوله يغفر الله لنا ولكم
ويجزئ قوله واذكروا الله يذكركم 10 والقراءة فيهما ولو آية والأولى سورة من قصار المفصل 11 ) وتوكؤ الإمام على عصا وأجزأ قوس وسيف 12 ) وقراءة سورة الجمعة في الأولى و هل أتاك أو سبح في الثانية 13 ) وحضور الصبي والمرأة المتجالة وهي العجوز التي لا أرب للرجال فيها 14 ) وحمد العاطس سرا حال الخطبة وكره جهرا لأنه يؤدي إلى التشميت والرد وهو من اللغو الممنوع 15 ) والتأمين أي قول آمين
س _ كم هي جائزات صلاة الجمعة وما هي
ج _ سبعة وهي 1 ) تخطي الرقاب قبل جلوس الخطيب على المنبر لفرجة يجلس فيها ويكره لغيرها ويحرم حال الجلوس كما يأتي 2 ) والتخطي بعد الخطبة وقبل الصلاة سواء كان لفرجة أو غيرها 3 ) والمشي بين الصفوف ولو حال الخطبة 4 ) والكلام بعد الخطبة عند الأخذ في إقامة الصلاة
أما الكلام في حال الإقامة فمكروه وقيل جائز
ويحرم بعد إحرام الإمام في الجمعة وغيرها وقيل مكروه 5 ) والذكر القليل سرا حال الخطبة كالتسبيح والتهليل ومنع الكثير جهرا لأنه يؤدي إلى ترك واجب وهو الإستماع والجهر باليسير مكروه 6 ) ونهى الخطيب في حال الخطبة إنسانا لغا أو رفع منه ما لا يليق أو أمره بما يليق به كقوله اسكت أو لا تتكلم أو لا تتخط أعناق الناس ونحو
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:129
ذلك 7 ) وإجابة المأموم للخطيب إظهارا لعذره كأن فعلت كذا خوفا على نفس أو مال أو نحو ذلك
س _ كم هي مكروهات صلاة الجمعة وما هي
ج _ ستة وهي 1 ) تخطي الرقاب قبل جلوس الخطيب لغير فرجة 2 ) وترك الطهر للخطيب بأن يخطب وهو محدث في الخطبتين 3 ) وترك العمل يوم الجمعة لما فيه من التشبة باليهود والنصارى في السبت والأحد 4 ) والتنفل عند الأذان الأول لجالس في المسجد يقتدى به من عالم أو سلطان أو إمام خوف اعتقاد العامة وجوب التنفل
ويكره التنفل بعد صلاتها أيضا إلى أن ينصرف الناس من المسجد 5 ) حضور شابة غير فاتنة وحرم حضور الفاتنة 6 ) والسفر بعد الفجر إلى الزوال ولا كراهة قبل الفجر
س _ كم هي محرمات صلاة الجمعة وما هي
ج _ تسعة وهي 1 ) السفر عند الزوال إلا لضرورة فلا حرمة 2 ) وتخطي رقاب الجالسين أو كلامهم بالمسجد حال الخطبتين وبينهما في الجلسة الثانية ولو لم يسمعوا الخطبة لبعدهم أو صممهم إلا إذا لغا الإمام في خطبة كأن يسب من لا يجوز سبه أو يمدح من لا يجوز مدحه فيجوز الكلام حينئذ 3 ) والسلام من داخل أو جالس على أحد 4 ) ورد السلام ولو بالإشارة حال الإستماع إلى الخطبة 5 ) وتشميت العاطس والرد عليه 6 ) ونهي اللاغي بأن يقول له كف عن هذا اللغو أو نحوه 7 ) والإشارة له بأن ينكف 8 ) والأكل والشرب وابتداء النافلة عند خروج الخطيب للخطبة 9 ) والبيع ونحوه من إجارة وشركة وشفعة ونحوها عند الأذان الثاني وتستمر الحرمة إلى الفراغ من الصلاة فإذا وقع شيء من هاته عند الأذان الثاني فسخ
ولا يفسخ إن وقع قبله أو عند الأذان الأول
س _ كم هي الأعذار المسقطة لوجوب الجمعة وما هي
ج _ أحد عشر وهي 1 ) شدة الوحل 2 ) وشدة المطر 3 ) والجذام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:130
الذي تضر رائحته الناس 4 ) والمرض الذي يشق معه الذهاب 5 ) والتمريض لقريب ولو كان عنده من يمرضه أو التمريض لأجنبي أو لبعيد القرابة إذا لم يكن عنده من يقوم به 6 ) وشدة مرض قريب ونحوه كالصديق الملاطف والزوجة ولو كان عنده من يقوم به
وأولى من هذا إشرافه على الموت أو موته بالفعل 7 ) والخوف على تلف مال له بال سواء كان له أو لغيره 8 ) والخوف من الحبس أو الضرب وأولى ما هو أشد منهما كالقتل والقطع والجرح 9 ) والعري بأن لا يجد ما يستر به عورته 10 ) والرائحة الكريهة التي تؤذي الجماعة كرائحة الثوم فيجب على من تلبس بهاته الرائحة إزالتها بما يقدر عليه إن أمكن 11 ) وعدم وجود قائد لأعمى لا يهتدي بنفسه
فإن اهتدى وجب عليه السعي
خلاصة صلاة الجمعة
صلاة الجمعة هي صلاة ركعتين بعد الزوال من يوم الجمعة جهرا بعد خطبتين
وهي فرض عين
ولا تتوقف إقامتها ابتداء على إذن وشروط وجوبها أربعة الذكورة والحرية والسلامة من الأعذار والإقامة
وشروط صحتها خمسة الإستيطان وحضور اثني عشر رجلا عدا الإمام والإمام والخطبتان والجامع فيشترط في الإستيطان أن يكون ببلد أو خصاص وأن يكون بجماعة تتقرى بهم القرية مستغنية عن غيرها ويشترط في الإثني عشر أن يكونوا من أهل البلد حاضرين من أول الخطبة إلى السلام ويشترط في الإمام أن يكون مقيما وأن يكون هو الخطيب إلا لعذر ويشترط في الخطبتين أن تكونا من قيام بعد الزوال مما تسميه العرب خطبة داخل المسجد قبل الصلاة بالعربية جهرا بحضور اثني عشر رجلا فأكثر ويشترط في الجامع أن يكون مبنيا على عادة أهل البلد متحدا متصلا بالبلد ولا يشترط سقفه ولا تأبيد إقامة الجمعة فيه ولا إقامة الخمس فيه وتصح في رحبته وطرقه المتصلة به من غير
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:131
فاصل ولا تصح فوق سطحه ولا في مكان محجور وسننها ثلاثة استقبال الخطيب والجلوس في أول كل خطبة والغسل ويكون عند الفجر أو بعده متصلا بالرواح ولا يضر الفصل اليسير
ومندوباتها خمسة عشر تحسين الهيئة والثياب الجميلة والتطيب لغير النساء والمشي في الذهاب والتجهير وتقصير الخطبتين ورفع الصوت بهما وبدؤها بالحمد والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم والقراءة فيهما وتوكؤ الإمام على عصا وقراءة سورة الجمعة في الأولى و هل أتاك أو سبح في الثانية وحضور الصبي والمرأة المتجالة وحمد العاطس سرا والتأمين وجائزاتها تخطي الرقاب لفرجة قبل جلوس الخطيب والتخطي بعد الخطبة وقبل الصلاة والمشي بين الصفوف والكلام بعد الخطبة عند الأخذ في إقامة الصلاة والذكر القليل سرا ونهى الخطيب لغيره أو أمره له وإجابة المأموم للخطيب
ومكروهاتها ستة تخطي الرقاب لغير فرجة قبل جلوس الخطيب وترك الطهر للخطيب في الخطبتين وترك العمل يوم الجمعة وتنفل من يقتدى به من الجالسين عند الأذان الأول وحضور شابة غير فاتنة والسفر بعد الفجر إلى الزوال ومحرماتها تسعة السفر عند الزوال إلا لضرورة وتخطى رقاب الجالسين أو كلامهم حال الخطبتين وبينهما والسلام من داخل أو جالس على أحد ورد السلام ولو بالإشارة وتشميت العاطس والرد عليه
ونهى اللاغي والإشارة له والأكل والشرب وابتداء النافلة عند خروج الخطيب والبيع ونحوه عند الأذان الثاني إلى الفراغ من الصلاة فإن وقع فسد والأعذار المسقطة أحد عشر شدة الوحل وشدة المطر
والجذام المضر بالمصلين والمرض والتمريض وشدة مرض قريب أو صديق ملاطف والخوف على تلف مال له بال والخوف من الحبس والضرب والعري والرائحة الكريهة وعدم وجود قائد لأعمى لا يهتدي بنفسه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:132
النوافل
س _ ما هو حكم الصلاة النافلة
ج _ حكمها الندب في غير أوقات النهي المتقدمة ونفل الصلاة أفضل من نفل غيرها
س _ كم هي النوافل المتأكدة وما هي
ج _ عشر نوافل وهي 1 ) النفل قبل صلاة الظهر 2 ) وبعدها 3 ) وقبل صلاة العصر 4 ) وبعد المغرب 5 ) وبعد العشاء بلا حد في الجمع فيكفي تحصيل الندب ركعتان وإن كان الأولى أربع ركعات إلا بعد المغرب فست 6 ) والضحى وأقله ركعتان وأكثره ثمان 7 ) والتهجد وهو النفل في الليل وأفضله في الثلث الأخير 8 ) والشفع قبل الوتر وهو ركعتان 9 ) والتراويح في رمضان وهي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء يسلم من كل ركعتين غير الشفع والوتر
ويندب ختم القرآن في التراويح بأن يقرأ كل ليلة جزءا يفرقه على العشرين ركعة كما يندب الإنفراد بها في البيت إن تعطل المساجد عن صلاتها جماعة بها 10 ) وتحية المسجد وهي ركعتان قبل الجلوس فيه يصليهما الداخل المريد الجلوس به ولا تفوت التحية بالجلوس ولا يطالب بها المار بشرط أن تكون التحية في وقت جواز وتؤدى التحية بصلاته فرضا من الفرائض الخمس فيسقط طلب التحية بصلاة الفرض
فإن نوى الفرض والتحية حصلا
وإن لم ينو التحية لم يحصل له ثوابها
س _ ما الذي يندب في الشفع وما الذي يكره
ج _ يندب في الشفع القراءة بسبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى والكافرون في الثانية كما يندب قراءة الوتر بالإخلاص والمعوذتين
وندب فصل الشفع من الوتر بسلام
وكره وصله به من غير سلام كما يكره الإقتصار على الوتر من غير شفع
س _ ما هو حكم الفجر وما هو وقته وهل يقضى
ج _ الفجر رغيبة أي مرغب فيها من قبل الشرع والرغبة فوق المندوب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:133
ودون السنة وليس لنا رغيبة إلا هي وصلاة الفجر تفتقر لنية خاصة بها تميز عن مطلق النفل بخلاف غيرها من النوافل فيكفي فيها نية الصلاة
فإن كانت بالليل فتهجد وإن كانت بوقت الضحى وعند دخول مسجد فتحية وهكذا ووقت الفجر كوقت الصبح ومن أحرم بالفجر فإما أن يتحرى ويجتهد في دخول الوقت وإما أن لا يتحرى فإن أحرم بها وهو شاك في دخول الوقت فصلاته باطلة سواء تبين بعد الفراغ منها أن إحرامه بها وقع قبل دخول الوقت أو بعده أو لم يتبين شيء
وأما إذا أحرم بعد التحري فإن تبين بعد الفراغ منها أن الإحرام بها قبل دخول الوقت فباطلة وإن تبين أنه وقع بعد الدخول أو لم يتبين شيء فصحيحة
ولا يقضى نفل سواها خرج وقته
أما الفجر فتقضي بعد حل النافلة إلى الزوال
س _ ما هو الحكم إذا أقيمت الصبح وهو لم يصل الفجر
ج _ إذا أقيمت صلاة الصبح ولم يصل الفجر وكان في المسجد أو في رحبته ترك الفجر وجوبا ودخل مع الإمام في الصبح وقضى الفجر بعد حل النافلة للزوال وإن أقيمت الصبح وهو خارج المسجد ركعها خارج المسجد إن لم يخش بصلاتها فوات ركعة من الصبح مع الإمام
س _ ما هي مندوبات الفجر
ج _ ثلاثة 1 ) إيقاع الفجر في المسجد لا في بيته وينوب عن تحية المسجد
فإن صلاه بغير المسجد ثم أتى المسجد قبل إقامة الصبح جلس حتى تقام الصبح ولم يركع فجرا ولا تحية لأن الوقت صار وقت نهي كراهة للنافلة 2 ) والإقتصار فيه على الفاتحة 3 ) وإسرار القراءة فيه كما يندب الإسرار في نوافل النهار كلها والجهر في نوافل الليل
ويتأكد ندب الجهر في ركعة الوتر
س _ ما هي مندوبات الذكر والقراءة
ج _ يندب التمادي في الذكر إثر صلاة الصبح لطلوع الشمس كما تندب قراءة آية الكرسي والإخلاص والتسبيح وهو قولك سبحان الله والتحميد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:134
الحمد لله والتكبير الله أكبر ثلاثا وثلاثين لكل واحد من الثلاثة المتقدمة وختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كما يندب الإستغفار بأي صيغة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء بما تيسر عقب كل صلاة من الصلوات الخمس في جميع ما تقدم
س _ ما هو حكم الكلام بالدنيوي بعد الصلاة والإضطجاع في المسجد والجمع الكثير للنفل
ج _ يكره الكلام بدنيوي بعد صلاة الصبح ولا يكره بعد الفجر ولا قبل الصبح والاضطجاع على الشق بعد صلاة الفجر وقبل صلاة الصبح إذا فعل الإضطجاع على أنه سنة ولا بأس به إن فعله للإستراحة كما يكره الجمع الكثير في صلاة النفل في غير صلاة التراويح ولو بمكان غير مشهور لأن شأن النفل الإنفراد به كما تكون الكراهة في صلاة النفل في جماعة قليلة بمكان مشتهر بين الناس فإن لم تكن الجماعة كثيرة بل قليلة كالاثنين والثلاثة ولم يكن المكان مشتهرا فلا كراهة
السنن المؤكدة
س _ كم هي السنن المؤكدة وما هي
ج _ خمس الوتر وصلاة العيد والكسوف والاستسقاء وهي على هذا الترتيب في التأكيد وعيد الفطر والنحر في الفضل سواء
الوتر
س _ ما هو الوقت الإختياري والضروري لصلاة الوتر
ج _ الوتر آكد السنن الخمس ويدخل وقته الإختياري بعد شيئين 1 ) بعد صلاة العشاء الصحيحة ولو بعد ثلث الليل
فإن تبين فسادها لم يدخل وقته وإن صلاه بعد الفاسدة أعاده بعد إعادتها 2 ) وبعد غياب الشفق الأحمر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:135
فإن قدم العشاء عند المغرب لسفر أو مطر لم يدخل وقت الوتر حتى يغيب الشفق ويمتد اختياريه إلى طلوع الفجر ويدخل وقته الضروري بطلوع الفجر ويمتد إلى صلاة الصبح
فإن صلى الصبح خرج الوقت الضروري للوتر وسقط عنه الوتر
لما تقدم من أنه لا يقضي من النوافل إلا الفجر فيقضى للزوال
س _ ما هي مندوبات الوتر وجائزاته ومكروهاته
ج - له مندوبان 1 ) يندب للفذ الذي تذكر أن عليه الوتر وهو في صلاة الصبح أن يقطع الصبح لأجل الوتر إذا لم يخف خروج وقت الصبح
فيأتي بالشفع والوتر وبعيد الفجر ثم يصلي الصبح 2 ) ويندب لمن شأنه الإنتباه في آخر الليل لصلاة التهجد أن يؤخر الوتر ليكون وتره آخر صلاته من الليل
فإن قدمه أول الليل وانتبه آخره فصلى نفلا فإنه لا يعيده لأنه لا وتران في ليلة
وجائزاته اثنان 1 ) يجوز للإمام والمأموم تذكر كل منهما أن عليه الوتر وهو في صلاة الصبح أن يقطع الصبح لأجل الوتر إذا لم يخف خروج وقت الصبح
وإذا قطع الإمام فقد اختلف هل يقطع المأموم الصلاة أو يستخلف والظاهر هو القول بالإستخلاف ويجوز لمن صلى الوتر في أول الليل أو في آخره أن ينتفل بعده بشرطين 1 ) أن لا ينوي قبل شروعه في الوتر أن يتنفل بعده بأن لم تكن له نية أصلا أو طرأت عليه النية وهو في صلاة الوتر 2 ) وأن لا يوصل النفل بالوتر بأن يكون بينهما زمن ليس باليسير وبعد الفصل بالنوم ولو قليلا وبتجديد الوضوء
وبالذهاب من المسجد إلى الدار أو العكس ومكروهاته ثلاثة 1 ) أن يتنفل بعد الوتر وقد نوى ذلك قبل صلاة الوتر 2 ) وأن يوصل النفل المتأخر عن الوتر بالوتر 3 ) وأن يؤخر الوتر للوقت الضروري بلا عذر من نوم أو غفلة أو نحوهما
س _ ما هو حكم من ترك الوتر وأدرك صلاة الصبح
ج _ في هاته المسألة أربع صور 1 ) أن يتسع الوقت لركعتين فقط
فيترك الوتر ويصلي الصبح 2 ) وأن يتسع الوقت لثلاث ركعات فيصلي الوتر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:136
ولو بالفاتحة ثم يصلي الصبح ويؤخر الفجر لحل النافلة ويسقط عنه الشفع 3 ) وأن يتسع لخمس ركعات أو ست فيزيد الشفع على ما تقدم ويؤخر الفجر إلا إذا صلى الشفع بعد العشاء فلا يعيده 4 ) وأن يتسع لسبع ركعات فأكثر فتزيد على الشفع والوتر والفجر
صلاة العيدين
س _ ما هو حكم صلاة العيدين ومن يؤمر بها
ج _ صلاة العيدين سنة مؤكدة تلي الوتر في التأكيد
وليست صلاة أحد العيدين أوكد من صلاة العيد الآخر
وتكون في حق من يؤمر بصلاة الجمعة وهو الذكر الحر البالغ المقيم ببلد الجمعة أو البعيد عنه بفرسخ فلا تسن في حق الصبي والمرأة والعبد والمسافر الذي لم ينو إقامة تقطع حكم السفر ولا في حق البعيد عن البلد بأكثر من كفرسخ وتندب لغير الشابة ولا تندب للحاج ولا لأهل منى ولو كانوا غير حاجين
س _ ما هو وقتها وما هي كيفيتها
ج _ وقتها من حل النافلة بارتفاع الشمس عن الأفق قيد رمح
لا قبله فتكره بعد الشروق
وتحرم حال الشروق ولا تجزئ ويمتد وقتها للزوال فلا تصلى بعده لفوات وقتها وهي ركعتان يكبر المصلي في الركعة الأولى ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام فيكون التكبير بها سبعا ثم يكبر في الركعة الثانية خمسا غير تكبيرة القيام
ولا يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام ويكون التكبير متواليا بلا فصل بين التكبيرات إلا الفصل بتكبيرة المأموم فيفصل الإمام ساكتا بقدره ومحل التكبير قبل القراءة ولو اقتدى بحنفي يؤخره فلا يؤخره تبعا له بل يكبره حال قراءة الإمام فإن نسي التكبير وتذكر في أثناء قراءته أو بعدها أتى به أو بما تركه منه إذا لم يركع وأعاد القراءة على سبيل الإستحباب لأن الإفتتاح بالتكبير مندوب
فإن ترك إعادتها لم تبطل صلاته
وإن أعاد القراءة سجد بعد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:137
السلام لزيادة قراءتها
فإن ركع تمادى وجوبا ولا يرجع لأجل التكبير إذ لا يرجع من فرض لنفل فإن رجع بطلت
وإذا تمادى سجد غير المأموم وهو الإمام والفذ قبل السلام ولو لترك تكبيرة واحدة إذ كل منها سنة مؤكدة وأما المأموم فالإمام يحمله عنه
وإذا لم يسمع المأموم تكبيرة الإمام أو تكبيرة واحد من المأمومين فإنه يتحراه ويكبر
س _ ما هو حكم المسبوق
ج _ إذا أدرك المسبوق الركعة الأولى ووجد الإمام في القراءة فإن يكبر سبعا بتكبيرة الإحرام ومن أدرك الركعة الثانية كبر خمسا زيادة على تكبيرة الإحرام ثم إذا قام لقضاء الركعة الأولى كبر سبعا بتكبيرة القيام وهذا الحكم يجري فيمن أدرك التشهد فإن من فاتته مع الإمام صلاة العيد وأدرك الإمام في السجود من الثانية أو في التشهد فإنه يكبر سبعا بتكبيرة القيام وقيل يكبر ستا ولا يكبر لقيامه
س _ كم هي مندوبات صلاة العيدين وما هي
ج _ مندوباتها تسعة عشر 1 ) إحياء ليلة العيد سواء كان عيد فطر أم أضحى ويكون إحياؤه بالعبادة من صلاة وذكر وتكبير وتسبيح واستغفار ويحصل إحياء الليلة في الثلث الأخير من الليل والأولى أن يكون في الليل كله 2 ) والغسل لصلاة العيد ويدخل وقته بالسدس الأخير ولا يشترط اتصاله بالغدو إلى المصلى 3 ) وكون الغسل بعد صلاة الصبح 4 ) والتطيب والتزين بالثياب الجديدة إظهارا لنعمة الله وشكره
ويكون التطيب والتزين مندوبا ولو لغير المطالبين بصلاة العيد كالصبيان والنساء في بيوتهن 5 ) والمشي في الذهاب إلى المصلى لا في رجوعه كما يندب الرجوع في طريق أخرى غير التي ذهب فيها 6 ) والفطر قبل ذهابه للمصلى في عيد الفطر 7 ) وكون الفطر على تمر وتر إن وجده
وإن لم يجد حسا حسوات من الماء كما يفعل في فطر رمضان 8 ) وتأخير الفطر في عيد النحر 9 ) والذهاب للصلاة بعد طلوع الشمس لمن
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:138
قربت داره
فإن بعدت خرج بقدر ما يدرك الصلاة مع الجماعة 10 ) والتكبير في خروجه 11 ) والجهر بالتكبير لإظهار الشعيرة ويستمر على التكبير والمصلون يكبرون وهم جالسون في المصلى إلى وقت الشروع في الصلاة 12 ) وأن تكون الصلاة في المصلى لا في المسجد إلا في مكة فالأفضل أن تكون في مسجدها 13 ) وأن تكون القراءة بعد الفاتحة في الركعة الأولى بمثل سبح اسم ربك الأعلى أو ب هل أتاك وتكون في الركعة الثانية بمثل والشمس وضحاها أو ب والليل إذا يغشى 14 وخطبتان كخطبتي الجمعة يجلس الخطيب في أول الأولى وأول الثانية يعلم الناس فيهما زكاة الفطر ومن تجب عليه ووجوب إخراجها يوم الفطر وحرمة تأخيرها عنه هذا في عيد الفطر وفي عيد الأضحى يبين لهم من تتعلق به الضحية وما يجزئ منها وما لا يجزئ 15 ) وأن تكون الخطبتان بعد الصلاة وأعيدتا ندبا إن قدمتا على الصلاة 16 ) واستفتاح الخطبتين بالتكبير بلا حد كما يندب تخليلهما بالتكبير بلا حد أيضا كما يندب استماعهما بخلاف الإستماع للجمعة فهو واجب 17 ) وإقامة صلاة العيد لغير المطالب بها من الصبيان والعبيد والنساء غير الشابة
وتحرم صلاتها على مخشية الفتنة
كما تندب إقامتها لمن فاتته مع الإمام من المطالبين بها فيقيمها الفذ منفردا على سبيل الندب إذ لا تكون صلاة العيدين سنة عين يطالب بها من يطالب بالجمعة إلا حين يتمكن المصلي من أدائها مع الإمام فإن فاتته لعذر أو لغيره فتندب في حقه للزوال 18 ) والتكبير من كل مصل ولو صبيا إثر كل صلاة من خمس عشرة صلاة فريضة فيبتدئ التكبير من ظهر يوم النحر إلى صبح يوم الرابع ولا يكبر بعد نافلة ولا بعد صلاة خرج وقتها الضروري فقضاها ولو كانت من الخمس عشرة فإن نسي التكبير كبر إذا تذكر بالقرب ولا يكبر إن خرج من المسجد أو طال الزمن
وندب أن يكبر المأموم الذي ترك إمامه التكبير كما يندب تنبيه الناسي للتكبير ولو بالكلام 19 ) والإقتصار على لفظ التكبير الوارد وهو الله أكبر ثلاثا فإن زاد بعد الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد فهو حسن لكن الأول أحسن
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:139
س _ ما هي مكروهات صلاة العيدين
ج _ يكره التنفل قبل صلاتها وبعد الصلاة إن تنفل في المصلى لا في المسجد فلا يكره
صلاة الكسوف
س _ ما هي حقيقة الكسوف وما هو حكم صلاته ومن يطالب بها وما هو وقتها
ج _ الكسوف ذهاب ضوء الشمس كلا أو بعضا وصلاة الكسوف سنة مؤكدة تلي صلاة العيدين
فتسن الصلاة لأجل الكسوف ولو كان المكسوف بعضا من عين الشمس
ويطالب بها المأمور بالصلاة ولو كان صبيا أو عموديا أو مسافرا إلا إذا سافر لأجل أمر مهم فلا تسن في حقه ووقتها كوقت العيد من حل النافلة للزوال
فلو طلعت الشمس مكسوفة لم تصل حتى يأتي وقت حل النافلة وكذا إذا كسفت بعد الزوال لم تصل
س _ ما هي صفتها
ج _ صلاة الكسوف ركعتان
بزيادة قيام وركوع على الصلاة المعهودة في كل ركعة منهما بأن يقرأ الفاتحة وسورة ولو من قصار المفصل ثم يركع ثم يرفع منه فيقرأ الفاتحة وسورة ثم يركع ثم يرفع ويسجد السجدتين
ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك ويتشهد ويسلم
س _ بماذا تدرك الركعة في صلاة الكسوف
ج _ تدرك الركعة مع الإمام بالركوع الثاني فيكون هو الفرض
وأما الركوع الأول فسنة وقيل فرض
والراجح أن الفاتحة فرض مطلقا سواء كانت الأولى أم الثانية وقيل الأولى سنة
س _ كم مندوباتها وما هي
ج _ مندوباتها سبعة 1 ) صلاتها في المسجد لا في المصلي وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو المستحسن
فأما الفذ فله أن يفعلها في بيته
ولا أذان لها ولا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:140
إقامة 2 ) وإسرار القراءة فيها 3 ) وتطويل القراءة فيأتي بعد الفاتحة في القيام الأول من الركعة الأولى بسورة البقرة أو بقدر طولها من القرآن
ويأتي في القيام الثاني بسورة آل عمران أو بقدرها
ويأتي في القيام الأول من الركعة الثانية بسورة النساء أو بقدرها
ويأتي في القيام الثاني بسورة المائدة أو قدرها 4 ) وتطويل الركوع بقدر طول القراءة ويسبح في الركوع بلا دعاء كما هو الشأن في الصلاة 5 ) وتطويل السجود بقدر طول الركوع ويسبح في السجود ويدعو بما شاء
وأما الجلسة بين السجدتين فعلى العادة بلا تطويل وينبغي أن يقيد التطويل في القراءة وفي الركوع والسجود بشرطين الأول أن يخشى خروج الوقت بالزوال الثاني أن لا يخشى ضرر يلحق المأموم بالتطويل فيجب النظر لحال الوقت ولحال المأمومين
فقد يقتضي الحال قراء يس ونحوها أو طوال المفصل أو وسطه أو قصاره ويجوز اقتداء الجالس بالقائم لأنها نفل 6 ) وأن تفعل في جماعة 7 ) وأن يقع وعظ بعدها مشتمل على الثناء على الله والصلاة والسلام على نبيه - صلى الله عليه وسلم -
س _ ما هو الحكم إذا انجلت الشمس قبل تمام الصلاة
ج _ إذا انجلت الشمس قبل ركعة أتم المصلي الصلاة بدون تطويل كسائر النوافل
وإذا انجلت بعد الركوع الأول
فينبغي أن يأتي بالركوع الثاني لأنه هو الواجب كما تقدم
وإن انجلت بعد إتمام الركعة فقولان فقال سحنون كسائر النوافل بقيام وركوع فقط وقال أصبغ أتمها على سنتها
صلاة الخسوف
س _ ما هو الخسوف وما حكم صلاته وما هي كيفيتها وما هو وقتها
ج _ الخسوف ذهاب ضوء القمر كلا أو بعضا
وحكم صلاته الندب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:141
وهي ركعتان جهرا كسائر النوافل ويقتصر فيها على قيام واحد وركوع واحد ويندب تكرارها حتى ينجلي القمر أو يغيب في الأفق أو يطلع الفجر
كما يندب فعلها في البيوت
وفعلها في المساجد مكروه سواء كانت جماعة أم فرادى ولا يكلف بها إلا البالغ أما الصبي فلا يخاطب بها ووقتها الليل كله
الاستسقاء
س _ ما هي حقيقتها وما هو حكمها وما هو وقتها ومن يطالب بها
ج _ الإستسقاء طلب السقي من الله لقحط أو غيره بالصلاة المعهودة وحكمها ووقتها وصفتها كصلاة العيد إلا في التكبير فيبدل بالإستغفار
فحكمها أنها سنة مؤكدة وهي آخر السنن المؤكدة
والجماعة شرط في سنتيها
فمن فاتته مع الجماعة ندب له الصلاة فقط كما تندب له صلاة العيد والكسوف إذا فاتته
كما تسن في حق من تلزمه الجمعة وتندب في حق من لا تلزمه ووقتها من حل النافلة إلى الزوال وهي ركعتان كالنوافل يقرأ فيهما جهرا ندبا
لأنها صلاة ذات خطبة
وكل صلاة ذات خطبة فالقراءة فيها جهرا لاجتماع الناس إلا الصلاة يوم عرفة فالقراءة فيها سرا لأن الخطبة ليست للصلاة بلى لتعليم المناسك ويندب أن تكون القراءة بعد الفاتحة بمثل سبح والشمس وتقع بعدها خطبتان على نحو ما تقدم في صلاة العيد
س _ ما هي الأمور التي تسن لأجلها صلاة الإستسقاء وهل تكرر
ج _ تسن صلاة الاستسقاء لأجل إنبات الزرع أو لأجل حياته أو لشرب حيوان أو آدمي أو غيره لعطش واقع أو متوقع لتخلف مطر أو نيل أو لقلتهما أو لقلة جري عين وغورها سواء كان المستسقون ببلد أم بادية حاضرين أم مسافرين ولو كانوا في سفينة وتكرر الصلاة في أيام لا في يوم إن لم يحصل السقي أو حصل دون ما فيه الكفاية
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:142
س _ ما هي صفة الصلاة
ج _ صفتها أن يخرج الإمام والناس ضحى بعد حل النافلة مشاة للمصلى ثياب المهنة وخشوع وخضوع وبعد الصلاة يخطب الإمام خطبتين يجلس في أول كل منهما ويتوكأ على عصا وهو واقف على الأرض يعظهم فيهما ويخوفهم ببيان أن سبب الجدب معاصي الله ويأمرهم بالتوبة والإنابة والصدقة والبر والمعروف
ويبدل التكبير في خطبة العيد بالإستغفار بلا حد في أول الأولى والثانية
ثم بعد الفراغ من الخطبتين يستقبل القبلة بوجهه قائما فيحول رداءه الذي على كتفيه بجعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقة الأيمن ويجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقة الأيسر بلا تنكيس للرداء فلا يجعل الحاشية السفلى التي على رجليه على أكتافه
ثم يبالغ في الدعاء برفع الكرب والقحط وإنزال الغيث والرحمة وعدم المؤاخذة بالذنوب ولا يدعو لأحد من الناس
والتحويل خاص بالذكور فقط دون النساء الحاضرات فلا يحولن لأنه مظنة الكشف ولا يكرر الإمام ولا الرجال الحاضرون التحويل
ويكون التحويل للرجال وهم جلوس
ويؤمن الحاضرون على دعاء الإمام متضرعين
س _ هل تخرج النساء والصبيان وأهل الذمة للاستسقاء
ج _ لا تخرج الشابة وإن كانت غير مخشية الفتنة ويكره لها الخروج
فإن كانت مخشية الفتنة حرم عليها
وأما المتجالة فتخرج مع الناس ولا يخرج الصبي الغير المميز لأنه لا يعقل القربة وأولى في عدم الخروج البهائم والمجانين فخروجها مكروه على المشهور ولا يمنع الذمي من الخروج مع الناس كما لا يؤمر به وإذا خرج فيؤمر أن ينفرد عن المسلمين بمكان ولا يجوز له أن ينفرد عنهم بيوم مخافة أن يسبق القدر بالسقي في يومه فيفتتن بذلك ضعفاء العقول
س _ كم هي مندوبات صلاة الاستسقاء وما هي
ج _ مندوباتها 1 ) أن يكون الخروج لها في الضحى 2 ) وأن يكون الخارجون مشاة 3 ) والخطبتان فلو قدم الخطبتين على الصلاة ندب إعادتهما
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:143
بعد الصلاة 4 ) وإبدال التكبير في خطبتي العيد بالإستغفار كما تقدم 5 ) وتحويل الرداء 6 ) وصيام أيام قبل يوم الصلاة 7 ) والصدقة على الفقراء بما تيسر
ويأمر الإمام الناس بالصيام والصدقة والتوبة ورد المظالم لأهلها 8 ) وإقامة الإستسقاء لمن نزل عليهم مطر بقدر الكفاية لطلب السعة 9 ) ودعاء غير المحتاج لأنه من التعاون على البر والتقوى
ولا تندب الصلاة لغير المحتاج إذا لم يذهب لمحل المحتاج فإن ذهب صار من جملة المحتاجين فيطالب بالصلاة معهم
س _ هل يجوز التنفل في المصلى الذي تقام فيه صلاة الإستسقاء
ج _ يجوز التنفل في المصلي قبل إقامة الصلاة وبعدها
خلاصة النوافل والسنن المؤكدة
حكم النوافل الندب
ونفل الصلاة أفضل من نفل غيرها والنوافل المتأكدة عشرة وهي قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشا وصلاة الضحى والتهجد والشفع والتراويح
وتحية المسجد وتؤدى بصلاته فرضا وتندب القراءة في الشفع بسبح اسم ربك الأعلى والكافرون وقراءة الوتر بالإخلاص والمعوذتين
وفصل الشفع عن الوتر بسلام
والفجر رغيبة تفتقر لنية خاصة
ووقته كوقت الصبح وتقضى للزوال
ويترك الفجر وجوبا ويدخل مع الإمام في صلاة الصبح إذا أقيمت عليه صلاة الصبح وهو في المسجد ومندوباته ثلاثة إيقاع الفجر في المسجد لا في بيته والإقتصار فيه على الفاتحة
وأسرار القراءة فيه ويندب التمادي في الذكر إثر الصبح لطلوع الشمس وقراءة آية الكرسي والإخلاص والتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين لكل واحد من الثلاثة وختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وعلى كل شيء قدير
والإستغفار بأية صيغة
والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
والدعاء بما تيسر عقب كل صلاة ويكره الكلام بدنيوي بعد الصبح
والإضطجاع على الشق بعد الفجر وقبل الصبح والجمع
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:144
الكثير في غير صلاة التراويح
والسنن المؤكدة خمس الوتر وصلاة العيدين والكسوف والإستسقاء وهي على هذا الترتيب في التأكيد
الوتر يدخل وقته الإختياري بعد العشاء الصحيحة وبعد غياب الشفق الأحمر ويمتد إلى الفجر
وضروريه من الفجر إلى الصبح ومندوباته اثنان قطع الصبح لأجل الوتر إذا لم يخف خروج وقت الصبح
وتأخيره لمن شأنه الإنتباه آخر الليل
وجائزاته اثنان قطع الإمام والمأموم الصبح لأجل الوتر إذا لم يخف خروج الوقت وجواز التنفل بعده إن لم ينو النفل قبل الشروع في الوتر
وفصل النفل عن الوتر
ومكروهاته ثلاثة النفل بعد الوتر وقد نوى النفل قبل الشروع في الوتر ووصل النفل بالوتر وتأخير الوتر للضروري
ومن أدرك الصبح واتسع الوقت لركعتين فقط صلى الصبح وترك الوتر وإذا اتسع لثلاث أو أربع صلى الوتر والصبح
أو لخمس أو ست صلى الشفع والوتر والصبح
ولسبع فأكثر صلى الشفع والوتر والفجر والصبح
وصلاة العيدين تلي الوتر في التأكيد وليست صلاة أحد العيدين أوكد من صلاة الآخر
وتكون في حق من يؤمر بصلاة الجمعة
وتندب لغير الشابة ولا تندب للحاج وأهل منى
ووقتها من حل النافلة للزوال
وهي ركعتان يكبر المصلي في الركعة الأولى ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام
ويكبر في الركعة الثانية خمسا غير تكبيرة القيام ولا يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام والتكبير يكون قبل القراءة ندبا ولو اقتدى بحنفي يؤخره
فإن نسيه وتذكر في أثناء القراءة أو بعدها أتى به إذا لم يركع وأعاد القراءة ندبا فإن ترك إعادتها لم تبطل صلاته وإن أعادها سجد بعد السلام فإن ركع تمادى وجوبا ولا يرجع فإن رجع بطلت صلاته
وإذا تمادى سجد غير المأموم وهو الإمام والفذ السلام ولو لترك تكبيرة واحدة وإذا أدرك المسبوق الركعة الأولى ووجد الإمام في القراءة فإنه يكبر سبعا بتكبيرة الإحرام
ومن أدرك الثانية كبر خمسا زيادة على تكبيرة الإحرام ثم إذا قام لقضاء الركعة الأولى كبر سبعا بتكبيرة القيام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:145
وهذا الحكم يجري فيمن أدرك التشهد ومندوباتها تسعة عشر إحياء ليلة العيد
والغسل للصلاة وكونه بعد صلاة الصبح
والتطيب والتزين
والمشي في الذهاب إلى المصلى والرجوع في طريق أخرى
والفطر قبل ذهابه في عيد الفطر وكون الفطر على تمر وترا
وتأخير الفطر في عيد النحر
والذهاب للصلاة بعد طلوع الشمس لمن قربت داره
والتكبير في خروجه
والجهر به وأن تكون الصلاة في المصلى إلا في مكة فالأفضل المسجد وأن تكون القراءة في الركعة الأولى بمثل سبح اسم ربك الأعلى ( أو هل أتاك ) وفي الركعة الثانية بمثل والشمس ( أو والليل إذا يغشى ) وخطبتان كخطبتي الجمعة واستفتاحها بالتكبير بلا حد وكذلك تخليلهما به واستماعهما وإقامة الصلاة لغير المطالب بها ولمن فاتته مع الإمام والتكبير من كل مصل إثر كل صلاة من خمس عشرة فريضة فإن نسي كبر إذا تذكر بالقرب كما يندب تكبير المأموم الذي ترك إمامه التكبير
وتنبيه الناسي له والإقتصار على لفظ التكبير الوارد ويكره التنفل قبل صلاتها وبعدها إن تنفل في المصلى
والكسوف ذهاب ضوء الشمس كلا أو بعضا وصلاته سنة مؤكدة تلي العيدين ويطالب بها المأمور بالصلاة وقتها كالعيدين من حل النافلة إلى الزوال
وهي ركعتان بزيادة قيام وركوع في كل منهما وتدرك الركعة بالركوع الثاني لأنه الفرض والأول سنة
والفاتحة فرض في القيام الأول والثاني ومندوباتها سبعة صلاتها في المسجد وللفذ أن يفعلها في بيته ولا أذان لها ولا إقامة وإسرار القراءة فيها وتطويل القراءة وتطويل الركوع بقدر القراءة وتطويل السجود بقدر الركوع ولا تطويل في الجلسة بين السجدتين والطول يكون بشرطين أن لا يخشى خروج الوقت ولا ضرر يلحق بالمصلين ويجوز اقتداء الجالس بالقائم وأن تفعل في جماعة وأن يقع وعظ بعدها وإن انجلت الشمس فبل ركعة أتمها بدون تطويل وإن انجلت بعد إتمام الركعة فقولان في إتمامها بالتطويل أو بدونه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:146
والخسوف ذهاب ضوء القمر كلا أو بعضا وحكم صلاته الندب وهي ركعتان جهرا كسائر النوافل ويندب تكرارها حتى ينجلي القمر أو يغيب أو يطلع الفجر كما يندب فعلها في البيوت ويكره في المساجد ولا يكلف بها إلا البالغ ووقتها الليل كله
وحقيقة الإستسقاء طلب السقي من الله لقحط أو غيره بالصلاة المعهودة وحكمها ووقتها وصفتها كصلاة العيد إلا في التكبير فيبدل بالإستغفار والجماعة شرط في سنتها فمن فاتته ندبت له الصلاة كما ندبت في حق من لا تلزمه ويندب أن تكون القراءة بمثل سبح والشمس
لأجل إنبات الزرع أو لحياته أو شرب حيوان وتكرر الصلاة في أيام وصفتها أن يخرج الإمام والناس ضحى بعد حل النافلة مشاة بثياب المهنة في خضوع وبعد الصلاة يخطب الإمام خطبتين يعظهم فيهما ويستفتحهما بالإستغفار كما يخللهما به ثم يستقبل بعد الصلاة القبلة فيحول رداءه بلا تنكيس للرداء ثم يبالغ في الدعاء والتحويل خاص بالذكر فيحولون وهم جلوس يؤمنون على دعاء الإمام متضرعين وتخرج المتجالة من النساء ولا تخرج الشابة ولا الصبي الغير المميز ولا البهائم والمجانين فخروجهم مكروه ولا يمنع الذمي كما لا يؤمر به وإذا خرج انفرد بمكان لا بيوم
ومندوباتها تسعة الخروج ضحى والمشي والخطبتان والإستغفار وتحويل الرداء وصيام أيام قبل يوم الصلاة والصدقة بما تيسر ويأمر الإمام الناس بالصوم والصدقة ورد المظالم والإستسقاء لطلب السعة ودعاء غير المحتاج ويجوز النفل في المصلى قبل الصلاة وبعدها
فروض الكفاية
س _ ما هو فرض الكفاية
ج _ فرض الكفاية هو الفرض الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقي ومن فروض الكفاية غسل الميت وكفنه وحمله والصلاة عليه ودفنه وهذه الخمسة كل ما يجب للميت
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:147
س _ من يغسل وبماذا يكون الغسل
ج _ يغسل الميت المسلم الذي استقرت حياته بعد ولادته ولو لحظة بأن استهل صارخا أو قامت به إمارة الحياة غير شهيد الحرب الذي قتل في قتال الحربيين لإعلاء كلمة الله فهذا لا يغسل لمزيد شرفه ويكون الغسل بالماء المطلق فلا يجزئ الماء المضاف
ويكون غسله كغسل الجنابة في جميع ما تقدم في باب الغسل
س _ ما هي مندوبات غسل الميت
ج _ مندوباته خمسة عشر وهي 1 ) أن يكون الغسل بسدر 2 ) وأن يكون على هاته الكيفية المندوبة يسحق السدر ويضرب بماء قليل في إناء حتى تبدو له رغوة ثم يعرك به جسده لإزالة الوسخ ثم يفاض عليه الماء المطلق حتى يزول فهذه هي الغسلة الأولى فإن لم يوجد سدر فالصابون ونحوه من أشنان وغاسول 3 ) وتجريد الميت من ثيابه بعد ستر عورته 4 ) ووضعه على مرتفع حين الغسل 5 ) وإيتار الغسل أي جعله وترا ثلاثا أو خمسا أو سبع غسلات ولا يعاد الغسل كما لا يعاد وضوؤه لخروج نجاسة بعد الوضوء وتغسل النجاسة فقط 6 ) وعصر بطنه برفق لإخراج ما فيها من النجاسة 7 ) وكثرة صب الماء في حال غسله مخرجيه ولا يفضي الغاسل بيده لغسل ذلك بل يلف خرقة كثيفة بيده وله الإفضاء إن اضطر لذلك 8 ) وتوضئته في أول الغسلات بعد إزالة ما عليه من الأذى فإذا أزاله شرع في توضئته كالحنابة فيغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا ويمضمضه بأن يضع الماء في فمه عند إمالة رأسه 9 ) وتعهد أسنانه وأنفه عند الإستنشاق بعد المضمضة بخرقة نظيفة 10 ) وإمالة رأسه برفق للتمكن من غسل الفم والأنف ثم يتمم وضوءه مرة مرة ثم يجعله على شقه الأيسر فيغسل الأيمن
ثم يديره على الأيمن فيغسل الأيسر بعد تثليث رأسه ثم يجعل الكافور في ماء فيغسله به للتبريد وهذه هي الغسلة الثالثة فالغسلة الأولى بالسدر للتنظيف والثانية بالماء المطلق للتطهير
والثالثة بالكافور للتبريد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:148
11 ) وعدم حضور انسان غير معين للغاسل وكره حضور غيره 12 ) والكافور في الغسلة الأخيرة 13 ) وتنشيفه بخرقة طاهرة قبل إدراجه في الكفن 14 ) وعدم تأخير التكفين عن الغسل 15 ) واغتسال الغاسل بعد فراغه من غسل الميت
س _ من يقدم على غيره في غسل الميت
ج _ يقدم في الغسل الزوجان على العصبة إن صح النكاح بينهما ثم الأقرب فالأقرب من عصبته على ما سيأتي في الصلاة عليه ثم إذا لم يكن عصبة أو كانوا ولم يتولوا غسله فالأجنبي من العصبة من الأخ لأم والخال والجد لأم ثم امرأة محرم كأم وبنت وأخت وعمة وخالة هذا إذا كان الميت ذكرا ثم إن لم توجد امرأة محرم يممته امرأة غير محرم لمرفقيه لا لكوعيه وإن لم يكن للمرأة زوج يغسلها فأقرب امرأة لها فالأقرب
فتقدم البنت فالأم فالأخت الشقيقة فالأخت للأب فبنت الأخ كذلك فجدة فعمة شقيقة فالأب فبنت عم كذلك
ثم أجنبية ثم محرم على الترتيب السابق ويجب عليه ستر جميع بدنها ولا يباشر جسدها بالدلك بل بخرقة كثيفة يلفها على يده ثم إن لم يوجد المحرم يممت الميتة لكوعيها لا لمرفقيها ويجب على الغاسل ستر عورة الميت من سرته لركبته الذكر مع الذكر والأنثى من الأنثى
وأما الذكر المحرم مع أنثى فيستر جميع بدنها كما سبق كما يجب الستر إن غسلت الأنثى المحرم رجلا من محارمها ويندب ستر العورة لأحد الزوجين يغسل صاحبه
س _ متى ييمم الميت ومتى يسقط الدلك
ج - ييمم الميت لواحد من أسباب أربعة 1 ) عدم الماء أو للإحتياج إليه مع وجوده 2 ) أو لتقطيع الجسد بالماء 3 ) أو تسلخه من صبه عليه 4 ) أو لعدم وجود المحرم كما تقدم ويسقط الدلك لأحد سببين 1 ) إن خيف من الدلك تسلخ الجلد 2 ) وكثرة الموتى بحيث يتعذر الدلك
س _ ما هو الواجب من الكفن
ج _ الواجب من الكفن للذكر ستر العورة ما بين السرة والركبة
وما
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:149
يستر به بقية البدن حتى الرأس والرجلين سنة على أحد قولين مشهورين
والقول الثاني أن الواجب ستر جميع البدن
وأما المرأة فيجب ستر جميع بدنها قولا واحدا وما زاد على الكفن الواجب أو السنة فهو مندوب
س _ ما هي مندوبات الكفن
ج _ اثنا عشر مندوبا وهي 1 ) بياض الكفن 2 ) وتجميره وهو تبخيره بالعود ونحوه 3 ) والزيادة على الكفن الواحد ووترة فالثلاثة أفضل من الإثنين ومن الأربعة 4 ) وإلباس الميت قميصا 5 ) وتعميمه بعمامة 6 ) وعذبة في العمامة قدر ذراع تجعل على وجهه 7 ) وازرة بوسطه أقلها من سرته لركبته 8 ( ولفافتان فهذه خمسه أفضل كفن للذكر 9 ) والسبع للأنثى بزيادة لفافتين
فتكون اللفائف أربعا 10 ) وخمار يلف على رأسها ووجهها بدل العمامة للرجل 11 ) وحنوط من كافور أو فيه كافور داخل كل لفافة من الكفن 12 ) وتكفينه بثياب جمعته أو التي شهد بها مشاهد الخير والصلاح
س _ من أين يؤخذ مال الكفن ومؤن التجهيز
ج _ الكفن وما يلزم لتجهيز الميت يؤخذ من ماله إن كان له مال ولم يكن تحت يد مرتهن فإن كان تحت يده فلا يؤخذ منه والمرتهن يكون أحق بالرهن ويقدم على الكفن فإن لم يكن للميت مال فالكفن على المنفق عليه بقرابة كالأب لولده الصغير أو العاجز عن الكسب وكالابن لوالديه الفقيرين فلا يجب على الزوج تكفين زوجته ولو كان غنيا وهي فقيرة فإن لم يكن له مال ولا منفق فيؤخذ من بيت المال
فإن لم يكن فعلى جماعة المسلمين ويكون بهذا فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقي
س _ كم هي أركان الصلاة على الجنازة وما هي
ج _ أركانها خمسة الأول النية بأن يقصد الصلاة على هذا الميت ولا يشترط معرفة كونه ذكرا أو أنثى
ولا اعتقاد أن الميت ذكر فتبين أنه أنثى ولا عكسه
الثاني أربع تكبيرات
فإن زاد الإمام خامسة عمدا أو سهوا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:150
لم ينتظر وسلم المأموم قبله وصحت الصلاة لهم وله
فإن انتظروه وسلموا معه صحت أيضا للجميع
وإن نقص عن الأربع سبحوا له فإن رجع وكبر الرابعة كبروا معه وسلموا بسلامه
وإن لم يرجع كبروا لأنفسهم وسلموا وصحت
وقيل تبطل لبطلانها على ا لإمام
الثالث الدعاء للميت بين التكبيرات بما تيسر ولو بقوله اللهم اغفر له وله أن يدعو بعد التكبيرة الرابعة وله أن لا يدعو ويسلم
وإن لم يدع بعد كل تكبيرة أعاد الصلاة إن لم تدفن الجنازة فإن دفنت فلا إعادة وكذلك يعيد الصلاة إن لم تدفن إذا سلم بعد ثلاث تكبيرات عمدا أو سلم سهوا وطال الزمن
الرابع تسليمة واحدة يجهر بها الإمام بقدر التسميع
وندب لغير الإمام إسرارها
الخامس القيام للصلاة لمن كان قادرا على القيام
س _ ما هو حكم المسبوق في صلاة الجنازة
ج _ إذا سبق المأموم بالتكبير فإنه لا يكبر بل ينتظر الإمام حتى يكبر فيكبر معه ولا يكبر حال اشتغال المصلين بالدعاء
فإن كبر صحت ولا يعتد بها
ويدعو المسبوق بعد تكبيره الواقع بعد سلام الإمام إن تركت الجنازة
فإن رفعت وإلى التكبير بدون دعاء
س _ كم هي مندوبات صلاة الجنازة
ج _ مندوباتها أربعة 1 ) رفع اليدين حذو المنكبين عند التكبيرة الأولى فقط 2 ) وابتداء الدعاء بحمد الله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وأحسن الدعاء ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:151
ولا تفتنا بعده
فإن كان امرأة قال اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك كانت تشهد الخ 3 ) وإسرار الدعاء 4 ) ووقوف الإمام وسط الميت الذكر وحذو منكبي غيره أنثى أو خنثى جاعلا رأس الميت عن يمينه إلا في الروضة الشريفة فرأسه يجعل على يسار الإمام تجاه رأس النبي - صلى الله عليه وسلم -
س _ من هو الأولى بالصلاة على الميت
ج _ الأولى بالصلاة عليه من أوصى الميت بأن يصلي عليه فإن لم يكن وصي فالخليفة فنائبه إذا كان الخليفة أنابه في الخطبة ثم الأقرب من عصبة الميت فيقدم الابن فابن الابن فالأب فالأخ فابن الأخ فالجد فالعم فابنه الخ
وقدم الشقيق على غيره
وعند التساوي يقدم الأفضل
وتصلي النسوة عند عدم الرجال دفعة واحدة في آن واحد أفذاذا
س _ كم هي المندوبات العامة وما هي
ج _ المندوبات العامة خمسة وعشرون وهي 1 ) مشي المشيع للجنازة 2 ) وتقدمه على الجنازة 3 ) وإسراعه في المشي بوقار وسكينة 4 ) وتأخير الراكب عن الجنازة 5 ) وتأخير المرأة عن الجنازة وعن الرجال 6 ) وستر المرأة الميتة بقبة تجعل على النعش ويلقى عليها ثوب أو رداء لمزيد الستر 7 ) واللحد هو أن يحفر في أسفل القبر جهة قبلته من المغرب للمشرق بقدر ما يوضع فيه الميت ويكون الحفر في الأرض الصلبة
فإن لم تكن صلبة فالشق بأن يحفر وسط القبر بقدر الميت ويسد باللبن 8 ) ووضع الميت على شق أيمن مجعولا وجهه للقبلة 9 ) وقول واضعه في القبر بسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
اللهم تقبله بأحسن قبول فإن وضع الميت على خلاف هاته الهيئة بأن جعل ظهره للقبلة أو نكس بأن جعل رجلاه مكان رأسه فإنه يحول إلى الهيئة المذكورة والتحويل يكون إن لم يسو عليه التراب فإن سوي عليه ترك
ويخرج الميت من القبر ولو سوي عليه التراب إذا لم يغسل أو لم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:152
يصل عليه بشرط أن لا يتغير
فإن مضى زمن يظن فيه أنه تغير لم يخرج ويكتفى بالصلاة على قبره مدة ظن المصلي بقاء الميت فيه ولو بعد سنين 10 ) وسد اللحد والشق بلبن فإن لم يوجد فلوح من خشب فقرمود فآجر فقصب 11 ) ورفع القبر برمل وحجارة أو نحو ذلك قدر شبر على هيئة سنام البعير 12 ) وتعزية أهل الميت 13 ) وتهيئة طعام لهم بشرط أن لا يجتمعوا على محرم من ندب ولطم ونياحة 14 ) وإظهار الصبر والتسليم لقضاء الله 15 ) وتحسين المحتضر ظنه بالله بقوة الرجاء فيه 16 ) وتلقين المحتضر الشهادتين بلطف
ولا يقول له قل ولا يلح عليه
ولا يكرر التلقين عليه إن نطق بهما إلا أن يتكلم بأجنبي من الشهادتين فيلقن ليكون آخر كلامه من الدنيا التكلم بها 17 ) واستقباله للقبلة عند شخوصه ببصره فيجعل على شقه الأيمن
ثم إذا تعسر فعلى ظهره ورجلاه للقبلة 18 ) وإبعاد الجنب والحائض والتمثال وآلة اللهو عنه 19 ) وإحضار طيب كبخور عود أو جاوى عند المحتضر 20 ) وإحضار أحسن أهله خلقا وخلقا وأحسن أصحابه ممن كان يحبهم ولا ينبغي إحضار الوارث إلا أن يكون ابنا وزوجة ونحوهما 21 ) والدعاء من الحاضرين لأنفسهم وللميت لأن الوقت من أوقات الإجابة 22 ) وعدم البكي وهو الخفي الذي لا يرفع فيه الصوت لأن التصبر أجمل 23 ) وتغميض عينيه وشد لحيته إذا مات 24 ) ورفعه بعد موته عن الأرض على مثل سرير وستره بثوب إسراع تجهيزه خوفا من تغيره إلا الغريق ومن مات تحت هدم أو فجأة فإنه يؤخر تجهيزه حتى أمارات التغيير وتحقيق موته 25 ) وزيادة القبور بلا حد والدعاء والإعتبار وإظهار الخشوع عندها ويكره الأكل والشرب وكثرة الكلام وقراءة القرآن بالأصوات المرتفعة واتخاذ ذلك عادة
س _ كم هي الجائزات وما هي
ج _ الجائزات عشرة وهي 1 ) غسل المرأة صبيا ابن ثمان سنين لا ابن تسع 2 ) وغسل رجل بنتا رضيعة لا بنت ثلاث سنين 3 ) وتسخين الماء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:153
للغسل كما يجوز تبريده 4 ) وتكفين الميت بملبوسه الطاهر النظيف أو المصبوغ بزعفران أو ورس نبت أصفر ويكره المصبوغ بغيرهما 5 ) وحمل غير أربعة من الرجال للنعش كأن يحمله اثنان أو ثلاثة 6 ) والبدء بأي ناحية في حمل السرير بلا تعيين 7 ) وخروج المتجالة للجنازة مطلقا سواء كان الميت قريبا أم لا كما يجوز خروج الشابة التي لم تخش فتنتها في خصوص جنازة من عظمت مصيبته عليها كالأب والأم والزوج والابن والبنت والأخ والأخت وحرم على مخشية الفتنة مطلقا 8 ) ونقل الميت من مكان لآخر ولو من بلد إلى آخر قبل دفنه أو بعده لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله السبع وكرجاء بركته للمكان المنقول إليه أو زيارة أهله لدفنه بين أهله أو نحو ذلك بشرط أن لا تنتهك حرمته بانفجاره أو نتانته 9 ) والبكي عند موته وبعده بلا رفع صوت وبلا قول قبيح وإلا منع 10 ) وجمع أموات في قبر واحد للضرورة كضيق المكان أو تعذر الحافر ولو كانوا ذكورا وإناثا أجانب وإذا دفنوا في وقت واحد وإلى القبلة الأفضل وقدم الذكر على الأنثى والحر على العبد ويلي الإمام في الصلاة الأفضل فالأفضل فالطفل الحر فالخصي فالمجبوب فالخنثى فالحرة فالأمة
س _ كم هي المكروهات وما هي
ج _ المكروهات اثنان وعشرون وهي 1 ) حلق رأس الميت إن كان ذكرا وإن كان أنثى حرم
كما يكره قلم ظفره
ويضم معه هاته الأجزاء في كفنه استحبابا إن فعل به ذلك 2 ) وقراءة شيء من القرآن عند الموت وبعده وعلى القبور لأنه ليس من عمل السلف الصالح وإنما كان شأنهم الدعاء بالمغفرة والرحمة والإتعاظ
فإن قصد بقراءة القرآن التبرك من دون أن يتخذ ذلك عادة فإنه يجوز 3 ) والإنصراف عن الجنازة بلا صلاة عليها ولو بإذن أهلها لما فيه من الطعن فيها
كما يكره الإنصراف بعد الصلاة بلا إذن من أهلها بشرط أن لا يطولوا
فإن أذنوا بعد الصلاة أو طولوا ولم يأذنوا جاز الإنصراف 4 ) والصياح خلف الجنازة بمثل قولهم استغفروا لها 5 ) وإدخالها المسجد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:154
ولو لغير الصلاة 6 ) والصلاة عليها في المسجد ولو كانت هي خارجة 7 ) وتكرار الصلاة عليها
وصور هاته المسألة أربع أن تؤدى صلاتها أولا في جماعة وتعاد في جماعة أو تعاد بصلاة الفذ أو تؤدى أولا بصلاة الفذ وتعاد بصلاته فهاته الصور الثلاث مكروهة والرابعة مندوبة وهي أن تؤدى أولا بصلاة الفذ وتعاد بصلاة الجماعة 8 ) وصلاة الرجل الفاضل على بدعي لم يكفر ببدعته أو على مظهر كبيرة كشرب خمر أو على مقتول بحد كقاتل قتل أو زان محصن رجم 9 ) وتكفن الميت ولو أنثى بحرير وخز وبمصبوغ بخضرة أو صفرة إذا أمكن غيره فان لم يكن فلا يكره ويستثنى من الكراهة المصبوغ بالورس والزعفران كما تقدم 10 ) وزيادة رجل على خمسة من الأكفان كما يكره زيادة أنثى على سبعة 11 ) واجتماع النساء للبكي بدون صوت سرا ومنع جهرا كما يمنع القول القبيح سرا وجهرا 12 ) وتكبير نعش الميت صغير لما فيه من المباهاة والنفاق 13 ) وفرش بحرير أو خز 14 ) واتباع الميت بنار ولو كانت ببخور لما فيه من التشاؤم بأنه من أهل النار 15 ) والصياح بالمسجد أو بابه بأن يقال فلان قد مات فاسعوا لجنازته ونحو هذا القول ولا يكره الإعلام بصوت خفي بل هو مندوب 16 ) والقيام للجنازة إذا مروا بها على جالس لأنه ليس من السلف
وأما القيام عليها حتى تدفن فلا بأس به 17 ) والصلاة على ميت غائب ولو في البلد 18 ) وتلبيس القبر بالطين أو تبييضه بالجير ونقشه بالحمرة أو الصفرة والبناء على القبر نفسه بكونه كبيرا أو أميرا أو نحو ذلك حرم لأنه من الإعجاب والكبر كما يحرم البناء والتحويز إذا جعلا ذريعة لايواء أهل الفساد 19 ) والمشي على القبر ويكره ذلك بشرطين إن كان القبر مسنما أو مسطبا مرتفعا يجلس عليه
وأن تكون الطريق دونه
فإذا زال تسنيمه أو لم تكن هناك طريق جاز المشي عليه 20 ) وتغسيل من فقد أكثر من ثلثه كما تكره الصلاة عليه لتلازم الصلاة والغسل كما يكره الغسل والصلاة ولو تحرك أو بال أو عطش إن لم تتحقق حياته
فإن تحققت وجبا 21 ) وتحنيط السقط وتسميته 22 ) ودفن السقط في دار
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:155
س _ ما هو الحكم إذا اختلطت أموات المسلمين بأموات الكفار ولم يعرفوا
ج _ إذا اختلطت أموات المسلمين بأموات غيرهم ولم يميزوا أمواتهم فإنهم يغسلون جميعا لأجل الضرورة ويصلى عليهم ويميز المسلم منهم في حال الصلاة عليه بالنية بأن تنوي أن هاته الصلاة هي للمسلم منهم
س _ ما هو حكم الشهيد وما هي أنواعه وبأي شيء يدفن
ج _ يحرم غسل الشهيد المعترك كما تحرم الصلاة عليه لحياته
ولو كان شهيدا في بلاد الإسلام ولم يقاتل كأن يصيبه سهم وهو نائم
أو قتله مسلم خطأ بظنه كافرا أو قصد كافرا فأصابه أو رجع عليه سيفه أو سهمه أو تردى من شاهق فمات حال القتال أو رفع وهو منفوذ المقاتل أو كان مغمورا إذا استمر في غمرته لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم حتى مات ويدفن وجوبا بثيابه المباحة لا المحرمة كالحرير إن سترته جميعه وإن لم تستره زيد عليها قدر ما يستره ويدفن أيضا بخفه وقلنسوته ما يلف عليها العمامة ومنطقته التي قل ثمنها لا أن كثر وبخاتمه المباح الذي قلت قيمة فصه ولا يدفن بآلة حرب من درع وسلاح
س _ ما الذي يكفي من القبر وهل يخرج منه صاحبه
ج _ أقل القبر ما منع رائحة الميت وحرسه من السباع
ولا حد لأكثره وندب عدم عمقه
والقبر حبس على الميت فيحرم نبشه ما دام الميت فيه إلا لضرورة شرعية كضيق المسجد الجامع أو لأنه دفن معه آخر عند الضيق أو كان القبر في ملك غيره دفن فيه بغير إذنه وأراد إخراجه منه أو كفن بمال الغير بلا إذنه وأراد رب المال أخذ الكفن قبل تغيره أو دفن معه مال من حلي أو غيره كما ينبش القبر إذا علم أن الأرض أرض أكلت الميت ولم يبق من عظامه بشرط أن يكون النبش لأجل الدفن أو لاتخاذ محل القبر مسجدا
ولا ينبش لأجل الزرع والبناء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:156
س _ ما هو حكم من مات في سفينة
ج _ يرمى في البحر من مات في سفينة بعد غسله والصلاة عليه بشرط أن لا يرجى الوصول للبر قبل تغيره
فإن رجي الوصول وجب تأخيره ليدفن في البر
وإذا رمي الميت في البحر فلا يثقل بحجر ونحوه لرجاء أن يأتي إلى البر فيدفنه أحد
س _ كم هي المحرمات وما هي
ج _ المحرمات ستة وهي 1 ) النياحة على الميت من نساء أو رجال 2 ) واللطم على الوجه والصدر 3 ) وشق الجيب 4 ) والقول نحو وامصيبتاه واولداه 5 ) وتسخيم الوجه أو الثوب بالطين أو النيله التسخيم التلطيخ 6 ) وحلق شعر الرأس لما في هذه المحرمات من إظهار عدم الرضا بالقضاء والقدر
س _ هل يعذب الميت ببكاء أهله عليه
ج _ لا يعذب الميت ببكاء أهله عليه إذا لم يوص بأن يبكى عليه فإن أوصى عذب ومثل وصيته علمه بأن يبكي عليه ورضاه بذلك
س _ كم هي الأشياء التي ينتفع بها الميت وما هي
ج _ الأشياء التي ينتفع بها الميت ثلاثة اثنان باتفاق وواحد على خلاف 1 ) الصدقة عليه من أكل وشرب وكسوة ومال 2 ) والدعاء له بنحو اللهم اغفر له اللهم ارحمه ولا ينتفع بالأعمال البدنية كان تهب له ثواب صلاة أو صوم أو قراءة قرآن كالفاتحة
وقيل ينتفع بثواب ذلك وأيد هذا القول العلامة البناني وقال إن القراءة تصل للميت وإنها عند القبر أحسن مزية اه
خلاصة فروض الكفاية
فرض الكفاية هو الفرض الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقي
ومن فروض الكفاية غسل الميت وكفنه وحمله والصلاة عليه فيغسل الميت المسلم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:157
الذي استقرت حياته غير شهيد الحرب
ويكون غسله بالماء المطلق كغسل الجنابة في جميع ما تقدم ومندوبات الغسل أربعة عشر السدر والكيفية المندوبة وتجريد الميت ووضعه على مرتفع وإيتار الغسل وعصر بطنه وكثرة صب الماء في غسل مخرجيه وتوضئته وتعهد أسنانه وأنفه وإمالة رأسه وعدم حضور غير معين للغاسل والكافور في الغسلة الأخيرة وتنشيفه وعدم تأخير التكفين عن الغسل واغتسال الغاسل بعد الفراغ ويقدم في غسله الزوجات على العصبة ثم الأقرب فالأقرب من عصبة فالأجنبي من العصبة ومن الأخ لأم والخال والجد لأم ثم محرم كأم ثم امرأة غير محرم تيممه لمرفقيه
وإن يكن للمرأة زوج يغسلها فأقرب امرأة لها فالأقرب ويجب على المحرم ستر جميع بدنها ثم إن لم يوجد المحرم يممت لكوعها ويجب على الغاسل ستر عورة الميت ويندب سترها لأحد الزوجين يغسل صاحبه ويمم الميت لأسباب أربعة عدم الماء أو تقطع الجسد بالماء أو اتساخه أو عدم وجود المحرم
ويسقط الدلك لسببين إن خيف تسلخه أو كثرة الموتى حيث يتعذر الدلك والواجب من الكفن للذكر ستر العورة وللمرأة ستر جميع البدن
ومندوبات الكفن اثنا عشر بياض الكفن وتجميره والزيادة على الكفن الواحد ووتره وإلباس الميت قميصا وتعميمه وعذبة في العمامة وأزرة في وسطه ولفافتين وزيادة لفافتين أخريين للأنثى وخمار على رأسها ووجهها وحنوط وتكفينه بثياب جمعته ويؤخذ الكفن من ماله الغير مرهون ثم يكون على المنفق بقرابة ثم من بيت المال ثم يكون على جماعة المسلمين وهو عليهم فرض كفاية وأركان الصلاة على الجنازة خمسة نية قصد الصلاة وأربع تكبيرات والدعاء للميت وتسليمة واحدة والقيام للصلاة للقادر
ومندوباتها أربعة رفع اليدين في التكبيرة الأولى وابتداء الدعاء بالحمدلة والتصلية وإسرار الدعاء ووقوف الإمام وسط الذكر وحذو منكبي غيره والأولى بالصلاة عليه من أوصي الميت به فالخليفة فنائبه في الخطبة ثم الأقرب فالأقرب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:158
من عصبة الميت والمندوبات العامة خمسة وعشرون مشي المشيع وتقدمه على الجنازة وإسراعه وتأخير الراكب وتأخير المرأة وستر الميتة بقبة واللحد ووضعه على الشق الأيمن وقول واضعه بسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم تقبله بأحسن قبول وسد اللحد أو الشق بلبن ورفع القبر مسنما وتعزية أهل البيت وتهيئة طعام لهم وإظهار الصبر والتسليم وتحسين المحتضر ظنه بالله وتلقينه الشهادتين واستقباله للقبلة عند شخوصه ببصره وإبعاد الجنب والحائض وآلة اللهو عنه وإحضار الطيب عند الإحتضار وإحضار أحسن أهله خلقا وخلقا وأحسن أصحابه والدعاء من الحاضرين وعدم البكي وهو الخفي بدون صوت وتغميض عينيه وشد لحيته إذا مات ورفعه بعد موته عن الأرض وزيارة القبور والدعاء والإعتبار
والجائزات عشرة غسل المرأة صبيا ابن ثمان وغسل الرجل بنتا رضيعة وتسخين الماء للغسل وتكفين الميت بملبوسه الطاهر وحمل غير أربعة من الرجال للنعش والبدء بأي ناحية في حمل السرير وخروج المتجالة والشابة الغير المخشية الفتنة في جنازة قريب القرابة ونقل الميت من مكان إلى آخر والبكي بلا صوت وجمع أموات في قبر واحد والمكروهات اثنان وعشرون حلق رأس الميت إن كان ذكرا والحرمة إن كان أنثى وقراءة القرآن عند الموت وبعده على القبور فإن قصد التبرك جاز والإنصراف عن الجنازة بلا صلاة عليها والصياح خلفها بقولهم استغفروا لها وإدخالها المسجد والصلاة عليها فيه ولو كانت هي خارجة
وتكرار الصلاة عليها وصلاة الرجل الفاضل على البدعي أو مظهر كبيرة أو مقتول بحد وتكفين الميت بحرير أو خز وزيادة رجل على خمسة من الأكفان وزيارة أنثى على سبعة واجتماع النساء لبكي سرا وتكبير نعش ميت صغير وفرش النعش بحرير أو خز واتباع الميت بنار والصياح بالمسجد أو بابه إن فلانا قد مات والقيام بجنازة والصلاة على ميت غائب وتلبيس القبر بالطين أو تبييضه بالجير ونقشه والبناء عليه والتحويز عليه والمشي على القبر إن كان مسنما أو مسطبا والطريق دونه وتغسيل من فقد أكثر من ثلثه كما تكره الصلاة عليه كما يكره غسل من لم تتحقق حياته والصلاة عليه وتحنيط
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:159
السقط وتسميته ودفن السقط في دار ويحرم غسل الشهيد والصلاة عليه ويدفن وجوبا بثيابه المباحة وأقل القبر ما منع رائحة الميت وحرسه من السباع ولا حد لأكثره وندب عدم عمقه والقبر حبس على الميت فيحرم نبشه ما دام الميت فيه إلا لضرورة شرعية ويرمى في البحر من مات في سفينة بعد غسله والصلاة عليه إن لم يرج الوصول للبر قبل تغيره
والمحرمات ستة النياحة واللطم وشق الجيب والقول القبيح وتسخيم الوجه وحلق شعر الرأس ولا يعذب الميت ببكاء أهله عليه إذا لم يوص بالبكاء وينتفع لميت بالصدقة الدعاء والدعاء اتفاقا وبالأعمال البدنية كقراءة القرآن على الخلاف
الزكاة
س _ ما هي الزكاة في اللغة والإصطلاح وما هو حكمها
ج _ الزكاة في اللغة النمو والزيادة
وفي الإصطلاح إخراج مال مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابا لمستحقه إن تم الملك وحول غير المعدن والحرث وتطلق الزكاة أيضا على نفس المال المخرج وحكمها أنها ركن من الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام
س _ على من تجب الزكاة
ج _ الزكاة فرض عين على الحر المالك للنصاب من النعم والحرث والعين إن تم الحول في غير الحرث وغير المعدن والركاز ووصل الساعي إلى محل الماشية في خصوص زكاة النعم
س _ كم هي أنواع الزكاة وما هو النصاب
ج _ أنواع الأموال التي تخرج منها الزكاة ثلاثة 1 ) النعم وهي الإبل والبقر والغنم فلا تجب الزكاة في خيل وحمير وبغال وعبيد 2 ) والحرث وهي الحبوب وذوات الزيوت الأربع والتمر والزبيب
فلا تجب في الفواكه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:160
كالتين والرمان 3 ) والعين وهو الذهب والفضة
فلا تجب في معادن غير عين فإذا جعلت الأنواع التي تجب فيها الزكاة عروضا للتجارة فإنها تزكى زكاة إدارة أو احتكار كما سيأتي والنصاب هو في اللغة الأصل
وفي الإصطلاح القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه
س _ كم هي شروط وجوب الزكاة وما هي
ج _ شروط وجوبها أربعة الأولى أن يكون المزكي حرا كان ذكرا أو أنثى ولو كان غير مكلف كالصبي والمجنون ويخاطب بالإخراج عنهما وليهما فليس التكليف من شروط وجوبها خلافا لأبي حنيفة في أنها تجب على خصوص المكلف كغيرها من أركان الإسلام وإذا حكم القاضي المالكي بلزوم زكاة مال المجنون والصبي فلا ينفعهما بعد ذلك مذهب أبي حنيفة القائل بعدم وجوبها عليهما لأن حكم القاضي يرفع الخلاف ولا تجب على الرقيق ولو كانت فيها شائبة حرية الثاني ملك النصاب فلا تجب على غير المالك كالغاصب والمودع عنده هذان الشرطان عامان في جميع أنواع الزكاة الثلاثة
الثالث تمام الحول وهذا خاص بالماشية والعين من غير المعدن والركاز أما المعدن فتجب فيه باخراجه وأما الركاز فتجب فيه إذا احتاج إلى كبير عمل ونفقة والإفقية الخمس كما سيأتي
وأما زكاة الحرث فتجب بالطيب وطيب كل شيء بحسبه
الرابع مجيء الساعي وهو خاص بزكاة الماشية
س _ كم هو النصاب في زكاة الماشية من الإبل وما هو نوع المخرج وكم هو عدده
ج _ النصاب في الإبل تبتدئ من خمس ففي خمس إلى تسع شاة من الضأن سواء كان ذكرا أو أنثى إذا كان جل غنم البلد هو الضأن فإن كان جله المعز أخرجت شاة من المعز فإن تطوع بإخراج الضأن أجزأه لأنه الأصل والأفضل ويجبر الساعي على قبول الضأن وفي عشرة إلى أربع عشرة شاتان
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:161
مائتين شاتان
وفي مائتين وشاة إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين ثلاث شياه وفي أربعمائة أربع من الشياه ثم لكل مائة شاة سواء كانت جذعة أو جذعا فلا يتغير الواجب بعد الأربعمائة إلا بزيادة مائة
س _ ما هي الأصناف التي يضم بعضها لبعض في زكاة الماشية
ج _ تضم في زكاة الإبل البخت للعراب والبخت إبل خراسان ذات سنامين فإذا اجتمع من الصنفين خمسة ففيها شاة ويضم في زكاة البقر الجاموس للبقر فإذا ملك من كل منها خمسة عشر وجب في الثلاثين تبيع ويضم في زكاة الغنم الضأن للمعز فإذا ملك من كل منهما عشرين وجب في الأربعين شاة
س _ ما هو الحكم إذا وجبت ذات واحدة في صنفين وإذا وجب أكثر من ذات واحدة
ج _ إذا وجبت ذات واحدة في صنفين خير الساعي في أخذها من أي صنف شاء إذا تساوى الصنفان كخمسة عشر من الجواميس ومثلها من البقر فإن لم يتساويا أخذ من الصنف الأكثر أفرادا وإن وجب في الصنفين شاتان فيأخذ من كل صنف واحدة ان تساوى كستة وأربعين من البخت ومثلها من العراب فيأخد من كل منهما حقة ويأخد من كل صنف واحدة إذا لم يتساويا بشرطين 1 ) أن يكون الأقل من الصنفين نصابا بانفراده تجب فيه الزكاة 2 ) وأن يكون غير وقص بأن يكون موجبا للشاة الثانية والوقص هو ما بين الفريضتين من كل الأنعام فلا يزكى بخلاف الوقص في الحرث والعين فيزكى مثاله مائة وعشرون ضأنا وأربعون معزا فالأقل وهو أربعون نصاب وهو غير وقص لأنه هو الذي أوجب الثانية فتؤخذ منه واحدة ومن الأكثر واحدة فان عدم الشرطان او احدهما فالشاة الثانية تؤخد من الاكثر كالشاة الأولى فمثال ما اختل فيه الشرطان مائة وعشرون ضأنا وثلاثون معزا ومثال ما اختل فيه الشرط الثاني مائة وواحد وعشرون ضأنا وأربعون معزا فالأقل نصاب إلا أنه لم يوجب الشاة الثانية وإن وجب في الصنفين ثلاث
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:162
وفي خمس عشرة إلى تسعة عشرة ثلاث شياه وفي عشرين إلى أربع وعشرين أربع شياه وفيما زاد على هذا القدر يصبح الإخراج من جنس الإبل ففي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض أوفت سنة ودخلت في الثانية ولا يكفي ابن مخاض ولا ابن لبون إلا إذا عدمت بنت المخاض فيكفي ابن لبون إن كان عنده وإلا كلفه الساعي بنت مخاض وفي ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون أوفت سنتين ودخلت في الثالثة ولا يجزئ عنها حقة ولو لم توجد بنت لبون أو وجدت وهي معيبة وتجزئ الحقة عن بنت لبون وفي ست وأربعين إلى ستين حقة بكسر الحاء أوفت ثلاث سنين ولا يجزئ عنها جذع وفي إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة أوفت أربعا وفي ست وسبعين إلى تسعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين إلى مائة وتسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون فالخيار في ذلك للساعي لا لرب المال عند وجود الأمرين أو فقدهما وتعين على الساعي أخذ ما وجد عند رب المال من الحقتين أو بنات اللبون الثلاث ثم إن زادت عن المائة والتسعة والعشرين ففي كل عشر يتغير الواجب فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة
س _ كم هو نصاب البقر وكم هو المخرج
ج _ نصاب البقر يبتدئ من الثلاثين ففي كل ثلاثين تبيع وهو ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة وفي كل أربعين مسنة أنثى أوفت ثلاثا ودخلت في الرابعة ويكون المخرج مسنة إلى تسع وخمسين وفي الستين تبيعان وفي السبعين مسنة وتبيع وفي الثمانين مسنتان وفي التسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع
وفي مائة وعشرين يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة
س _ كم هو نصاب الغنم وكم هو المخرج
ج _ يبتدئ نصاب الغنم بأربعين ففي أربعين منها إلى مائة وعشرين جذعة أو جذع ذو سنة ودخل في الثانية وفي مائة وإحدى وعشرين إلى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:163
شياه وتساويا كمائة وواحدة ضأنا ومثلها معزا فيؤخذ من كل صنف واحدة ويخير الساعي في الثالثة فيأخذ من أي الصنفين شاء وإن لم يتساويا فيجري الحكم السابق في الاثنتين فإن كان الأقل نصابا غير وقص أخذت منه واحدة وآخذ الباقي من الأكثر
وإلا أخذ الجميع من الأكثر
س _ ما هو حكم مستعمل الحيلة فرارا من الزكاة
ج _ لا تنفعه حيلته ويعامل بنقيض مقصوده فتؤخذ منه الزكاة جبرا كمن أبدل ما فيه الزكاة بما لا تكون فيه وسواء أبدلها بنوعها كأن يبدل خمسة من الإبل بأربعة أو بغير نوعها كأن يبدل الإبل بغنم أو عكسه بعروض أو بعين بأن يبيعها بدنانير أو دراهم فتؤخذ الزكاة سواء كان الإبدال بعد تمام الحول او كان قبل الحول ان قرب كشهر فان كان الابدال قبل الحول بأكثر من شهر فإنه لا يؤخذ بزكاتها
ومن الحيل الباطلة أن يهب ماله أو بعضه لولده أو عبده قرب الحول ليأتي الحول عليه ولا زكاة عليه ثم ينزعه منه ليكون في زعمه ابتداء ملكه
وقد يقع هذا للزوج مع زوجته ثم يقول لها ردي إلى ما وهبته لك بقصد إسقاط الزكاة عنه فتؤخذ منه ولا تنفعه هاته الحيلة
س _ هل يزكي صاحب الماشية الراجعة إليه بعد بيعها
ج _ يبنى المزكي على الحول الأصلي في الماشية الراجعة إليه بعد بيعها بعيب أو فلس نزل بمشتريها أو الفساد في البيع فيزكيها لحولها وكأنها لم تخرج عن ملكه
أما إذا رجعت إليه باقالة فيستقبل بها حولا جديدا ولا يبني على الحول الأصلي لأن الإقالة ابتداء بيع
ومثل الإقالة الهبة والصدقة في استقبال العام الجديد
س _ ما هو الحكم إذا لم يكمل النصاب إلا بالنتاج أو بالإبدال
ج _ كمال النصاب يوجب الزكاة ولو كان كماله بنتاج كما لو كان عنده من النوق أو من البقر أو من الغنم دون النصاب فنتجت عند الحول أو عند
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:164
مجيء الساعي ما يكمل النصاب فتجب فيها الزكاة
ويجب في ذلك النصاب أيضا الزكاة ولو صار كله نتاجا
ولا يلزم من وجوب الزكاة في النتاج الأخذ منه بل يكلف ربها بشراء ما يجزئ ووجوب الزكاة في النتاج ولو كان من غير الصنف الأصلي كما لو نتجت الإبل أو البقر غنما تزكى على حول الأمهات زكاة نوعها إن كان فيها نصاب فإذا ماتت الأمهات كلها زكى النتاج على حول الأمهات حيث كان فيه نصاب
كما تجب الزكاة
ولو كان كمال النصاب بسبب إبدال من نوعها كما لو كانت أربعة من الإبل فأبدلها بخمس منها ولو قبل الحول بيوم بخلاف ما لو أبدلها بغير نوعها فإنه يستقبل بها الحول
س _ ما هي الفائدة من النعم وهل تضم للنصاب
ج - الفائدة من النعم هو ما تجدد من النعم بهبة أو صدقة أو شراء وليست هاته الفائدة بالفائدة التي ستأتينا وهي ما تجددت لا عن مال او عن مال مقتنى والفائدة من النعم تضم إلى النصاب ولو كانت الفائدة بشراء فمن كان عنده نصاب من النعم كخمس من الإبل فاستفاد بهبة أو شراء ونحوهما ما يكمل نصابا آخر كأن يضم الفائدة للأول الذي كان عنده ويزكيه معه فتكون عليه شاتان بعد أن كان عليه واحدة ولو ملك الفائدة قبل الحول بيوم
ولا يستقبل بهاته الفائدة حولا بخلاف الفائدة في العين فإنه يستقبل بها كما يأتي
ولا تضم الفائدة من النعم لأقل من نصاب سواء كانت هي نصابا أم لا ويستقبل بها حولا وتضم الأولى لها
والحول من وقت تمام النصاب بالفائدة
بخلاف النتاج والإبدال المتقدمين فهما يضمان ولو لأقل من النصاب
س _ ما هو حكم الماشية العاملة والمعلوفة والمتولدة من النعم والوحش
ج _ تجب الزكاة في الماشية العاملة في حرث أو حمل أو نحوهما وفي المعلوفة ولو في جميع العام وتنزل منزلة السائمة في وجوب الزكاة فيها
أما المتولدة من النعم والوحش فلا تجب فيها الزكاة كما لو ضربت فحول الظباء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:165
إناث الغنم أو العكس
س _ هل تجب الزكاة على شريك من الشركاء في الماشية
ج _ الشركاء في الماشية المتحدة النوع حكمهم كحكم المالك الواحد في الزكاة
للشركة في الماشية ثلاث صور 1 ) أن توجب الشركة التخفيف كثلاثة شركاء لكل واحد أربعون شاة من الغنم فعليهم شاة واحدة على كل منهم ثلثها
فالخلطة أثرت التخفيف ولو كانوا متفرقين لكان على كل واحد شاة 2 ) وأن توجب تغيير السن كاثنين لكل منهما ست وثلاثون من الإبل فعليهما جذعة على كل نصفها فلو كانا متفرقين لكان على كل بنت لبون 3 ) وأن توجب التثقيل كائنين لكل منهما مائة من الغنم وشاة فعليهما ثلاث شياه ولولا الخلطة لكان على كل منهما شاة واحدة
س _ بكم من شرط يكون الشركاء كالمالك الواحد
ج _ _ لا يكونون كالمالك الواحد إلا بثلاثة شروط الأول أن ينوي كل واحد من الشريكين أو الشركاء الخلطة الثاني أن يكون كل منهما أو منهم تجب عليه الزكاة بأن يكون حرا مسلما مالكا لنصاب تم حوله
فإن كان أحدهما تجب عليه فقط وجبت عليه وحده الثالث أن يجتمع الشريكان أو الشركاء بالملك للذات أو لمنفعتها بإجارة أو إعارة في الأكثر من الأمور الخمسة الآتية وأولى اجتماعهما في جميعها وهاته الأمور الخمسة هي 1 ) المراح بفتح الميم وهو المحل الذي تقيل فيه الماشية أو الذي تجتمع فيه آخر النهار ثم تساق منه إلى المبيت 2 ) والماء بأن تشرب من ماء واحد 3 ) والمبيت 4 ) والراعي سواء كان متحدا أو متعددا يرعى الجميع بإذنهما 5 ) والفحل يضرب بإذنهما إذا كان من صنف واحد
س _ ما هو الحكم إذا أخذ الساعي من أحد الشركاء
ج _ إذا أخذ الساعي من أحد الشريكين رجع المأخوذ منه على صاحبه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:166
الذي لم يؤخذ منه بنسبة عد ما لكل منهما بقيمة المأخوذ
وتعتبر القيمة من وقت الأخذ لا وقت الرجوع
س _ هل يأخذ الساعي الخيار من الماشية
ج _ يتعين على الساعي أخذ الوسط فلا يأخذ من خيار الماشية ولو انفرد الخيار عند المزكي كما لو كان عنده ست وثلاثون من الحقاق أو من المخاض أو ذات اللبن فلا يأخذ عنها إلا بنت لبون سليمة ولا يأخذ من الأعلى إلا إذا تطوع بذلك المزكي ولا يأخذ من شرار الماشية إلا إذا رأى أن أخذ المعيبة المستوفية للسن الواجب شرعا أحظى للفقراء ككونها أكثر لحما أو أكثر ثمنا
س _ هل تجزئ الزكاة في الماشية إذا أخرجها المالك للنصاب قبل مجيء الساعي
ج _ مجيء الساعي شرط وجوب وصحة
فلا تجب الزكاة إلا بمجيئه ولا يصح إخراجها قبل المجيء ولا تجزئ إلا إذا تخلف الساعي عن المجيء فإن إخراجها قبل مجيئة مجزئ
فإن لم يكن ساع فوجوب الزكاة يكون لمجرد مرور الحول
ويندب للساعي أن يكون خروجه في أول الصيف لاجتماع المواشي إذ ذاك على المياه
س _ ما هو الحكم إذا مات رب الماشية قبل مجيء الساعي
ج _ إذا مات ربها قبل مجيء الساعي فالوارث يستقبل بالماشية حولا جديدا ولو مات ربها بعد تمام الحول لأنه ملكها قبل الوجوب على الميت
هذا إذا لم يكن للوارث نصاب من ماله الخاص
فإن كان له نصاب ضم ما ورثه للنصاب وزكى الجميع كما تقدم
س _ هل تجب الزكاة في ما ذبح أو بيع بعد المجيء
ج _ لا تجب الزكاة فيما ذبحه أو باعه المالك قبل مجيء الساعي إذا لم يقصد الفرار من الزكاة
وتجب بعد المجيء فإن قصد الفرار أخذت منه مطلقا قبل المجيء وبعده
وتجب الزكاة من رأس المال إن مات ربها بعد مجيء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:167
الساعي فيأخذها الساعي وإذا ماتت الماشية بعد المجيء أو ضاعت بلا تفريط من ربها فلا تجب فيها الزكاة
س _ كم هو النصاب في زكاة الحرث وما هي أصناف الحرث
ج _ النصاب في زكاة الحرث خمسة أوسق فأكثر
والوسق بفتح الواو وسكون السين ستون صاعا
وزكاة الحرث تجب في عشرين صنفا القمح والشعير والسلت والعلس والذرة والدخن والأرز
والقطاني السبعة الحمص والفول واللوبيا والعدس والترمس والجلبان والبسيلة وذوات الزيوت الأربع الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر والتمر والزبيب ولا تجب الزكاة في غير هاته الأصناف كالتين والرمان والتفاح وسائر الفواكه وبزر كتان وسلجم وجوز ولوز ولا في التوابل وهي الفلفل والكزبرة والأنيسون والشمار والكمون والحبة السوداء
س _ كم هو القدر المخرج في زكاة الحرث ومن أي شيء يخرج وهل فيها وقص
ج _ القدر المخرج هو العشر إن لم تسق الأرض بآلة بأن سقيت بالمطر أو النيل أو العيون أو السيح ولو أشترى المزكي السيح ممن نزل في أرضه أو أنفق عليه نفقة حتى أوصله إلى أرضه ويكون القدر نصف العشر إن سقيت الأرض بآلة كالسواقي والدواليب والدلاء والزكاة تكون من حب السمسم والقرطم حب الفجل الأحمر لا من حب الزيتون فلا بد من الإخراج من زينة سواء عصره او اكله او باعه ولا يجزى الاخراج من الثمن أو القيمة
وهذا إذا أمكن معرفة قدر الزيت ولو بالتحري فإن لم يكن أخرج من قيمته إن أكله أو أهداه أو من ثمنه إن باعه
وإن لم يكن للزيتون زيت كزيتون مصر أخرج الزكاة من ثمنه إن باعه أو من قيمته إن أكله أو أهداه كما يخرج الزكاة من ثمن ما لا يجف من عنب ورطب أو من قيمته ولا يجزئ الإخراج من حبه
وأما ما يجف فلا بد من الإخراج من حبه ولو أكله أو باعه رطبا ويتحرى ومثل ما تقدم الأخضر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:168
من القطاني فتخرج الزكاة من الثمن أو القيمة بشرط أن يكون شأنه عدم اليبس ويقدر الجفاف إن أخذ من الحبوب أو الرطب أو العنب شيء بعد إفراكه وقبل يبسه وإن لم يجف عادة كعنب مصر ورطبها والفول المسقاوي
وتقدير جفافه بالتخريص بأن يقال ما قدر هذا الرطب بعد جفافه فإذا قيل النصف مثلا اعتبر الباقي ليخرج منه الزكاة
س _ ما هو الحكم إذا سقي الزرع بالآلة وبغيرها
ج _ إذا سقي الزرع نصفه بالآلة ونصفه بغيرها ألحق كل نصف بحكمه
فأحد النصفين فيه العشر والنصف الآخر فيه نصف العشر
فإن اختلفت الأجزاء كالثلث والثلثين فقولان مشهوران قبل يجري على كل جزء حكمه الخاص به من العشر أو نصف العشر وقيل يغلب الجزء الأكثر فتخرج الزكاة على حسبه
س _ ما هي الأشياء التي يضم بعضها لبعض في زكاة الحرث
ج _ تضم القطاني السبعة لبعضها لأنها جنس واحد في الزكاة
فإذا اجتمع من جميعها أو من اثنين منها مافية الزكاة زكاه
وأخرج من كل صنف منها ما ينوبه
وأجزأ إخراج الأعلى أو المساوي عن الأدنى لا العكس
ويضم القمح والشعير والسلت وهو المسمى بشعير النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الثلاثة جنس واحد والعلس حب طويل يشبه البر في اليمن والذرة والدخن والأرز كل واحد منها جنس على حدة فلا تضم لبعضها بل يعتبر كل واحد بانفراده وذوات الزيوت الاربع كل منها جنس فلا تضم لبعضها
والزبيب جنس والتمر جنس فلا يضمان
وتضم أصناف كل جنس لبعضها ويعتبر الأرز والعلس في الزكاة بقشره الذي يخزن به كالشعير فإذا كان فيما ذكر نصاب بقشره زكاه ولو كان بعد التنقية أقل
س _ ما هو زمن الوجوب لأداء زكاة الحرث
ج _ وجوب الزكاة بإفراك الحب وهو طيبه وبلوغه حد الأكل منه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:169
واستغناؤه عن السقي
ويكون في الثمر بطيبه وهو الزهو في بلح النخل وظهور الحلاوة في العنب
س _ ما الذي يحسب من الأوسق الخمسة
ج _ يحسب منها ما أكله المزكي وما وهبه أو تصدق به أو استأجر به للحصاد وغيره بعد الإفراك أو الطيب ولا يحسب ما أكلته الدابة حال درسها وأما ما أكلته حال ربطها فيحسب
س _ ما هي الأصناف التي يدخلها التخريص وما هو حكم الجائحة بعده
ج _ التخريص لا يكون إلا في التمر والعنب
والتخريص هو التحزير
ويكون بعد الطيب لا قبله
فيأتي رب الحائط بعارف يخرص ما في حائطه من التمر والعنب كل شجرة على حدة
وإن أصابته بعد التخريص جائحة من أكل طير أو جيش أو نحوهما اعتبرت في السقوط فيزكي ما بقي إن وجبت فيه الزكاة وإن زادت الثمرة على قول العارف وجب الإخراج عن ذلك الزائد ويؤخذ الواجب من الصنف الوسط للتمر والعنب لا من الأعلى ولا من الأدنى ولا من كل نوع للمشقة الحاصلة من ذلك إلا أن يتطوع المزكي بدفع الأعلى
وأما غير التمر والعنب من سائر الحبوب فتؤخذ الزكاة من كل صنف بحسب قدره قل أو كثر
س _ كم هو النصاب في زكاة العين وكم هو المخرج وهل فيها وقص
ج _ النصاب في العين الذهب والفضة مائتا الدراهم شرعي فأكثر أو عشرون دينارا شرعية فأكثر أو ما اجتمع من الدراهم والدنانير كمائة درهم وعشرة دنانير سواء كانت مسكوكة أم لا كالسبائك والتبر والأواني والحلي الحرام كالحياصة للذكور وعدد الخيل
ولا قص في العين كالحرث
والمخرج
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:170
هو ربع العشر
ففي العشرين دينارا ربع وفي المائتي درهم خمسة دراهم
والوجوب في الدنانير والدراهم يكون في الخالصة والرديئة المعدن وفي الكاملة الوزن وفي المغشوشة وهي المخلوطة بالنحاس وفي الناقصة الوزن نقصا لا يحطها عن الرواج كالكاملة كنقص حبة أو حبتين فإن لم ترج كالكاملة حسب الخالص وزكي عليه إن بلغ نصابا واعتبر الكمال في الناقصة بزيادة دينار أو أكثر
ووزن الدرهم الشرعي خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير الوسط
ووزن الدينار اثنتان وسبعون حبة من الشعير الوسط
فلا زكاة في النحاس والرصاص وغيرهما من المعادن ولو سكت
س _ هل تزكى العين المغصوبة والضائعة والمودعة
ج _ إن العين المغصوبة والضائعة تزكى بعد قبضها من الغاصب أو وجودها بعد الضياع لعام واحد مضى ولو مكثت عند الغاصب أو بقيت ضائعة أعواما كثيرة فلا تزكى ما دامت عند الغاصب أو ضائعة
أما العين المودعة فتزكى بعد قبضها لكل عام مضى مدة إقامتها عند الأمين
س _ هل يزكى الحلي الجائز
ج _ لا زكاة في الحلي الجائز ولو كان لرجل كقبضة سيف للجهاد وسن وأنف وخاتم فضة مأذون فيه
هذا إذا كان الحلي صحيحا فإن تهشم أو تكسر ففيه التفصيل الآتي فإن تهشم وجبت زكاته سواء نوى أم لا أو لا نية له
وإن تكسر فإن نوى عدم إصلاحه أو لا نية له فالزكاة وإن نوى إصلاحه فلا زكاة فيه
س _ ما هو حكم الحلي المعد للعاقبة أو لمن سيوجد أو لصداق أو تجارة
ج _ يزكى الحلي المعد للعاقبة والمعد لمن سيوجد له من زوجة أو بنت أو نحوهما
ويدخل في هذا حلي المرأة الذي اتخذته بعد كبرها ولم تتزين به لعاقبة الدهر أو لمن سيوجد لها والحلي المعد لصداق أو لشراء جارية به والحلي الذي نوى به صاحبة التجارة
أما الحلي المحرم كالأواني والمرود والمكحلة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:171
ولو لامرأة فتجب فيه الزكاة
وإن طرزت الثياب بسلوك الذهب أو الفضة فيزكى وزنها إن علم وأمكن نزع العين بلا فساد وإن لم يمكن تحري ما فيها من العين وزكي
س ما هو حكم ما حصل من العين بعد أن لم يكن
ج _ ما حصل من العين بعد أن لم يكن ثلاثة أقسام ربح وغلة مكتر وهي من الربح عند ابن القاسم وفائدة
س _ ما هو حكم الربح وغلة المكتري ومن أين يبتدئ حولهما
ج _ الربح هو ما زاد على ثمن الشيء المشترى للتجارة بسبب بيعه وحوله حول أصله
فمن ملك دون نصاب ولو درهما أو دينارا في المحرم فتاجر فيه حتى ربح تمام نصاب فحوله من محرم
فإن تم بعد الحول بكثير أو قليل زكاه حينئذ
وإن تم في أثنائه صبر لتمام حوله وزكاه إلا إنه إذا زكاه بعد الحول بمدة انتقل حوله ليوم إخراج الزكاة كمن ملك دون نصاب في المحرم ناقصا وتم النصاب في رجب فإنه يزكيه حينئذ ويصير حوله في المستقبل رجبا
وما تقدم من أن حول الربح حول أصله سواء كان رأس المال الذي تاجر به غير دين في ذمته أو كان دينا
فمن تسلف عشرين دينارا مثلا فاشترى بها سلعة للتجارة أو اشترى سلعة بعشرين في ذمته في المحرم ثم باعها بعد مدة قليلة أو كثيرة بخمسين فالربح ثلاثون تزكى لحلول أصلها وهو المحرم وأما العشرون التي هي رأس المال فلا تزكى لأنها في نظير الدين إلا إذا كان عنده عوض مالي يقابل الدين فإنها تزكى أيضا وغلة الحيوان أو العقار أو غيرهما الذي اكتري بعين لأجل التجارة حولها حول أصلها وهي التي اكترى بها ذلك الشيء فهي كالربح فمن ملك نصابا أو دونه في المحرم فاكترى به دارا أو دابة للتجارة ثم أكراها لغيره في رجب مثلا بأربعين دينارا فإنها تزكى في المحرم وما ذكر من أن الربح حوله حول أصله ولو كان رأس المال دينا يجري هنا في غلة المكتري للتجارة فان كانت الغلة غلة مشتر للتجارة او غلة مكتر للقنية كالسكنى أو الركوب فأكره لأمر حدث فإنه يستقبل بها حولا بعد قبضها لأنها من الفوائد
س _ ما هي الفائدة وكم هي أقسامها وما حكمها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:172
ج _ المراد بالفائدة المال الذي لم يكن سببه ربح التجارة ولا غلتها وهي قسمان 1 ) ما تجددت عن غير المال كعطية وإرث ودية وصداق قبضته من زوجها 2 ) وما تجددت عن مال غير مزكى كثمن شيء مقتنى عنده من عرض وعقار وفاكهة وماشية مقتناة
وحكمها بقسميها أنه يستقبل بها حولا ولو أخر قبضها فرارا من الزكاة وتضم الفائدة الناقصة عن النصاب للفائدة التي ملكت بعدها فمن استفاد عشرة في المحرم ومثلها في رجب فمبدأ الحول رجب فيزكي العشرين في رجب المستقبل وضم الأولى للثانية مشروط بأن لا تنقص الفائدة بعد مرور الحول عليها كاملة
فإن نقصت فلا تضم لما بعدها لأن حولها قد تقرر بل يزكى كل من الفائدتين في حوله الخاص به إن بلغ كل منهما نصابا
س _ هل يزكى الدين وما هي شروط زكاته
ج _ يزكى الدين بعد قبضه لسنة فقط ولو أقام عند المدين أعواما
وتعتبر السنة من يوم ملك أصله أو من يوم زكاة استمر أصله عند صاحبة عاما
ومحل تزكيته لسنة فقط إذا لم يؤخره فرارا من الزكاة
فإن أخره فرارا زكاه لكل عام مضى
ولزكاته لسنة أربعة شروط 1 ) أن يكون أصله عينا في يده فيسلفها أو عروض تجارة ملكها بشراء وكان محتكرا وباعها بثمن معلوم دينا لأجل ولا زكاة إن كان الدين عرضا إلا إذا كان مدبرا وسيأتي حكمه 2 ) وأن يقبض الدين فإن لم يقبض فلا يزكى 3 ) وأن يكون المقبوض عينا ذهبا أو فضة لا أن قبضه عرضا 4 ) وأن يقبض نصابا كاملا ولو في مرات فيزكيه عند قبض ما به التمام كما يزكيه لو قبض بعض نصاب وعنده ما يكمل النصاب أو كان كماله بفائدة عنده ثم حولها أو كمل النصاب بمعدن لأن المعدن لا يشترط فيه الحول وإذا كمل النصاب فزكاه ثم قبض من الدين قسطا آخر فإنه يزكيه ولو قل
ويكون كل اقتضاء بعد التمام على حوله لا يضم لما قبله ولا لما بعده ولو نقص النصاب بعد تمامه لاستقرار حوله بالتمام وإذا تعددت أوقات الإقتضاءات وعم المتقدم منها والمتأخر ونسي المتوسط
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:173
فإنه يضم للمتقدم ويجعل حوله منه عكس الفوائد التي علم أولها وآخرها فإن المجهول الوسط يضم للمتأخر
س _ من هو المدير والمحتكر
ج _ المدير هو التاجر الذي يبيع بالسعر الواقع كيف كان ويحلف ما باعه بغيره كأرباب الحوانيت
والمحتكر هو الذي يرصد بعروض التجارة الأسواق وارتفاع الأثمان ولكل منهما أن يزكي على عروضه
س _ ما هو العرض الذي يزكى وما هي شروط زكاته
ج _ العرض الذي يزكى هو عرض التجارة لا عرض القنية فإنه لا يزكى إلا إذا باعه بعين أو ماشية فيستقبل بثمنه حولا من قبضه
وعروض التجارة سواء للمدير أو للمحتكر لا تزكى إلا بخمسة شروط 1 ) إن كان لا زكاة في عينه كالثياب وأما ما في عينه الزكاة كنصاب الماشية والحلي والحرث فلا يقوم على المدير ولا يزكى ثمنه المحتكر بل يزكى الثمن من حول تزكية الأعيان 2 ) وأن يملك العرض بشراء فلا يزكي العرض أن ورثه أو وهب له أو أخذه في خلع ونحو ذلك من الفوائد فهذا حكمه حكم الفائدة
ويشمل هذا الشرط والذي قبله الحب المشترى للتجارة فإنه لا زكاة في عينه لأن الحب لا تجب زكاته إلا على من كان وقت الوجوب في ملكه والحب المشترى لا يكون إلا بعد الوجوب 3 ) وأن يكون العرض قد يملك بنية التجارة أو بنية التجارة والغلة بأن ينويه عند شرائه للتجارة أن يكريه إلى أن يجد فيه ربحا
أو بنية التجارة والقنية بأن ينوي عند الشراء ركوبه أو سكناه أو الحمل عليه إلى أن يجد ربحا فيه ربحا فيبيعه ولا يزكيه إن ملكه بلا نية أصلا أو بنية قنية فقط أو بنية القنية والغلة معا 4 ) وأن يكون الثمن الذي اشترى به ذلك العرض عينا أو عرضا ملك بشراء سواء كان عرض تجارة أو قنية كمن عنده عرض مقتنى اشتراه بعين أو باعه بعرض نوى به التجارة فيزكى ثمنه إذا باعه لحوله من وقت اشترائه بخلاف ما لو كان عنده عرض ملك بلا عوض كهبة وميراث فيستقبل بالثمن 5 ) وأن يباع من العرض بعين سواء كانت العين نصابا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:174
أو أقل ولو درهما هذا بالنسبة للمدير وأما المحتكر فلا يزكي إلا إذا كانت العين المقبوضة نصابا فأكثر
وهاته الشروط الخمسة عامة في المدير والمحتكر
فإن توفرت زكى العرض السنة واحدة كما يزكى الدين والمدير يزكي عينه الذي عنده ودينه النقد الحال المرجو لخلاص ولو لم يقبضه بالفعل
فإن لم يكن نقدا حال بأن كان عرضا أو مؤجلا مرجو الخلاص فيهما قومه على نفسه عام وزكى القيمة كما يقوم سلعه كل عام ولو بارت سنين عديدة فإن لم يكن دينه مرجو الخلاص لكونه على معدم أو ظالم لا تأخذه الأحكام أو كان دينه قرضا دفعه للمدين فلا يقومه على نفسه ليزكيه
فإن قبضه زكاه لعام واحد ولو أقام عند المدين سنين إلا إذا أخره فرارا من الزكاة فإنه يزكيه لكل عام مضى
وحول المدير الذي يقوم فيه سلعه حول رأس المال الذي اشترى به السلع
س _ هل تقوم الأواني وما هو الحكم إذا اجتمعت الإدارة والإحتكار
ج _ لا تقوم الأواني التي توضع فيها السلع ولا الآلات كالمنوال والمنشار وبهيمة العمل وإن اجتمع لشخص احتكار في عرض وإدارة في آخر وتساويا أو احتكر الأكثر وأدار في الأقل فالكل من العرضين على حكمه في الزكاة وإن أدار أكثر سلعه واحتكر الأقل فالجميع للإدارة ويبطل حكم الإحتكار
س _ هل يزكى القراض عن كل سنة وعلى من تجب زكاته
ج _ القراض الحاضر ببلد رب المال يزكيه ربه زكاة إدارة كل عام من غير مال القراض بشرط أن يديره العامل سواء كان ربه مديرا أو محتكرا ويصبر ربه ولا يزكيه إن غاب مال القرض عن البلدة غيبة لا يعلم فيها حاله ولو سنين ولا يزكيه العامل
فإذا حضر المال بعد غيبته فربه يزكي عن سنة الحضور ما وجد فيها سواء زاد المال عما قبلها أو نقص أو ساوى ثم يزكي ما قبلها وهكذا ويراعي ما ينقصه الأخذ من النصاب
وإن كان العامل الذي تاجر بالمال محتكرا فرب المال يزكيه لعام واحد بعد قبضه من العامل أعواما
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:175
ويكون حكمه حكم الدين هذا كله في العروض المشتراة بمال
وأما الماشية فحكمها أن تعجل زكاتها حضرت أو غابت وسواء احتكرها العامل أو أدارها ومثل الماشية الحرث وتحسب الزكاة على رب المال فلا تجبر بالربح كالخسارة
س _ بكم من شرط يزكي عامل القرض ربحه
ج _ يزكي عامل القرض ربحه بعد النضوض والإنفصال وإن قل عن النصاب لعام واحد بشروط خمسة 1 ) إن قام القراض بيده حولا فأكثر من يوم التجر 2 ) وكان العامل ورب المال حرين 3 ) مسلمين 4 ) بلا دين عليهما 5 ) ورأس المال مع الربح نصاب فأكثر أو كان رأس المال مع الربح أقل من نصاب ولكن عند ربه ما يملكه
فإذا توفرت هاته الشروط فإن العامل يزكي ربحه وإن قل لأن زكاته تابعة لزكاة رب المال
س _ هل يسقط الدين الزكاة
ج _ لا يسقط الدين زكاة الحرث والماشية والمعدن لتعلق الزكاة بعينها أما زكاة العين فيسقطها الدين ولو كان الدين مؤجلا أو كان مهرا لزوجته أو نفقة واجبة عليه كالنفقة على أبويه تجمدت عليه أو كان دين زكاة انكسرت عليه هذا إذا لم يكن لرب العين المدين من العروض ما يفي بدينه فإن كان له فإنه يجعله في نظير الدين الذي عليه ويزكي ما عنده من العين ولا تسقط عنه الزكاة بشرطين 1 ) إن حال حول العرض عنده 2 ) وكان ذلك العرض مما يباع على المفلس كالثياب والنحاس والماشية لا ثوب لباسه أو دار سكناه
والقيمة لهذا العرض تعتبر وقت وجوب الزكاة وهو آخر الحول
س _ هل يزكى المعدن ولمن يرجع أمره
ج _ يزكى معدن العين فقط الذهب والفضة فقط
فلا يزكى معدن النحاس والرصاص والزئبق والقصدير والعقيق والياقوت والزمرد والزرنيخ والمغرة والكبريت ونحوها إلا إذا صارت هاته المعادن عروض تجارة فتزكى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:176
زكاة العروض وللإمام ونائبه حكم المعادن مطلقا سواء كانت معادن عين أو غيرها فيقطعه الإمام لمن شاء من المسلمين فيعطيه له يعمل فيه بنفسه مدة من الزمن أو مدة حياة من سلمه له كما للإمام أن يجعل المعدن في بيت مال المسلمين لمنافعهم لا لنفسه خاصة
وحكم الإمام في المعادن يكون ولو وجد المعدن في أرض شخص معين ولا يختص به رب الأرض إلا أرض الصلح إذا وجد فيها معدن فهو لأهله ولا نتعرض لهم فيه ما داموا كفارا وهذا من مزايا الإسلام فإن أسلموا رجع الأمر للإمام ويضم العرق المتصل من المعدن لما خرج أولا ولو تراخى العمل ولا يضم عرق لآخر ولا معدن لآخر واختلف في زكاته هل تكون باخراجه أو بتصفيته فعلى القول الأول يحسب ما أنفقه من المال قبل التصفية وعلى الثاني لا يحسب
س _ ما هو الركاز وهل يزكى وما هو حكم ندرة العين
ج _ الركاز هو ما دفنه الجاهلي وحكمه أنه يخمس أي يخرج منه الخمس لبيت مال المسلمين سواء كان عينا أو غيره قل أو كثر ولو كان رخاما وأعمدة ومسكا وعروضا ولو وجده عبد أو كافر
ويزكى فيخرج منه ربع العشر إذا أنفقت على إخراجه نفقة كبيرة أو لم يخرج إلا بعمل شاق
وباقي الركاز لمالك الأرض بإحياء أو إرث ولا يكون لواجده ولا لمالك الأرض بشراء أو هبة بل للبائع الأصلي أو الواهب فإن علم وإلا فيكون حكم الركاز حكم اللقطة فيعرف سنة ثم يكون محله بيت مال المسلمين فإن لم تكن الأرض مملوكة فالركاز لواجده
وما دفنه المسلم أو الذمي وما وجد من لهما على ظهر الأرض حكمه كاللقطة ويكره حفر قبر الجاهلي والتفتيش فيه لأنه مما يخل بالمروءة
وندرة العين بفتح النون وسكون الدال هي القطعة المهملة من الذهب أو الفضة الخالصة أي التي لا تحتاج لتخليص وحكمها حكم الركاز فتخمس ولو كانت دون النصاب
ولو وجدها عبد أو كافر وتزكى كما يزكى الركاز بالشرط المتقدم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:177
وباقي الندرة وهي الأخماس الأربعة لمخرجها
س _ ما هو حكم ما يلفظه البحر
ج _ ما يلفظه البحر من عنبر ومرجان ولؤلؤ وسمك فهو لواجده الذي وضع يده عليه أولا بلا تخميس
فإن تقدم عليه ملك لأحد فإن كان حربيا تحققت حرابته أو جاهليا ولو بشك في جاهليته فهو ركاز يخمس والباقي لواجده
وإن علم أنه لمسلم أو ذمي فهو لقطة يعرف ولا يجوز تملكه ابتداء
مصرف الزكاة
س _ ما المراد بمصرف الزكاة وما هو حكمه
ج _ مصرف الزكاة هو المحل الذي تصرف فيه وتدفع له والمصرف من شروط الزكاة كالإسلام
س _ كم هي الأصناف التي تدفع إليها الزكاة وما هي
ج _ تدفع الزكاة لهاته الأصناف الثمانية 1 ) الفقير الذي لا يملك قوت عامه ولو ملك نصابا فيجوز الإعطاء له وإن وجبت عليه 2 ) والمسكين الذي لا يملك شيئا فهو أحوج من الفقير 3 ) والعامل على الزكاة كالساعي والجابي والمفرق وهو القاسم والكاتب والحاشر
الذي يجمع أرباب المواشي للأخذ منهم ولو كان العامل غنيا لأنه يأخذ من الزكاة بوصف العمل لا بوصف الفقر 4 ) والمؤلف قلبه وهو الكافر يعطى منها لأجل أن يسلم وقيل هو المسلم القريب العهد بالإسلام يعطى منها ليتمكن من الإسلام 5 ) والرقيق المؤمن ليعتق منها وإذا عتق فولاؤه للمسلمين فإذا مات ولا وارث له وترك مالا فهو في بيت المال لا للمزكي الذي أعتقه 6 ) والمدين الذي عنده ما يوفي به دينه ولو مات فيوفى دينه منها إذا تداين لا في فساد ولا لأجل أن يأخذ منها وأما الفقير الذي تداين للإنفاق على نفسه وعائلته بقصد أن يعطى منه فإنه يمكن من ذلك ويدفع عنه دينه 7 ) والمجاهد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:178
ومثله المرابط والجاسوس كي يشتري من الزكاة آلته من سلاح أو خيل ليغزو عليها ومنفقة عليها من بيت المال ولو كان المجاهد غنيا لأنه أخذ للزكاة بوصف الجهاد 8 ) وابن السبيل وهو الغريب المحتاج لما يوصله لوطنه إذا سافر من بلده في غير معصية وإلا لم يعط منها فإن كان فقيرا في بلده أعطي منها مطلقا وجد مسلفا أم لا وإن كان غنيا فإن لم يجد مسلفا أعطي وإن وجده لم يعط فهاته هي الأصناف الثمانية التي وردت في الآية الكريمة إنما الصدقات للفقراء الخ فلا تدفع الزكاة لغيرهم كتشييد سور وبناء سفن لغير الجهاد في سبيل الله وشراء كتب علم ودار لتسكن أو ضيعة لتوقف على الفقراء والأصناف المتقدمة غير المؤلف والرقيق يشترط في كل واحد منهم ثلاثة شروط 1 ) أن يكون حرا فلا تدفع لعبد ليقتات منها 2 ) مسلما فلا تسلم لكافر لم يقصد تأليف قلبه بها 3 ) غير هاشمي فلا تسلم لبني هاشم لأنها أوساخ الناس ولهم في بيت المال ما يكفيهم ويشترط في العامل على الزكاة زيادة على هاته الشروط العامة شرطان 1 ) أن يكون عدلا فلا يعمل على الزكاة فاسق 2 ) عالما فلا يعمل عليها جاهل
س _ كم هي واجبات الزكاة
ج _ اثنان 1 ) نية الزكاة عن الدفع
ويكفي الدفع عند عزلها
ولا يجب إعلام الفقير بل يكره لما فيه من كسر قلبه 2 ) وتفرقة الزكاة فورا بموضع الوجوب وهو في الحرث والماشية هو الموضع الذي جبيت منه
وفي النقد وقيمة عروض التجارة هو موضع المالك حيث كان وكذلك تكون تفرقتها بقرب موضع الوجوب وهو ما دون مسافة القصر
فيجوز دفعها لمن بقربه ولو وجد مستحق في موضعه أشد احتياجا
ولا يجوز نقلها لمن على مسافة القصر إلا إذا كان أشد احتياجا فينقل أكثرها له
ويجزئ نقلها لمثلهم في العدم والإحتياج ويأثم ربها الناقل لها
س _ ما هي المسائل التي لا يجزئ فيها إخراج الزكاة
ج _ لا يجزئ إخراج الزكاة في سبع مسائل 1 ) من نقل الزكاة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:179
عن موضع الوجوب لمن هو دون أهل الموضع في الاحتياج _ 2 ) ومن قدم زكاة ما فيه العشر أو نصفه قبل الوجوب الذي بافراك الحب وطيب الثمرة
وعليه الزكاة وقت الوجوب 3 ) ومن زكى دينا حال حوله أو زكى عرضا محتكرا ولو باعه قبل قبض الدين ممن هو عليه وقبل قبض ثمن عرض الإحتكار والمراد بالدين الدين الذي لا يزكى كل عام وهو دين المحتكر سواء كان من بيع أو قرض ودين المدير إذا كان من قرض أو كان على معسر
أما دين المدير من بيع وهو حال مرجو الخلاص فيزكى كما تقدم كل عام 4 ) ومن دفع الزكاة لغير المستحق لها كالعبد 5 ) ومن دفعها لمن تلزمه نفقته كوالده الفقير وابنه الصغير 6 ) ومن دفع عرضا عنها بقيمته 7 ) ومن دفع جنسا مما فيه الزكاة عن جنس آخر فيه الزكاة كمن دفع ماشية عن حرث أو عكسه أو تمر عن زبيب أو شيء من القطاني عن آخر أو حب ذى زيت عن آخر أو شعير عن قمح أو سلت أو ذرة أو أرز
س _ ما هي مكروهات الزكاة
ج _ اثنان 1 ) إخراج العين عن الحرث بعد تقويمهما
وهاته الكراهة شاملة لزكاة الفطر 2 ) وتقديم الزكاة قبل وجوبها بشهر فقط في العين وعروض التجارة والماشية التي لا ساعي لها بخلاف التي لها ساع وبخلاف زكاة الحرث فلا تجزئ كما تقدم
س _ ما هي مندوبات الزكاة وجائزاتها
ج _ مندوباتها اثنان 1 ) تقديم المضطر المحتاج على غيره فيخصه بالإعطاء أو يزيد له على حسب ما يقتضيه الحال ولا يندب تعميم الأصناف بل يكفي أن يعطى لشخص من الأصناف الثمانية 2 ) والإستنابة في دفع الزكاة لأنها أبعد عن الرياء
وجائزاتها ثلاثة 1 ) دفع الزكاة لقادر على التكسب إذا كان فقيرا ولو ترك التكسب اختيارا 2 ) وإعطاء الفقير أو المسكين ما يكفيه سنة ولو كان المدفوع له أكثر من نصاب
ولا يدفع له أكثر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:180
من كفاية سنة 3 ) وإعطاء الفضة عن الذهب لا العكس وأما إخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور الإجزاء مع الكراهة
س _ هل تسقط الزكاة بتلف النصاب أو جزئه
ج _ إذا تلف النصاب أو جزؤه بعد الوجوب ولم يمكن الأداء لعدم تمام طيب الحرث أو لعدم المستحق أو لغيبة المال فإن الزكاة تسقط فإن أمكن الأداء ولم يؤد ضمن
وأما ما تلف قبل الوجوب فيعتبر الباقي
كما تسقط الزكاة إذا عزلها بعد الوجوب ليدفعها إلى مستحقها فضاعت بلا تفريط أما إذا ضاع أصلها بعد الوجوب وبقيت هي فلا تسقط سواء فرط في الأصل أم لا
س _ ما هو الحكم إذا امتنع المزكي من أداء الزكاة
ج _ تؤخذ منه كرها ولو بقتال وتجزئ نية الإمام أو من يقوم مقامه عن نيته
زكاة الفطر
س _ ما هو حكم زكاة الفطر وما هو وقت وجوبها وعل من تجب
ج _ زكاة الفطر واجبة وزمن وجوبها غروب آخر يوم من رمضان على قول أو فجر أول يوم من شوال على آخر وتجب على من اجتمعت فيه ثلاثة شروط 1 ) أن يكون حرا 2 ) مسلما 3 ) قادرا عليها في وقت الوجوب ولو بتسلف قدرها إن كان يرجو قضاء دينه وتجب على نفسه وعلى كل مسلم تلزمه نفقته بأحد أمور ثلاثة 1 ) بقرابة كوالديه الفقيرين وأولاده الذكور للبلوغ قادرين على التكسب والإناث لدخول الزوج بهن أو الدعاء للدخول 2 ) أو بزوجية فيزكي عن زوجته وزوجة أبيه الفقير 3 ) أو برق كعبيده وعبيد أبيه وأمه وولده حيث كانوا أهلا للإخدام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:181
س _ كم هو قدرها ومن أي شيء تخرج
ج _ قدرها صاع وهو أربعة أمداد والمد حفنة ملء اليدين المتوسطة وقد فضل ذلك الصاع عن قوته وقوت عياله في يوم عيد الفطر وقد ملكه وقت الوجوب ويكون الصاع من أغلب قوت أهل المحل
وهو من صنف من هاته الأصناف التسعة القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزيت والأقط وهو يابس اللبن المخرج زبده
فلا يجزئ الإخراج من غيرها ولا من واحد منها إذا اقتيت غيره إلا أن يخرج الأحسن فيندب كما لو غلب اقتيات الشعير فاخرج قمحا فإذا اقتيت غير هاته الأصناف كالعلس واللحم والفول والعدس والحمص ونحوها أخرج الصاغ من المقتات
س _ ما هي مندوبات زكاة الفطر وما هي جائزاتها
ج _ مندوباتها أربعة 1 ) إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة العيد 2 ) وإخراجها من قوته الأحسن من قوت أهل البلد 3 ) وإخراجها لمن زال فقره أو زال رقه في يومها 4 ) وعدم الزيادة على الصاع بل تكره الزيادة وجائزاتها ثلاثة 1 ) دفع صاع واحد لمساكين يقتسمونه 2 ) ودفع آصع متعددة لواحد من الفقراء 3 ) وإخراج الزكاة قبل يومين من وقت وجوبها لا أكثر
س _ لمن تدفع زكاة الفطر وما هو حكم العاجز عن بعضها
ج _ تدفع لمن توفرت فيه هاته الشروط الأربعة 1 ) أن يكون حرا 2 ) مسلما 3 ) فقيرا أو مسكينا 4 ) غير هاشمي ومن لم يقدر على إخراج كامل ما عليه من الزكاة أخرج ما قدر عليه وجوبا
فإن وجب عليه آصع متعددة ولم يجد إلا بعض فإنه يبدأ بنفسه ثم بزوجته ثم بقرابته كالابن والأب
س _ هل تسقط زكاة الفطر بمضي زمنها ومتى يأثم من وجبت عليه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:182
ج _ لا تسقط زكاة الفطر عن غنى بها وقت وجوبها بمضي زمنها الذي هو غروب شمس يوم العيد بل هي باقية في ذمته أبدا حتى يخرجها ولو مضى عليها سنين ويأثم بمن تجب عليه إن أخرها للغروب لتفويته وقت الأداء الذي هو اليوم كله
خلاصة الزكاة
الزكاة لغة النمو واصطلاحا إخراج مال مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابا لمستحقه إن تم الملك وحول غير المعدن والحرث وهي ركن من أركان الإسلام الخمسة إذ هي فرض عين على الحر المالك النصاب من النعم والحرث إن تم الحول في غير الحرث وغير المعدن والركاز ووصول الساعي في النعم و أنواعها ثلاثة نعم وهي الإبل والبقر والغنم وحرت وهي الحبوب وذوات الزيوت الأربع والتمر والزبيب
والعين وهو الذهب والفضة والنصاب لغة الأصل
واصطلاحا القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه
وشروط وجوبها أربعة أن يكون المزكي حرا وملك النصاب وتمام الحول ومجيء الساعي
والشرطان الأولان عامان في جميع أنواعها والثالث خاص بالماشية والعين والرابع خاص بالماشية
والنصاب في الإبل يبتدئ من خمس ففيها شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث وفي عشرين أربع وفي خمس وعشرين بنت مخاض وفي وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعون حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون ثم إن زادت ففي كل عشر يتغير الواجب ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ويبتدئ النصاب في البقر من الثلاثين ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ففي الستين تبيعان وفي السبعين مسنة وتبيع وفي الثمانين مسنتان وفي التسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان
وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة ويبتدئ نصاب الغنم بأربعين
ففي أربعين جذعة أو جذع وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وشاة ثلاث شياه وفي أربعمائة أربع
ثم لكل مائة شاة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:183
ويضم في زكاة الإبل البخت للعراب وفي زكاة البقر يضم الجاموس للبقر وفي زكاة الغنم يضم الضأن للمعز ويخير الساعي إذا وجبت ذات واحدة في أن يأخذها مما شاء من أحد الصنفين إذا تساوى الصنفان وإلا أخذها من الصنف الأكثر
والفار من الزكاة بطريق الإبدال تؤخذ منه الزكاة ويبني المزكي على الحول الأصلي في الماشية الراجعة إليه بغير إقالة وهبة وصدقة كمال النصاب يوجب الزكاة ولو كمل بنتاج أو إبدال من نوعها والفائدة من النعم هو ما تجدد من النعم بهبة أو صدقة أو شراء فتضم للنصاب وحولها من وقت تمام النصاب بها وتجب الزكاة في الماشية العاملة والمعلوفة كما تجب في السائمة والشركاء في الماشية المتحدة النوع حكمهم حكم المالك الواحد بثلاثة شروط أن تنوى الشركة وأن تجب الزكاة على كل منهم وأن يجتمعوا في الأكثر من هاته الأمور الخمسة المراح والماء والمبيت والراعي والفحل
ويتعين على الساعي أخذ الوسط من الماشية إلا إذا تطوع المزكي بالأعلى ومجيء الساعي شرط وجوب وصحة إلا إذا تخلف الساعي فإن إخراج الزكاة قبل مجيئه مجزئ وإذا مات رب الماشية قبل مجيء الساعي فالوارث يستقبل بالماشية حولا جديدا إذا لم يكن نصاب من ماله الخاص ولا تجب الزكاة فيما ذبح أو بيع قبل مجيئه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة ولا تجب في الماشية إذا ماتت بعد المجيء أو ضاعت بلا تفريط
والنصاب في زكاة الحرث خمسة أوسق فأكثر إذ لا وقص في الحب والوسق ستون صاعا وتجب في عشرين صنفا القمح والشعير والسلت والعلس والذرة والدخن والأرز
والقطاني السبعة الحمص والفول واللوبيا والعدس والترمس والجلبان والبسيلة
وذات الزيوت الأربع الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر
والتمر والزبيب والقدر المخرج هو العشر إن سقيت بها والزكاة تكون من حب ذوات الحبوب الست عشرة ومن زيت ذوات الزيوت الأربع ويجوز الإخراج من حب ذوات الزيوت إلا الزيتون كما تخرج من ثمن ما لا يجف من عنب ورطب أو من قيمته ولا يجزئ الإخراج من حبه ويلحق كل صنف بحكمه إذا سقى نصف الزرع بالآلة ونصفه بغيرها وتضم القطاني السبعة لبعضها
ويضم القمح والشعير والسلت لبعضها أيضا والعلس والذرة والدخن والأرز كل واحد منها جنس ويضم لغيره
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:184
وذوات الزيوت أجناس تضم كالزبيب والتمر لأنهما جنسان
وزمن الوجوب لزكاة الحرث إفراك الحب وطيب الثمر ويحسب في الأوسق الخمسة ما أكله المزكي وما وهبه أو تصدق به أو استأجر به بعد الإفراك أو الطيب والتخريص هو التحزير ولا يكون إلا في التمر والعنب بعد الطيب وإن زادت الثمرة على قول العارف أخرج الزائد عن الزكاة
والنصاب في زكاة العين مائتا درهم من الفضة فأكثر أو عشرون دينارا ذهبا فأكثر إذ لا وقص في العين أو ما اجتمع منهما والمخرج ربع العشر وتزكى العين المغصوبة والضائعة بعد قبضها أو وجودها لعام واحد فقط
ما المودعة فتزكى لكل عام مضى ولا زكاة في الحلي الجائز ولو لرجل ويزكى الحلي المحرم والذي أعد للعاقبة أو التجارة
وما حصل من العين بعد أن لم يكن ثلاثة أنواع ربح وغلة مكتر وفائدة فالربح هو ما زاد على ثمن الشيء المشترى للتجارة بسبب بيعه وحوله حول أصله سواء كان رأس المال دينا أم لا وغلة المكتري كالربح فحولها حول أصلها والفائدة نوعان ما تجدد عن غير مال كعطية وإرث وما تجددت عن مال غير مزكى كثمن شيء مقتنى وحكمها بقسميها أن يستقبل بها حولا ولو أخر قبضها فرارا من الزكاة
وتضم الفائدة الناقصة عن النصاب للفائدة التي ملكت بعدها بشرط أن لا تنقص الفائدة الأولى بعد مرور الحول عليها كاملة ويزكى الدين بعد قبضه لسنة فقط
وتعتبر السنة من يوم ملك أصله أو من يوم زكاه إن لم يؤخره فرارا من الزكاة وله أربعة شروط أن يكون أصله عينا بيده وأن يقبض الدين وأن يكون المقبوض عينا وأن يقبض نصابا ولو في مرات والمدير هو التاجر الذي يبيع بالسعر الواقع ويحلف ما باعه لغيره والمحتكر هو الذي يرصد الأسواق بعروض التجارة ويراقب ارتفاع الأثمان ولكل منهما أن يزكي عروضه وعروض التجارة لا تزكى إلا بخمسة شروط إن كان العرض لا زكاة في عينه وأن يملك بشراء وأن يملك بنية التجارة أو
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:185
بنية التجارة والغلة أو بنية التجارة والقنية وأن يكون الثمن الذي اشتراه به عينا أو عرضا ملك بشراء وأن يباع من العرض بعين سواء كانت كانت نصابا أو أقل وهذا بالنسبة للمدير
وأما المحتكر فلا يزكي إلا إذا كان المقبوض نصابا فأكثر وهاته الشروط عامة في المدير والمحتكر ويزكي المدير عينه التي عنده ودينه النقد الحال المرجو الخلاص
فإن كان دينه غير مرجو الخلاص أو كان قرضا فلا يقومه ليزكيه فإن قبضه زكاه لعام واحد كما يقوم سلعه كل عام ولو بارت سنين عديدة ولا تقوم الأواني والآلات وبهيمة العمل
وإن اجتمع لشخص احتكار وإدارة وتساويا أو احتكر الأكثر فالكل من العرضين على حكمه
وإن أدار الأكثر فحكم الجميع الإدارة وحول المدير حول رأس المال وإذا أدار العامل القراض زكا ربه كل عام
وإن احتكره فربه يزكيه لعام واحد وتكون الزكاة من غير مال القراض ويزكي عامل القراض ربحه بعد النضوض بشروط خمسة
إن أقام القراض بيده حولا فأكثر وكان العامل ورب المال حرين مسلمين بلا دين عليهما ورأس المال مع ربح نصاب فأكثر
فإذا توفرت الشروط زكى العامل ربحه وإن قل لأن زكاته تابعة لزكاة رب المال والدين لا تسقط زكاة الحرث والماشية والمعدن ويسقط زكاة العين إذا لم يكن للمدين من العروض ما يفي بدينة ولا يزكى من المعادن إلا معدن العين وغير العين يزكى إذا جعل عروض تجارة فيزكى زكاة العروض وللإمام حكم المعادن مطلقا عينا أو غيرها ولو كانت في أرض شخص معين ويضم العرق المتصل من المعدن لما خرج أولا ولا يضم عرق آخر والركاز هو ما دفنه الجاهلي
وحكمه أنه يخمس سواء كان عينا أو غيره قل أو كثر ويزكى فيخرج منه ربع العشر إذا أنفقت على إخراجه نفقة كبيرة أو لم يخرج إلا بعمل شاق وباقي الركاز لمالك الأرض بإحياء أو إرث وما دفنه المسلم أو الذمي وما وجد من مالهما على ظهر الأرض حكمه حكم اللقطة وحكم ندرة العين حكم الركاز وما يلفظه البحر فهو لواجده الذي وضع عليه يده أولا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:186
بلا تخميس إن لم يعلم له مالك
ومصرف الزكاة هو المحل الذي تصرف فيه وهو من شروط صحة الزكاة كالإسلام فتدفع الزكاة لهاته الأصناف الثمانية الفقير والمسكين والعامل على الزكاة والمؤلف قلبه والرقيق ليعتق منها والمدين إذا تداين لا في فساد والمجاهد ومثله المرابط والجاسوس
وابن السبيل وهو الغريب المحتاج لما يوصله لوطنه إن كان فقيرا في وطنه أو غنيا ولم يجد من يسلفه ويشترط في هاته الأصناف غير الرقيق والمؤلف قلبه ثلاثة شروط أن يكون كل واحد منهم حرا مسلما غير هاشمي
ويشترط في عامل الزكاة زيادة على ما تقدم شرطان أن يكون عدلا عالما وواجبات الزكاة اثنان نية الزكاة عند الدفع وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه
ولا يجزئ إخراجها في سبع مسائل من نقل الزكاة عن موضع الوجوب لمن هو دون أهل الموضع في الإحتياج
ومن قدم زكاة ما فيه العشر أو نصفه قبل وقت الوجوب
ومن زكى دينا أو عرضا محتكرا قبل قبض الدين وقبض ثمن العرض إذا كان الدين لا يزكى كل عام ومن دفع الزكاة لغير مستحقها ومن دفعها لمن تلزمه نفقته ومن دفع عنها عرضا ومن دفع جنسا مما فيه الزكاة عن آخر فيه الزكاة أيضا
ومكروهاتها اثنان إخراج العين عن الحرث والماشية
وتقديم الزكاة قبل وجوبها بشهر في العين وعروض التجارة والماشية التي لا ساعي لها ومندوباتها اثنان تقديم المضطر على غيره والإستنابة في دفعها
وجائزاتها ثلاثة دفع الزكاة لفقير قادر على التكسب وإعطاء الفقير والمسكين ما يكفيه سنة وإعطاء الفضة عن الذهب والعكس وإذا تلف النصاب أو جزؤه بعد الوجوب ولم يمكن الأداء سقطت الزكاة وتؤخذ الزكاة جبرا من الممتنع من أدائها ولو بقتال
وزكاة الفطر واجبة وزمن وجوبها غروب آخر يوم من رمضان أو فجر أول يوم من شوال وتجب على من توفرت فيه ثلاثة شروط أن يكون حرا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:187
مسلما قادرا عليها في وقت الوجوب ولو بتسلف إن كان يرجو القضاء وتجب على نفسه وعلى كل مسلم تلزمه نفقته بأحد أمور ثلاثة القرابة أو الزوجية أو الرق وقدرها صاع وهو أربعة أمداد والمد حفنة قد فضل ذلك الصاع عن قوته يوم عيد الفطر وقد ملكه وقت الوجوب
والصاع يكون من أغلب قوت أهل المحل من الأصناف التسعة القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط
ومندوباتها أربعة إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة العيد وإخراجها من قوته الأحسن وإخراجها لمن زال فقره أو رقه في يومها وعدم الزيادة على الصاع
وجائزاتها ثلاثة دفع صاع لمسكين ودفع آصع لواحد وإخراج الزكاة قبل يومين من وقت وجوبها
وتدفع لمن توفرت فيه شروط أربعة أن يكون حرا مسلما فقيرا أو مسكينا غير هاشمي ولا تسقط زكاة الفطر عن غني فيها وقت وجوبها بمضي زمنها ويأثم إن أخرها للغروب
الصوم
س _ ما هو الصوم في اللغة والإصطلاح وما هو حكم صوم شهر رمضان
ج _ الصوم في اللغة الكف عن الشيء
وفي الإصطلاح الكف عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر لغروب الشمس بنية
وصوم شهر رمضان من الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام
س _ بماذا يثبت شهر رمضان
ج _ يثبت بواحد من أمور أربعة الأول كمال شعبان ثلاثين يوما
الثاني رؤية عدلين وأولى أكثر الهلال فيجب على كل من أخبراه بالرؤية الصوم وإن لم يرفعا للحاكم فإن ثبت الشهر برؤيتهما ولم ير هلال
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:188
شوال بعد ثلاثين يوما من طرف غيرهما في حالة صحو السماء فإنهما يكذبان في شهادتهما برؤية رمضان
ويجب تبييت الصوم فإن شهدا هما أنفسهما برؤية شوال فإنه لا يقبل منهما لاتهامهما على ترويج شهادتهما الأولى الثالث رؤية جماعة مستفيضة وهي التي يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب بشرط أن يدعي كل واحد منهم الرؤية لا أنه يدعي السماع من غيره كما يقع لكثير من العوام ولا تشترط فيهم العدالة والحرية والذكورة الرابع رؤية عدل واحد بالنسبة لمن لا اعتناء لهم بالهلال ولا يجوز للحاكم أن يحكم بثبوت الهلال برؤية العدل الواحد عندنا ولا يلزم الصوم إن حكم به إلا لمن لا اعتناء لهم بشأن الهلال فإن حكم به مخالف لنا يرى الإكتفاء بالعدال الواحد لزمنا الصوم
س _ هل يعم الصوم الأقطار بسبب رؤية الهلال
ج _ يعم الصوم الأقطار في ست صور 1 ) إذا نقلت جماعة مستفيضة عن جماعة مستفيضة مثلها خبر الرؤية 2 ) وإذا نقل عدلان عن مستفيضة 3 ) وإذا نقل عدلان عن عدلين مثلهما 4 ) وإذا نقل عدلان عن مستفيضة 5 ) وإذا نقل العدل الواحد عن حكم الحاكم بثبوت الشهر برؤية العدلين أو برؤية المستفيضة ولا يعتبر نقله عن العدلين ولا عن المستفيضة 6 ) وإذا ثبت الشهر برؤية العدل الواحد وحكم به مخالف لنا يرى الإكتفاء برؤيته فيلزم الصوم ويعم
س _ هل يلزم بالرفع للحاكم من يرجى قبول شهادته
ج _ يجب على العدل وعلى العدلين من باب أولى وعلى من يرجو قبول شهادته ان بيلغ للحاكم رؤيته ولو علم الذي يرجو قبول شهادته جرحه نفسه ومن أفطر بعد أن رأى الهلال فعليه القضاء والكفارة
س _ هل يثبت بقول منجم وهل يجوز فطر المنفرد برؤية هلال شوال
ج _ لا يثبت الشهر بقول منجم عارف بسير القمر لا في حق نفسه ولا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:189
في حق غيره
لأن الشارع أناط الصوم والفطر والحج برؤية هلال لا بوجوده على فرض صحة قول المنجم ولا يجوز لمن انفرد برؤية هلال أن يظهر الفطر لئلا يتهم بأنه ادعى ذلك كذبا لتفطر وأما نية الفطر فتجب عليه إلا إذا كان متلبسا بما يبيح له الفطر في الظاهر كالسفر والحيض فله إظهار الفطر لأن له أن يعتذر بأنه إنما أفطر لذلك
س _ ما هو يوم الشك وما هو حكمه
ج _ إذا غيمت السماء ليلة ثلاثين من شعبان ولم ير الهلال فصبيحة الغيم هو يوم الشك وأما لو كانت السماء مصحية لم يكن يوم شك لأنه إذا لم تثبت رؤيته كان من شعبان جزما ويكره صومه للإحتياط على أنه إذا كان من رمضان اكتفى به ولا يجزئه صومه عن رمضان لعدم جزم النية إن ثبت أنه منه
س _ كم هي المسائل التي يجوز فيها صوم الشك وما هي
ج _ يجوز الصوم يوم الشك في خمس مسائل 1 ) إذا كان صومه لأجل عادة اعتادها بأن كانت عادته سرد الصوم تطوعا أو كانت عادته مثلا صوم يوم الخميس فصادف يوم الشك 2 ) وإذا كان صومه تطوعا بلا عادة مألوفة 3 ) وإذا كان صومه قضاء عن رمضان قبله 4 ) وإذا كان لكفارة عن يمين أو غيره 5 ) وإذا كان لنذر صادف يوم الشك كما لو نذر يوما معينا أو يوم قدوم زيد فصادف يوم الشك فإن تبين بعد صومه لما ذكر أنه من رمضان لم يجزه عن رمضان الحاضر ولا عن غيره من القضاء والكفارة والنذر وعليه أن يقضي رمضان الحاضر مع القضاء الذي عليه او مع الكفارة ويقضي رمضان الحاضر فقط دون النذر الذي صادف يوم الشك لأن الوقت المعين للنذر قد فات
س _ كم هي مندوبات الصوم وما هي
ج _ مندوباته ثلاثة وعشرون 1 ) إمساك يوم الشك فيكف فيه عن
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:190
الفطر ليتحقق الحال فإن ثبت رمضان وجب الإمساك لحرمة الشهر ولو لم يمسك أولا وعليه الكفارة والقضاء إذا انتهك حرمته بأن أفطر عالما بالحرمة ووجوب الإمساك ولا كفارة عليه إذا تناول المفطر متأولا 2 ) وإمساك بقية اليوم لمن أسلم فيه 3 ) وقضاء هذا اليوم الذي أسلم فيه 4 ) وتعجيل القضاء لمن عليه شيء من رمضان 5 ) وتتابع القضاء كما يندب تتابع كل صوم لا يجب تتابعه ككفارة اليمين والتمتع وصيام جزاء الصيد 6 ) وكف اللسان والجوارح عن الفضول من الأقوال والأفعال التي لا إثم فيها 7 ) وتعجيل الفطر قبل الصلاة بعد تحقق الغروب 8 ) وكون الفطر على رطبات فتمرات وترا فإن لم يجد حسا حسوات من الماء 9 ) والسحور للتقوي به على الصوم 10 ) وتأخيره لآخر الليل 11 ) والصوم في السفر ولو علم أنه يدخل لوطنه بعد الفجر 12 ) وصوم يوم عرفة لغير الحاج ويكره للحاج لأن الفطر يقويه على الوقوف بعرفة 13 ) وصوم الأيام الثمانية قبل عرفة 14 ) وصوم عاشوراء 15 ) وتاسوعاء 16 ) والثمانية قبل تاسوعاء 17 ) وبقية المحرم 18 ) وصوم رجب 19 ) وشعبان 20 ) والاثنين 21 ) والخميس 22 ) وصوم يوم النصف من شعبان لمن أراد الإقتصار على هذا اليوم وهي في الأفضلية على هذا الترتيب فيوم عرفة أفضل مما قبله وعاشوراء أفضل من تاسوعاء وهما أفضل مما قبلهما وهي أفضل من البقية 23 ) وصوم ثلاثة أيام من كل شهر
س _ كم هي مكروهات الصوم وما هي
ج _ مكروهات الصوم تسعة 1 ) تعيين الأيام الثلاثة البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والكراهة جاءت من التحديد 2 ) وصوم ستة من شوال إذا وصلها بالعيد مظهرا لها
ولا كراهة إن فرقها أو أخرها أو صامها في نفسه خفية 3 ) وذوق الصائم لشيء له طعم كالملح والعسل والخل لينظر حاله ولو لصانعه مخافة أن يسبق لحلقه شيء منه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:191
4 ) ومضغ العلك كاللبان والتمرة لطفل فإن سبقه شيء لحلقه فالقضاء 5 ) ونذر صوم مكرر ككل خميس وأولى نذر صوم الدهر 6 ) ومقدمات الجماع ولو فكرا أو نظرا لأنه ربما أداه ذلك للفطر بالمذي وهذا إن علمت السلامة من ذلك وإلا حرم 7 ) والتطوع بالصيام قبل صوم واجب عليه غير معين كقضاء رمضان وكفارة فتطوع بالصوم قبل صومها
فإن كان الصوم الواجب معينا بيوم كالنذر المعين حرم التطوع فيه 8 ) والتطيب نهارا 9 ) وشم الطيب نهار نهارا ولو مذكرا
س _ هل يندب الإمساك لمن زال عذره الذي أباح له الفطر مع علمه برمضان
ج _ لا يندب الإمساك بقية اليوم لمن زال عذره الذي أباح له الفطر مع علمه برمضان كالصبي الذي بلغ بعد الفجر والمريض الذي صح والمسافر الذي قدم نهارا والحائض والنفساء اللتين طهرتا نهارا والمجنون الذي أفاق والمضطر للفطر عن عطش أو جوع فيطأ الواحد من هؤلاء زوجته التي زال كذلك عذرها المبيح لها الفطر مع العلم برمضان كما إذا قدمت معه من السفر أو طهرت من حيض أو نفاس ويجب الإمساك على الناسي ومن أفطر يوم الشك والمكره على الفطر بعد زوال الإكراه
س _ كم هي أركان الصوم وما هي تكلم على الركن الأول
ج _ للصوم ركنان الأول النية ويشترط في صحتها أن يوقعها في الليل من الغروب إلى آخر جزء من الليل أو أن يوقعها مع طلوع الفجر ولا يضر ما حدث بعدها من أكل أو شرب أو جماع أو نوم ويضر رفعها في ليل أو نهار وكذلك في الإغماء والجنون إذا استمرا للفجر فإن رفعها ثم عاودها قبل الفجر أو أفاق قبل الفجر لم تبطل ولا تنعقد النية إذا نوى الصوم نهارا قبل الغروب لليوم المستقبل أو قبل الزوال لليوم الذي هو فيه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:192
ولو كان الصوم نفلا لم يتناول فيه قبل النية مفطرا وتكفي النية الواحدة لكل صوم يجب تتابعه كرمضان وكفارته وكفارة القتل والظهار والنذر المتتابع كمن نذر صوم شهر بعينه أو عشرة أيام متتابعة بشرط أن لا ينقطع تتابع الصوم بالسفر والمرض ونحوهما مما يقطع وجوب التتابع فان انقطع به لم تكف النية الواحدة بل لا بد من تبييتها كلما أراد الصوم ولو تمادى على الصوم في سفره أو مرضه ومثل ما تقدم إذا انقطع بحيض أو نفاس أو جنون فلا بد فيه من إعادة النية ولو حصل المانع بعد الغروب وزال قبل الفجر وتندب النية كل ليلة فيما تكفي فيه النية الواحدة ولا بد من تبييت النية كل ليلة في كل صوم يجوز تفريقه كقضاء رمضان والصيام في السفر وكفارة اليمين وفدية الأذى ونقص الحج
س _ ما هو الركن الثاني
ج _ الركن الثاني هو الكف من طلوع الفجر للغروب عن أمور عشرة 1 ) الجماع لشخص مطيق وإن كان ميتا أو بهيمة ويكون الجماع بإدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها في الفرج فان أدخل ذكره بين الإليتين أو الفخذين أو في فرج صغير لا يطيق فلا يبطل الصوم إذا لم يخرج منه مني أو مذي 2 ) وإخراج مني أو مذي بمقدمات الجماع ولو نظرا أو تفكرا فإن خرج أحدهما بنفسه أو خرج بلذة غير معتادة فلا يبطل الصوم 3 ) وإخراج القيء فإن خرج بنفسه فلا يضر إذا لم يزدرد منه شيئا وإلا فعليه القضاء 4 ) ووصول مائع من شراب ودهن ونحوهما للحلق وإن لم يصل للمعدة ولو وصل سهوا أو غلبة فإنه مفسد للصوم ولو كان المائع الواصل للحلق من غير الفم كالعين والأنف والأذن فمن اكتحل نهارا أو استنشق شيئا فوصل أثره للحلق أفسد الصوم وعليه القضاء فإن لم يصل شيء من ذلك فلا شيء عليه كما لو اكتحل ليلا أو وضع شيئا في أذنه أو أنفه أو دهن رأسه ليلا فهبط شيء من ذلك لحلقه نهارا فلا شيء عليه بخلاف
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:193
من دهن رأسه نهارا ووجد طعمه في حلقه أو وضع حناء في رأسه نهارا فاستطعمها في حلقه فعليه القضاء ولا يفسد الصوم وصول الحصاة والدرهم ونحوهما من غير المائع للحلق 5 ) ووصول المائع للمعدة من منفذ متسع كالدبر والقبل لا من إحليل وهو ثقب الذكر 6 ) ووصول شيء للمعدة من غير المائع من الفم فإنه مفطر بخلاف وصوله للحلق فقط أو من منفذ أسفل المعدة فلا يضر ولو فتائل عليها دهن 7 ) ووصول البخور الذي تتكيف به للنفس كبخور العود والمصطكا والجاوى ونحوها للحلق 8 ) ووصول بخار القدر فمتى وصل دخان البخور وبخار القدر للحلق وجب القضاء إذاكان وصوله باستنشاق سواء كان المستنشق صانعه أو غيره وأما لو وصل بغير اختياره فلا قضاء صانعا كان أو غيره ومثل البخور الدخان يشرب أي يمص بقصبة ونحوها ومثل النشوق بخلاف غبار الطريق ودخان الخشب فلا قضاء في وصوله للحلق ولو تعمد استنشاقه وأما رائحة المسك والعنبر والزبد فلا تفطر ولو استنشقها وإنما تكره 9 ) ووصول قيء أو قلس أمكن طرحه فإن لم يمكن طرحه بأن لم يتجاوز الحلق فلا شيء فيه وأما البلغم الممكن طرحه فإن ابتلاعه لا يضر ولو وصل لطرف اللسان وأولى البصاق وجميع الفروع المتقدمة المشتملة على المائع وما بعده موجبة للفطر ولو كان الوصول غلبة او سهوا 10 ) ووصول غالب مضمضة أو سواك هذا إذا كان الصوم فرضا وأما وصول أثر المضمضة أو السواك للحلق في صوم النفل غلبة فلا يفسد الصوم
س _ كم هي أنواع شروط الصوم وما هي
ج _ شروط الصوم ثلاثة أنواع الأول شروط وجوب وهي ثلاثة 1 ) البلوغ 2 ) والقدرة على الصوم 3 ) والحضور فلا يجب الصوم على الصبي وغير القادر ولا على المسافر ويصح منهم إن وقع
النوع الثاني شروط صحة وهما اثنان 1 ) الإسلام 2 ) والزمان القابل للصوم
فلا يصح من كافر ولا في غير الزمان الذي جعل الشارع الصوم فيه
النوع الثالث
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:194
شروط وجوب وصحة وهي ثلاثة 1 ) العقل 2 ) والخلو من الحيض والنفاس 3 ) ودخول شهر رمضان
فلا يجب الصوم ولا يصح من المجنون ولا من الحائض والنفساء ولا في غير شهر رمضان المخصص للصوم الواجب الركن
س _ ما هو حكم الحائض والنفساء في الصوم والقضاء والشك في الطهر
ج _ يجب الصوم على الحائض والنفساء
سواء كان صوم رمضان أو غيره ككفارة أو صوم اعتكاف أو نذر في أيام معينة إذا طهرت بقصة أو جفوف قبل الفجر أو عند طلوعه
ويجب عليها الصوم أيضا مع الكفارة إن شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده فتنوي الصوم لاحتمال كونه قبله وتقضي ذلك اليوم لاحتمال كونه بعده
س _ ما هو حكم المجنون والمغمى عليه في القضاء
ج _ إذا جن الصائم أو أغمي عليه مع الفجر فعليه القضاء لعدم صحة صومه لزوال عقله وقت النية بخلاف ما لو كان مجنونا أو مغمى عليه قبل الفجر وأفاق وقت الفجر فلا قضاء عليه لسلامته وقت النية
كما يلزمه القضاء إن جن أو أغمي عليه بعد الفجر كل يومه أو جله
ولا قضاء عليه إن أغمي عليه بعد الفجر نصف يومه أو أقل من النصف
س _ ما الذي يترتب على الإفطار
ج _ يترتب على الإفطار خمسة أمور القضاء والإمساك والكفارة والإطعام وقطع التتابع
س _ ما هو الحكم إذا حصل للصائم عذر أو اختل ركن أو شك في الفجر أو الغروب
ج _ يجب القضاء على الصائم الذي حصل له عذر اقتضى فطره كالمرض أو اقتضى عدم صحة الصوم كالحيض او اختل ركن من ركني الصوم عمدا أو سهوا أو غلبة كرفع النية نهارا أو ليلا بأن نوى عدم صوم الغد واستمر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:195
رافعا للنية حتى طلع الفجر أو اختل بصب مائع في حلق صائم نائم أو بجماع شخص للنائم أو بتناول مفطر من أكل أو غيره شاكا في طلوع الفجر أو في الغروب أو بطروء الشك بأن أكل وشرب معتقدا بقاء الليل أو غروب الشمس ثم طرأ له الشك هل حصل ذلك بعد الفجر أو قبله أو بعد الغروب أو قبله لأن طروء الشك مخل بركن الإمساك والقضاء عليه واجب مطلقا سواء أفطر عمدا أو سهوا أو غلبة سواء كان الإفطار جائزا كالفطر في السفر أو حراما كمن أفطر منتهكا حرمة الشهر أو واجبا كمن أفطر لخوفه على نفسه الهلاك وسواء كان الفرض رمضان أو غيره كالكفارة وصوم التمتع ويستثنى من القضاء النذر المعين الذي أفطر فيه لمرض أو لعذر مانع من صحة الصوم كالحيض والنفاس والإغماء والجنون فلا يقضي لفوات وقته فإن زال عذره وبقي منه شيء وجب صومه فإن أفطر فيه لغير عذر معتبر بأن أفطر لنسيان أو إكراه أو خطأ في الوقت كصوم الأربعاء يظنه الخميس المنذور وجب عليه القضاء مع إمساك بقية اليوم أما النذر المضمون إذا أفطر فيه لمرض ونحوه فلا بد من قضائه لعدم تعيين وقته هذا كله إذا كان الصوم فرضا
فإن كان الصوم نفلا فلا يقضى إلا الفطر العمد الحرام وإن حلف عليه إنسان بطلاق بت فلا يجوز له الفطر فإن أفطر قضى وأولى إذا كان الطلاق رجعيا أو لم يحلف عليه أحد ولا يجب عليه قضاء النفل في العمد الغير الحرام بأن أفطر فيه ناسيا أو غلبة أو مكرها أو عمدا لكنه ليس بحرام كمن أمره والده أو أمه بالفطر شفقة عليه أو أمره شيخ صالح أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه أو شيخ من شيوخ العلم الشرعي
س _ ما هو حكم الإمساك بعد الفطر في الفرض المعين وغير المعين في النفل
ج _ الصوم له أنواع أربعة ولكل منها حكم في إمساك بقية اليوم الذي وقع الفطر فيه الأول الصوم في الفرض المعين سواء كان رمضان أو نذرا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:196
معينا فهذا يجب الإمساك فيه سواء أفطر عمدا أو نسيانا أو غلبة بغير إكراه أو باكراه الثاني الصوم الفرض المضمون في الذمة وهو كل صوم لا يجب تتابعه كالنذر الغير المعين وصيام الجزاء والتمتع ولو كفارة اليمين وقضاء رمضان فالإمساك فيه جائز سواء كان الفطر عمدا أو نسيانا أو غلبة أو إكراها الثالث الصوم في الفرض الغير المعين الواجب فيه التتابع ككفارة الظهار والقتل فإن كان الفطر عمدا فلا إمساك لفساده وإن كان غلبة أو سهوا وجب الإمساك إذا كان ذلك في غير اليوم الأول واستحب الإمساك فقط إن كان في اليوم الأول الرابع الصوم في النفل وهو صوم التطوع في الإمساك واجب في النسيان غير واجب في العمد الحرام
س _ كم هي شروط الكفارة وما هي
ج _ للكفارة التي تجب على الصائم شروط خمسة 1 ) العمد فلا كفارة على ناس 2 ) والإختيار فلا كفارة على مكره أو من أفطر غلبة 3 ) الإنتهاك لحرمة الشهر فلا كفارة على من تأول قريبا كما يأتي 4 ) وأن يكون عالما بالحرمة فمن جهل الحرمة كحديث عهد بالإسلام ظن أن الصوم لا يحرم الجماع فلا كفارة عليه 5 ) أن يكون الصوم في خصوص صوم رمضان فلا كفارة في صوم غير رمضان
س _ كم هم الأفراد الذين يجب عليهم القضاء والكفارة ومن هم
ج _ الأفراد الذين يجب عليهم القضاء والكفارة 1 ) المنتهك لحرمة رمضان بالجماع بأن أدخل حشفته في فرج مطيق ولو بهيمة وإن لم ينزل وتجب الكفارة على المرأة إن بلغت 2 ) والمخرج للمني بمباشرة أو غيرها وإن بإدامة فكر أو نظر إن كانت عادته الإنزال من استدامتها ويخالف عادته فينزل بعد الإستدامة فلا كفارة عليه وقيل عليه الكفارة مطلقا أما إذا أمنى بمجرد الفكر أو النظر فلا كفارة عليه 3 ) ومن رفع نية صومه نهارا أو ليلا واستمر ناويا عدم الصوم حتى طلع الفجر لأن نية إبطال الصوم والصلاة في الأثناء معتبرة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:197
بخلاف رفضهما بعد الفراغ منهما فلا يضر كما لا يضر رفض الحج والعمرة في الأثناء أو بعد الفراغ منهما 4 ) ومن أوصل مفطرا من مائع أو غيره للمعدة من خصوص الفم 5 ) والجاهل وجوب الكفارة مع علمه بحرمة الفطر فأفطر 6 ) والمتعمد إخراج القيء فابتلعه أو ابتلع شيئا منه ولو غلبة 7 ) ومن تعمد الإستياك بجوزاء نهارا فابتلعها ولو غلبة والجوزاء قشر يتخذ من أصول شجر الزيتون 8 ) ومن تأول تأويلا بعيدا والتأويل هو حمل اللفظ على خلاف ظاهره لموجب
والبعيد منه ما استند إلى أمر موهوم غير محقق كمن رأى هلال رمضان فرد الحاكم شهادته فظن إباحة الفطر فأفطر 9 ) ومن أفطر لحمى أو لحيض ظن أن أحدهما يقع له في ذلك اليوم فعجل الفطر سواء حصل ما ظنه أم لا 10 ) ومن أفطر لعزمه على السفر في ذلك اليوم ولم يسافر فيه
فإن سافر فيه فعليه القضاء دون الكفارة لأنه من التأويل القريب الآتي
س _ كم هم الأفراد الذين يجب عليهم القضاء دون الكفارة
ج _ الذين يجب عليهم القضاء دون الكفارة أربعة عشر 1 ) من أفطر ناسيا كونه في رمضان 2 ) ومن أفطر جاهلا رمضان بأن ظنه شعبان أو جاهلا يوما من رمضان بأن ظنه يوما من شعبان كيوم الشك أو جاهلا حرمة الفطر في رمضان لقرب عهده بالإسلام 3 ) ومن سبقه الماء مثلا غلبة 4 ) ومن أكره على تناول المفطر 5 ) ومن ابتلع جوزاء للإستياك نسيانا 6 ) ومن أفطر بتأويل قريب والتأويل القريب حمل اللفظ على خلاف ظاهره لظهور موجبه فيكون الإستناد فيه إلى أمر محقق موجود كمن أفطر ناسيا أو مكرها ظانا أنه لا يجب عليه الإمساك لفساد صومه 7 ) ومن قدم من سفره قبل الفجر فظن إباحة فطره صبيحة تلك الليلة فأفطر 8 ) ومن سافر دون مسافة القصر فظن إباحة الفطر فأفطر 9 ) ومن رأى هلال شوال نهارا يوم الثلاثين من رمضان فظن أنه يوم عيد فأفطر 10 ) ومن أصابته جنابة ليلا فأصبح جنبا ولم يغتسل إلا بعد الفجر فظن إباحة الفطر فأفطر 11 ) ومن احتجم نهارا فأفطر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:198
12 ) ومن ظن عدم وجوب الإمساك فأفطر يوم الشك الذي ثبت أنه رمضان 13 ) ومن أفطر لعزمه على السفر في ذلك اليوم وسافر فيه وقد تقدم هذا 14 ) ومن تسحر بلصق الفجر فظن بطلان الصوم فأفطر
ويقاس على من تقدم من الأفراد كل ذي شبهة قوية
س _ كم هي أنواع الكفارة وما هي على الترتيب
ج _ أنواع كفارة رمضان ثلاثة وهي على التخيير الأول إطعام ستين مسكينا لكل مد بمده - صلى الله عليه وسلم - لا أكثر ولا أقل والمد ملء اليدين المتوسطتين ولا يجزئ غذاء وعشاء وتعددت بتعدد الأيام لا في اليوم الواحد ولو حصل الموجب الثاني الموجب للكفارة بعد الإخراج أو كان الموجب الثاني من غير جنس الموجب الأول والاطعام أفضل أنواع الكفارة الثاني صيام شهرين متتابعين بالهلال هذا إن ابتدأ أول الشهر فان ابتدأ الكفارة أثناء شهر صام الذي بعده بالهلال كاملا أو ناقصا وكمل الأول من الثالث ثلاثين يوما فإن أفطر في يوم عمدا بطل جميع ما صامه واستأنفه وإن أفطر غلبة أو نسيانا فلا يبطل ما صامه ويبني على ما فعل الثالث عتق رقبة مؤمنة ليست فيها شائبة حرية سالمة من العيوب سواء كانت الرقبة ذكرا أو أنثى فلا تجزئ الكافرة ولا عوراء أو بكماء أو صماء أو نحو ذلك من العيوب
س _ بماذا يكفر العبد والسفيه
ج _ قولهم كفارة الصوم على التخيير في الأنواع الثلاثة ذلك في غير العبد والسفيه أما العبد فيكفر بالصوم إلا إذا أذن له سيده بإطعام فيكفر بالإطعام
وكذلك السفيه فيأمره وليه بالصوم فإن لم يقدر كفر عنه وليه بالأقل من النوعين الإطعام أو العتق
س _ هل يكفر الرجل نيابة عمن وطئها
ج _ يكفر السيد نيابة عن أمته التي وطئها ولو أطاعته ويكفر الرجل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:199
نيابة عن غير أمته كزوجة وامرأة زنى بها إن أكرهها لنفسه ولا يكفر عنها إن أطاعته أو أكرهها لغيره فعليها الكفارة إن أطاعت وليس عليها إن أكرهت ويكون التكفير بغير الصوم لأن الصوم عمل بدني لا يقبل النيابة وبغير العتق في الأمة الموطوءة إذ لا يصح منها العتق حتى ينوب عنها فيه فيتعين الإطعام فيها ويجوز الإطعام والعتق عن الحرة
س _ كم هي المسائل التي لا يجب فيها قضاء ولا كفارة وما هي
ج _ المسائل التي لا يجب فيها قضاء ولا كفارة وهي من جائزات الصوم عشرة 1 ) خروج القيء غلبة إذا لم يزدرد منه شيئا ولو كثر بخلاف خروجه باختياره فعليه القضاء فقط إذا لم يزدرد منه شيئا عمدا أو غلبة وإلا فعليه الكفارة كما تقدم 2 ) وغالب الذباب 3 ) وغالب غبار الطريق 4 ) وغالب الدقيق والجبس وغبار الكيل ونحوها لخصوص الصانع من طحان وناخل ومغربل وحامل بخلاف غير الصانع فعليه القضاء وينزل منزلة الصانع من يتولى أمور نفسه في هاته الأشياء كحفر أرض لحاجة من قبر ونقل تراب لغرض وما جرى هذا المجرى 5 ) والحقنة في الإحليل وهو ثقب الذكر ولو بمائع لأنه لا يصل عادة إلى المعدة 6 ) ودهن جائفة وهي الجرح في البطن والجنب الواصل للجوف يوضع عليه الدهن للدواء وهو لا يصل إلى محل الأكل والشرب 7 ) ونزع المأكول والمشروب والفرج في مبدأ طلوع الفجر فإن ظن النازع إباحة الفطر فأصبح مفطرا فعليه القضاء ولا كفارة عليه لتأويله القريب 8 ) والسواك للصائم كل النهار فيستحب عند المقتضى الشرعي كالوضوء 9 ) والمضمضة للعطش أو الحر 10 ) والإصباح بالجنابة إن أصبح بها لعذر فإن قصد الإصباح بها فهو خلاف الأولى
س _ هل يجوز الفطر في السفر وكم هي شروطه
ج _ يجوز الفطر في السفر مع الكراهة بأربعة شروط
الأول أن يكون السفر سفر قصر فإن كان السفر دون مسافة القصر فظن أنه يباح له
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:200
الفطر فأفطر فعليه القضاء دون الكفارة لأنه تأول تأويلا قريبا وقد تقدم
الثاني أن يكون السفر مباحا فإن كان غير مباح كالسفر لقطع الطريق أو للسرقة ونحوهما فعلى صاحبه الكفارة والقضاء لانتهاك حرمة الشهر المعظم
الثالث أن يشرع فيه قبل الفجر إن كان أول يوم
الرابع أن يبيت الفطر في أثناء المسافة في غير اليوم الأول كما يشترط تبيينه في أول يوم منه
وعليه القضاء والكفارة في ثلاثة مسائل تتعلق بتبييت الفطر أو الصوم إذا وقع على غير الوجه المطلوب الأولى إذا بيت الفطر بحضر بأن نواه قبل الشروع فيه ولم يشرع في السفر قبل الفجر بأن شرع فيه بعده وأولى إذا لم يسافر أصلا ولا يعذر بتأويل لأنه حاضر بيت الفطر فإن سافر قبل الفجر بأن عدى البساتين المسكونة قبله فلا كفارة عليه
الثانية إذا بيت الصوم بسفر وطلع عليه الفجر وهو ناوي الصوم ثم أفطر الثالثة إذا بيت بحضر كما هو الواجب ولم يسافر قبل الفجر وقد عزم على السفر بعده أفطر قبل الشروع فيه بلا تأويل فإن تأول بأن ظن إباحة الفطر فأفطر أو أفطر بعد الشروع فلا كفارة عليه
س _ هل يباح الفطر لأجل المرض والحمل والرضاع
ج _ يباح الفطر لأجل المرض بأن خاف الصائم بصومه زيادة المرض أو تأخر البرء أو حدوث مرض آخر ويجب الفطر إن خاف بالصوم هلاكا أو شديد ضرر كتعطيل حاسة من حواسه ويباح الفطر للحامل والمرضع التي لم يمكنها الإستئجار على الرضاع لعدم مال أو نحوه إذا خافتا على ولديهما مرضا أو زيادة ويجب الفطر إن خافتا عليه هلاكا أو شديد ضرر أما خوفهما على أنفسهما فهو داخل في المرض المتقدم لأن الحمل مرض والرضاع في حكمه فإن أمكن للمرضع أن تستأجر وجب صومها وتكون أجرة الرضاع في مال الولد إن كان له مال وعلى الأب إن لم يكن له مال
س _ ما الذي يجب على المفرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه الثاني وما الذي تلزم به المرضع إذا أفطرت
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:201
ج _ يجب على المفرط في قضاء رمضان إلى أن دخل عليه رمضان الثاني إطعام مد بمده عليه الصلاة والسلام من غالب قوت أهل البلد عن كل يوم لمسكين بشرط أن يمكن القضاء في شعبان بأن يبقى منه بقدر ما عليه من رمضان وليس له عذر يمنعه من القضاء من مرض أو سفر أو جنون أو حيض أو نفاس فإن اتصل عذره بقدر الأيام التي عليه إلى تمام شعبان فلا إطعام عليه فمن عليه خمسة أيام مثلا وحصل له عذر قبل رمضان الثاني بخمسة أيام فلا إطعام عليه ولو كان طول عامه خاليا من الأعذار وإن حصل له العذر في يومين فقط وجب عليه إطعام ثلاثة أمداد لأنها أيام تفريط دون أيام العذر ويندب إخراج المد مع كل يوم يقضيه أو بعد تمام كل يوم أو بعد تمام جميع أيام القضاء فإن أطعم بعد الوجوب بدخول رمضان وقبل الشروع في القضاء أجزأه وخالف المندوب وحكم المفرط في قضاء رمضان هو حكم المرضع التي أفطرت خوفا على ولدها فتخرج عن كل يوم مدا بخلاف الحامل تخاف على حملها فلا إطعام عليها
س _ ما هو حكم صوم اليوم الرابع من عيد النحر وصوم سابقيه
ج _ يجب صوم رابع النحر لمن نذره سواء عينه كقوله على صوم رابع النحر أو لم يعينه بأن نذر صوم كل خميس فصادف رابع النحر ويكره تعيينه بالنذر كما يكره صومه تطوعا ويحرم صوم اليوم الثاني والثالث بعد يوم العيد ولو نذرهما ولا يجوز صومهما إلا للمتمتع والقارن وكل من لزمه هدي لنقص في حج إذا لم يجد هديا
س _ ما هو حكم من نوى بصيامه غير رمضان الحاضر
ج _ من نوى بصيامه غير رمضان الحاضر ولو كان مسافرا فيه كصوم التطوع والنذر وصوم التمتع وقضاء رمضان السابق فلا يجزئه عن واحد منهما لا عن رمضان الحاضر ولا عن غيره كما لا يجزئه إن نوى الحاضر وغيره
س _ هل للزوج إفساد صوم زوجته التي تطوعت به
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:202
ج _ ليس للمرأة التي يحتاج إليها زوجها أن تتطوع بالصوم أو الحج أو العمرة أو أن تنذر شيئا من هذا من غير إذن زوجها وللزوج إذا تطوعت بلا إذن منه إفساد ما تطوعت به بالجماع ولا يجوز له أن يفسده بأكل أو شرب وكذلك يمنع من إفساده إن أذن لها فيه
س _ ما هو حكم من أحيا ليالي رمضان إيمانا واحتسابا بالصلاة والذكر
ج _ من أحيا ليالي رمضان بالصلاة والذكر والإستغفار وتلاوة القرآن إيمانا بما وعد الله به على ذلك من الأجر الجزيل واحتسابا لأجره عند الله وهو ادخاره عنده غفر له ما تقدم من ذنبه غير حقوق العباد أما هي فتتوقف على إبراء الذمة
خلاصة الصوم
الصوم في اللغة الكف عن الشيء وفي الإصطلاح الكف عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر لغروب الشمس بنية وصوم رمضان من أركان الإسلام الخمسة
ويثبت الشهر بواحد من أمور أربعة كمال شعبان ثلاثين يوما ورؤية عدلين فأكثر الهلال ورؤية جماعة مستفيضة ولا يشترط فيهم العدالة والذكورة والحرية ورؤية عدل واحد لمن لا عناية لهم برؤية الهلال ولا يحكم بثبوت الهلال برؤية العدل الواحد فإن حكم به مخالف لنا لزمنا الصوم ويعم الصوم الأفطار في ست صور إذا نقلت مستفيضة عن مستفيضة خبر الرؤية وإذا نقلت مستفيضة عن عدلين وإذا نقل عدلان عن عدلين وإذا نقلا عن مستفيضة وإذا نقل العدل الواحد عن حكم الحاكم بثبوت الشهر وإذا ثبت الشهر برؤية العدل الواحد وحكم به مخالف لنا ويجب على العدل وعلى من يرجو قبول شهادته أن يبلغ للحاكم رؤيته ولا يثبت الشهر بقول منجم
ولا يظهر من انفرد برؤية شوال الفطر وعليه نية الفطر إلا إذا تلبس بما يبيح له الفطر في الظاهر كالسفر وإذا غيمت السماء ليلة ثلاثين من شعبان ولم ير الهلال فصبيحة الغيم هو يوم الشك ويكره صومه للإحتياط ولا يجزئ
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:203
صومه عن رمضان إن ثبت أنه منه
ويجوز صوم يوم الشك في خمس مسائل إذا كان صومه لأجل عادة إعتادها أو كان تطوعا أو قضاء عن رمضان أو بكفارة أو لنذر صادف يوم الشك فإن تبين بعد صومه لما ذكر أنه من رمضان لم يجزه عن رمضان الحاضر ولا عن غيره من القضاء والكفارة والنذر ومندوبات الصوم ثلاثة وعشرون إمساك يوم الشك فإن ثبت رمضان وجب الإمساك ولو لم يمسك أولا وإمساك بقية اليوم لمن أسلم فيه وقضاء هذا اليوم وتعجيل القضاء وتتابع القضاء وكف اللسان والجوارح عن الفضول وتعجيل الفطر قبل الصلاة وكون الفطر على تمرات وترا والسحور وتأخيره لآخر الليل والصوم في السفر وصوم عرفة لغير الحاج وصوم الأيام الثمانية قبل عرفة وعاشوراء وتاسوعاء والثمانية قبل تاسوعاء وبقية المحرم وصوم رجب وشعبان والاثنين والخميس ويوم النصف من شعبان وصوم ثلاثة أيام عن كل شهر ومكروهاته تسعة تعيين الأيام الثلاثة البيض وصوم ستة من شوال إذا وصلها بالعيد مظهرا لها وذوق الصائم لشيء له طعم ولو لصانعه ومضغ العلك ونذر صوم يوم مكرر ومقدمات الجماع إن علمت السلامة وإلا حرمت والتطوع بالصيام قبل صوم واجب عليه غير معين والتطيب نهارا وشم الطيب نهارا ولو مذكرا ولا يندب الإمساك بقية اليوم لمن زال عذره الذي أباح له الفطر مع علمه برمضان ويجب الإمساك على الناسي ومن أفطر يوم الشك والمكره بعد زوال الإكراه وأركان الصوم اثنان الأول النية وشرط صحتها إيقاعها في الليل أو طلوع الفجر ولا يضر ما حدث بعدها ولا تنعقد إذا نوى الصوم نهارا قبل الغروب لليوم المستقبل أو قبل زوال اليوم الذي هو فيه وتكفي النية الواحدة لكل صوم يجب تتابعه بشرط أن لا ينقطع التتابع بسفر ومرض وحيض ونحوه وتندب النية كل ليلة فيما تكفي فيه النية الواحدة ولا بد من تبييت النية كل ليلة في كل صوم يجوز تفريقه الثاني الكف من طلوع الفجر للغروب عن أمور عشرة الجماع وإخراج المني والمذي بمقدمات الجماع
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:204
ولو نظرا أو فكرا وإخراج القيء ووصول مائع للحلق ولو وصل سهوا أو غلبة من غير الفم ووصول المائع للمعدة من منفذ متسع ووصول شيء للمعدة من غير المائع من الفم ووصول البخور ووصول بخار القدر ومثله النشوق والدخان الذي يمص بقصبة ونحوها ووصول قيء أو قلس أمكن طرحه ووصول غالب مضمضة أو سواك في الصوم الفرض
وشروط الصوم ثلاثة أنواع الأول شروط وجوب وهي ثلاثة البلوغ والقدرة على الصوم والحضور الثاني شروط صحة وهما اثنان الإسلام والزمن القابل للصوم الثالث شروط وجوب وصحة وهي ثلاثة العقل والخلو من الحيض والنفاس ودخول شهر رمضان
ويجب الصوم على الحائض إذا طهرت قبل الفجر أو عند طلوعه كما يجب عليها الصوم مع الكفارة إن شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده وإذا جن الصائم أو أغمي عليه مع الفجر فعليه القضاء فإن جن قبل الفجر أو أفاق وقت الفجر فلا قضاء عليه ويلزمه القضاء إن جن بعد الفجر كل يومه أو جله ولا قضاء عليه إن جن بعد الفجر نصف يومه أو أقل من النصف
ويترتب على الإفطار ثلاثة أمور القضاء والإمساك والكفارة والإطعام وقطع التتابع ويجب القضاء على الصائم الذي حصل له عذر واقتضى فطره كالمرض أو اقتضى عدم صحة صومه كالحيض أو اختل ركن من ركني الصوم المتقدمين عمدا أو سهوا أو غلبة كتناول مفطر شاكا في طلوع الفجر أو في الغروب أو بطروء الشك ويستثنى من القضاء النذر المعين الذي افطر فيه لمرض أو لعذر مانع من صحة الصوم فلا يقضي لفوات وقته ويجب عليه القضاء مع إمساك بقية اليوم إن أفطر فيه لنسيان أو إكراه أو خطأ في الوقت أما النذر المضمون إذا أفطر فيه فلا بد من قضائه وإذا كان الصوم نفلا فلا يقضي إلا في العمد الحرام ويجب الإمساك في الفرض المعين ويجوز في الفرض المضمون في الذمة وهو كل صوم لا يجب تتابعه ويجب في الفرض الغير المعين الواجب فيه التتابع إن كان الفطر غلبة أو سهوا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:205
وكان ذلك في غير اليوم الأول ويستحب الإمساك إن كان في اليوم الأول ولا إمساك فيه إن كان الفطر عمدا ويجب الإمساك في النفل في حالة النسيان ولا يجب في العمد الحرام
وشروط الكفارة خمسة العمد والاختيار والانتهاك لحرمة الشهر والعلم بالحرمة وأن تكون في خصوص صوم رمضان والذين يجب عليهم القضاء والكفارة عشرة المنتهك لحرمة رمضان بالجماع والمخرج للمني والرافع لنية الصوم قبل الفراغ منه ومن وصل للمعدة من الفم مفطرا من مائع أو غيره والجاهل وجوب الكفارة مع علمه بحرمة الفطر فأفطر والمتعمد إخراج القيء فابتعله أو شيئا منه ومن تعمد الإستياك بجوزاء نهارا فابتلعها ومن تأول تأويلا بعيدا كمن رأى هلال رمضان فردت شهادته فأفطر ومن أفطر لحمى أو لحيض ظن أحدهما يقع له في ذلك اليوم ومن أفطر لعزمه على السفر في ذلك اليوم ولم يسافر والدين يجب عليهم القضاء دون الكفارة أربعة عشر من افطر ناسيا كونه في رمضان ومن أفطر جاهلا رمضان أو حرمة الفطر ومن سبقه الماء مثلا غلبة ومن أكره على تناول المفطر ومن ابتلع جوزاء للإستياك نسيانا ومن أفطر بتأويل قريب كمن أفطر ناسيا أو مكرها ظانا أنه لا يجب عليه الإمساك ومن قدم من سفره قبل الفجر فظن إباحة الفطر صبيحة تلك الليلة ومن سافر دون مسافة القصر فأفطر ومن رأى هلال شوال نهارا فظن أنه يوم عيد ومن أصابته جنابة ليلا فأصبح جنبا فأفطر ومن احتجم نهارا فأفطر ومن ظن عدم وجوب الإمساك فأفطر يوم الشك الذي ثبت أنه من رمضان ومن أفطر لعزمه على السفر في ذلك اليوم وسافر فيه ومن تسحر بلصق الفجر فأفطر وأنواع الكفارة ثلاثة وهي على التخيير الأول إطعام ستين مسكينا لكل واحد مد بمده عليه الصلاة والسلام ولا يجزئ غداء وعشاء وتعددت الكفارة بتعدد الأيام
والإطعام أفضل الأنواع
الثاني صيام شهرين متتابعين بالهلال فإن أفطر في يوم عمدا بطل الذي صامه واستأنفه
الثالث عتق رقبة مؤمنة ليست فيها شائبة حرية سالمة من العيوب ويكفر العبد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:206
بالصوم إلا إذا أذن له سيده بالإطعام فيكفر به والسفيه يأمره وليه بالصوم فإن لم يقدر كفر عنه بالأقل من النوعين ويكفر السيد نيابة عن أمته التي وطئها ولو أطاعته ويكفر الرجل نيابة عن زوجته وعن امرأة زنى بها وإن أكرهها لنفسه
يكون التكفير بالإطعام والعتق عن الحرة وبالإطعام خاصة عن الأمة الموطوءة والمسائل الجائزة في الصوم فلا يجب فيها قضاء ولا كفارة عشرة خروج القيء غلبة إذا لم يزدرد منه شيئا وغالب غبار الطريق وغالب الدقيق والجبس وغبار الكيل ونحو هذا لخصوص الصانع والحقنة في الإحليل ودهن جائفة ونزع المأكول والمشروب والفرج في مبدأ طلوع الفجر والسواك للصائم والمضمضة
والإصباح بالجنابة ويجوز الفطر في السفر مع الكراهة بأربعة شروط أن يكون السفر سفر قصير وأن يكون مباحا وأن يشرع فيه قبل الفجر وأن يباح الفطر ويباح الفطر لأجل مرض ويجب إن خاف بالصوم هلاكا أو شديد ضرر ويباح الفطر للحامل والمرضع التي لم يمكنها الإستئجار على الرضاع إن خافتا على ولديهما مرضا أو زيادته ويجب الفطر إن خافتا عليه هلاكا أو شديد ضرر ويجب على المفرط في قضاء رمضان إلى أن دخل عليه رمضان الثاني إطعام مد بمده عليه السلام من غالب قوت أهل البلد عن كل يوم لمسكين بشرط أن يمكن القضاء في شعبان ويندب إخراج المد مع كل يوم يقضيه أو بعد تمام كل يوم أو بعد تمام جميع أيام القضاء وحكم المفرط في قضاء رمضان هو حكم المرضع التي أفطرت خوفا على ولدها فتخرج عن كل يوم مدا ويجب صوم رابع النحر لمن نذره ويكره تعيينه بالنذر كما يكره صومه تطوعا ويحرم صوم الثاني والثالث بعد يوم العيد ولو نذرهما ولا يجوز صومها إلا للمتمتع والقارن وكل من لزمه هدي لنقص في حج إذا لم يجد هديا ومن نوى بصيامه غير رمضان الحاضر ولو كان مسافرا فلا يجزئه عن واحد منهما كما لا يجزئه إن نوى الحاضر وغيره وليس على المرأة التي يحتاج إليها زوجها أن تتطوع بالصوم أو الحج أو العمرة من غير إذن زوجها وللزوج
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:207
إفساد ما تطوعت به بالجماع ومن أحيا ليالي رمضان بالصلاة والذكر والإستغفار وتلاوة القرآن إيمانا بما وعد الله به واحتسابا لأجره عند الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه غير حقوق العباد أما هي فتتوقف على إبراء الذمة
الحج
س _ ما هو الحج وما هو حكمه
ج _ الحج لغة القصد
واصطلاحا حضور جزء بعرفة ساعة زمانية من ليلة يوم النحر وطواف بالبيت العتيق سبعا وسعي بين الصفا والمروة كذلك بإحرام وحكمه أنه ركن من أركانه الخمسة التي بني عليها الإسلام
س _ ما هي شروطه وكم أقسامها
ج _ تنقسم شروطه إلى قسمين شروط وجوب وصحة
فأما شروط الوجوب فأربعة البلوغ والعقل والحرية والإستطاعة فلا يجب على صبي ومجنون وعبد وعاجز عن الوصول لمكة
والشروط الثلاثة الأول البلوغ والعقل والحرية شروط أيضا في وقوع الحج فرضا فإن كان وقت الإحرام رقيقا أو صبيا أو مجنونا نوى عنه وليه الحج لم يقع حجه فرضا وتبقى حجة الإسلام عالقة بكل واحد من هؤلاء الثلاثة ويندب لولي الرضيع والفطيم والمجنون المطبق أن يحرم عنهم ويجب عليه أن يجردهم من المخيط ويكون الإحرام والتجريد قرب الحرم أما المجنون الذي تنتظر إفاقته فإنه ينتظر وجوبا فإن خيف عليه الفوات بطلوع فجر يوم النحر أحرم عليه وليه ندبا فإن أفاق في زمن يدرك فيه الحج أحرم لنفسه ولا دم عليه في تعدي الميقات لعذره وأما المغمى عليه فلا يصح إحرام من أحد عنه ولو خيف الفوات وعلى الولي أن يأمر الصبي بأن يأتي بما قدر عليه من أقوال الحج وأفعاله فيلقنه التلبية إن قبلها فإن لم يقدر ناب الولي عنه في الفعل الذي يقبل النيابة كرمي الجمار وذبح الهدي أو الفدية والمشي في الطواف والسعي ولا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:208
ينوب عنه في القول كالتلبية ولا في الفعل الذي لا يقبل النيابة كالصلاة والغسل ويحضر الولي الرضيع والصبي والمطيق جميع المشاهد التي يطلب حضورها شرعا وهي عرفة ومزدلفة والمشعر الحرام ومنى وأما شروط صحة الحج فهو الإسلام فلا يصح من كافر
س _ كم هي أنواع الاستطاعة وهل يجب الحج على فاقد الزاد والأعمى والفقير
ج _ الإستطاعة نوعان 1 ) إمكان الوصول لمكة بلا مشقة فادحه خارجة عن العادة 2 ) والأمن على النفس والمال الذي له بال بالنسبة للمأخوذ منه ويجب الحج على فاقد الزاد والراحلة إذا كان صاحب صنعة تقوم به وقدر على المشي ولو كان القادر على المشي أعمى يهتدي بنفسه أو بقائد ولو بأجرة قدر عليها كما يجب على القادر على الوصول لمكة بما يباع على المفلس من ماشية وعقار وثياب ولو مع افتقاره بعد حجه ولو ترك من تلزمه نفقته كابنه لقبول الصدقة من الناس إن لم يخش عليهم ضياعا ولو قدر على الوصول بسؤال الناس الصدقة بشرطين 1 ) إن كانت عادته السؤال 2 ) وظن أن الناس يعطونه
س _ هل تحج المرأة بغير زوج أو محرم
ج _ لا تتحقق الإستطاعة في المرأة زيادة على ما ذكر إلا بشرطين 1 ) أن يرافقها زوج أو محرم بنسب أو رضاع أو رفقة أمنت 2 ) وأن يكون الحج عليها فرضا
س _ هل تصح النيابة في الحج
ج _ إن النيابة في الحج عن الحي لا تجوز سواء كان المحجوج عنه مستطيعا أولا وسواء كان الحج فرضا أو نفلا ولا تصح إلا عن ميت أوصى بالحج مع الكراهة كما يكره للنائب أو يبدأ بالحج الذي أوصى به الميت ويؤخر حجه المفروض عليه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:209
س _ ما الفرق في الحج بين الفرض والواجب
ج _ لا فرق في غير الحج بين الفرض والواجب أما في الحج فهما متفرقان فالفرض ويسمى بالركن هو الذي لا يجبر بالدم إذا ترك بل يفسد لأجله الحج
والواجب هو الذي يجبر بالدم
س _ كم هي أركان الحج وما هي
ج - أركانه أربعة الإحرام والسعي بين الصفا والمروة وطواف الإفاضة والوقوف بعرفة
س _ ما هو الإحرام وما هو وقته
ج _ الإحرام هو نيه أحد النسكين الحج أو العمرة أو نيتهما معا فإن نوى الحج فمفرد وإن نوى العمرة فمعتمر وإن نواهما فقارن ولا يفتقر الإحرام إلى ضميمة قول أو فعل كالتلبية والتجرد ولا يضر الناوي لشيء معين مخالفة لفظه لنيته كما إذا نوى الحج فتلفظ بالعمرة إذ العبرة بالقصد لا باللفظ والأولى ترك اللفظ بأن يقتصر على ما في القلب ولا يضر رفض أحد النسكين بل هو باق على إحرامه وإن رفضه ويبتدئ وقت الإحرام للحج من أول ليلة عيد الفطر ويمتد لفجر يوم النحر بإخراج الغاية
فمن أحرم قبل فجره بلحظة وهو بعرفة فقد أدرك الحج وبقي عليه بالإفاضة والسعي بعدها ويكره الإحرام قبل شوال كما يكره قبل مكانه المعين
س _ ما هو مكان الإحرام
ج _ مكانه يختلف باختلاف القادمين للحج فمكة نفسها لمن هو بها فيحرم في أي مكان منها ومثله من منزله في الحرم خارجها وندب إحرامه بالمسجد الحرام في موضع صلاته كما يندب خروج الآفاقي المقيم بمكة إلى ميقاته المعين له ليحرم منه إذا كان معه من الوقت ما يمكن الخروج فيه وإدراك الحج وذو الحليفة للمدني ومن ورائه لمن يأتي على طريق المدينة والجحفة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:210
للمصري وأهل الغرب والسودان والروم ويلملم لليمن والهند وقرن لنجد وذات عرق للعراق وخراسان ونحوهما كفارس والمشرق ومن وراءهما ويحرم كل من حاذى ميقاتا من هاته المواقيت أو مر به وإن لم يكن من أهله ولو كان المحاذي ببحر كالمسافر من جهة مصر من بحر السويس فإنه يحاذي الجحفة قبل وصوله جدة فيحرم في البحر حين المحاذاة إلا المصري وكل من كان ميقاته الجحفة فإذا مر بالحليفة وهو ميقات أهل المدينة فيندب له الإحرام وكل مكلف حر لا يدخل مكة إلا باحرام بأحد النسكين وجوبا ولا يجوز له تعدي الميقات بلا إحرام إلا أن يكون من المترددين على مكة للتجارة أو يعود لها بعد خروجه منها من مكان قريب دون مسافة القصر ولم يمكث فيه كثيرا فلا يجب عليه كما لا يجب على العبد ولا على غير المكلف كالصبي والمجنون ومن تعدى الميقات بلا إحرام رجع له وجوبا ليحرم منه ولو دخل مكة ولا دم عليه إذا رجع فإن أحرم بعد تعديه الميقات لم يلزمه الرجوع وعليه الدم لتعديه الميقات حلالا ولا يسقط عنه رجوعه له بعد الاحرام ويجب الرجوع المذكور الا لعذر كخوف فوات الحج لو رجع أو فوات رفقة او خاف على نفسه أو ماله أو لعدم القدرة على الرجوع فلا يجب عليه الرجوع وعليه الدم لتعديه الميقات حلالا
س _ كم هي واجبات الإحرام وما هي
ج _ ثلاثة 1 ) تجرد الذكر من المخيط سواء كان الذكر مكلف أم لا وعلى ولي الصغير والمجنون أن يجردهما وسواء كان المخيط بخياطة كالقميص والسراويل أم لا كالنسيج أو الصياغة أو بنفسه كجلد سلخ بدون شق ولا يجب على الأنثى التجرد 2 ) والتلبية وهي واجبة على الذكر والأنثى 3 ) وكشف رأس الذكر
س _ كم هي سنن الإحرام وما هي
ج _ أربعة 1 ) وصل التلبية بالإحرام 2 ) وغسل متصل بالإحرام
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:211
متقدم عليه كغسل الجمعة فإن تأخر إحرامه كثيرا أعاده ولا يضره فصل بشد رحاله وإصلاحه حاله 3 ) ولبس إزار بواسطه ورداء على كتفيه ونعلين في رجليه كنعال التكرور وغالب أهل الحجاز فمجموع هاته الثلاثة سنة فلو التحف برداء أو كساء أجزأه وخالف السنة 4 ) وركعتان بعد الغسل وقبل الإحرام ويجزئ عنهما الفرض وتحصل به السنة وفاته الأفضل وهو المندوب الحاصل بصلاة النفل ولا دم عليه في ترك الواجب
س _ كم هي مندوبات الإحرام وما هي
ج _ ستة 1 ) إحرام الراكب إذا استوى على ظهر دابته وإحرام الماشي إذا شرع في المشي 2 ) وإزالة شعث المحرم قبل الغسل بأن يقص أظافره وشاربه ويحلق عانته وينتف شعر إبطه ويرجل شعر رأسه أو يحلقه 3 ) والإقتصار على تلبية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك 4 ) وتجديدها لتغيير حال كالقيام والقعود والصعود والهبوط والرحيل والحط واليقظة من النوم أو الغفلة وخلف الصلاة ولو نافلة وعند ملاقاة الرفاق 5 ) والتوسط في علو صوته فلا يسرها ولا يرفع صوته جدا 6 ) والتوسط في ذكرها فلا يتركها حتى تفوت الشعيرة ولا يواليها حتى يلحقه الضجر فإن ترك التلبية أول الإحرام وطال الزمن كثيرا كأن يحرم أول النهار ويلبي وسطه فعليه الدم فيندب تجديدها وإعادتها إلى أن يدخل المسجد الحرام ويشرع في طواف القدوم فيتركها حينئذ إلى أن يطوف ويسعى ثم يعاودها بعد فراغه من السعي ويستمر على ذلك إلى أن يصل إلى مسجد عرفة بعد الزوال من يوم عرفة فيقطعها فإن وصل قبل الزوال لبى إلى الزوال وإن زالت الشمس قبل الوصول لبى إلى الوصول
س _ كم هي جائزات الإحرام وما هي
ج _ جائزات الإحرام عشرة وهي 1 ) التظلل بالبناء كالحائط
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:212
والسقيفة والتظلل بالخيمة والشجر والمحمل والمحفة 2 ) واتقاء الشمس والريح عن وجهه أو رأسه بيده بلا لصوق لليد على ما ذكر 3 ) واتقاء المطر والبرد عن رأسه بمرتفع عنه بلا لصوق من ثوب أو غيره وأما الدخول في الخيمة ونحوها فجائز ولو لغير عذر
وأما التظلل بالمرتفع غير اليد فلا يجوز كثوب يرفع على عصا ولو نار لا عند مالك وفي الفدية قولان بالوجوب والندب 4 ) وحمل شيء على الرأس 5 ) وشد منطقة بوسطه على جلده لا على إزاره أو ثوبه والمنطقة هي الحزام يجعل كالكيس توضع فيه دراهم نفقته أو نفقة عياله ودوابه لا لنفقة غيره ولا لتجارة وتجوز إضافة نفقة غيره لنفقته وعليه الفدية إن شدها لأجل التجارة أو لنفقة غيره أو كانت فارغة أو شدها على إزاره 6 ) وإبدال المحرم ثوبه الذي أحرم به بثوب آخر 7 ) وبيع ثوبه وغسله لنجاسة حصلت به بالماء فقط دون الصابون 8 ) ربط جرح ودمل لإخراج ما فيه من نحو قبح 9 ) وحك ما خفي من بدنه كرأسه وظهره برفق خوفا من قتل قملة ونحوها وأما ما ظهر من بدنه فيجوز حكه مطلقا إذا لم يكن فيه قملة 10 ) وفصد إن لم يعصبه فإن عصبه بعصابة ولو لضرورة افتدى
س _ كم هي مكروهات الإحرام وما هي
ج _ مكروهات الإحرام ثمانية 1 ) ربط شيء فيه نفقة بعضد أو فخذ 2 ) وكب وجهه على وسادة ونحوها لا وضع خده عليها 3 ) وشم طيب مذكر وهو ما خفي أثره كريحان وياسمين وورد ولا يكره مجرد مسه ولا المكث بالمكان الذي هو فيه ولا استصحابه 4 ) والمكث بمكان فيه طيب مؤنث كمسك وعطر وزعفران كما يكره استصحاب الطيب المؤنث في خرجه أو صندوقه كما يكره شمه بلا مس له وإلا حرم كما سيأتي 5 ) والحجامة بلا عذر إن لم يزل الشعر فإن إزاله لغير عذر حرم وافتدى مطلقا أزاله لعذر أم لا 6 ) وغمس رأسه في ماء لغير غسل خفية قتل الدواب 7 ) وتجفيف رأسه بقوة 8 ) والنظر في المرآة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:213
س _ كم محرمات الإحرام وما هي
ج _ يحرم على الذكر والأنثى المحرمين خمسة أشياء 1 ) دهن شعر الرأس أو اللحية أو الجسد لغير علة
فإن كان الدهن لعلة جاز وعليه الفدية إن كان الدهن بطيب مطلقا سواء كان لضرورة أم لا وسواء كان الدهن للجسد أو لباطن الكف والرجل وإن كان الدهن بغير الطيب فإن كان لغير ضرورة ففيه الفدية مطلقا سواء كان الدهن للجسد أو لباطن الكف والقدم وإن كان لضرورة فلا فدية إن كان لباطن الكف والقدم اتفاقا وإن كان لجسده فقولان بوجوب الفدية وعدمه 3 ) وإزالة الظفر من اليد أو الرجل لغير عذر 4 ) وإزالة الشعر من سائر جسده بحلق أو قص أو نتف وإزالة الوسخ من سائر بدنه إلا الذي تحت أظافره فلا شيء عليه فيه كما لا شيء عليه في غسل يديه بما يزيل الوسخ ولا في تساقط شعر لحيته أو رأسه أو نحوهما لأجل وضوء أو غسل أو ركوب دابة 6 ) ومس الطيب المؤنث كالورس أو الدهن المطيب بأي عضو من أعضائه ولو ذهب ريح الطيب وتجب عليه حفنة من طعام يعطيها للفقير في قلم الظفر الواحد وفي إزالة الشعرة الواحدة لعشر شعرات وفي قتل القملة الواحدة لعشر قملات وفي طرح القملات في الأرض بلا قتل إن كان ما فعله من المذكورات لا لأجل إماطة الأذى بأن فعله ترفها أو عبثا وقيل ليس في القملة والقملات إلا حفنة مطلقا سواء كان لأذى أو لغيره
أو قلم واحدا فقط لإماطة الأذى أو أزال أكثر من عشر شعرات مطلقا أو طرح أكثر من عشر قملات مطلقا فتلزمه الفدية وأي شيء عليه في طرح علقة أو برغوث ونحوهما من كل ما يعيش بالأرض كالدود والنمل والبعوض والقراد إذا لم يقتله لا إزالة القراد والحلم عن بعيره ففيه الحفنة ولو كثر كما لا شيء عليه في دخول الحمام ولو طال مكثه فيه حتى عرق إلا إذا أزال الوسخ عن جسده بدلك ونحوه فعليه حينئذ الفدية
ويحرم على المرأة خاصة أمران 1 ) لبس المحيط بكف أو أصبع إلا الخاتم فيغتفر لها ولهما لبس المحيط ببدن أو رجل 2 ) وستر وجهها أو بعضه ولو بخمار أو منديل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:214
إلا لخوف فتنة على الرجال منها فيجب عليها ستره بشرط أن يكون الساتر ليس مغروزا بإبرة ولا مربوطا برأسها بل تجعله كاللثام وتلقي طرفيه على رأسها فإن خالفت في الأمرين فتلزمها الفدية ويحرم على الرجل خاصة أمران أيضا 1 ) المحيط بأي عضو ولو كان خاتما أو حزاما 2 ) وستر وجهه ورأسه بأي شيء يعد ساترا ويستثنى من المحيط أمران الأول الخف ونحوه مما يلبس في الرجل بشرطين 1 ) إذا لم يجد نعلا أو وجده وكان ثمنه فاحشا 2 ) وقطع أسفل من الكعب كبلغة المغاربة الثاني الإحتزام بشرط أن يكون لأجل عمل فلا فدية عليه فيه فإن فرغ من عمله وجب نزعه ومن لبس المحيط من غير ما استثنى أو ستر وجهه أو رأسه فعليه الفدية
س _ ما هو حكم السعي وكم عدد أشواطه وما هي واجباته وما هي شروط طواف القدوم
ج _ السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج وهو سبعة أشواط والبدء بالصفا والختم بالمروة فإن ابتدأ بالمروة لم يحتسب به والبدء يعتبر شوطا والعودة يعتبر شوطا آخر وشرط صحة السعي أن يتقدم عليه طواف صحيح سواء كان الطواف نفلا أو واجبا وهو طواف القدوم أو فرضا وهو طواف الإفاضة فإن سعى من غير تقديم طواف صحيح لم يعتد به ويجب السعي بعد طواف واجب كطواف القدوم والإفاضة ويجب تقديمه على الوقوف بعرفة إن وجب عليه طواف القدوم وإن لم يجب عليه أخره عقب طواف الإفاضة ولا يجب طواف القدوم إلا بشروط ثلاثة 1 ) إن أحرم بالحج مفردا أو قارنا من الحل إن كانت داره خارج الحرم أو كان مقيما بمكة وخرج للحل لقرانه أو لميقاته 2 ) ولم يخش فوات الحج إن اشتغل بطواف القدوم فإن خشي فوات الحج سقط عليه طواف القدوم ووجب تركه وهذا الحكم يكون للحائض والنفساء والمغمى عليه والمجنون إذا استمر عذرهم 3 ) ولم يردف الحج على العمرة بحرم فإن اختل شرط من الشروط الثلاثة فلا طواف قدوم يجب عليه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:215
س _ كم هي سنن السعي ومندوباته وما هي
ج _ سنن السعي أربع 1 ) تقبيل الحجر الأسود قبل الخروج للسعي وبعد صلاة الركعتين للطواف 2 ) وصعود الرجل على الصفا والمروة أما المرأة فلا يسن لها الصعود إلا إذا كان المكان خاليا فإن لم يكن خاليا وقفت أسفلهما 3 ) والإسراع بين العمودين الأخضرين الملاصقين لجدار المسجد فوق الرمل ودون الجري وذلك في ذهابه من الصفا إلى المروة وكذا في عوده إلى الصفا 4 ) والدعاء عليهما وتندب للسعي شروط الصلاة من طهارة وستر عورة كما يندب الوقوف على الصفا والمروة
س _ ما الذي يندب لداخل مكة
ج _ يندب له أمور ستة 1 ) أن ينزل بطوى وهي بطحاء متسعة تكتنفها جبال قرب مكة في وسطها بئر 2 ) وغسل في طوى لغير حائض ونفساء أما الحائض والنفساء فلا يمكنهما الطواف وهما بحالة الحيض والنفاس 3 ) ودخول مكة نهارا 4 ) ودخوله من كداء بفتح الكاف اسم لطريق بين جبلين فيها صعود تهبط منها على المقبرة التي بها أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها 5 ) ودخول المسجد من باب بني شيبة المعروف الآن بباب السلام 6 ) وندب خروجه بعد انقضاء نسكه من كدى بضم الكاف اسم لطريق يمرون منها على الشيخ محمود
س _ ما الذي يبدأ به المحرم إذا دخل المسجد
ج _ إذا دخل المسجد فإنه يبدأ بطواف القدوم وينوي وجوبه
فإن نوى نفلا أعاده بنية الوجوب وأعاد السعي الذي سعاه بعد النفل ليقع السعي بعد طواف واجب كما تقدم وهاته الإعادة مشروطة بما إذا لم يخف فوات وقت الحج إن اشتغل بالإعادة
فإن خاف الفوات ترك الإعادة للطواف والسعي وأعاد السعي بعد طواف الإفاضة وعليه دم لطواف القدوم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:216
س _ ما هي واجبات الطواف ومندوباته
ج _ يجب للطواف سواء كان واجبا أو نفلا ركعتان بعد الفراغ منه يقرأ فيهما ندبا بالكافرون بعد الفاتحة في الركعة الأولى والإخلاص في الركعة الثانية
ومندوبات الطواف أربعة 1 ) يندب إيقاع الركعتين بمقام إبراهيم 2 ) والدعاء بعد تمام الطواف وقبل ركعتيه بالملتزم وهو حائط البيت بين الحجر الأسود وباب البيت يضع صدره عليه ويفرش ذراعيه عليه ويدعو بما شاء ويسمى الحطيم أيضا 3 ) وكثرة شرب ماء زمزم بنية حسنة فقد ورد أن ماء زمزم لما شرب له أي من علم أو عمل أو عافية أو سعة رزق ونحو ذلك 4 ) ونقل ماء زمزم إلى بلده وأهله للتبرك به
س _ كم هي شروط صحة الطواف وما هي
ج _ يشترط لصحة الطواف سواء كان فرضا أو نفلا سبعة شروط 1 ) الطهارتان طهارة الحدث وطهارة الخبث كالصلاة 2 ) وستر العورة كالصلاة في حق الذكر والأنثى 3 ) وجعل البيت عن يساره حال طوافه 4 ) وخروج كل بدن الطائف عن الشاذروان وهو بناء لطيف من حجر أصفر يميل إلى البياض ملصق بحائط الكعبة محدب طوله أقل من ذراع فوقه حلق من نحاس أصفر دائرة بالبيت تربط بها أستار الكعبة 5 ) وخروج كل البدن عن حجر إسماعيل لأنه أصله من البيت فالمقبل للحجر الأسود ينصب قامته بأن يعتدل بعد التقبيل قائما ثم يطوف لأنه لو طاف مطأطئا كان بعض بدنه في البيت فلا يصح طوافه 6 ) وكون الطواف سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر 7 ) وكونه داخل المسجد فلا يجزئ خارجه ويكون الطواف متواليا بلا كثير فصل فإن فصل كثيرا ابتدأه من أوله وبطل ما فعله
س _ هل يجوز قطع الطواف لأجل الصلاة وهل يبني على ما فعل
ج _ يقطع الطائف طوافه وجوبا ولو كان طواف الإفاضة لإقامة صلاة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:217
الفريضة لراتب إذا لم يكن صلاها أو صلاها منفردا وهي مما تعاد والمراد بالراتب إمام مقام إبراهيم المعروف الآن بمقام الشافعي وأما غيره فلا يقطع له وإذا أقيمت عليه أثناء شوط ندب له إكمال ذلك الشوط الذي هو فيه بأن ينتهي للحجر ليبني على طوافه المتقدم من أول الشوط فإن لم يكمله ابتدأ في موضع خروجه ويبني على ما فعله من طوافه بعد سلامه وقبل تنفله وكما أن الطواف لا يبطل بقطعه لأجل الصلاة المفروضة فكذلك لا يبطل لقطعه لعذر كالرعاف وغيره أما قطعه لأجل الصلاة النافلة أو صلاة الجنازة فمبطل له ويبني على الأقل إن شك هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة مثلا إذا لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الأكثر
س _ من أي شيء يجب ابتداؤه وهل يجب فيه المشي
ج _ يجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود كما يجب فيه للقادر على المشي فإن ركب أو حمل فيلزمه الدم إن لم يعده وقد خرج من مكة فإن أعاده ماشيا بعد رجوعه له من بلده فلا دم عليه فإن لم يخرج من مكة فهو مطلوب بإعادتها ماشيا ولو طال الزمن ولا يجزئه الدم والسعي كالطواف فيما ذكر وإن كان عاجزا عن المشي فلا دم عليه ولا إعادة
س _ كم هي سنن الطواف وما هي
ج _ سننه أربع 1 ) تقبيل الحجر بلا صوت ندبا في أول الطواف قبل الشروع فيه إذا لم تكن زحمة فإن كانت زحمه لمسه بيده إن قدر فإن لم يقدر فبعود ويضع يده أو العود على فمه بعد اللمس بأحدهما بلا صوت ويكبر ندبا مع كل من التقبيل ووضع اليد أو العود على الفم وإن لم يقدر على واحد من الثلاثة كبر فقط إذا حاذاه واستمر في طوافه 2 ) واستلام الركن اليماني في أول شوط بأن يضع يده اليمنى عليه ويضعها على فيه 3 ) ورمل الذكر ولو كان غير بالغ والحامل للمريض والصبي يرمل بهما والرمل هو الإسراع في المشي دون الخبب ويكون الرمل في الأشواط الثلاث الأولى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:218
فقط ومحل سنية الرمل إن أحرم بحج أو عمرة أو بهما من الميقات بأن كان آفاقيا أو من أهل الميقات وإلا ندب الرمل 4 ) والدعاء بما يجب من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق بلا حد محدود والأولى أن يدعو بما ورد في الكتاب والسنة نحو ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ونحو اللهم إني آمنت بكتابتك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت
س _ ما الذي يندب في الطواف
ج _ يندب في الطواف أمور ستة 1 ) الرمل في الأشواط الثلاثة الأول لمن أحرم بحج أو عمرة من دون المواقيت كالتنعيم والجعرانة أو كان في طواف الإفاضة لمن لم يطف طواف القدوم لعذر أو نسيان 2 ) وتقبيل الحجر الأسود واستلام الركن اليماني في غير الشوط الأول
وتقدم أنهما في الشوط الأول سنة 3 ) والخروج من مكة لمنى يوم التروية بعد الزوال قبل صلاة الظهر بقدر الزمن الذي يدرك الظهر فيه بمنى قبل دخول وقت العصر ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة 4 ) وبياته في منى ليلة التاسع 5 ) وسيره لعرفة بعد طلوع الشمس 6 ) ونزوله في نمرة وهو واد دون عرفة بلصقها وهذا إذا وصلها قبل الزوال فينزل بها حتى تزول الشمس فإذا زالت صلى الظهر والعصر قصرا جمع تقديم مع الإمام بمسجدها ثم ينفر إلى عرفة للوقوف بجبل الرحمة
س _ ما حكم الحضور بعرفة وهل يكفي المرور بها
ج _ الحضور بعرفة ركن من أركان الحج
ويكفي بالحضور على أية حالة كان في أي جزء من عرفة وهو جبل متسع جدا والوقوف فيه ليس بشرط ويشترط في الحضور أن يكون ليلة عيد النحر ويجزئ الوقوف يوم العاشر ليلة الحادي عشر من ذي الحجة إن أخطأ أهل الوقوف بأن لم يروا الهلال لعذر من غيم أو غيره فأتموا عدة ذي القعدة ثلاثين يوما فوقفوا يوم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:219
التاسع في اعتقادهم فثبت بعد وقوفهم أنه يوم العاشر بنقصان ذي الحجة فيجزئهم بخلاف التعمد فلا يجزئ ويجب في الوقوف الطمأنينة وهو الإستقرار بقدر الجلسة بين السجدتين قائما أو جالسا أو راكبا فإذا نفروا قبل الغروب كما هو الغالب في هذه الأزمنة وجب عليهم قبل الخروج من عرفة استقرار بعد الغروب وإلا فعليهم الدم إن لم يتداركوا الوقوف كما يجب أن يكون الوقوف نهارا بعد الزوال ولا يكفي قبل الزوال فإن لم يأتوا به فعليهم أيضا الدم
ولا يكفي المرور بعرفة إلا بشرطين 1 ) أن يعلم أنه عرفة 2 ) وأن ينوي الحضور الذي هو الركن
س _ كم هي سنن عرفة وما هي
ج _ سننها خمس 1 ) خطبتان كالجمعة بعد الزوال بمسجد عرفة يعلمهم الخطيب بعد الحمد والشهادتين ما عليهم من المناسك قبل الأذان لصلاة الظهر بأن يذكر لهم أن يجمعوا بين الصلاتين جمع تقديم وأن يقصروهما لأجل السنة إلا أهل عرفة فإنهم يتمون وأنه بعد الفراغ منهما ينفرون إلى جبل الرحمة واقفين أو راكبين بطهارة مستقبلين البيت وهو جهة المغرب بالنسبة لمن هو بعرفة داعين متضرعين للغروب وأنهم يدفعون بدفع الإمام بسكينة ووقار حتى إذا وصلوا المزدلفة جمعوا بين المغرب والعشاء جمع تأخير تقصر فيه العشاء إلا أهل مزدلفة فيتمون وأن يلتقطوا منها الجمرات ويبيتوا بها ويصلوا بها الصبح ثم ينفرون إلى المشعر الحرام فيقفون به إلى قرب طلوع الشمس ثم يسيرون لمنى لرمي جمرة العقبة ويسرعون ببطن محسر وإنهم إذا رموا الجمار حلقوا أو قصروا أو ذبحوا أو نحروا هداياهم وقد حل لهم ما عدا النساء والصيد ثم يمضون من يومهم إلى طواف الإفاضة وقد حل لهم بعد ذلك كل شيء حتى النساء والصيد ثم يؤذن المؤذن لصلاة الظهر ويقيم الصلاة بعد الفراغ من خطبته والإمام جالس على المنبر 2 ) وجمع الظهرين جمع تقديم حتى لأهل عرفة 3 ) وقصرهما إلا لأهل عرفة بأذان ثان وإقامة للعصر من
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:220
غير تنفل بينهما ومن فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله 4 ) وجمع العشاءين بمزدلفة بأن تؤخر المغرب إلى ما بعد مغيب الشفق فتصلى مع العشاء فيها وهذا إن وقف مع الناس في عرفة فإن انفرد بوقوفه عنهم فيصلي كلا من الفرضين لوقته فيصلي المغرب بعد الغروب ويصلي العشاء بعد الشفق صلاة قصر 5 ) وقصر العشاء لجميع الحجاج إلا لأهل مزدلفة فيتمونها كما يتم أهل منى وعرفة إذ القاعدة أن أهل كل محل من مكة ومنى ومزدلفة وعرفة يتمون في محلهم ويقصر غيرهم وإن قدمت المغرب والعشاء عن المزدلفة أعادوهما في المزدلفة ندبا إلا المعذور المتأخر عن الناس لعذر به أو بدابته فيصليها جمعا في أي محل كان هو فيه ويجب النزول بمزدلفة بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين وتناول شيء من أكل وشرب فإن لم ينزل فعليه الدم
س _ كم هي مندوبات الوقوف بعرفة وما بعده
ج _ مندوبات الوقوف وما بعده خمسة عشر 1 ) الوقت بعد صلاة الظهرين بجبل الرحمة وهو مكان معلوم شرقي عرفة عند الصخرات العظيمة ويكون وقوفه متوضئا 2 ) والوقوف مع الناس 3 ) وركوبه في حالة وقوفه فإن لم يكن له ما يركبه فعليه القيام على قدميه إلا لتعب فيجلس 4 ) والدعاء بما أحب من خيري الدنيا والآخرة والتضرع والإبتهال ويستمر على هاته الحالة للغروب 5 ) وبياته بمزدلفة 6 ) وارتحاله منها بعد صلاة الصبح بغلس قبل أن تتعارف الوجوه 7 ) والوقوف بالمشعر الحرام وهو محل يلي المزدلفة من جهة منى ويكون في وقوفه مستقبلا للبيت جهة المغرب لأن هاته الأماكن واقعة كلها في شرق مكة بين جبال شاهقة فيدعو بالمشعر الحرام بالمغفرة وغيرها ويثني على الله تعالى أفضل ثناء ويستمر على ذلك للأسفار 8 ) والإسراع ببطن محسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين مشددة وهو واد بين المشعر الحرام ومنى 9 ) ورمي جمرة العقبة حين وصوله لها على أية حالة بسبع حصيات يلتقطها من المزدلفة وإذا أتاها راكبا فلا يصبر للنزول بل يرميها من حالة ركوبه فالمبادرة بالرمي هي محل الندب 10 ) ومشي الرامي في غير جمرة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:221
العقبة يوم النحر وإذا رمى جمرة العقبة حل له كل شيء يحرم على المحرم إلا النساء والصيد ويكره له الطيب حتى يأتي بطواف الإفاضة وهذا يسمى التحلل الأصغر 11 ) والتكبير مع رمي كل حصاة من العقبة أو غيرها من باقي الأيام بأن يقول الله أكبر 12 ) وتتابع الحصيات بالرمي فلا يفصل بينهما بما يشغله من كلام وغيره 13 ) والتقاطها من أي محل إلا العقبة فمن المزدلفة ويكره له أن يكسر حجرا كبيرا كمايكره له الرمي به 14 ) وذبح الهدي والحلق قبل الزوال إن أمكن وكون هذين قبل الزوال هو محل الندب لأن كلا منهما واجب وتأخير الحلق عن الذبح والتقصير لشعر الرأس مجز للذكر عن الحلق أما المرأة فالتقصير هو سنتها ولا يجوز لها الحلق فتقص من جميع شعرها قدر الأنملة ويأخذ الرجل إن قصر من قرب أصل شعره قدر الأنملة أيضا ولا يجزئ حلق البعض من شعر الرأس للذكر ولا تقصير للأنثى وهو مجز عند غيرنا فإذا رمى العقبة ونحر وحلق أو قصر نزل من منى لمكة لطواف الإفاضة لا تسن له صلاة العيد بمنى ولا بالمسجد الحرام لأن الحاج عندنا معاشر المالكية لا عيد عليه
س _ ما هو حكم طواف الإفاضة وما هو وقته ومندوباته
ج _ طواف الإفاضة هو الركن الرابع من أركان الحج وهو سبعة أشواط بالبيت على ما تقدم
ويحل به ما بقي من نساء وصيد وهذا هو التحلل الأكبر فيجوز له وطء حليلته بمعنى أيام التشريق إن حلق أو قصر قبل الإفاضة أو بعدها وقدم سعيه عقب طواف القدوم فإن لم يقدمه عقبه أو كان لا قدوم عليه فلا يحل له ما بقي إلا بالسعي فإن وطء أو اصطاد قبله فعليه الدم ووقت طواف الإفاضة من طلوع الفجر يوم النحر فلا يصح قبله كما لا يصح رمي جمرة العقبة قبل فجر يوم النحر ومندوبات الإفاضة اثنان 1 ) فعل طواف الإفاضة في ثوبي إحرامه لتكون جميع أركان الحج بها 2 ) وفعل الطواف عقب الحلق بلا تأخير إلا بقدر قضاء حاجته فإن وطيء بعد طواف الإفاضة وقبل الحلق فعليه الدم لما تقدم أنه لا يحل له ما بقي إلا إذا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:222
حلق وسعى بخلاف الصيد قبل الحلق فلا دم عليه فيه لخفته بالنسبة للوطء
س _ هل عليه شيء إذا قدم الحلق والإفاضة على الرمي
ج _ يجب تقديم رمي جمرة العقبة على الحلق لأنه إذا لم يرم العقبة لم يحصل له تحلل فلا يجوز له حلق ولا غيره من محرمات الإحرام كما يجب عليه تقديم الرمي على طواف الإفاضة فإن قدم واحدا منهما على الرمي فعليه الدم أما تقديم النحر أو الحلق على الإفاضة أو تقديم الرمي على النحر فليس بواجب بل هو مندوب وبهذا علم أن الأشياء التي تفعل يوم النحر أربعة الرمي فالنحر فالحلق فالإفاضة فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب يجبر بالدم وتقديم الرمي على النحر وتقديم النحر على الحلق وتقديمهما على الإفاضة مندوب فإن نحر قبل الرمي أو أفاض قبل النحر أو قبل الحلق أو قبلهما معا أو قدم الحلق على النحر فلا شيء عليه في هاته الخمسة وهو محمل الحديث ما سئل عن شيء قدم أو أخر يوم النحر إلا قال أفعل ولا حرج
س _ بأي شيء يفوت رمي الجمار
ج _ يفوت رمي جمرة العقبة وغيرها من جمار اليوم الثاني والثالث والرابع بالغروب من اليوم الرابع فقضاء كل من الجمار ينتهي إلى غروب الرابع والليل عقب كل يوم قضاء لما فاته بالنهار يجب به الدم
س _ هل يحمل المطيق للرمي العاجز عن المشي وهل يستنيب العاجز
ج _ يحمل المطيق للرمي على دابة أو غيرها إن كان لا قدرة له على المشي لمرض أو غيره ويرمي بنفسه وجوبا ولا يستنيب أما العاجز عن الرمي فله أن يستنيب من يرمي عنه ولا يسقط عنه الدم برمي النائب وإذا استناب العاجز فعليه أن يتحرى وقت رمي نائبه ويكبر لكل حصاة وأعاد الرمي بنفسه إن صح قبل الفوات بالغروب من الرابع ويرمي الولي نيابة عن الصغير الذي لا يحسن الرمي وعن المجنون فإن أخر لوقت القضاء فعلى الولي الدم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:223
س _ ما الذي يجب على الحاج بعد طواف الإفاضة
ج _ يجب عليه بعد طواف الإفاضة الرجوع للمبيت في منى ويندب له الفور ولو يوم الجمعة ولا يصلي الجمعة في مكة وينبغي له أن يصل في رجوعه إلى العقبة والعقبة صخرة كبيرة هي أول منى بالنسبة للآتي من مكة يليها بناء لطيف ترمى عليه الحصيات وهو المسمى بجمرة العقبة وهي آخر منى بالنسبة للآتي من مزدلفة ومنى بطحاء متسعة ينزل بها الحاج في الأيام المعدودات ويبيت في منى ثلاث ليال إن لم يتعجل أو ليلتين إن تعجل قبل الغروب من اليوم الثاني من أيام الرمي ويلزمه المبيت في منى إذا غربت عليه الشمس من اليوم الثاني ويرمي اليوم الثالث وإن ترك جل ليله فعليه الدم وجل الليلة هو ما زاد على النصف من الغروب للفجر
س _ ما هو العمل الذي يقوم به الحاج إذا رجع إلى منى
ج _ إذا رجع للمبيت في منى فعليه أن يرمي كل يوم بعد يوم النحر الجمرات الثلاث
الأولى والوسطى وجمرة العقبة بسبع حصيات لكل منها فجميع الحصيات لكل يوم إحدى وعشرون حصاة غير يوم النحر إذ ليس فيه إلا جمرة العقبة بسبع حصيات فقط كما تقدم فيبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى وهي الجمرة الأولى ويثنى بالوسطى وهي الجمرة الثانية ويختم بالعقبة وهي الجمرة الثالثة ووقت أداء الرمي من الزوال للغروب فإن قدم الرمي على الزوال لم يعتد به
س _ كم هي شروط صحة الرمي
ج _ شروط صحة الرمي أربعة 1 ) أن يكون الرمي بحجر فلا يصح بطين ولا بمعدن
ولا يشترط طهارته 2 ) وأن يكون الحصى كحصى الحذف وهو الذي يرمى بالسبابتين بأن تكون الحصاة قدر الفولة أو النواة فلا يجزئ صغير جدا كالحمصة وكره كبير وأجزأ 3 ) وأن يرمى بأن يدفع باليد فلا يجزئ وضع الحصاة على الجمرة أو طرحها والجمرة هي البناء وما حوله
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:224
من موضع الحصى فإن وقعت الحصاة في شق من البناء أجزأت ولا تجزئ إن جاوزت الجمرات ووقعت خلفها ببعد أو وقعت دونها أو لم تصل الحصاة إليها فإن وصلت أجزأت 4 ) وترتيب الجمرات الثلاث بأن يبتدئ بالأولى التي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ثم بالعقبة ولا يجزئه إن نكس بأن قدم العقبة والوسطى أو ترك بعضا من الحصى واحدة أو أكثر من جميع الجمرات أو من بعضها ولو سهوا فلو رمى كل واحدة من الجمرات بخمس من الحصيات اعتد بالخمس الأول من الجمرة الأولى وكملها بحصاتين وأعاد الثانية والثالثة وإن لم يدر موضع حصاة تركها من الجمرات تحقيقا أو شكا أهي من الجمرة الأولى أم من غيرها اعتد بست من الجمرة الأولى وأعاد ما بعدها من الثانية والثالثة وجوبا ولا هدي عليه إن تذكر في يومه ولو نكس أعاد المنكس فلو رمى الأولى ابتداء فالعقبة فالوسطى أعاد العقبة ولا دم عليه إن تذكر في يومه
س _ كم هي مندوبات الرمي
ج _ مندوبات الرمي ستة ) رمي جمرة العقبة عند طلوع شمس يوم النحر إلى الزوال وكره تأخيره للزوال فمحط الندب هو طلوع الشمس 2 ) ورمي غير جمرة العقبة من باقي الأيام أثر الزوال قبل صلاة الظهر مع كون الرامي متوضئا ومحط الندب التعجيل قبل صلاة الظهر 3 ) ومكثه ولو جالسا إثر الجمرتين الأوليين الأولى والوسطى للدعاء والثناء على الله حال كونه مستقبلا للبيت قدر إسراع قراءة سورة البقرة 4 ) وتياسره في الجمرة الوسطى بأن يقف على يسارها متقدما عليها جهة البيت لا أن يكون محاذيها جهة يسارها 5 ) وجعل الجمرة الأولى خلفه حال وقوفه للدعاء وأما جمرة العقبة فيرميها وينصرف ولا يقف لضيق محلها وإذا استقبلها للرمي كانت مكة جهة يساره ومنى جهة يمينه 6 ) ونزول غير المتعجل بعد رمي جمار اليوم الثالث بالمحصب ليصلي فيه أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وأما المتعجل فلا يندب له ذلك والمحصب اسم لبطحاء خارج مكة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:225
س _ ما هو حكم طواف الوداع
ج _ يندب طواف الوداع لكل خارج من مكة سواء كان من أهلها أو من غيرهم لميقات من المواقيت أو لما حاذاه وأولى إذا كان المكان الخارج إليه أبعد من ذلك سواء خرج لحاجة أم لا أراد العود أم لا فإن خرج لما هو دون الميقات كالجعرانة والتنعيم فلا وداع عليه إلا إذا أرادا التوطن فيما دون الميقات فيندب له الوداع ويتأدى طواف الوداع بطواف الإفاضة وطواف العمرة وحصل لصاحبه ثوابه إن نواه بهما
س _ ما هو حكم زيارة الرسول عليه السلام وكثرة الطواف
ج _ تندب زيارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي من أعظم القربات كما يندب الإكثار من الطواف بالبيت ليلا ونهارا ما استطاع وإذا أراد الخروج من المسجد الحرام بعد الوداع أو غيره فلا يرجع القهقرى بأن يرجع بظهره ووجهه للبيت لأنه من فعل الأعاجم لا من السنة
س _ ما هو الإفراد والقران في الحج
ج _ الإفراد هو نية الحج فقط والقران له صورتان 1 ) أن يحرم بالعمرة والحج معا بأن ينوي القران أو ينوي العمرة والحج بنية واحدة وقدم العمرة في النية والملاحظة وجوبا إن رتب وندبا في اللفظ إن تلفظ 2 ) أو أن ينوي العمرة ثم يبدو له فيردف الحج عليها بأن ينويه بعد الإحرام بها قبل الشروع في طوافها أو ينويه وهو في طوافها قبل تمامه ولا يصح الإرداف إلا إذا صحت العمرة لوقت الإرداف فإن فسدت بجماع أو إنزال قبل الإرداف لم يصح ووجب إتمامها فاسدة ثم يقضيها وعليها الدم
وكمل الطواف الذي أردف الحج على العمرة فيه وصلى ركعتيه وجوبا ولكن لا يسعى لهذه العمرة حين أردف الحج في طوافها لأنه صار غير واجب لإندراج العمرة في الحج فالطواف الفرض هو الإفاضة ولا قدوم عليه لأنه بمنزلة المقيم بمكة حيث جدد نية الحج فيها والسعي يجب أن يكون بعد الطواف واجب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:226
وحينئذ فيؤخره بعد الإفاضة واندرجت العمرة في الحج في الصورتين فيكون العمل لهما واحدا ويكره الإرداف بعد الطواف ويصح قبل الركوع وفي الركوع ولا يصح بعده لتمام غالب أركانها إذا لم يبق عليه منها إلا السعي
س _ ما هو التمتع في الحج
ج _ التمتع هو حج المعتمر في أشهر الحج من ذلك العام الذي اعتمر فيه وهذا صادق بما إذا كان أحرم بالعمرة في أشهر الحج أو قبلها وأتمها في أشهر الحج ولو ببعض الركن الأخير منها كمن أحرم بها في رمضان وتمم سعيها بعد الغروب من ليلة شوال
س _ ما هو الأفضل من الإفراد والتمتع والقران وما الذي يجب في التمتع والقران
ج _ الإفراد أفضل من القران والتمتع لأنه لا يجب فيه هدى ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج مفردا على الأصح ويجب الهدى في التمتع والقران
س _ ما هي شروط المتمتع والقارن
ج _ يشترط في دم القران والتمتع شرطان 1 ) عدم إقامة المتمتع أو القارن بمكة أو ذي طوى وقت الإحرام بهما وإن كان أصله من مكة وانقطع بغيرها ولا دم على المقيم بمكة أو ذي طوى كما أنه لا دم على من أقام بمكة بنية الدوام وأصله من غيرها بخلاف من نيته الإنتقال أو لا نية له فعليه الهدي ويندب الهدى لمن كان له أهلان أهل بمكة وأهل بغيرها ولو كانت إقامته بمكة أكثر من إقامته بغيرها على الأرجح 2 ) والحج من عامه في التمتع والقران فمن أحل من عمرته قبل دخول شوال ثم حج فليس بمتمتع فلا دم عليه وكذلك الحكم إذا فات القارن الحج فلا دم عليه لقرانه ويشترط للممتنع زيادة على الشرطين المتقدمين شرطان آخران 1 ) عدم رجوعه بعد أن حل من عمرته في أشهر الحج لبلده أو لمكان مماثل لبلده في البعد فمن كان من
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:227
أهل المدينة أو ميقات من المواقيت المتقدمة كرابغ واعتمر في أشهر الحج ثم رجع لبلده بعد أن حل من عمرته ثم رجع لمكة وحج من عامه فلا هدي عليه 2 ) وأن يفعل المتمتع ولو بعض ركن من العمرة في وقت الحج الذي يدخل بغروب الشمس من آخر رمضان فإن تم سعيه من العمرة قبل الغروب وأحرم بالحج بعده لم يكن متمتعا وإن غربت قبل تمامه كان متمتعا
س _ ما هي العمرة وما هي أركانها وما يجب لها
ج _ العمرة سنة على الفور وهي طواف وسعي بإحرام فأركانها ثلاثة وهي عين أركان الحج بنقص الحضور بعرفة وحكمها أنها كالحج في جميع ما تقدم بيانه سواء بسواء فإن أحرم من الحرم وجب عليه الخروج للحل لأن كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم ولا يصح طوافه وسعيه إلا بعد هذا الخروج ثم إنه بعد سعيه يحلق رأسه وجوبا على ما مر ويكره تكرار العمرة في العام الواحد وإنما تطلب كثرة الطواف وأول العام هو المحرم فإن اعتمر آخر يوم من ذي الحجة وأول يوم من المحرم لم يكره
س _ في أي شيء تكون الفدية وكم هي أنواعها وما هي
ج _ الفدية تكون في كل شيء يتنعم به المحرم أو يزيل به عن نفسه أذى مما حرم عليه فعله لغير ضرورة كالحناء والكحل فيحرمان على المحرم إلا لضرورة وكجميع ما مر ذكره من ستر المرأة ووجهها وكفيها بمحيط الخ ولا فدية في تقليد سيف أو مس طيب مؤنث ذهب ريحه وإن حرم كل منهما لغير ضرورة فإن لم يذهب ريحه ففيه الفدية كما تقدم
وأنواعها ثلاثة على التخيير الأول شاة من ضأن أو معز فأعلى لحما وفضلا من بقر وإبل وقيل الشاة أفضل فالبقر فالإبل ويشترط فيها من السن وغيره ما يشترط في الضحية كما سيأتي
الثاني إطعام ستة مساكين من غالب قوت أهل المحل الذي أخرجها فيه لكل مسكين مدان بمده - صلى الله عليه وسلم - فالجملة ثلاثة آصع
الثالث صيام ثلاثة أيام ولو كانت أيام منى وهي ثاني يوم النحر وتالياه وقيل يمنع
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:228
فيها ولا تختص الفدية بمكان أو زمان فيجوز تأخيرها لبلده أو غيره في أي وقت شاء
س _ هل تتعدد الفدية
ج _ الأصل تتعد الفدية بتعدد موجبها إلا في أربعة مواضع فتتحدد ولا تتعدد 1 ) إذا تعدد موجبها بفور كأن يمس الطيب ويلبس ثوبه ويقلم أظفاره ويحلق رأسه في وقت واحد فعليه فدية واحدة للجميع فإن تراخى تعددت 2 ) وإذا نوى عند فعل الموجب الأول التكرار كأن ينوي فعل كل ما يحتاج له من واجبات الكفارة ففعل الكل أو البعض 3 ) أو قدم في الفعل ما نفعه أعم كثوب قدمه في اللبس على سراويل إذا لم يخرج للأول كفارته قبل فعل الثاني فإن أخرج للأول كفارته وجب الإخراج عن الثاني 4 ) أو ظن أنه يباح له فعلها لأنه ظن خروجه من الإحرام كمن طاف للإفاضة بلا وضوء معتقدا أنه متوضئ فلما فرغ من حجه حسب اعتقاده فعل موجبات الكفارة ثم تبين له فساده وأنه باق على إحرامه فعليه كفارة واحدة وتطلق الفدية على الكفارة وهما بمعنى واحد وشرط وجوب الكفارة في اللبس لثوب أو خف أو غيرها الإنتفاع بما لبسه من حر أو برد بأن يلبسه مدة هي مظنة الإنتفاع به ولا فدية عليه إن نزعه بقرب لعدم الإنتفاع وأما غير اللباس كالطيب فالفدية بمجرده لأنه لا يقع إلا منتفعا به
س _ ما هي الأشياء التي تفسد الحج والعمرة
ج _ يفسد الحج والعمرة الجماع مطلقا أنزل أم لا عامدا أو ناسيا أو مكرها في آدمي أو غيره بالغا أم لا كما يفسدهما استدعاء المني بنظر أو فكر مستديمين ونزل منه ومحل الإفساد إذا وقع ما ذكر بعد إحرامه قبل يوم النحر أو وقع في يوم النحر قبل رمي العقبة وطواف الإفاضة أو وقع الجماع أو الإنزال في إحرامه بالعمرة قبل تمام السعي ويلزمه الهدي ولا يفسد حجه ما ذكر بعد يوم النحر قبلهما أو بعد أحدهما في يوم النحر أو بعد تمام سعي العمرة وقبل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:229
الحلق أو أنزل بمجرد نظر أو فكر من غير استدامة أو خرج منه المذي بلا إنزال أو قبل الفم وإن لم يمد ولا شيء عليه في تقبيل الخد أو غيره
س _ كم هي واجبات الحج والعمرة اللذين أفسدهما صاحبها
ج _ واجبات الفاسد ستة الأول إتمام ما فسد من حج أو عمرة فيستمر على أفعاله كالصحيح حتى يتمه وعليه القضاء والهدي في عام قابل ولا يتحلل في الحج بعمرة ليدرك الحج من عامه وهذا الإتمام مقيد بشرط إن لم يكن فاته الوقوف بعرفة إما لوقوع الفساد بعده في عرفة أو مزدلفة أو منى قبل الرمي والطواف وإما لوقوعه قبله ولا مانع يمنعه في الوقوف فان منعه منه مانع من سجن أو مرض أو صد عنه حتى فاته الوقوف وجب عليه تحلله من الحج الفاسد بفعل العمرة ولا يجوز له البقاء على إحرامه للعام القابل لما فيه من التمادي على فاسد مع إمكان التخلص منه فان لم يتم الحج الذي أفسده فهو باق على إحرامه أبدا مدة حياته فان جدد إحراما بعد حصول الفاسد لظنه بطلان ما كان فيه فإحرامه المجدد لغو وهو باق على إحرامه الأول حتى يتمه فاسدا ولو أحرم في ثاني عام يظن أنه قضاء عن الأول فيكون فعله تماما للفاسد ولا يقع قضاؤه إلا في عام ثالث الثاني قضاء الفاسد بعد إتمامه فان كان في عمرة ففي أي وقت وإن كان حجا ففي العام القابل وسواء كان الفاسد فرضا أو تطوعا الثالث أن يكون القضاء فورا الرابع قضاء القضاء إذا فسد أيضا ولو تسلسل فيأتي بحجتين إجداهما قضاء عن الأولى والثانية قضاء عن الثانية وعليه هديان الخامس الهدي الفاسد السادس تأخير الهدي للقضاء ولا يقدمه في عام الفساد وأجزأ إن قدمه في عام الفساد
ولا يتعدد الهدي للفاسد بتكرر موجب الجماع أو الإستمناء ولا يكون تعدد الجماع أو تعدد النساء موجبا لتعدده ويجزئ التمتع في القضاء عن الأفراد الذي فسد كما يجزئ عكسه وهو الأفراد من التمتع ولا يجزئ قران عن إفراد أو تمتع ولا عكسه وهو الإفراد والتمتع عن قران
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:230
س _ هل يجوز للمحرم التعرض للحيوان في الحرم وما هو المراد بالحرم
ج _ يحرم على المحرم وإن لم يكن بالحرم التعرض للحيوان البري والتعرض لبيضه ولو تأنس كالغزال والطيور التي تألف البيوت والناس ولو لم يأكل لحمه كالخنزير والقرد على القول بحرمته كما يحرم التعرض له ولبيضه إذا كان بالحرم ولو كان المتعرض له غير محرم ويدخل في البري الضفدع والسلحفاة البريان والجراد وطير الماء الكلب الأنسي ويباح الحيوان البحري والمراد بالحرم ما يحيط بالبيت الحرام فمن جهة المدينة أربعة أميال أو خمسة مبدؤهما من الكعبة منتهية للتنعيم ومن جهة العراق ثمانية من المقطع بفتح الميم مخففا وضمها مثقلا وهو مكان في الطريق ومن جهة عرفة تسعة وينتهي لعرفة ومن جهة الجعرانة تسعة أيضا وينتهي إلى شعب آل عبد الله بن خالد ومن جهة جدة بالضم لآخر الحديبية عشرة ومن جهة اليمن إلى مكان يسمى أضاة على وزن نواة
س _ ما هو حكم من ساق الحيوان البري للحرم
ج _ يزول ملكه عن الحيوان البري إن كان يملكه قبل إحرامه بأحد سببين
بسبب إحرامه أو بسبب كون الحيوان في الحرم وعليه أن يطلق سبيله وجوبا إن كان معه حين الإحرام أو حين دخوله للحرم مصاحبا له في قفص أو بيد غلامه أو نحو ذلك ولا يزول ملكه عنه ولا يرسله إن كان حين الإحرام موضوعا ببيت ولو أحرم صاحبه من ذلك البيت وإذا أرسله فلا يجوز له أن يستجد ملكه بشراء أو صدقة أو هبة أو إقالة وإذا أطلقه حيث كان معه فلحقه إنسان وأخذه لم يكن لربه عليه كلام ولا يجوز له قبوله منه بهبة أو غيرها
س _ كم هي الحيوانات البرية المستثناة من حرمة التعرض لها فيجوز قتلها
ج _ الحيوانات البرية المستثناة من حرمة التعرض لها تسعة 1 ) الفأرة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:231
ويلحق بها ابن عرس وكل ما يقرض الثياب من الدواب 2 - 3 ) والحية والعقرب ويلحق بهما الزنبور وهو ذكر النحل ولا فرق بين صغيرها وكبيرها 4 ) والحدأة بكسر ففتح 5 ) والغراب 6 ) والسباع العادية من أسد وذئب ونمر وفهد بشرط أن تكبر بحيث تبلغ حد الإيذاء لا إن صغرت 7 ) والطير غير الحدأة والغراب بشروط أن يخاف منه على النفس أو المال ولا يندفع عن الخائف منه إلا بقتله 8 ) والوزغ ولا يجوز قتله إلا للحل بالحرم ولا يجوز للمحرم في الحرم أو في غيره 9 ) والجراد ولا يجوز قتله إلا بشرطين 1 ) إن كثر وعم الجهات واجتهد المحرم في التحفظ من قتله فأصاب منه شيئا لا عن قصد فإن لم يعم أو عم ولم يجتهد في التحفظ منه فعليه قيمته التي يعينها أهل المعرفة 2 ) وكان المقتول منه كثيرا بأن زاد على عشرة وفي قتل الواحدة لعشرة وفي تقريد البعير حفنة ملء اليد الواحدة وفي قتل الدود والنمل ونحوهما كالذباب والذر قبضة من طعام
س _ ما الذي يطالب به المحرم أو من كان في الحرم إذا قتل الحيوان البري
ج _ على القاتل للحيوان البري الجزاء وسيأتي بيانه سواء كان قتله عمدا أو خطأ أو نسيانا من القاتل لكونه محرما أو في الحرم أو قتله لجماعة تبيح أكل الميتة أو لجهل الحكم أو لجهل كون المقتول صيدا والجزاء واجب عليه في جميع هاته الصور العشر 1 ) أن يقتله برمي حجر أو سهم من الحرم فيصيبه في الحل 2 ) أو يرميه من الحل فيصيبه في الحرم 3 ) أو قتله بسبب مرور سهم مثلا في الحرم وقد رمى به من بالحل على صيد بالحل 4 ) أو قتل بسبب مرور كلب أرسله حل نجل على صيد بحل وكان الحرم قد تعين طريقا للكلب فقتله في الحرم فعليه الجزاء فإن لم يتعين الحرم طريقا لكلب ولكن الكلب عدل إلى الحرم فلا شيء فيه إذا لم يظن الصائد سلوك الكلب فيه 5 ) أو قتل بسبب إرسال الكلب بقرب الحرم فأدخل الكلب الصيد في الحرم وأخرجه منه وقتله خارجه فعليه الجزاء
ولا يؤكل الصيد في جميع الصور الخمس المتقدمة فإذا قتله خارج
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:232
الحرم قبل إدخاله فيه فلا جزاء عليه وله أكله وأما لو أرسله ببعد من الحرم بحيث يظن أخذه خارجه فأدخله فيه وقتله فيه أو قتله بعد أو أخرجه فلا جزاء عليه ولكنه ميتة لا يؤكل 6 ) أو قتل بسبب إرسال كلب ونحوه على سبع ونحوه مما يجوز قتله فأخذ الكلب ما لا يجوز قتله كحمار وحش وكذا إن أرسله على سبع في ظنه فإذا هو حمار وحش مثلا 7 ) أو قتل بنصب شرك لسبع ونحوه فوقع ما فيه لا يجوز صيده 8 ) أو بتعريضه للتلف كنتف ريشه وجرحه وتعطيله ولم تتحقق سلامته فإن غلب على الظن سلامته ولو على نقص من بعد أعضائه فلا جزاء عليه 9 ) أو قتل بيد غلام للصيد أمره سيده بإفلات الصيد فظن أنه أمره بقتله فقتله والجزاء على السيد ولو لم يتسبب في اصطياده
وأما العبد فإن كان محرما أو كان بالحرم فعليه جزاء أيضا وإلا فلا 10 ) أو مات بسبب سقوطه عندما طرده الصائد
س _ كم هي الصور التي لا جزاء فيها وما هي
ج _ الصور التي لا جزاء فيها خمس 1 ) إذا مات الصيد بسبب فزعه من المحرم الذي أدى إلى سقوطه فموته ولا يؤكل 2 ) أو قتل لأجل وقوعه في بئر حفرت للمياه ونحوه فتردى فيها 3 ) أو قتل بدلالة محرم عليه فقتله الصائد بسبب تلك الدلالة 4 ) أو رمي من حلال وهو غصن شجرة في الحل وأصلها في الحرم ويؤكل نظرا لمحله ولذا لو كان الفرع في الحرم وأصله في الحل لكان عليه الجزاء 5 ) أو رمى من حلال في حل فأصابه السهم فيه فتحامل بعد الإصابة ودخل الحرم ومات فيه ويؤكل نظرا لوقت الإصابة ولو لم ينفذ مقتله في الحل
س _ هل يتعدد الجزاء وهل يفيد مع الشك
ج _ يتعدد الجزاء لأحد أمرين 1 ) تعدد الصيد ولو في رمية واحدة 2 ) وتعدد الشركاء في قتله فعلى كل واحد منهم جزاء ولو أخرج الجزاء مع شكه في موت الصيد فتبين موته بعد الإخراج لم يجزه وعليه جزاء آخر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:233
ويجزئه الذي أخرجه أولا إذا تبين موته قبل الإخراج أو لم يتبين شيئا
س _ هل يعد الدجاج والأوز والحمام صيدا
ج _ ليس الدجاج والأوز بصيد فيجوز للمحرم ومن في الحرم ذبحها وأكلها بخلاف الحمام ولو الذي يتخذ في البيوت للفراخ فإنه صيد لأنه من أصل ما يطير في الخلاء فلا يجوز للمحرم ذبحه ولا الأمر بذبحه فإن ذبحه أو أمر بذبحه فهو ميتة
س _ هل يجوز للمحرم أن يأكل مما اصطاده ومما اصطادوه له
ج _ يعد ميتة لا يجوز لأحد تناوله ما اصطاده المحرم أو من في الحرم وما صاده حلال لأجله وما ذبحه المحرم حال إحرامه وإن كان قد اصطاده لنفسه وهو حلال وما أمر بذبحه أو بصيده فمات بالإصطياد وما ذبحه حلال ليضيفه به وما دل المحرم عليه حلالا فصاده فمات بذلك وجلد الصيد نجس كسائر أجزائه وكذا بيضه من سائر الطيور سوى الأوز والدجاج يعد ميتة إذا كسره أو شواه المحرم أو أمر حلالا بذلك فلا يجوز لأحد أكله وقشره نجس كسائر أجزائه
س _ هل يجوز للمحرم أن يأكل ماصاده الحل وهل يجوز إدخال الصيد للحرم وذبحه
ج _ يجوز للمحرم أكل الصيد الذي اصطاده حال الحل كما يجوز إدخال الصيد للحرم وذبحه فيه إن كان الصائد من ساكني الحرم بخلاف غير ساكني الحرم إذا اصطادوا بالحل صيدا ودخلوا به الحرم فيجب عليهم إرساله فإن ذبحوه به فهو ميتة
س _ هل يجوز قطع نبات الحرم وهل يجزي فيه الجزاء
ج _ يحرم على المحرم وغيره قطع نبات الحرم وهو ينبت من الأرض بنفسه كشجرة الطرفاء والسلم والبقل البري ويستثنى من الحرمة الإذخر بكسر الهمزة وفتح الخاء وهو نبات معروف والسنا والسواك والعصا ومما
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:234
قصد للسكنى بموضعه وما قطع لإصلاح الحوائط فإن هاته المستثنيات جائزة ولا جزاء على من قطع غير ما استثنى
س _ هل يجوز التعرض للصيد بحرم المدينة وهل يجوز قطع شجرها
ج _ يحرم التعرض للصيد بحرم المدينة المنورة ولا جزاء فيه إن قتله ويحرم أكله وحرم المدينة هو بين الحرار الأربع وهي جمع حرة بالكسر أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار كما يحرم قطع شجرها على ما تقدم في شجر حرم مكة والحرم بالنسبة لقطع الشجر بريد من كل جهة من جهاتها من طرف آخر البيوت التي كانت في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وسورها لآن هو طرفها في زمنه عليه السلام فيحرم قطع ما نبت بنفسه في البيوت الخارجة عنه وذات المدينة خارجة عن ذلك فلا يحرم قطع الشجر الذي بها بخلاف الصيد فيحرم في داخلها كما يحرم في خارجها
س _ من الذي يحكم بالجزاء
ج _ يحكم بالجزاء عدلان عالمان بالحكم في الصيد فلا بد من الحكم ولا تكفي الفتوى كما لا يكفي واحد ولا أن يكون الصائد أحدهما ولا أن يكون أحدهما كافرا ولا فاسقا ولا مرتكبا ما يخل بالمروءة ويندب كونهما بمجلس واحد لمزيد التثبت والحفظ
س _ كم هي أنواع الجزاء وما هي
ج _ أنواع جزاء الصيد ثلاثة على التخيير كما تقدم في الفدية الأول أن يكون الجزاء مثل الصيد الذي قتله يكون من النعم الإبل والبقر والغنم والمثلية في القدر والصورة أو القدر ولو في الجملة كما يأتي ولا بد أن يكون المثل مما يجزئ في الأضحية سنا وسلامة فلا يجزئ الصغير والمعيب ولو كان الصيد صغيرا أو معيبا و إذا اختار المثل من النعم فمحل ذبح المثل هو منى أو مكة ولا يجزئ في غيرهما لأنه صار حكمه حكم الهدي الآتي بيانه الثاني قيمة الصيد طعاما بأن يقوم الصيد بطعام من غالب طعام أهل ذلك المكان الذي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:235
يخرج فيه وتعتبر القيمة والإخراج يوم التلف بمحل التلف لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ويعطى الطعام للمساكين لكل منهم مد بمده - صلى الله عليه وسلم - ولا يجزئ أكثر من مد ولا أقل ويقيد اعتبار القيمة والإخراج بمحل التلف بشرطين 1 ) إن وجد في محل التلف مسكين 2 ) وكانت للصيد قيمة فيه فإن اختل الشرطان أو أحدهما فأقرب مكان له يعتبر فيه ما ذكر ولا يجزئ تقويم أو تقويم أو إطعام بغير محل التلف إن أمكن أو بغير أقرب مكان إليه إن لم يكن فيه الثالث
عدل ذلك الطعام صياما يصوم يوما عن كل مد في أي مكان شاء في مكة أو في غيرها وفي أي زمان شاء في الحج أو بعد رجوعه ويصوم يوما كاملا إذا وجب عليه بعض مد
س _ ما هو المثل المقابل لكل نوع من أنواع الحيوانات
ج _ جزاء النعامة بدنة وجزاء الفيل خراسانية ذات سنامين وجزاء حمار الوحش وبقره بقرة وجزاء الضبع والثعلب شاة
وجزاء حمام مكة ويمامه وحمام الحرم ويمامه شاة تكون من دون احتياج إلى حكم الحكمين بل المدار أنها تجزئ ضحية لأن الحمام واليمام خرجا عن الإجتهاد لما بين الأصل والجزاء من البعد في التفاوت وشددوا فيهما لأن الناس ألفت الإعتداء عليهما
والحمام واليمام في الحل وجميع الطير غيرهما كالعصافير والكركي والأوز العراقي والهدهد ولو كانت بالحرم قيمة كل واحد منهما بحسبه تخرج طعاما أو عدل قيمتها من الطعام صياما على نحو ما تقدم وهو بالخيار في ذلك بين إخراج القيمة طعاما أو الصوم إلا حمام الحرم ويمامه فتتعين فيهما الشاة فإن لم يجدها فصيام عشرة أيام والصغير والمريض والأنثى من الصيد يعتبر كغيرها من الكبير والصحيح والذكر في الجزاء فإذا اختار المثل فلا بد من مثل يجزئ ضحية ولا يكفي المعيب معيب ولا في الصغير صغير وإن كانت القيمة فد تختلف بالقلة والكثرة
وللمحكوم عليه بشيء أن ينتقل إلى غيره بعد الحكم عليه بالمثل إلى اختيار الإطعام أو الصيام وعكسه وينقض الحكم وجوبا إن ظهر الخطأ فيه ظهورا بينا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:236
س _ ما هي الأشياء التي توجب الهدي
ج _ الهدي توجبه أمور كثيرة منها التمتع والقران وترك واجب في الحج أو العمرة كترك التلبية أو طواف القدوم أو الوقوف بعرفة نهارا أو النزول بالمزدلفة أو رمي جمرة العقبة أو غيرها أو ترك المبيت بمنى أيام النحر أو الحلق أو الحلق كما يوجبه الجماع ونحوه كمذي وقبلة على الفم والهدي هو الواحد من الإبل أو البقر أو الضأن أو المعز
س _ أين ينحر الهدي
ج _ ينحر الهدي بأحد موقعين منى أو مكة لا بغيرهما ولا يجب نحره بمنى إلا بثلاثة شروط 1 ) إذا ساق الهدى في إحرامه بحج ولو كان الحج تطوعا 2 ) وأن يقف به المحرم هو أو نائبه بعرفة جزءا من الليل 3 ) وأن يكون النحر في أيام النحر فإن اختل شرط من الشروط الثلاثة فمحله مكة بأن سبق في عمرة أو لم يقف به في عرفة أو خرجت أيام النحر
س _ كم هي شروط صحة الهدى وما هي
ج _ اثنان 1 ) أن يجمع فيه بين الحل والحرم فلا يجزئ ما اشتراه بمنى أيام النحر وذبحه بها كما يقع لكثير من العوام بخلاف ما اشتراه من عرفة لأنها من الحل فإن اشتراه من الحرم فلا بد أن يخرج به للحل عرفة أو غيرها سواء خرج هو أو نائبه كان محرما أم لا كان الهدي واجبا أو تطوعا 2 ) وأن ينحره نهارا بعد طلوع الفجر ولو قبل نحر الإمام وقبل طلوع الشمس فلا يجزئ ما نحر ليلا والهدي المسوق للعمرة ينحر بمكة بعد تمام سعيها فلا يجزئ قبله
س _ كم هي سنن الهدي ومندوباته وما هي
ج _ للهدي سنتان 1 ) تقليد الإبل والبقر والتقليد جعل حبل على هيئة قلادة من نبات الأرض بعنقها للإشارة إلى أنها هدي 2 ) وإشعار سنام الإبل من الشق الأيسر ندبا عن جهة الرقبة قدر أنملتين حتى يسيل الدم ليعلم أنها هدي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:237
وإشعار السنام شقه شقا خفيفا بسكين
ومندوباته ستة 1 ) يندب كثير اللحم الإبل فالبقر فالضأن فالمعز
ويقدم الذكر من كل على الأنثى والأسمن على غيره 2 ) وأن يقف به في المشاعر عرفة والمشعر الحرام ومنى 3 ) ونحره بالمروة ومكة كلها محل للنحر 4 ) والتسمية عند إشعار الإبل بأن يقول بسم الله 5 ) وتجليل الإبل أي وضع جلال عليها والجلال بالكسر جمع جل بالضم وهو للدابة كالثياب للإنسان 6 ) وشق الجلال ليدخل السنام فيها فيظهر الإشعار وتمسك بالسنام فلا تسقط بالأرض
س _ ما هو سن الهدي وهل تشترط سلامته من العيوب وما هو الوقت المعتبر في تعيين السن والعيب
ج _ يشترط في سنه وفي سلامته من العيوب ما يشترط في الأضحية الآتية أحكامها فلا يجزئ من الغنم ما لم يوف سنة ولا بعيب كأعور والوقت المعتبر في السن والعيب هو وقت تعيين الهدي للهدي بالتقليد فيما يقلد أو بالتمييز عن غيره بكونه هديا في غيره كالغنم فلا يجزئ مقلد معيب أو لم يبلغ السن ولو صح أو بلغ السن قبل نحره بخلاف العكس بأن قلده أو عينه سليما ثم تعيب قبل ذبحه فيجزئ لا فرق بين تطوع وواجب
س _ ما هو حكم من لم يجد هديا
ج _ من لزمه الهدي ولم يجده فعليه أمران من نوع واحد 1 ) صيام ثلاثة أيام في الحج من حين إحرامه بالحج إلى يوم النحر وإذا فاته صومها قبل أيام منى كملها بعده من أيام منى وهذا يقيد بما إذا تقدم الموجب للهدي على الوقوف بعرفة كالتمتع والقرآن فإن تأخر الموجب عن الوقوف كترك النزول بمزدلفة صام الثلاثة متى شاء 2 ) وصيام سبعة أيام إذا رجع من منى بعد أيامها سواء صامها في مكة أو في غيرها ويندب تأخيرها للآفاقي حتى يرجع لأهله ومن لم يجد هديا في العمرة صام الثلاثة مع السبعة متى شاء
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:238
س _ هل يجزئ صوم الأيام السبعة إذا قدمها على الوقوف بعرفة والصوم الذي أيسر قبله
ج _ لا يجزئ صوم الأيام السبعة إذا قدمه على الوقوف بعرفة كما لا يجزئه الصوم عن الهدي إذا أيسر قبل الشروع فيه ولو كان يساره بسلف ويندب الرجوع للهدي إن أيسر قبل كمال صوم اليوم الثالث ويجب إتمام اليوم الثالث
س _ هل يجوز للمحرم أن يأكل من الهدي والفدية وجزاء الصيد
ج _ للمحرم حالات أربع في جواز أكله وعدمه من هاته المذكورات الحالة الأولى يحرم عليه الأكل مطلقا بلغ الهدي محله أم لا وتحت هاته الحالة ثلاثة أنواع 1 ) النذر المعين للمساكين فلا يجوز له الأكل منه سواء بلغ إلى محله منى بالشروط الثلاثة المتقدمة فذبح فيها أو ذبح في مكة لفقد شرط من تلك الشروط أو لم يبلغ إلى محله بأن عطب قبل المحل فنحره فلا يباح له الأكل منه 2 ) وهدي التطوع للمساكين نواه لهم 3 ) والفدية للترفه أو إزالة الأذى لم ينو بها الهدي سواء ذبحت في مكة أو في غيرها الحالة الثانية يحرم عليه الأكل بعد بلوغ الهدي لمحله ويجوز له الأكل منه إذا تعطب قبل بلوغه محله وتحتها ثلاثة أنواع أيضا - 1 النذر الغير المعين الذي سماه للمساكين كقوله لله علي نذر بدنة للمساكين أو نواه لهم 2 ) وجواء الصيد 3 ) والفدية التي بها الهدي وإذا نوى بالفدية الهدي تعين عليه الذبح في منى بالشروط الثلاثة أو في مكة إن اختل واحد منها الحالة الثالثة يحرم عليه الأكل قبل بلوغ المحل ويباح له بعد البلوغ وتحتها كسابقتيها ثلاثة أنواع 1 ) النذر المعين الذي لم يجعل للمساكين 2 - 3 ) وهدي التطوع الذي لم يجعل للمساكين عين أم لا الحالة الرابعة يباح له الأكل مطلقا بلغ الهدي محله أم لا فيأكل من كل هدي وجب في حج أو عمرة كهدي التمتع والقران وتعدي الميقات وترك طواف القدوم أو الحلق أو المبيت بمنى والنزول بمزدلفة أو وجب لمذي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:239
ونحوه أو نذر مضمون لغير المساكين كما يباح له أن يتزود منه ويطعم الفقير والغني والقريب والخطام والجلال كاللحم في المنع والجواز على حسب التفصيل المتقدم في اللحم ولا يجوز له بيع ما أبيح له أكله والهدي في هذا كالضحية
س _ ما هو الحكم إذا أكل رب الهدي مما حرم عليه
ج _ إذا أكل ربه شيئا مما حرم عليه أو أمر غير مستحق بالأكل كالغني في نذر المساكين فإنه يضمن هديا بدله إلا في النذر المعين للمساكين فعليه قدر أكله فقط ولا يباح الإشتراك في الهدي ولو تطوعا
س _ ما هو حكم من فاته الوقوف بعرفة
ج _ من فاته الوقوف بعرفة ليلة النحر بعد أن أحرم بحج بسبب مرض ونحوه كحبسه ومنع عدوله أو لكونه غالطا في عدد الأيام فإن الحج قد فاته وسقط عنه عمل ما بقي من المناسك بعد عرفة كالنزول بمزدلفة والوقوف بالمشعر الحرام والرمي والمبيت بمنى ويندب له أن يتحلل من إحرامه بعمرة وهذا التحلل هو أن يطوف ويسعى ويحلق بنية العمرة من غير تجديد إحرام ثان غير الأول بل ينوي التحلل من إحرامه الأول بما ذكر ثم يقضي حجه الذي فاته في العام القابل ويهدى وجوبا للفوات ولا يجزئه للفوات هديه السابق الذي ساقه في حجة الفوات وعليه أن يخرج للحل يجمع في إحرامه المتحلل منه بين الحل والحرم إن أحرم أولا قبل الفوات بحرم ولا يكفي عن طواف العمرة وسعيها طواف قدومه وسعيه الواقعين ولا قبل الفوات
س _ هل يجوز لمن فاته الحج البقاء على إحرامه للعام القابل
ج _ لمن فاته الحج البقاء على إحرامه متجردا مجتنبا للطيب والصيد والنساء إلى العام القابل حتى يتم حجه ويهدى ولا قضاء عليه وهذا البقاء مشروط بأن لا يدخل مكة ولا يقاربها فإن دخلها أو قاربها كره له البقاء وتأكد في حقه التحلل بفعل عمرة لما في البقاء محرما من مزيد المشقة والخطر مع إمكان التخلص
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:240
س _ هل يجوز له التحلل بعمرة إن استمر على إحرامه حتى دخل وقت الحج
ج _ لا يجوز له أن يتحلل بعمرة إن استمر على إحرامه حتى دخل وقت الحج في العام القابل بدخول شوال والواجب حينئذ إتمامه فإن خالف وتحلل بعمرة بعد دخول وقته فقد اختلف في حكمه على ثلاثة أقوال 1 ) يمضى تحلله فإن أحرم بحج بعد التحلل فمتمتع لأنه حج بعد عمرته في عام واحد فعليه الهدى للتمتع 2 ) يمضي تحلله وليس بمتمتع لأنه في الحقيقة انتقل من حج إلى حج إذ عمرته كلا عمرة لأنه لم ينوها أولا 3 ) لا يمضي وهو باق على إحرامه وما فعله من التحلل لغو
س _ ما هو حكم من وقف بعرفة وحصر عن البيت
ج _ من وقف بعرفة وحصر عن البيت بعدو أو مرض أو حبس ولو بحق فقد أدرك الحج ولا يحل إلا بطواف الإفاضة ولو بعد سنين
س _ ما هو حكمه إذا حصر عن الوقوف والبيت معا أو حصر عن الوقوف فقط
ج _ إذا حصر عن الوقوف بعرفة وعن البيت معا
بسبب عدو صده أو حبس ظلما فله التحلل وهو الأفضل متى شاء بالنية ولو دخل مكة أو قاربها وليس عليه التحلل بفعل عمرة وله البقاء على إحرامه حتى يتمكن من البيت فينحلل بعمرة أو يبقى للعام القابل حتى يقف ويتم حجه وينحر هديه عند تحلله بالنية ويحلق ويقصر بشرطين 1 ) إن لم يعلم بالمانع حين إرادة إحرامه أو علم أو ظن أنه لا يمنعه فمنعه 2 ) ولم يتحلل إلا في الزمن الذي لو سار فيه إلى عرفة من مكانه لم يدرك الوقوف فإن علم أو ظن أو شك أنه يزول قبله فلا يتحلل حتى يفوت فإن فات فلا يتحلل إلا بفعل عمرة بعد زوال المانع عن البيت كما يطالب بالعمرة في تحلله لو أحرم عالما بالمانع وأنه يمنعه أو حبس بحق أو منع لمرض أو لخطأ في عدد الأيام ومثل من صد عنهما من صد عن الوقوف فقط بمكان بعيد عن مكة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:241
س _ هل على المحصور دم وهل تسقط بالتحلل حجة الفريضة وما حكم المحصور في العمرة
ج _ لا دم على المحصور بما ذكر وعلى المتحلل بالنية أو بفعل عمرة حجة الفريضة ولا تسقط عنه بهذا التحلل ولو كان الحصر من عدو أو بسبب حبس ظلما بخلاف حجة التطوع فيقضيها إذا كان الحصر لمرض أو خطأ عدد أو حبس بحق
وأما لو كان لعدو أو فتنة أو حبس ظلما فلا يطالب بالقضاء وحكم المحصور في العمرة كالحكم المتقدم بالشرطين المتقدمين 1 ) أن لا يعلم بالمانع 2 ) وأن لا يتمكن من البيت إلا بمشقة فإنه يتحلل بالنية متى شاء ويحلق وينحر هديه إن كان له هدى ولا دم عليه ولا تسقط عنه سنة العمرة
خلاصة الحج
الحج لغة القصد واصطلاحا حضور جزء بعرفة ساعة زمانية من ليلة يوم النحر وطواف بالبيت العتيق سبعا وسعى بين الصفا والمروة كذلك بإحرام وهو خامس أركان الإسلام وشروط وجوبه أربعة البلوغ والعقل والحرية والإستطاعة والثلاثة الأول منها شروط أيضا في وقوعه فرضا وشرط صحة والإستطاعة نوعان إمكان الوصول لمكة بلا مشقة فادحة والأمن على النفس والمال ويشترط في حج المرأة أن يرافقها زوج أو محرم أو رفقة مأمونة وأن يكون الحج فرضا عليها والنيابة في الحج عن الحي ممنوعة وتصح مع الكراهية عن الميت إن أوصى والفرض والواجب مختلفان في الحج فالفرض ويسمى ركنا لا يجبر بالدم خلاف الواجب وأركان الحج أربعة الإحرام والسعي بين الصفا والمروة وطواف الإفاضة والوقوف بعرفة والأحرام هو نية أحد النسكين الحج أو العمرة أو نيتهما معا فإن نوى الحج فمفرد وإن نوى العمرة فمعتمر وإن نواهما فقارن ولا يضر رفض أحد النسكين
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:242
ووقت الإحرام من ليلة عيد الفطر لفجر يوم النحر ويكره قبل شوال كما يكره قبل مكانه المعين ومكان الإحرام مختلف فمكة لمن هو بها ولمن منزله في الحرم وذو الحليفة للمدني ومن وراءه والجحفة للمصري وأهل المغرب والسودان والروم ويلملم لليمن والهند وقرن لنجد وذات عرق للعراق وخراسان وفارس والمشرق ومن وراء ذلك ويحرم كل من حاذى ميقاتا وإن لم يكن من أهله إلا المصري فيندب له الإحرام من ذي الحليفة إذا مر به ولا يدخل مكة إلا من أحرم بحج أو عمرة ولا يجوز له تعدي الميقات بلا إحرام إلا أن يكون من المترددين عليها ومن تعدى الميقات بلا إحرام رجع له وجوبا ليحرم منه إلا لعذر كخوف فوات الحج فلا يرجع وواجبات والإحرام ثلاثة تجرد الذكر من المخيط والتلبية على الذكر والأنثى وكشف رأس الذكر وسننه أربع وصل التلبية بالإحرام وغسل متصل بالإحرام ولبس إزار بوسطه ورداء على كتفيه ونعلين في رجليه وركعتان بعد الغسل وقبل الإحرام ولا دم في ترك السنة بخلاف ترك الواجب ومندوباته ستة إحرام الراكب على ظهر دابته والماشي إذا شرع في المشي وإزالة الشعث قبل الغسل والإقتصار على التلبية الوردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتجديدها عند تغير المشاهد والتوسط في رفع الصوت بها
وعليه الدم وإن تركها أول الإحرام وطال الزمن ويستمر على تجديدها حتى يشرع في طواف القدوم فيتركها حينئذ إلى أن يطوف ويسعى ثم يعاودها بعد فراغه من السعي ويستمر عليها إلى أن يصل إلى مسجد عرفة بعد الزوال من يوم عرفة فيقطعها وجائزاته عشرة التظلل واتقاء الشمس والريح باليد عن الوجه والرأس بلا لصوق لليد واتقاء للمطر أو البرد عن رأسه بمرتفع عنه وحمل شيء على الرأس وشد منطقة بوسطة على جلده وإبدال الثوب الذي أحرم به وبيع ثوبه وغسله بالماء فقط وربط جرح ودمل
وحك ما خفي من بدنه برفق وفصد إن لم يعصبه ومكروهاته ثمانية ربط شيء فيه نفقة بعضد أو فخذ وكب الوجه على وسادة ونحوها وشم طيب مذكر والمكث
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:243
بمكان فيه طيب مؤنث والحجامة لغير عذر إن لم يزل الشعر وغمس الرأس في الماء لغير غسل وتجفيف الرأس بقوة والنظر في المرآة ومحرماته خمسة دهن الشعر والجسد لغير علة وإزالة الظفر لغير عذر وإزالة الشعر وإزالة الوسخ الذي تحت الأظفار فلا شيء عليه منه كما لا شيء عليه في غسل يديه بما يزيل الوسخ ومس الطيب المذكر ويحرم على المرأة خاصة أمران لبس المحيط بكف أو أصبع إلا الخاتم فيغتفر لها وستر وجهها أو بعضه إلا لخوف فتنة ويحرم على الرجل خاصة أمران أيضا المحيط بأي عضو ولو خاتما أو حزاما وستر وجههه ورأسه ويستثنى من المحيط الخف ونحوه بشرطين إن لم يجد نعلا أو وجده وكان ثمنه فاحشا وقطع أسفل من الكعب كبلغة المغاربة كما يستثنى الإحتزام بشرط أن يكون لأجل العمل والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط والبدء بالصفا
فإن ابتدأ بالمروة لم يحتسب به وشرط صحة السعي أن يتقدم عليه طواف صحيح ولا يعتد بالسعي إن لم يتقدم عليه طواف ويجب السعي بعد طواف واجب ويجب تقديمه على الوقوف بعرفة إن وجب عليه طواف القدوم وطواف القدوم يجب بشروط ثلاثة إن أحرم من الحل ولم يخش فوات الحج بفعل الطواف ولم يردف الحل على العمرة بحرم وسنن السعي أربع تقبيل الحجر الأسود وصعود الرجل على الصفا والمروة والإسراع بين العمودين الأخضرين والدعاء على الصفا والمروة وتندب للسعي شروط الصلاة من طهارة وستر عورة والوقوف على الصفا والمروة وتندب ستة أمور لداخل مكة أن ينزل بطوى والغسل فيها ودخول مكة نهارا ودخوله من كداء ودخول المسجد من باب أبني شيبة وخروجه من مكة من كدي وإذا دخل المسجد بدأ بطواف القدوم وينوي وجوبه ويجب للطواف ركعتان بعد الفراغ منه ومندوباته أربعة إيقاع الركعتين بمقام إبراهيم والدعاء بالملتزم والشراب بكثرة من زمزم
ونقل مائه إلى بلده وشروط صحته سبعة الطهارتان وستر العورة وجعل البيت عن يساره حال الطواف
وخروج البدن عن الشاذروان
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:244
وخروج كل البدن عن حجر إسماعيل وكون الطواف سبعة أشواط وكونه داخل المسجد ويكون متواليا بلا كثير فصل ويقطع الطائف طوافه وجوبا ولو كان طواف إفاضة لإقامة صلاة الفريضة لراتب إذا لم يكن صلاها أو صلاها منفردا وهي مما تعاد ويبني على الأقل إن شك هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة مثلا إذا لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الأكثر ويجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود كما يجب فيه المشي لقادر على المشي والسعي كالطواف في وجوب المشي وسنن الطواف أربع تقبيل الحجر الأسود بلا صوت ندبا في أول الطواف قبل الشروع فيه ويكبر ندبا عند التقبيل واستلام الركن اليماني في أول شوط ورمل الذكر إن أحرم بحج أو عمرة أو بهما من الميقات وإلا ندب له الرمل في الأشواط الثلاثة الأول والدعاء بما يجب بلا حد محدود ويندب في الطواف أمور ستة
الرمل في الأشواط الثلاثة الأول لمن أحرم من دون المواقيت أو كان في طواف الإفاضة لمن لم يطف طواف القدوم وتقبيل الحجر الأسود واستلام الركن اليماني في غير الشوط الأول والخروج من مكة لمنى يوم التروية بعد الزوال قبل صلاة الظهر بقدر الزمن الذي يدرك الظهر فيه بمنى قبل دخول وقت العصر وبيانه في منى ليلة التاسع وسيره بعرفة بعد طلوع الشمس ونزوله في نمرة وحضور عرفة يكتفى فيه بأية حالة يكون عليها المحرم في أي جزء من عرفة ويشترط في الحضور أن يكون ليلة عيد النحر ويجزئ الوقوف يوم العاشر ليلة الحادي عشر من ذي الحجة إن أخطأ أهل الموقف ويجب في الوقوف الطمأنينة كما يجب أن يكون نهارا بعد الزوال ولا يكفي المرور بعرفة إلا بشرطين أن يعلم أنه عرفه وأن ينوي الحضور الذي هو الركن وسنن عرفة خمس خطبتان كالجمعة بعد الزوال بمسجد عرفة يعلمهم الخطيب بهما مناسك الحج الباقية عليهم وجمع الظهرين جمع تقديم حتى لأهل عرفة وقصرهما إلا لأهل عرفة وجمع العشاءين بمزدلفة إن وقف مع الناس بعرفة فإن انفرد بوقوفه فيصلي كلا من الفرضين لوقته وقصر العشاء إلا أهل مزدلفة فيتمونها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:245
ويجب النزول بمزدلفة بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين وتناول شيء من أكل وشرب
ومندوبات الوقوف خمسة عشر الوقوف بعد صلاة الظهرين بجبل الرحمة والوقوف مع الناس وركوبه في حالة وقوفه والدعاء بما أحب وبياته بمزدلفة وارتحاله منها والوقوف بالمشعر الحرام والإسراع ببطن محسر
ومبادرة رمي جمرة العقبة حين وصوله لمنى على أية حالة ومشي الرامي في جمرة العقبة يوم النحر والتكبير مع رمي كل حصاة وتتابع الحصيات بالرمي والتقاطها من أي محل إلا لعقبة فمن المزدلفة وكون ذبح الهدى والحلق قبل الزوال وتأخير الحلق عن الذبح وإذا رمى جمرة العقبة حل له كل شيء يحرم على المحرم إلا النساء والصيد ويكره له الطيب حتى يأتي بطواف الإفاضة
وهذا يسمى التحلل الأصغر وطواف الإفاضة سبعة أشواط على ما تقدم ويحل به ما بقي من نساء وصيد وهذا هو التحلل الأكبر
ووقت طواف الإفاضة من طلوع فجر يوم النحر ومندوبات الإفاضة اثنان فعل طواف الإفاضة في ثوبي إحرامه وفعل الطواف عقب الحلق بلا تأخير إلا بقدر قضاء حاجته والأشياء التي تفعل يوم النحر أربعة الرمي فالنحر فالحلق فالإفاضة فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب يجبر بالدم وتقديم النحر على الحلق وتقديمهما على الإفاضة مندوب ويفوت رمي الجمار بالغروب من اليوم الرابع والليل عقب كل يوم قضاء لما فاته من النهار ويجب عليه بعد طواف الإفاضة الرجوع للمبيت في منى ويندب له الفور وينبغي له أن يصل في رجوعه إلى العقبة ويبيت في منى ثلاث ليال إن لم يتعجل أو ليلتين إن تعجل وإذا رجع لمنى وجب عليه أن يرمي كل يوم بعد النحر الجمرات الثلاث الأولى والوسطى والعقبة بسبع حصيات لكل منها
ووقت أداء الرمي من الزوال إلى الغروب وشروط صحة الرمي أربعة أن يكون الرمي بحجر وأن يكون الحصى كحصى الخذف وأن يرمي بأن يدفع باليد
وترتيب الجمرات الثلاث ومندوباته ستة
رمي جمرة العقبة عند طلوع شمس يوم النحر إلى الزوال ورمي غير
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:246
جمرة العقبة من باقي الأيام أثر الزوال قبل صلاة الظهر ومكثه ولو جالسا إثر الجمرتين الأولى والوسطى للدعاء والثناء على الله مستقبلا للبيت قدر إسراع قراءة سورة البقرة وتياسره في الجمرة الوسطى وجعل الجمرة الأولى خلفه حال وقوفه للدعاء ونزول غير المتعجل بعد رمي جمار اليوم الثالث بالمحصب ويندب طواف الوداع لكل خارج من مكة لميقات من المواقيت أو لما حاذاه وأولى لأبعد من هذا وتندب زيارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي من أعظم القربات ويندب أيضا الإكثار من الطواف بالبيت ليلا ونهارا والإفراد هو نية الحج فقط
والقران له صورتان 1 ) أن يحرم بالعمرة والحج معا 2 ) أن ينوي العمرة ثم يبدو له فيردف الحج عليها ولا يصح الإرداف إلا إذا صحت العمرة لوقت الإرداف ويكره الإرداف بعد إلا إذا صحت العمرة لوقت الإرداف ويكره الإرداف بعد الطواف ويصح قبل الركوع وفي الركوع ولا يصح بعده والتمتع هو حج المعتمر في أشهر الحج من ذلك العام الذي اعتمر فيه والإفراد أفضل من القران والتمتع ويجب الهدي في هذين الأخيرين
ويشترط في دم القران والتمتع شرطان عدم إقامة المتمتع والقارن بمكة أو ذي طوى وقت الإحرام بهما والحج من عامه في التمتع والقران ويشترط للمتمتع زيادة على الشرطين المتقدمين شرطان آخران عند رجوعه بعد أن حل من عمرته في أشهر الحج لبلده أو لمكان مماثل لبلده في البعد وأن يفعل ولو بعض ركن من العمرة في وقت الحج الذي يدخل بغروب الشمس من آخر رمضان والعمرة سنة على الفور وهي طواف وسعي وإحرام فأركانها ثلاثة وهي عين أركان الحج بنقص الحضور بعرفة وحكمها أنها كالحج في جميع ما تقدم بيانه سواء بسواء فإن أحرم من الحرم وجب عليه الخروج للحل ولا يصح طوافه وسعيه إلا بعد هذا الخروج ويكره تكرار العمرة في العام الواحد والفدية تكون في كل شيء يتنعم به المحرم أو يزيل به عن نفسه أذى مما حرم عليه فعله لغير ضرورة ولا فدية في تقليد سيف أو مس طيب مؤنث ذهب ريحه وأنواعها ثلاثة على
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:247
التخيير الأول شاة من ضأن أو معز فأعلى لحما وفضلا من بقر وإبل ويشترط فيها من السن وغيره ما يشترط في الضحية الثاني إطعام ستة مساكين من غالب قوت أهل المحل لكل منهم مدان بمده - صلى الله عليه وسلم - الثالث صيام ثلاثة أيام ولا تختص الفدية بمكان أو زمان وتتعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في أربعة مواضع فتتحد مع تعدد موجبها إذا تعدد موجبها بفور وإذا نوى عند فعل الموجب الأول التكرار وإذا قدم في الفعل ما نفعه أعم وإذا ظن أنه يباح له فعلها لأنه ظن خروجه من الإحرام ويفسد الحج والعمرة الجماع واستدعاء المني بنظر أو فكر مستديمين فنزل منه ويلزمه الهدي ولا يفسد حجه إن وقع ما ذكر بعد يوم النحر قبل رمي العقبة وطواف الإفاضة أو بعد أحدهما في يوم النحر أو بعد تمام سعي العمرة وقبل الحلق
ويجب في الحج الفاسد ستة أمور 1 ) إتمام ما فسد من حج أو عمرة وعليه القضاء والهدى في عام قابل ولا يتحلل في الحج بعمرة ليدرك الحج من عامه وهذا الإتمام مقيد بأن لم يكن قد فاته الوقوف بعرفة فإن فاته الوقوف وجب عليه التحلل بعمرة وإن لم يتم الحج الذي أفسده فهو باق على إحرامه أبدا مدة حياته 2 ) وقضاء الفاسد بعد تمامه 3 ) وأن يكون القضاء فورا 4 ) وقضاء القضاء إذا فسد أيضا ولو تسلسل 5 ) والهدى للفاسد 6 ) وتأخير الهدى للقضاء ولا يتعدد الهدى للفاسد بتكرار موجب الجماع أو الإستنماء ويحرم على المحرم وإن لم يكن بالحرم التعرض للحيوان البري ولبيضه ولو تأنس ولو لم يؤكل لحمه كما يحرم التعرض له ولبيضه إذا كان بالحرم ولو كان المتعرض له غير محرم ويزول الملك عن الحيوان البري فيطلق سراحه بسبب الإحرام أو بسبب كون الحيوان في الحرم
ويجوز التعرض لحيوانات تسعة الفأرة ويلحق بها ابن عرس وكل ما يقرض الثياب من الدواب والحية والعقرب ويلحق بها الزنبور والحدأة والغراب والسباع العادية والطير غير الحدأة إذا خيف منه على النفس أو المال ولا يندفع إلا بقتله والوزغ ولا يقتله إلا الحل بالحرم ولا يجوز للمحرم في الحرم أو غيره
والجراد ولا يقتل إلا بشرطين
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:248
إن كثر وعم وكان المقتول منه كثيرا وعلى القاتل للحيوان البري الجزاء سواء قتله عمدا أو خطأ أو نسيانا لكونه محرما أو لكونه في الحرم ولا جزاء عليه إذا مات الصيد بسبب فزعه من المحرم أو لوقوعه في بئر حفرت للماء أو بدلالة محرم عليه فقتله الصائد أو يرمي من حلال وهو على غصن شجرة في الحل وأصلها في الحرم أو يرمى من حلال في الحل فأصابه السهم فيه فتحايل ودخل الحرم ومات فيه وبتعدد الجزاء لأحد أمرين تعدد الصيد ولو في رمية واحدة وتعدد الشركاء في قتله ولا يعد الدجاج والأوز صيدا فيجوز للمحرم ولمن في الحرم ذبحها وأكلها ويعد ميتة لا يجوز لأحد تناوله ما صاده المحرم أو من في الحرم وما صاده حلال لأجله وما ذبحه المحرم حال إحرامه وإن كان قد اصطاده وهو حلال وما أمن بذبحه أو بصيده فمات بالإصطياد وما ذبحه حلال ليضيفه به وما دل المحرم عليه فصاده فمات بذلك ويجوز للمحرم أكل الصيد الذي اصطاده حل لحل كما يجوز إدخال الصيد للحرم وذبحه فيه إن كان الصائد من ساكني الحرم ويحرم على المحرم وغيره قطع نبات الحرم إلا الأذخر والنساط والسواك والعصا والموضع الذي قصد للسكنى وما قطع لإصلاح الحوائط ولا جزاء على قطع غير ما استثنى ويحرم التعرض للصيد بحرم المدينة المنورة ولا جزاء فيه إن قتل ويحرم أكله كما يحرم قطع شجرها على ما تقدم في شجر حرم مكة ويحكم بالجزاء عدلان عالمان بالحكم في الصيد ويندب كونهما بمجلس واحد
وأنواع جزاء الصيد ثلاثة على التخيير كما تقدم في الفدية
الأول أن يكون الجزاء مثل الصيد الذي قتله يكون من النعم الإبل والبقر والغنم ولا بد أن يكون المثل مما يجزئ في الأضحية سنا وسلامة وإذا اختار المثل فمحل ذبحه منى أو مكة الثاني قيمة الصيد طعاما وتعتبر القيمة والإخراج يوم التلف بمحل التلف إن وجد في محل التلف مسكين وكانت للصيد قيمة فيه فإن اختل الشرطان أو أحدهما فأقرب مكان له يعتبر فيه ما ذكر ويعطى الطعام للمساكين لكل منهم مد بمده عليه السلام
الثالث عدل الطعام صياما يصوم يوما عن كل مد في أي مكان شاء وفي أي
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:249
زمان ويصوم يوما كاملا إذا وجب عليه بعض مد وجزاء النعامة بدنة وجزاء الفيل بدنة خرسانية ذات سنامين وجزاء حمار الوحش وبقره بقرة وجزاء الضبع والثعلب شاة وجزاء حمام مكة ويمامه وحمام الحرم ويمامه شاة أيضا
والحمام واليمام في الحل وجميع الطيور غيرهما ولو كانت بالحرم قيمة كل واحد منها بحسبه تخرج طعاما أو عدل قيمتها من الطعام صياما وعلى نحو ما تقدم أما حمام الحرم ويمامه فتتعين فيهما الشاة فإذا لم يجدها فصيام عشرة أيام وللمحكوم عليه بشيء أن ينتقل إلى غيره بعد الحكم وينقض الحكم إن ظهر الخطأ والأشياء التي توجب الهدي كثيرة منها التمتع والقران وترك واجب في الحج أو العمرة كترك التلبية أو طواف القدوم أو الوقوف بعرفة نهارا أو النزول بمزدلفة أو رمي جمرة العقبة أو غيرها أوترك المبيت بمنى أيام النحر أو الحلق كما يوجبه الجماع ونحوه كمذي وقبلة على الفم والهدى هو الواحد من الإبل أو البقر
أو الضأن أو المعز
وينحر الهدى بأحد موضعين منى أو مكة
ولا يجب نحره بمنى إلا بثلاثة شروط إذا ساق الهدي في إحرامه بحج وأن يقف به هو أو نائبه بعرفة جزءا من الليل وأن يكون النحر في أيام النحر فإن اختل شرط فمحله مكة
وشروط صحة الهدى اثنان
أن يجمع فيه بين الحل والحرم وأن ينحره نهارا بعد طلوع الفجر ولو قبل نحر الإمام وقبل طلوع الشمس والهدى المسوق للعمرة ينحر بمكة بعد تمام سعيها
وللهدي سنتان تقليد الإبل والبقر وإشعار سنام الإبل من الشق الأيسر ندبا
ومندوباته ستة أن يكون كثير اللحم الإبل فالبقر فالضأن فالمعز وأن يقف به في المشاعر
عرفة والمشعر الحرام ومنى ونحره بالمروة والتسمية عند الإشعار وتجليل الإبل وشق الجلال ويشترط في سن الهدي وفي سلامته من العيوب ما يشترط في الأضحية ومن لم يجد هديا فعليه أمران من نوع واحد أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع من منى بعد أيامها ويندب تأخيرها للأفاقي حتى يرجع ومن لم يجد هديا في العمرة صام الثلاثة مع السبعة متى شاء ولا يجزء صوم الأيام السبعة إذا قدمه على الوقوف بعرفة كما لا يجزئه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:250
الصوم عن الهدي إذا أيسر قبل الشروع فيه ولو كان إيساره بسلف وللمحرم حالات أربع في جواز أكله وعدمه من الهدي والفدية وجزاء الصيد الأولى يحرم عليه الأكل مطلقا بلغ الهدي محله أم لا في النذر المعين للمساكين وهدى التطوع للمساكين والفدية للترفه وإزالة الأذى ولم ينو بها الهدى الثانية يحرم عليه الأكل بعد بلوغ الهدي لمحله ويجوز له الأكل منه إذا تعطب قبل بلوغ محله في النذر الغير المعين الذي سماه للمساكين وجزاء الصيد والفدية التي نوي بها الهدي الثالثة يحرم عليه الأكل قبل بلوغ المحل ويباح له بعد البلوغ في النذر المعين الذي لم يجعل للمساكين وهدي التطوع الذي لم يجعل للمساكين عين أم لا الرابعة يباح له الأكل مطلقا بلغ الهدى محله أم لا فيأكل من كل هدي وجب في حج أو عمرة كهدى التمتع والقران وتعدي الميقات وترك طواف القدوم وإذا أكل ربه مما حرم عليه ضمن هديا بدله في النذر المعين للمساكين فعليه قدر أكله فقط ولا يباح الإشتراك في الهدي ولو تطوعا ومن فاته الوقوف بعرفة ليلة النحر بعد أن أحرم بسبب مرض ونحوه كحبسه ومنع عدوله أو لكونه غالطا في عدد الأيام فإن الحج قد فاته وسقط عنه عمل ما بقي من المناسك بعد عرفة ويندب له أن يتحلل من إحرامه بعمرة ثم يقضي حجه الذي فاته في العام القابل ويهدي وجوبا للفوات ويجوز لمن فاته الحج البقاء على إحرامه متجردا متجنبا للطيب والصيد والنساء إلى العام القابل حتى يتم حجه ويهدي ولا قضاء عليه وهذا البقاء مشروط بأن لا يدخل مكة ولا يقاربها فإن دخلها أو قاربها كره له البقاء ولا يجوز له أن يتحلل بعمرة إن استمر على إحرامه حتى دخل وقت الحج في العام القابل والواجب عليه حينئذ إتمامه
ومن وقف بعرفة وحصر عن البيت فقد أدرك الحج ولا يتحلل إلا بطواف الإفاضة ولو بعد سنين وإذا حصر عن الوقوف بعرفة وعن البيت معا فله التحلل وهو الأفضل متى شاء بالنية وليس عليه التحلل بفعل عمرة وله البقاء على إحرامه حتى يتمكن من البيت فيحل بعمرة أو يبقى للعام القابل وينحر هديه عند تحلله بالنية ويحلق ويقصر بشرطين إن لم يعلم المانع
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:251
حين إرادة إحرامه أو علم أو ظن أنه لا يمنعه فمنعه ولم يتحلل إلا في الزمن الذي لو سار فيه إلى عرفة من مكانه لم يدرك الوقوف ومثل من صد عنهما من صد عن الوقوف فقط بمكان بعيد عن مكة ولا دم على المحصور وعلى المتحلل حجة الفريضة ولا تسقط عنه وحكم المحصور في العمرة كالحكم المتقدم بالشرطين المتقدمين فإنه يتحلل بالنية متى شاء وينحر هديه وإن كان لا هدي ولا دم عليه ولا تسقط عنه سنة العمرة
وإليك صفة الحج على هذا الترتيب يحرم على مريد الإحرام بالحج مجاوزته متحللا لميقاته الذي يحرم منه فإذا وصل إليه تنظف بحلق الوسط والإبطين وقص الشارب والأظفار ثم يغتسل ويتدلك ويزيل الوسخ فإذا اغتسل لبس إزارا ورداء ونعلين ثم يستصحب هدية ثم يصلي ركعتين أو أكثر ويستحب أن تكون القراءة في الركعتين بسورة الكافرون والإخلاص مع الفاتحة ويدعو أثرهما ثم يركب راحلته فإذا استوى عليها أحرم وإن كان راجلا أحرم حين يشرع في المشي والإحرام هو الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول كالتلبية والتكبير أو فعل كالتوجه إلى الطريق والتلبية هي أن يقول
لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ويستحضر عند التلبية أنه يجيب مولاه فلا يضحك ولا يلعب ويجدد التلبية عند تغير الأحوال كالقيام والقعود والنزول والركوب والصعود والهبوط وعند ملاقاة الرفاق ودبر الصلوات ويتوسط في علو صوته وفي ذكرها فلا يلهج بحيث لا يفتر ولا يسكت ولا يزال كذلك محرما يلبي حتى يقرب من ذي طوى فإذا وصل إليه اغتسل لدخوله مكة بصب الماء مع إمرار اليد على العضو بلا تدلك وهذا الغسل للطواف ثم يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة يهبط منها إلى الأبطح والمقبرة تحتها ويدخل منها وإن لم تكن في طريقه ولا يزال يلبي حتى يصل إلى بيوت مكة فإذا وصلها ترك التلبية وكل شغل ويقصد المسجد لطواف القدوم ويستحب أن يدخل المسجد من باب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:252
السلام ويدور إليه وإن لم يكن في طريقه ويستحضر ما أمكنه من الخضوع ولا يركع تحية المسجد بل يقصد الحجر الأسود وينوي طواف القدوم أو طواف العمرة إن كان فيها فيقبل الحجر بفيه ثم يكبر فإن لم تصل يده لمسه بعود إن كان لا يؤذي به أحدا فإن ظن أنه يؤذي به الناس كبر ومضى ولا يشير بيده ولا يدع التكبير سواء استلم أم لا ثم يشرع في الطواف فيطوف والبيت عن يساره سبعة أشواط فإذا وصل إلى الركن اليماني وهو الركن الذي قبل الحجر الأسود لمسه بيده ثم وضعها على فمه من غير تقبيل وكبر فإن لم يقدر كبر ومضى ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما وفي التكبير عندهما قولان والركنان الشاميان هما اللذان يليان الحجر وإذا دار بالبيت حتى وصل إلى الحجر الأسود فذلك شوط وكلما مر به أو بالركن اليماني فعل بكل واحد منهما ما ذكرنا إلى آخر الشوط السابع إلا أن تقبيل الحجر ولمس الركن اليماني سنة في المرة الأولى ومستحب فيما بعدها ويستحب للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأول من هذا الطواف ويمشي في الأربع بعدها والرمل هو فوق المشي ودون الجري ولا ترمل المرأة ولا الرجل إلا في طواف القدوم ثم إذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام بسورة الكافرون والإخلاص ويستحب الدعاء بعد الطواف فإذا فرغ من الدعاء قبل الحجر الأسود وهذا التقبيل من أول سنن السعي ثم يخرج إلى الصفا للسعي فإذا وصل إليها رقي عليها فيقف مستقبل القبلة ثم يقول الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده
ثم يدعو ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ينزل ويمشي ويخب في بطن المسيل والخبب فوق الرمل فإذا جاوز بطن المسيل مشى حتى يبلغ المروة فذلك شوط فإذا وصل إلى المروة رقي عليها ويفعل كما تقدم في الصفا ثم ينزل ويفعل كما وصفنا من الذكر والدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والخبب فإذا وصل إلى الصفا فذلك شوط ثان وهكذا حتى يستكمل السبعة أشواط يعد الذهاب للمروة شوطا والرجوع إلى الصفا شوطا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:253
خر فيقف أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وبعد الطواف والسعي يعيد التلبية ولا يزال يلبي إلى أن يروح إلى مصلى عرفة فيقطعها فإذا كان اليوم السابع من ذي الحجة ويسمى يوم الزينة أتى الناس إلى المسجد الحرام وقت صلاة الظهر فيوضع المنبر ملاصقا للبيت عن يمين الداخل فيصلي الإمام الظهر ثم يخطب خطبة واحدة لا يجلس في وسطها وفي جلوسه في أولها قولان يفتتحها بالتكبير ويختمها به كخطبة العيدين يعلمهم فيها كيف يحرم من لم يكن أحرم وكيفية خروجه إلى منى وما يفعلونه من ذلك اليوم إلى زوال الشمس من يوم عرفة وإذا كان اليوم الثامن ويسمى يوم التروية ذهب إلى منى ملبيا ليدرك صلاة الظهر في آخر وقته المختار وينزل بقية يومه وليلته فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح كل صلاة في وقتها ويقصر الصلاة الرباعية إلا أهل منى فإنهم يتمون ولا يخرج من منى يوم عرفة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت ذهب إلى عرفة ونزل بنمرة فإذا قرب الزوال اغتسل كغسل دخوله مكة فإذا زالت الشمس ذهب إلى مسجد نمرة وقطع التلبية ثم إن الإمام يخطب بعد الزوال خطبتين يجلس بينهما يعلم الناس فيهما ما يفعلون إلى ثاني يوم النحر
ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا وقصرا لكل صلاة أذان وإقامة ومن لم يحضر صلاة الإمام جمع وقصر في رحله وأهل مكة لا يقصرون ثم يذهب الناس مع الإمام إلى موقف عرفة وكل جزء من عرفة كاف وأفضلها حيث يقف الإمام والوقوف راكبا أفضل له والقيام أفضل من الجلوس ووقوف الحاج طاهرا متوضئا مستقبل القبلة ويكثر من قوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا يزال كذلك مستقبل القبلة بالخشوع والتواضع وكثرة الذكر والدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يتحقق غروب الشمس ثم ينفر بعد الغروب إلى المزدلفة بسكينة ووقار فيمر بين المأزمين وهما الجبلان اللذان يمر الناس بينهما إلى المزدلفة فإذا وصلها صلى المغرب والعشاء جمعا وقصر العشاء إلا من كان من أهل مزدلفة فلا يقصرها ولكل صلاة أذان وإقامة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:254
إن تيسر له مع الإمام وإلا ففي رحله ويبدأ بالصلاة حين وصوله ولا يتعشى إلا بعد الصلاتين ويستحب إحياء هاته الليلة بالعبادة وأن يصلي بها الصبح أول وقته فإذا صلاه وقف بالمشعر الحرام مستقبل القبلة والمشعر عن يساره يكبر ويدعو إلى الإسفار ثم يلتقط سبع حصيات لجمرة العقبة من المزدلفة وبقية الجمار يلتقطها من حيث شاء ثم يذهب قرب الإسفار إلى منى فإذا وصل إلى منى أتى جمرة العقبة على هيئة من ركوب أو مشي ورماها بسبع حصيات متواليات يكبر مع كل حصاة وبرميها يحصل التحلل الأول وهو التحلل الأصغر ويحل له كل شيء مما يحرم عليه إلا النساء والصيد ويكره الطيب ثم يرجع إلى منى فينزل حيث أحب وينحر هديه إذا كان قد أوقفه بعرفة فإن لم يقف به في عرفة نحره بمكة بعد أن يدخل به الحل ثم يحلق جميع رأسه وهو الأفضل ويجزئه التقصير ثم يأتي مكة فيطوف طواف الإفاضة في ثوبي إحرامه استحبابا ثم يصلي ركعتين ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط كما تقدم إن لم يكن قد سعى بعد طواف القدوم ويشترط في صحة التعجيل أن يخرج من منى قبل غروب الشمس من اليوم الثالث فإن غربت قبل أن يجاوز جمرة العقبة لزمه المبيت بمنى ورمى اليوم الرابع فإذا زالت الشمس في اليوم الرابع رمى الجمار الثلاث كما تقدم وبهذا يتم حجه ثم ينفر من منى فإذا وصل إلى الأبطح نزل به استحبابا وصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويقصر الصلاة الرباعية وما خاف خروج وقته قبل الوصول إلى الإبطح صلاه حيث كان فإذا صلى العشاء قدم إلى مكة ويستحب له الإكثار من الطواف ما دام بها ومن شرب ماء زمزم والوضوء به وملازمة الصلاة في الجماعة وإذا عزم على الخروج من مكة فيستحب له أن يطوف طواف الوداع على الصفة التي تقدمت من الإبتداء بتقبيل الحجر الأسود وجعل البيت على اليسار إلى آخر ما ذكر في صفة الطواف ويستحب خروجه من كدى ناويا زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وزيارة مسجده وما يتعلق بذلك لأن
زيارته - صلى الله عليه وسلم - سنة مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها يستجاب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:255
عندها الدعاء وليكثر من الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في طريقه ويكبر في كل شرف ويستحب له النزول خارج المدينة فيتطهر ويركع ويلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويجدد التوبة ثم يمشي على رجليه فإذا وصل إلى المسجد فليبدأ بالركوع إن كان في وقت يجوز فيه الركوع وإلا فليبدأ بالقبر الشريف ويستقبله ولا يلتصق به وليكن وقوف الزائر بذل ومسكنة يشعر نفسه أنه واقف بين يديه - صلى الله عليه وسلم - فيبدأ بالسلام عليه قائلا صلى الله عليك وعلى أزواجك وذريتك وعلى أهلك أجمعين كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك عليك وعلى أزواجك وذريتك وأهلك كما بارك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنه حميد مجيد فقد بلغت الرسالة وأديت الأمانة وعبدت ربك وجاهدت في سبيله ونصحت لعبيده صابرا محتسبا حتى أتاك اليقين صلى الله عليك أفضل الصلاة وأتمها وأطيبها وأزكاها ثم ينتحى الزائر عن اليمين قدر ذراع ويقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق ورحمة الله وبركاته صفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثانيه في الغارجزاك الله عن أمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا ثم ينتحى عن اليمين نحو ذراع أيضا ويقول السلام عليك يا أبا حفص الفاروق ورحمة الله وبركاته جزاك الله عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خيرا
الاعتكاف
س _ ما هو حكم الإعتكاف وما حقيقته
ج _ حكم الإعتكاف أنه نافلة من نوافل الخير مرغب فيه شرعا
وهو في اللغة مطلق اللزوم لشيء
وفي الإصطلاح لزوم مسلم مميز مسجدا مباحا بصوم كافا عن الجماع ومقدماته يوما بليلته فأكثر للعبادة بنية فعلم أن الإعتكاف لا يكون من الكافر ولا من الغير المميز ولا في بيت أو خلوة ولا في مساجد البيوت المحجورة وأن يكون بصوم سواء كان الصوم فرضا أو نفلا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:256
وسواء كان رمضان أو غيرة وأنه يفسد بالجماع ومقدماته
س _ ما هي أقل مدة الإعتكاف وما هي أكثرها
ج _ أقل مدة الإعتكاف يوم بليلته ولا حد لأكثره والمندوب أن يكون عشرة أيام ومنتهى المندوب شهر وكره الأقل عن العشرة والزائد عن الشهر
س _ كم هي أركان الإعتكاف وما هي
ج _ أركانه خمسة نية الإعتكاف والمسجد وأن يكون مباحا والصوم والكف عن الجماع ومقدماته
س _ أين يعتكف من تجب عليه الجمعة إذا كان يوم الجمعة من بين أيام أعتكافه
ج _ يتعين أن يكون الإعتكاف في الجامع إذا كان المعتكف ممن تجب عليه الجمعة وهو الذكر الحر البالغ المقيم وكان يوم الجمعة من أيام اعتكافه بأن نذر الإعتكاف سبعة أيام فأكثر أو أقل ويوم الجمعة من بين الزمن الذي نذره كثلاثة أيام أولها الخميس فإن لم يعتكف في الجامع بأن اعتكف في مسجد وجب عليه ثلاثة أمور الخروج للجمعة وبطلان اعتكافه بمجرد خروجه برجليه وقضاء الإعتكاف
س _ هل يخرج المعتكف لمرض أحد أبويه ولجنازته
ج _ تجري الأمور الثلاثة على المعتكف إذا مرض أحد أبويه دنية فيجب عليه الخروج ويبطل اعتكافه ويجب عليه القضاء إذ يجب عليه البر بعيادة المريض من أبويه وكذلك الحكم إذا مات أحد أبويه وبقي الآخر حيا فيجب عليه أن يخرج لجنازة الميت جبرا للحي منهما فإن لم يكن الثاني حيا لم يجب عليه الخروج
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:257
س _ كم هي مبطلات الإعتكاف وما هي
ج _ مبطلاته ثمانية منها ثلاثة تقدمت 1 ) خروجه لصلاة الجمعة عند اعتكافه بغير جامع 2 ) ولعيادة أحد أبويه 3 ) ولجنازة أحدهما 4 ) ولغير ضرورة بخلاف خروجه لضروراته من اشتراء مأكول أو مشروب أو لطهارة أو لقضاء حاجة فلا يبطل 5 ) وتعمد الفطر بخلاف السهو والإكراه 6 ) وتعمد شرب مسكر ليلا 7 ) والوطء 8 ) والقبلة واللمس بشهوة ولو سهوا
س _ ما الذي يلزم المعتكف
ج _ يلزمه خمسة أمور 1 ) يوم بليلته وإن نذر ليلة فقط فمن نذر ليلة الخميس مثلا لزمته ليلة الخميس وصبيحتها إذ لا يتحقق الصوم الذي هو من أركان الإعتكاف إلا باليوم أما إذا نذر بعض يوم فلا يلزمه شيء 2 ) وتتابع الإعتكاف في النذر المطلق الذي لم يقيده بتتابع ولا عدمه فإن قيده بشيء عمل به 3 ) وما نواه قل أو كثر بمجرد دخوله لمعتكفه 4 ) ودخوله قبل الغروب أو معه ليتحقق له كمال الليلة 5 ) وخروجه من معتكفه بعد الغروب ليتحقق له كمال النهار
س _ كم هي مندوباته وما هي
ج _ مندوباته ستة 1 ) مكث المعتكف ليلة العيد إذا اتصل اعتكافه بها ليخرج من معتكفه إلى المصلى فيوصل عبادة بعبادة 2 ) ومكثه بآخر المسجد لأنه أبعد عن الناس 3 ) واعتكافه برمضان لأنه أفضل الشهور وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر 4 ) وكون الإعتكاف بالعشر الأواخر منه لأن ليلة القدر فيه أرجى 5 ) وإعداد المعتكف ثوبا آخر غير الذي عليه فيلبسه عندما يصاب ما عليه بنجاسة أو وسخ 6 ) واشتغاله بالذكر وتلاوة القرآن والصلاة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:258
س _ كم هي مكروهاته وما هي
ج _ مكروهاته خمسة 1 ) أكل المعتكف بفناء المسجد أو رحبته فإن أكل خارج ذلك بطل اعتكافه والمطلوب أن يأكل في المسجد على حدة 2 ) واعتكافه غير محصل ما يحتاج إليه في مأكل وملبس ومشرب إذا كان قادر على الكفاية فإن اعتكف غير محصل ما يحتاج إليه جاز له الخروج لشراء ما يحتاج إليه ولا يتجاوز أقرب مكان أمكن منه ذلك وإلا فسد اعتكافه 3 ) ودخوله لمنزل فيه زوجته إذا خرج لقضاء حاجة لئلا يطرأ عليه من زوجته ما يفسد اعتكافه 4 ) واشتغاله بعلم ولو شرعيا تعليما أو تعلما أو كتابة ولو كانت مصحف إن كثر الإشتغال بما ذكر لا إن قل فلا كراهة 5 ) واشتغاله بكل فعل غير ذكر وتلاوة وصلاة ومن بين الفعل المكروه عيادة المريض بالمسجد إن انتقل له فيه لا إن كان بلصقه والصلاة على الجنازة ولو وضعت بقربه والصعود للآذان بالمنارة أو سطح المسجد وإقامة الصلاة والسلام على الغير إن بعد
س _ كم هي جائزاته وما هي
ج _ جائزاته أربعة 1 ) تطيبه بأنواع الطيب وإن كان الطيب مكروها للصائم غير المعتكف لأن المعتكف معه مانع يمنعه مما يفسد اعتكافه وهو كونه بالمسجد بخلاف الصائم 2 ) وإن ينكح بفتح الياء أي يعقد لنفسه وأن ينكح بضم الياء وكسر الكاف أي يزوج من له عليها ولاية إذا لم ينتقل من مجلسه ولم يطل الزمن وإلا كره 3 ) وأن يقلم ظفره ويقص شاربه ويزيل شعر عانته إذا خرج من المسجد لغسل جنابة أو جمعة أو عيد أو لضرورة أخرى غير الغسل وكره حلق رأسه 4 ) وانتظار غسل ثوبه وتجفيفه إذا لم يكن له غيره وإلا كره
س _ ما هو حكم من نذر جوارا بمسجد أو نوى هذا الجوار
ج _ لمن نذر جوارا بمسجد أو نواه أربع حالات 1 ) أن ينذر جوارا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:259
بمسجد مباح أو ينويه ويطلق بأن لم يقيد هذا الجوار بليل ولا نهار ولا فطر كأن يقول لله علي مجاورة هذا المسجد أو نويت الجوار به فهو اعتكاف بلفظ جوار فيجري فيه أحكام الإعتكاف المتقدمة من صحة وبطلان وجواز وندب وكراهة ويلزمه في النذر يوم وليلة كما لو قال لله علي اعتكاف
وإذا لم ينذره لزمه بالدخول ما ذكر 2 ) أن يقيد ما نذره أو نواه بشيء فإن قيد بيوم وليلة فأكثر ولم يقيده بفطر فهو أيضا اعتكاف مثل الحالة الأولى ويلزمه ما نذر كما يلزمه بدخوله لمعتكفه ما نواه 3 ) أن يقيد بنهار فقط كهذا النهار أو ليل فقط
وهذا يلزمه ما نذره ولا يلزمه ما نواه وله الخروج متى شاء ولا صوم عليه في تقييده بالنهار فقط أو الليل فقط 4 ) أن يقيد بالفطر فحكم هاته الحالة كحكم الحالة التي قبلها فيلزم ما نذره ولا يلزم ما نواه بالدخول كما لا يلزمه الصوم وله الخروج متى شاء
س _ ما هو الحكم إذا طرأ على الإعتكاف ما يمنع الصوم
ج _ إذا طرأ على الاعتكاف ما يمنع الصوم فقط دون المسجد كالعيد والمرض الخفيف الذي يستطيع معه المعتكف المكث في المسجد دون الصوم فلا يفارق المسجد وإلا بطل إعكتافه من أصله كمن نذر شهر ذي الحجة أو نواه فلا يخرج يوم الأضحى
س _ ما هو الحكم إذا طرأ ما يمنع المسجد فقط وما يمنع الصوم والمسجد
ج _ إذا طرأ ما يمنع المسجد فقط كسلس البول وإسالة جرح أو ما يمنع الصوم والمسجد كالحيض والنفاس فإنه يخرج وجوبا من المسجد وعليه حرمة الإعتكاف فلا يفعل ما لا يفعله المعتكف من جماع ومقدماته وتعاطي مسكر وإلا بطل اعتكافه من أصله ويبني وجوبا فورا بمجرد زوال عذره بأن يرجع للمسجد لقضاء ما حصل فيه المانع وتكميل ما نذره ولو انقضى زمنه إذا كان معينا كالعشرة الأخيرة من رمضان فيقضي ما فاته أيام العذر ويأتي بما أدركه منها ولو بعد العيد وأما غير المعين فيأتي بما بقي عليه وأما ما نواه بدخوله
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:260
تطوعا فإن بقي منه شيء أتى به وإلا فلا ولا قضاء لما فاته بالعذر فإن آخر رجوعه للمسجد ولو لنسيان أو إكراه بطل اعتكافه واستأنفه إذا أخره ليلة العيد ويومه فلا يبطل لعدم صحة صومه لأحد وإن كان التأخير لخوف من لص أو سبع في طريقه أو نحو هذا
س _ هل ينفع المعتكف ما اشترطه من سقوط القضاء
ج _ لو شرط المعتكف لنفسه سقوط القضاء عنه على فرض حصول عذر أو مبطل فلا ينفعه اشتراطه سقوط القضاء وشرطه لغو وعليه القضاء إن حصل موجبه
خلاصة الإعتكاف
الإعتكاف نافلة من نوافل الخير وهو في اللغة مطلق اللزوم لشيء وفي الإصطلاح لزوم مسلم مميز مسجدا مباحا بصوم كافا عن الجماع ومقدماته يوما بليلته فأكثر للعبادة بنية وأقل مدته يوم بليلته ولا حد لأكثره والمندوب أن يكون عشرة أيام إلى الشهر والمكروه الأقل من العشرة والأكثر من الشهر وأركانه خمسة النية والمسجد وأن يكون مباحا والصوم والكف عن الجماع ومقدماته ويتعين أن يكون الإعتكاف في الجامع إذا كان المعتكف ممن تجب عليه الجمعة وكان يوم الجمعة من أيام اعتكافه فإن لم يعتكف في الجامع خرج للجمعة وبطل اعتكافه وعليه القضاء وهذا الحكم فيما إذا مرض أحد أبويه أو مات أحدهما والآخر حي فيجب عليه الخروج لعيادة المريض ولجنازة الميت
ومبطلاته ثمانية خروجه للجمعة عند اعتكافه بغير جامع
ولعيادة أحد أبويه ولجنازة أحدهما ولغير ضرورة ولتعمد الفطر وتعمد شرب المسكر ليلا والوطء
والقبلة واللمس بشهوة ويلزمه خمسة أمور يوم بليلته وإن نذر ليلة فقط
وتتابع الإعتكاف في النذر المطلق وما نواه بمجرد دخوله لمعتكفه ودخوله قبل الغروب أو معه وخروجه بعد الغروب ومندوباته ستة مكثه ليلة العيد إذا اتصل اعتكاف بما يكفيه بآخر المسجد واعتكافه برمضان وكون الإعتكاف بالعشر الأواخر منه وإعداد المعتكف ثوبا آخر واشتغاله بالذكر والتلاوة والصلاة ومكروهاته خمسة أكله بفناء المسجد أو رحبته
واعتكافه غير محصل ما يحتاج إليه ودخوله لمنزل فيه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:261
زوجته واشتغاله بالعلم والكتابة ولو لمصحف إن كثر الإشتغال واشتغاله بكل فعل غير ذكر وتلاوة وصلاة
وجائزاته أربع تطيبه بأنواع الطيب وأن يعقد لنفسه ولغيره وأن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويزيل شعر عانته إذا خرج لغسل أو ضرورة وانتظار غسل ثوبه وتجفيفه إذا لم يكن له غيره ومطلق الجوار بالمسجد يعد اعتكافا فتجري فيه أحكام الإعتكاف ويلزمه فيه ما نذره وبالدخول ما نواه فإن قيد بنهار فقط أو ليل فقط بالفطر فيلزم ما نذره ولا يلزمه ما نواه ولا صوم عليه وله الخروج متى شاء وإذا طرأ على الإعتكاف ما يمنع الصوم دون المسجد فلا يفارق المسجد وإلا بطل اعتكافه وإذا طرأ ما يمنع المسجد فقط أو المسجد والصوم معا خرج وجوبا وعليه حرمة الإعتكاف ويبني وجوبا بمجرد زوال العذر فإن أخر رجوعه للمسجد بطل اعتكافه إلا إذا كان التأخير لأجل ليلة العيد ويومه أو لخوف من لص وسبع ونحوهما فلا بطلان ولا يسقط القضاء عن المعتكف ولو شرطه لنفسه وعليه القضاء إن حصل موجبه
الأضحية
س _ ما هو حكم الأضحية ولمن تسن
ج _ الأضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء فيهما ويقال لها ضحية سنة مؤكدة عينا لحر غير حاج وغير فقير ولو كان يتيما أما الحاج فإن سنته الهدى وأما الفقير فلا تسن له لأنه لا يملك قوت عامه ويخرج عن اليتيم من ماله وليه
س _ من أي الأصناف تخرج الأضحية
ج _ تخرج الأضحية من الغنم ضأن أو معز
ومن البقر ومن الإبل ويشمل البقر الجواميس وتشمل الإبل البخت ويشترط في الغنم أن يكون قد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:262
دخل في السنة الثانية وأن يكون هذا الدخول بينا كالشهر في المعز بخلاف الضأن فيكفي مجرد دخوله فلو ولد يوم عرفة أجزأ أضحية في العام القابل ويشترط في البقر أن يدخل في السنة الرابعة وفي الإبل أن تدخل في السنة السادسة
س _ ما هو وقت الأضحية
ج _ أما وقتها بالنسبة للإمام فيدخل بعد صلاته وخطبته فلا تجزيه إن قدمها على الخطبة ويدخل وقتها بالنسبة لغيره بعد ذبح الإمام وبعد صلاته وخطبته ويستمر وقتها لآخر اليوم الثالث من أيام النحر بغروب الشمس منه ولا تقضى بعده فلا تجزئ إن سبق ذبحه ذبح الإمام ولو أتم بعده أو ساواه في الإبتداء ولو ختم بعده أو ابتدأ بعده وختم قبله ويجزيه إن ابتدأ بعده وختم بعده أو معه كما يجزيه إذا لم يبرزها الإمام للمصلي وتحرى ذبحه وذبح فتبين أنه سبقه فإن توانى الإمام عن الذبح بلا عذر انتظر قدر ذبحه وذبح وكذلك إذا أعلمنا الإمام أنه لا يضحي فإن لم ينتظر قدر ذبحه لم يجزه وإن توانى لعذر انتظر قدر ذبحه كما ذكرنا واستحب له أن ينتظر لقرب الزوال بحيث يبقى للزوال قدر الذبح ومن لا إمام له ببلده أو كان من أهل البادية تحرى بذبحه أقرب إمام له من البلاد بقدر صلاته وخطبته وذبحه ولا شيء عليه إن تبين سبقه
س _ ما هو الأفضل في الأضحية والأفضل للمضحي والأفضل من الأيام
ج _ الأفضل في الضحايا الضأن المعز فالبقر فالإبل لأن الأفضل فيها طيب اللحم بخلاف الهدايا كما تقدم في الحج فإن المعتبر فيها كثرته والأفضل من كل نوع الذكر فيقدم على أنثاه والفحل فيقدم على الخصي إلا إذا كان الخصي أسمن فيكون أفضل من الفحل والأفضل بالمضحي أن يجمع بين الأكل منها والإهداء لنحو جار والصدقة على فقير مسلم بلا حد بثلث أو غيره والأفضل من الأيام لذبحها اليوم الأول للغروب وأفضله أوله للزوال
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:263
فأول اليوم الثاني للزوال فأول اليوم الثالث للزوال فآخر الثاني فآخر الثالث فمن فاته أول الثاني ندب له أن يؤخر لأول الثالث وقيل بل آخر الثاني أفضل من أول الثالث
س _ كم هي شروط صحة الأضحية وما هي
ج _ شروط صحتها أربعة الأول النهار فلا تصح بليل والنهار يعتبر بطلوع الفجر في غير اليوم الأول أما اليوم الأول فالشرط للإمام صلاته وخطبته ولغيره ذبح الإمام كما تقدم الثاني إسلام ذابحها فلا تصح بذبح كافر أنابه ربها ولو كتابيا وإن جاز أكلها الثالث السلامة من الإشتراك في ثمنها فلو ذبحوها ضحية عنهم لم تجز عن واحد منهم أما التشريك في الأجر قبل الذبح لا بعده فيجوز بشروط ثلاثة وإن شرك في أجرها أكثر من سبعة 1 ) أن يكون الذي وقع تشريكه قريبا كإبنه وأخيه وابن عمه وتلحق به الزوجة 2 ) وأن يكون في نفقته سواء كان الإنفاق واجبا على المضحي كأب وابن فقيرين أو غير واجب كالأخ وابن العم 3 ) وأن يكون ساكنا معه في دار واحدة فإذا توفرت الشروط سقطت الضحية عن الذي وقع بشريكه لرابع السلامة من العيوب البينة وهي تسعة عشر عيبا 1 ) العور فلا تجزئ عوراء ولو كانت صورة العين قائمة 2 ) وفقد جزء كيد أو رجل ولو خلقة غير الخصية فيجزئ الخصي لأن الخصاء يعود على اللحم بسمن ومنفعة 3 - 4 - 5 ) وبكم وبخر وصمم 6 - 7 - 8 ) وصمع وعجف وبتر فلا تجزئ الصمعاء وهي صغيرة الأذنين جدا ولا العجفاء وهي التي لا مخ في عظامها لهزالها ولا البتراء وهي التي لا ذنب لها 9 ) وكسر قرن يدمى لم يبرأ فإن برئ أجزأت 10 ) ويبس ضرع حتى لا ينزل منها اللبن فإن أرضعت ولو بالبعض أجزأت 11 ) وذهاب ثلث ذنب فأكثر لا أقل فيجزئ 12 - 13 - 14 - 15 - 16 ) مرض بين وجرب وبشم وجنون وعرج والخفيف في الجميع لا يضر 17 ) وفقد أكثر من سن لغير إشغار أو كبر ففقد السن لا يضر وكذا الأكثر إذا كان لإشغار أو كبر وأما لغيرهما بضرب أو
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:264
مرض فمضر 18 - 19 ) وفقد أكثر من ثلث أذن وشق أكثر من ثلثها بخلاف فقد أو شق الثلث فلا يضر في الأذن
س _ كم هي الندوبات الأضحية وما هي
ج _ مندوباتها ستة 1 ) سلامتها من كل عيب لا يمنع الأجزاء كمرض خفيف وكرم قرن لا يدمى 2 ) وكونها غير خرقاء وشرقاء وغير مقابلة ومدابرة فالخرقاء هي التي في أذنها خرق مستدير والشرقاء مشقوقة الأذن أقل من الثلث والمقابلة ما قطع من أذنها من جهة وجهها وترك معلقا والمدابرة ما قطع من أذنها من جهة خلفها وترك معلقا 3 ) وسمنها 4 ) واستحسانها أي كونها حسنة في نوعها 5 ) وإبرازها للمصلى لنحرها فيه وتأكد على الإمام ذلك ليعلم الناس ذبحه وكره له دون غيره عدم إبرازها 6 ) وذبحها بيد المضحي ولو إمرأة
س _ كم هي مكروهاتها وما هي
ج _ مكروهاتها ثمانية 1 ) نيابة المضحي غيره لغير ضرورة فإن أناب جزأت عن ربها ولو نوى النائب ذبحها عن نفسه 2 ) وقول المضحي عند التسمية اللهم منك وإليك 3 ) وشرب لبنها 4 ) وجز صوفها قبل ذبحها 5 ) وبيع الصوف 6 ) وإطعام كافر منها 7 ) وفعلها عن ميت إن لم يكن عينها قبل موته وإلا فيندب للوارث إنفاذها 8 ) والتغالي في ثمنها زيادة على عادة أهل البلد لأن ذلك مظنة المباهاة كما تكره العتيرة وهي شاة كانت تذبح في الجاهلية لرجب
س _ كم هي ممنوعاتها وما هي
ج _ ممنوعاتها اثنان 1 ) بيع شيء من الأضحية جلد أو صوف أو عظم أو لحم ولا يعطى الجزار شيئا من لحمها في نظير جزارته وهذا المنع شامل لما إذا أجزأت الأضحية أو لم تجزئ كأن سبق الإمام بذبحها أو تعيبت حال الذبح قبل تمامه أو تعيبت قبل الذبح أو ذبح شاة معيبة جهلا منه بالعيب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:265
أو جهلا يكون بالعيب يمنع الإجزاء وسبب المنع أنها خرجت لله سواء أجزأت أم لا 2 ) والبدل لها أو لشيء منها بعد الذبح بشيء مجانس للمبدل منه فإن كان غير مجانس للمبدل منه كان بيعا وقد تقدم منه ويستثي المتصدق عليه والموهوب له فيجوز لهما بيع ما اتصلا به من اللحم ولو علم رب الأضحية بذلك
س _ ما هو الحكم إذا وقع البيع أو الإبدال
ج _ إذا وقع بيع من ربها أو إبدال فسخ إن كان البيع قائما لم يفت
فإن فات وجب التصدق بالعوض إن كان قائما مطلقا سواء كان البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أم لا فإن فات العوض أيضا بصرفه في لوازمه أو غيرها أو بضياعه أو تلفه فيجب عليه أن يتصدق بمثله إلا إذا تولى البيع غير المضحي كوكيله أو صديقه بلا إذن منه وصرفه الغير فيما لا يلزم المضحي في نفقة عيال أو وفاء دين أو نحو ذلك فلا يلزمه التصدق حينئذ بمثله ويجب التصدق بمثله فيما لو صرفه غيره فيما يلزمه أو تولاه هو أو غيره بإذنه سواء صرفه فيما يلزمه أو لا
س _ هل يتصدق بأرش العيب الذي لا يمنع الإجزاء
ج _ إذا كان في الأضحية عيب لا يمنع الإجزاء ولم يطلع عليه إلا بعد ذبحها فالأرش المأخوذ من البائع في نظيره يجب التصدق به لأنه في معنى البيع فإن كان العيب يمنع الإجزاء كالعور فلا يجب التصدق بأرشه لأن عليه بدلها لعدم إجزائها
س _ هل يجزئ ذبح قريب المضحي والأجنبي عنه وما هو حكم الغلط
ج _ ذبح قريب المضحي كصديقه وعبده مجزئ بشرط أن يعتاد الذبح له ولا يجزئ إن لم يعتده وأما الأجنبي فإن اعتاد الذبح فقولان في الإجزاء وعدمه وإن لم يعتد فلا يجزئ عن المضحي وعليه بدلها وهذا الحكم وهو عدم الإجزاء يجزى في الغالط الذي اعتقد أن الشاة له فإذا هي لغيره فلا تجزي عنه ولا عن الغير
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:266
س _ هل يلزم المضحي بإبدال الشاة إذا ميزها للذبح وحصل لها عيب
ج _ لا تتعين الضحية إلا بالذبح ولا تتعين بالنذر ولا بالنية ولا بالتمييز لها فإن حصل لها عيب بعد ما ذكر لم تجز ضحية ولم تتعين للذبح فله أن يصنع بها ما شاء وعليه بدلها وقيل تتعين بالنذر فإن تعيبت بعده تعين ذبحها ضحية
خلاصة الأضحية
الأضحية سنة مؤكدة عينا لحر غير حاج وفقير ولو يتيما وتخرج من الغنم والبقر والجواميس والإبل والبخت فيشترط في الغنم أن يكون قد دخل في السنة الثانية وفي البقر أن يدخل في الرابعة وفي الإبل أن يدخل في السادسة ووقتها بالنسبة للإمام بعد صلاته وخطبته ولغيره بعد ذبح الإمام وصلاته وخطبته ويستمر وقتها لآخر اليوم الثالث من أيام النحر ولا تقضى بعده فإن توانى الإمام عن الذبح بلا عذر انتظر قدر ذبحه وذبح وكذلك إذا أعلم أنه لا يضحي وإن توانى لعذر استحب أن ينتظر لقرب الزوال ومن لا إمام ببلده أو كان من أهل البادية تحرى بذبحه أقرب إمام له من البلاد بقدر صلاته وخطبته وذبحه ولا شيء عليه إن تبين سبقه والأفضل في الضحايا الضأن فالمعز فالإبل والأفضل من كل نوع الذكر فيقدم على أنثاه والفحل فيقدم على الخصي إلا إذا كان الخصي أسمن فيقدم على الفحل والأفضل للمضحي أن يجمع بين الأكل منها والإهداء والصدقة والأفضل من الأيام الأول للغروب فالثاني للزوال فالثالث للزوال فآخر الثاني فآخر الثالث
وشروط صحتها أربعة الأول النهار الثاني إسلام ذابحها الثالث السلامة من الإشتراك في ثمنها
ويجوز التشريك في الأجر قبل الذبح بثلاثة شروط أن يكون المشرك بالفتح قريبا للمضحي ويشمل الزوجة وأن يكون في نفقته ولو كان تطوعا وأن يكون ساكنا معه في دار واحدة الرابع السلامة من العيوب البينة وهي تسعة عشر العور وفقد جزء غير خصية والبكم والبخر والصمم والصمغ والعجف والبتر وكسر قرن يدمي ويبس ضرع وذهاب ثلث ذنبها
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:267
ومرض بين وجرب وبشم وجنون وعرج وفقد أكثر من سن لغير إثغار أو كبر وفقد أكثر من ثلث أذن وشق أكثر من ثلثها
ومندوباتها ستة
سلامتها من كل عيب لا يمنع الإجزاء وكونها غير خرقاء ولا شرقاء ولا مقابلة ولا مثابرة وسمنها واستحسانها وإبرازها للمصلي وذبحها بيد المضحي ولو امرأة ومكروهاتها ثمانية نيابة المضحي غيره لغير ضرورة
وقوله اللهم منك وإليك وشرب لبنها وجز صوفها قبل ذبحها وبيع الصوف وإطعام كافر منها وفعلها عن ميت إن لم يكن عينها قبل موته والتغالي في ثمنها كما تكره العتيرة
وممنوعاتها اثنان بيع شيء منها فلا يعطى الجزار شيئا من لحمها في نظير جزاراته أجزأت أم لا والبدل لها أو لشيء منها بعد ذبحها وللمتصدق عليه والموهوب له البيع ولو علم ربها بذلك وإذا وقع بدل أو بيع فسخ ويجب التصدق بأرش العيب الذي لا يمنع الإجزاء ويجزئ ذبح القريب إن اعتاد الذبح ولا يجزئ إن لم يعتده وأما الأجنبي فإن اعتاد الذبح فقولان وإن لم يعتد لم يجزئ ومثله الغالط ولا تتعين الأضحية إلا بالذبح فإن حصل لها عيب بعد تمييزها لم تجز ضحية
العقيقة والختان والخفاض
س _ ما هي العقيقة وما هو حكمها
ج _ العقيقة هي ما يذبح من النعم في سابع ولادة المولود وحكمها أنها مندوبة على الحر القادر وهي كالضحية في السن وفيما يجزئ ولا يجزئ فتذبح في سابع الولادة نهارا من طلوع الفجر ولا تجزئ ليلا ويلغى يوم الولادة إن ولد نهارا بعد الفجر فلا يعد من السبعة فإن ولد قبله أو معه حسب منها وتسقط بغروب السابع كما تسقط الأضحية بغروب الثالث
س _ هل تتعدد بتعدد المولود
ج _ تتعدد العقيقة بتعدد المولود فلكل مولود ذكرا أو أنثى عقيقة ولو ولد له توأمان في بطن واحدة عق عن كل واحد منهما
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:268
س _ كم هي مندوباتها ومكروهاتها وجائزاتها
ج _ مندوباتها أربعة 1 ) ذبحها بعد طلوع الشمس 2 ) وحلق رأسه يومها 3 ) والتصدق بزنة شعر المولود ذهبا أو فضة 4 ) وتسميته يومها وخير الأسماء ما حمد أو عبد فإن لم يعق عنه سمى في أي يوم شاء
ومكروهاتها ثلاثة 1 ) ختانه في السابع لأنه من فعل اليهود 2 ) ولطخه بدمها لأنه من فعل الجاهلية 3 ) وعملها وليمة بأن يجمع عليها الناس كوليمة العرس بل عليه أن يتصدق منها ويطعم الجار في بيته ويهدي ويأكل كالأضحية
وجائزاتها اثنان 1 ) كسر عظامها خلافا لما كانت عليه الجاهلية 2 ) وتلطيخ المولود بخلوق وهو الطيب بدلا عن الدم
س _ ما هو حكم الختان والخفاض
ج _ الختان للذكر سنة مؤكدة وقال الشافعي رضي الله عنه واجب والخفاض في الأنثى مندوب وهو قطع اللحمة الناتئة بين الشفرين فوق الفرج
خلاصة العقيقة والختان والخفاض
العقيقة ما يذبح من النعم في سابع ولادة المولود وحكمها الندب على الحر القادر وهي كالضحية في السن وفيما يجزئ وما لا يجزئ وتذبح نهارا ويلغى يوم الولادة فلا يحسب من السبعة وتسقط بغروب الشمس من اليوم السابع وتتعدد بتعدد المولود
ومندوباتها أربعة ذبحها بعد طلوع الشمس وحلق رأسه يومها والتصدق بزنة شعره ذهبا أو فضة وتسميته يومها
ومكروهاتها ثلاثة ختانه في السابع ولطخه بدمها وعملها وليمة
وجائزاتها اثنان كسر عظامها وتلطيخ المولود بخلوق والختان للذكر سنة مؤكدة والخفاض للأنثى مندوب
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:269
الذكاة
س _ ما هي حقيقة الذكاة وكم أنواعها
ج _ الذكاة هي السبب الموصل لحل أكل الحيوان البري في حال الإختيار
وأنواعها أربعة الذبح والنحر والعقر وما يموت به ما ليس له نفس سائلة
س _ ما هي حقيقة الذبح وما هي شروطه
ج _ الذبح هو قطع المميز المسلم أو الكافر جميع الحلقوم والودجين من المقدم بمحدد بلا رفع للآلة قبل التمام بنية إحلال المذبوح ويكون الذبح في الغنم والبقر والطيور والوحوش المقدور عليها إلا الزرافة فلها النحر
وشروط الذبح تؤخذ من حقيقته وهي سبعة 1 ) التمييز فغير المميز لصغر أو جنون أو إغماء أو سكر لا يصح ذبحه 2 ) وأن يكون الذابح مسلما أو كتابيا فلا تصح ذكاة غير الكتابي كالمجوسي والمشرك والدهري والمرتد ويشمل الكتابي النصراني واليهودي 3 ) وأن يقطع فيه جميع الحلقوم والودجين والحلقوم هو القصبة التي يجري فيها النفس فلا يكفي قطع بعضه والودجان عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ فلو قطع أحدهما وأبقى الآخر أو بعضه لم تؤكل الذبيحة ولا يشترط قطع المرئ المسمى بالبلعوم وهو عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ورأس المعدة يجزئ فيه الطعام إليها واشترطه الإمام الشافعي 4 ) وأن يكون القطع من المقدم فلا يجزي القطع من القفا وأما لو ابتدأ من صفحة العنق ومال بالسكين إلى الصفحة الثانية فيؤكل إذا لم ينخعها ابتداء بأن لم يقطع النخاع المتصل بالرقبة وسلسلة الظهر قبل الوصول إلى الحلقوم والودجين فلو قلب السكين وأدخلها تحت الأوداج والحلقوم وقطعها فقال سحنون وغيره لم تؤكل كما يقع كثيرا في ذبح الطيور من الجهلة 5 ) وأن يكون القطع بمحدد سواء كان المحدد من حديد أم من غيره كزجاج وحجر له حد وبوص فلا يكفي الدق بحجر ونحوه أو النهش أو القطع باليد 6 ) وأن لا يرفع الذابح الآلة قبل
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:270
تمام الذبح فإن رفع يده وطال الفصل لم تؤكل مطلقا رفع اختيارا أو اضطرارا وإن لم يطل لم يضر مطلقا والطول معتبر بالعرف وهذا إذا أنفذ بعض مقاتلها فإن لم ينفذ فلا يضر مطلقا في جميع الصور لأن الذكاة الثانية حينئذ مستقلة عن الذكاة الأولى فتحتاج إلى نية وتسمية إن طال لا إن لم يطل فلا تحتاج 7 ) وأن يكون القطع مصاحبا لنية إحلالها فإن قصد مجرد موتها أو قصد ضربها فأصاب محل الذبح أو كان القاطع غير مميز فلا تؤكل
س _ ما هي المغلصمة وهل تؤكل وهل يجزئ قطع نصف الحلقوم
ج _ المغلصمة هي ما انحازت الجوزة فيها لجهة البدن لأن القطع وقع فوق الحلقوم فالشرط في الذبح أن تبقى الجوزة أو بعضها كدائرة حلقة الخاتم جهة الرأس والمغلصمة لا تؤكل عندنا وعند الشافعية وتؤكل عند الحنفية لعدم اشتراطهم قطع الحلقوم وإذا قطع جميع الودجين وقطع نصف الحلقوم لم تؤكل
س _ ما هو النحر
ج _ النحر طعن المميز المسلم بمسن في لبة واللبة بفتح اللام النقرة التي فوق الترقوة وتحت الرقبة ويشترط في النحر أن لا يرفع يده قبل التمام ولا يضر الفصل اليسير ولو رفع اختيارا كما تقدم في الذبح ولا يشترط فيه قطع الحلقوم والودجين ويكون النحر في الإبل والزرافة ويكره في البقر
س _ كم هي شروط أكل ما ذبحه الكتابي وما هي
ج _ ثلاثة 1 ) أن يذبح ما يحل له بشرعنا من غنم وبقر وغيرهما 2 ) لا يهل به لغير الله بأن يذكر اسم غير الله جاعلا ما ذبحه قربة لهذا الغير فإن قال باسم المسيح أو العذراء لم تؤكل ذبيحته وأولى لو قال باسم الصنم 3 ) وأن لا يغيب عنا حال ذبحها فلا بد من حضور مسلم عارف بالذكاة الشرعية خوفا من قتله للذبيحة أو نخعها أو تسمية غير اسم الله عليها ولا تشترط تسميته كما
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:271
لا يمنع استحلاله الميتة أن تؤكل ذبيحته إذا توفرت الشروط المذكورة فعلم أن ما حرم عليه بشرعنا لم يؤكل إن ذبحه أو نحره وهو كل ذي ظفر إذا ذبحه يهودي أو نحره والمراد بذي الظفر ماله جلدة بين أصابعه كالأوز والإبل بخلاف الدجاج ونحوه
س _ كم هي مكروهات الذكاة وما هي
ج _ سبعة 1 ) أكل ما ذبحه الكتابي مما حرم عليه بشرعه بأن أخبرنا بأنه يحرم عليه 2 ) وشراء ما ذبحه لنفسه مما يباح له أكله عندنا 3 ) وجعله جزارا في الأسواق أو في بيت من بيوت المسلمين 4 ) وأكل شحم بقر وغنم ذبحها يهودي لنفسه اوالمراد بالشحم الشحم الخالص
أما المختلط بالعظم والذي حملته ظهورهما البقر والغنم والذي حملته الحوايا أي الأمعاء فإن الله استثنى ذلك فهي كاللحم فيجوز أكلها ويكره شراؤها كاللحم 5 ) وما ذبحه الكتابي تقربا لعيسى عليه السلام أو للصليب وإن لم يسم اسم الله وإنما يحرم أكله إذا سمى عيسى أو الصليب كما تقدم 6 ) وذكاة خنثى وخصى ومجبوب وفاسق لنفور الناس من أفعالهم غالبا بخلاف ذكاة الصبي والمرأة والأغلف فتجوز ولا تكره وقيل تكره 7 ) وإنابة المسلم للكتابي في الذبح كما تكره الإجارة والبيع لكتابي إذا قصد بما استأجره وبما اشتراه إقامة شعائر دينه
س _ ما هو العقر وما هي شروطه
ج _ العقر جرح مسلم مميز وحشيا غير مقدور عليه إلا بعسر بمحد أو بحيوان علم من طير أو غيره
وشروطه تؤخذ من حقيقته وهي أربعة 1 ) أن يكون العاقر مسلما فلا يؤكل صيد الكافر ولو كتابيا ولو سمى الله عليه 2 ) وأن يكون مميزا فلا يؤكل صيد السكران والمجنون والصبي 3 ) وأن يكون المعقور حيوانا وحشيا فلا يؤكل ما عقر من البقر والإبل والأوز والدجاج لأنها من الأنسي ولو شردت فلم يقدر عليها أو سقطت بحفرة فلم يقدر على ذبحها أو
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:272
نحرها 4 ) وأن يكون العقر بأحد شيئين إما بمحدد سواء كان سلاحا أو غيره كحجر له سن ويدخل فيه الرصاص فيؤكل الصيد به لأنه أقوى من السلاح وإما بحيوان معلم
س _ ما هو الحيوان المعلم كم هي شروط أكل صيده
ج _ الحيوان المعلم هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر ولو كان من جنس ما لا يقبل التعليم عادة كالنمر
فيباح أكل صيده بشروط خمسة 1 ) أن يموت الصيد الذي أرسل عليه أو نفذ مقتله قبل إدراك الصائد له حيا فيباح له أكله فلو أدركه حيا غير منفوذ مقتل لم يؤكل إلا بالذبح 2 ) وأن يرسله الصائد من يده بنية وتسمية أو من يد غلامه وتكفي نيته وتسميته عن نية الغلام وتسميته نظرا إلى أن يد غلامه كيده فلو كان الجارح سائبا فذهب للصيد بنفسه أو بإغراء ربه فلا يؤكل إلا بالذكاة وقيل يؤكل بدون ذكاة إذا أرسله من غير يده وما في حكمها 3 ) وأن لا يشتغل الجارح عند إرساله بغير الصيد قبل اصطياده فإن اشتغل بشيء كأكل جيفة أو صيد آخر ثم انطلق فقتل الصيد لم يؤكل 4 ) وأن يدمي الجارح الصيد بنابه أو ظفره في أي عضو من أعضائه ولو بأذن فلو صدمه فمات الصيد لم يؤكل ولو شق جلده حيث لم ينزل منه دم 5 ) وأن يكون الصائد عالما أن الصيد الذي أرسل الجارح عليه من الحيوان المباح أكله كالغزال وبقر الوحش وحماره وإن لم يعلم نوع هذا المباح بأن اعتقد أنه من المباح وتردد هل هو حمار وحش أو بقرة أو ظبي فإنه يؤكل وإن تعدد ما اصطاده الجارح فإن نوى الصائد الجميع فالجميع يؤكل وإن نوى واحدا أو اثنين أكل ما نواه بقتل الجارح له حيث أدماه إن صاده الجارح أولا قبل غيره فإن صاد غير المنوي قبل المنوي لم يؤكل واحد منهما إلا بذكاة
س _ كم هي أنواع الصيد المعقور التي لا تؤكل
ج _ ثمانية الأول
إذا شك الصائد أو ظن أو توهم حرمة الحيوان الذي أرسل عليه الجارح بأن ظنه خنزيرا فإذا هو حلال فلا يؤكل لعدم الجزم بالنية
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:273
الثاني أن يتردد في المبيح لأكله وله صور خمس 1 ) إذا تشارك كلب المسلم مع كلب الكافر في قتل الصيد فلم يعلم الكلب القاتل له منهما 2 ) وإذا رمى المسلم سهمه ورمى الكافر بسهمه فأصاباه ومات من ذلك 3 ) وإذا تشارك الكلب المعلم مع كلب غير معلم في قتله 4 ) وإذا رماه الصائد فسقط في ماء ومات للشك هل مات من السهم أو من الماء 5 ) وإذا رماه بسهم مسموم فمات إذ لا يعلم هل مات من السم أو من السهم الثالث
إذا تراخى الصائد في اتباع الصيد ثم وجده ميتا فلا يؤكل لاحتمال أنه لوجد في طلبه لأدرك ذكاته قبل موته إلا إذا تحقق أنه ولوجد لا يلحقه حيا
والرابع إذا أدرك الصيد حيا وكانت آلة الذبح مع غلامه الذي تأخر عنه حتى مات الصيد فلا يؤكل لتفريطه الخامس إذ ا أدركه حيا أيضا فمات حينما شرع الصائد في إخراج آلة الذبح من الخرج إذ كان عليه أن يمسكها بيده أو يجعلها في حزامه
السادس إذا خفي الصيد عن الصائد مدة من الليل فيها طول بحيث التبس عليه الحال فلم يدر هل مات من الجارح أو بشيء من الهوام فلو رمى
نهارا وغاب عليه ثم وجده ميتا فإنه يؤكل حيث لم يتراخ في اتباعه ولو غاب عليه يوما كاملا السابع إذا صدم الجارح الصيد أو عضه فمات بدون جرح فلا يؤكل لأن شرط أكله إدماؤه ولو بأذن كما تقدم
الثامن إذا اضطرب الجارح لرؤية الصيد فأرسله الصائد بلا رؤية منه للصيد فصاد صيدا فلا يؤكل إلا بذكاة لاحتمال أن يكون قد اصطاد غير ما اضطرب عليه فإذا نوى الصائد المضطرب عليه وغيره أكله على أحد التأويلين التأويل الثاني يمنع أكله مطلقا نوى أم لا
لأن شرط حل أكله الرؤية وهو لم ير
س _ ما هو الحكم إذا انفصل عن الصيد أقل من نصفه أو نصفه
ج _ إذا انفصل عن الصيد بسبب الجارح أو السهم أقل من نصفه كيد أو رجل أو جناح فإن الذي انفصل لا يؤكل ويعتبر ميتة إذا لم يحصل بذلك الذي انفصل إنفاذ مقتل فإن حصل به إنفاذ مقتل كالرأس فليس بميتة فيؤكل كما يؤكل الباقي وإن كان الذي انفصل نصفا فأكثر أكل وجميع ما تقدم يقيد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:274
بما له نفس سائلة أما ما ليس له نفس سائلة كالجراد مثلا إذا انقطع جناحه فمات فإن الجميع يؤكل
كما يأتي
س _ ما هو الحكم إذا أدرك الصائد الصيد غير منفوذ مقتل
ج _ إذا أدرك الصائد الصيد غير منفوذ مقتل لم يأكله إلا بذكاة بخلاف ما أدركه منفوذ مقتل فإنه يأكله بدونها
س _ هل يضمن المار الذي أمكنته ذكاة الصيد وتركه
ج _ يضمن المار صيد أمكنته ذكاته فتركه حتى مات فيضمن لرب الصيد قيمته مجروحا وإمكان الذكاة بالقدرة عليها بوجود آلة وهو ممن تصح ذكاته بأن كان مميزا ولو كتابيا
س _ ما هو حكم ما ليس له نفس سائلة في الذكاة
ج _ ذكاة ما ليس له نفس سائلة هو كل فعل يموت به ولو لم يعجل موته كقطع جناح أو رجل أو إلقاء بماء حار مثل الجراد والدود وخشاش الأرض
س _ ما هو حكم النية وذكر الله في الذكاة
ج _ النية واجبة وجوب شرط في جميع أنواع الذكاة ولا تقيد بالذكر والقدرة ولو من كافر باشر الذكاة فلا بد من النية ولو لم يستحضر حل الأكل فمن لم يكن عنده نية كالمجنون لم تؤكل ذبيحته وكذا من قصد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:275
بذلك الفعل إزهاق روحها وموتها دون الذكاة أو لم يقصد شيئا كمن ضرب الحيوان لدفع شره مثلا بسيف فقطع حلقومه وأوداجه فلا يؤكل وذكر اسم الله واجب عند التذكية بأي صيغة من تسمية أو تهليل أو تسبيح أو تكبير إلا الكتابي فلا يجب عند ذبحه ذكر الله بل الشرط أن لا يذكر اسم غيره ممن يعتقد ألوهيته
ووجوب ذكر اسم الله للمسلم مقيد بشرطين 1 ) أن تذكر المسلم عند الذبح فإن نسي أكلت ذبيحته 2 ) وقدر على ذكر اسم الله لا أن عجز كالأخرس فلا يجب عليه والأفضل في ذكر اسم الله أن يقول الذابح بسم الله والله أكبر والنية والتسمية تكونان في الصيد في حال إرسال الكلب ونحوه أو السهم لا حال الإصابة
س _ هل تعمل الذكاة في الحيوان الميئوس من حياته
ج _ إن الحيوان الميئوس من حياته بسبب مرض اضناه أو انتفاخ بعشب أو بواحد من الأسباب الآتية تعمل فيه الذكاة بشرطين الأول أن يصحب الذكاة قوة حركة عقب الذبح كمد رجل وضمها لا مجرد مد رجل أو ضم أو ارتعاش أو فتح عين أو ضمها فلا يكفي وقيل إن مد الرجل فقط أو ضمها فقط كاف في حلها لدلالة ذلك على حياتها حال الذبح ويقوم مقام قوة الحركة شخب الدم من الحيوان وإن لم يتحرك ولا يكفي مجرد سيلانه بخلاف الحيوان الصحيح فيكفي في الذكاة مجرد سيلان دمه الثاني أن لا ينفذ قبل الذبح مقتله فإن نفذ لم تعمل فيه الذكاة لأنه صار في حكم الميتة وقال الشافعية تعمل فيه الذكاة فالعبرة عندهم في حل أكله إنما هو ذبحه وهو حي سواء نفذت مقاتله أم لا
س _ كم هي المقاتل وما هي وما أسبابها 3 ج _ المقاتل خمسة 1 ) قطع النخاع
مثلت النون
وهو المخ الذي في فقار الظهر أو العنق فإنه متى قطع لا يعيش الحيوان وأما كسر الصلب بدون قطع النخاع فليس بمقتل 2 ) وقطع ودج وأولى قطع الإثنين وأما شقه بلا قطع ففيه قولان وعلى القول أنه ليس بمقتل فتعمل فيه الذكاة 3 ) ونثر
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:276
الدماغ وهو ما تحويه الجمجمة
وأما شرخ الرأس أو خرق خريطة الدماغ انثار فليس بمقتل 4 ) ونثر الحشوة
بضم الحاء وكسرها وسكون الشين
وهي ما حوته البطن من قلب وكبد وطحال وكلية وأمعاء فإزالة ما ذكر عن موضعه بحيث لا يمكن رده يعد مقتلا 5 ) وخرق المصران وأولى قطعه وأما ثقب الكرش فليس بمقتل
وأسباب نفوذ المقاتل كثيرة ومن بينهما خمسة 1 ) الخنق 2 ) والوقذ وهو الضرب بحجر أو غيره 3 ) والسقوط من مكان مرتفع 4 ) والنطح 5 ) وأكل السبع لبعض الحيوان
س _ هل تعمل الذكاة في الحيوان المحرم أكله
ج _ لا تعمل الذكاة في الحيوان المحرم أكله وهو ميتة نجس بجميع أجزائه ما عدا الشعر وزغب الريش لأن الحياة لا تحل فيهما فلا تعمل الذكاة في الخنزير والخمر الأهلية ولو نفرت ولحقت بالوحش نظرا لأصلها وأما الحمر الوحشية أصالة فتعمل فيها الذكاة لأنها صيد كما أنها لا تعمل في البغل والفرس على القول بالحرمة فيهما وهو المشهور وأما على القول بالكراهة في البغال والخيل وعلى القول بالإباحة في الخيل فتعمل فيها الذكاة
س _ كيف يذكى الجنين
ج _ إن الجنين الحي في بطن أمه إذا مات بعد ذكاة أمه فذكاته هي ذكاة أمه ويؤكل بشرطين 1 ) أن يتم خلقه ولو كان ناقص يد أو رجل في خلقه 2 ) ونبت شعر جسده ولو لم يتكامل ولا يكفي شعر رأسه أو عينيه وكذلك البيض يكون طاهرا فيؤكل إن أخرج بعد ذكاة أمه فإن خرج الجنين بعد ذكاة أمه حيا لم يؤكل إلا بذكاة إلا إذا سارع إليه المذكي بالذكاة ففاتت ذكاته بموته فإنه يؤكل للعلم بأن حياته حينئذ كلا حياة فكأنه خرج ميتا بذكاة أمه أما الجنين المزلق أي المسقط فلا يؤكل إلا بذكاة إن توفر شرطان 1 ) إن تحققت حياته بعد إسقاطه وقبل ذبحه 2 ) وتم خلقه بشعر جسده فإن اختل الشرطان أو أحدهما لم تعمل فيه الذكاة فيكون ميتة نجسا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:277
س _ ما الذي يتعين من أنواع الذكاة في الحيوان
ج _ يجب النحر في الإبل والزرافة فإن ذبحت لم تؤكل ويجب ذبح غيرهما من الإنعام والوحوش والطيور فإن نحرت لم تؤكل فإن دعت الضرورة إلى العكس وهو ذبح الإبل والزرافة ونحر غيرهما جاز ذلك كعدم وجود آلة صالحة للمذبح وكالوقوع في حفرة بحيث لا يتمكن الإنسان من فعل ما عين له من نحر أو ذبح
س _ ما هي مندوبات الذبح وما هي
ج _ سبعة 1 ) ذبح البقر إذ يجوز فيه الذبح والنحر والذبح أفضل 2 ) وأن يكون الذبح أو النحر بالحديد فإنه أفضل من الزجاج والحجر والقصب والعظم المسنونة 3 ) وأن يسن الحديد عند الذبح 4 ) وقيام الإبل مقيدة أو معقودة الرجل اليسرى ومسقبلة القبلة فيقف الناحر بجنب الرجل اليمنى الغير المعقولة ماسكا مشفرها الأعلى بيده اليسرى ويطعنها في لبسها بيده اليمنى مسميا فهاته هي صفة النحر فقيامها هذا أفضل من تبريكها حال النحر 5 ) وضجع المذبوح برفق إذا هو أفضل من رميه بقوة 6 ) وتوجيه المذبوح أو المنحور للقبلة 7 ) وإيضاح محل للذبح من صوف أو شعر أو ريش
س _ كم هي مكروهات الذبح وما هي
ج _ ثلاثة 1 ) الذبح بدور حفرة كما يقع للجزارين بالمذابح السلطانية لما فيه من رؤية الذبائح بعضها بعضا وهو من تعذيبها لأن لها تمييزا ولما فيه من عدم استقبال القبلة لأكثرها 2 ) والسلخ للجلد أو القطع لبعض أعضائها بعد تمام الذبح أو النحر وقبل تمام خروج روحها وأما قبل تمام الذبح أو النحر فميته ما قطع منها لا يؤكل 3 ) وتعمد إبانة الرأس ابتداء بأن نوى أنه يقطع الحلقوم والودجين ويستمر حتى يفصل الرأس عن الجثة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:278
خلاصة الذكاة
الذكاة هي السبب الموصل لحل أكل الحيوان البري في حال الإختيار وأنواعها أربعة
الذبح والنحر والعقر وما يموت به ماله نفس سائلة والذبح هو قطع المميز المسلم أوالكافر جميع الحلقوم والودجين من المقدم بمحدد بلا رفع للآلة قبل التمام بنية
وشروط الذبح سبعة تؤخذ من حقيقته تمييز الذابح وكونه مسلما أو كتابيا وأن يقطع جميع الحلقوم والودجين وأن يكون القطع من المقدم وأن يكون بمحدد وأن لا يرفع الآلة قبل التمام وأن يكون القطع بنية إحلالها والمغلصمة هي ما انحازت الجوزة فيها لجهة البدن وهي لا تؤكل عندنا وعند الشافعية وتؤكل عند الحنفية والنحر طعن المميز المسلم بمسن في لبة ويشترط فيه أن لا يرفع يده قبل التمام ولا يشترط قطع الحلقوم والودجين ولا يؤكل ما ذبحه الكتابي إلا بثلاثة شروط أن يذبح ما يحل له بشرعنا وأن لا يهل به لغير لله وأن لا يغيب علينا حال الذبح ولا تشترط تسميته
ومكروهات الذكاة سبعة أكل ما ذبحه الكتابي مما حرم عليه بشرعه وشراء ما ذبحه لنفسه مما يباح له أكله عندنا وجعله جزارا ولكل شحم بقر وغنم ذبحها يهودي لنفسه وما ذبحه الكتابي تقربا لعيسى عليه السلام أو للصليب وذكاة خنثى وخصي ومجبوب وفاسق بخلاف ذكاة الصبي والمرأة والأغلف وإنابة المسلم للكتابي في الذبح كما تكره الإجارة والبيع له إذا قصد بهما إقامة شعائر دينه
والعقر جرح مسلم مميز وحشيا غير مقدور عليه إلا بعسر بمحدد أو بحيوان علم من طير أو غيره
وشروطه أربعة تؤخذ من حقيقته أن يكون العاقر مسلما مميزا وأن يكون المعقور حيوانا وحشيا وأن يكون العقر بأحد شيئين إما بمحدد ويدخل فيه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:279
الرصاص وإما بحيوان علم
والحيوان المعلم هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر فيباح أكل صيده بخمسة شروط أن يموت الصيد قبل إدراك الصائد له حيا وأن يرسله الصائد من يده أو من يد غلامه بنية وتسمية وأن لا يشتغل الجارح بغير الصيد قبل اصطياده وأن يدمي الصيد بنابه أو ظفره وأن يعلم الصائد أن الصيد من الحيوان المباح وإن لم يعلم نوعه
وأنواع الصيد المعقور الذي لا يؤكل ثمانية
إذا شك الصائد أو توهم حرمة الصيد وأن يتردد في المبيح لأكله وإذا تراخى في اتباع الصيد ثم وجده ميتا وإذا فرط في ذبحه عندما أدركه حيا لأن آلة الذبح عند غلامه وإذا مات الصيد الذي أدركه بسبب إخراجه الآلة وإذا خفي الصيد عن الصائد ليلا مدة ثم وجده ميتا وإذا مات الصيد بدون جرح وإذا اضطرب الجارح فأرسله بلا رؤية منه الصيد ولا يؤكل ما انفصل عن الصيد وكان أقل من النصف إذا لم يحصل به نفوذ مقتل فإن كان النصف فأكثر أكل هذا إذا كانت للصيد نفس سائلة فإن لم تكن له أكل الجميع ولا يؤكل غير منفوذ المقتل إلا بذكاة ويضمن المار على صيد أمكنته ذكاته فتركه حتى مات وذكاة ما ليس له نفس سائلة هو كل فعل يموت به ولو لم يعجل موته كقطع جناح
والنية واجبة وجوب شرط مطلقا ولا تقيد بالذكر والقدرة ولو من كافر والتسمية واجبة بأي صيغة إلا الكتابي فلا تجب عليه بل الشرط أن لا يذكر غير اسم الله ممن يعتقد ألوهيته
ووجوب التسمية بشرطين إن تذكر المسلم وقدر والأفضل في الذكر بسم الله والله أكبر والنية والتسمية تكونان في الصيد في حال إرسال الكلب والسهم وغيرهما
وتعمل الذكاة في الحيوان الميئوس منه بشرطين 1 ) أن يصحب الذكاة قوة حركة عقب الذبح كمد رجل وضمها ويقوم مقام قوة الحركة شخب الدم وإن لم يتحرك ولا يكفي مجرد سيلانه إلا في الصحيح 2 ) وأن لا ينفذ قبل الذبح مقتله
والمقاتل خمسة قطع النخاع وقطع ودج ونثر الدماغ ونثر الحشوة وخرق المصران
وأسباب نفوذ المقاتل كثيرة منها خمسة الخنق والوقذ والسقوط من مكان مرتفع
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:280
والنطح وأكل السبع لبعض الحيوان ولا تعمل الذكاة في الحيوان المحرم الأكل فلا تعمل في الخنزير والحمر الأهليه ولا في البغل والفرس على القول بحرمتهما وهو المشهور
وذكاة الجنين الحي في بطن أمه إذا مات بعد ذكاة أمه هي نفس ذكاة أمه ويوكل بشرطين إن تم خلقه ونبت شعر جسده وكذلك البيض يؤكل بعد ذكاة أمه فإن خرج الجنين حيا لم يؤكل إلا بذكاة إلا إذا مات مع إسراع المذكي بذكاته أما الجنين المزاق فلا يؤكل إلا بذكاة بعد توفر شرطين إن تحققت حياته بعد إسقاطه وقبل ذبحه وتم خلقه بشعر جسده ويجب النحر في الإبل والزرافة ويجب ذبح غيرهما فإن دعت الضرورة للعكس جاز ذلك ومندوبات الذبح سبعة ذبح البقر وأن يكون الذبح أو النحر بالحديد وأن يسن الحديد وقيام الإبل مقيدة أو معقولة الرجل اليسرى وضجع المذبوح برفق وتوجيهه للقبلة وإيضاح محل الذبح
ومكروهاته ثلاثة الذبح بدور حفرة والسلخ للجلد أو القطع لبعض الأعضاء بعد تمام الذبح أو النحر وقبل تمام خروج روحها وتعمد إبانة الرأس ابتداء
المباح
س _ ما هو المباح وكم هي أجناسه
ج _ المباح هو كل ما يذكى مما تعمل فيه الذكاة وهو بالنظر لما يؤكل جنسان
حيوان وغير حيوان كما أنه يشمل ما يباح شربه
والحيوان نوعان
بحري وبري
س _ هل يباح أكل الحيوان البحري بدون ذكاة
ج _ الحيوان البحري لا يفتقر إلى ذكاة فهو مباح أكله مطلقا ولو كان ميتا أو خنزيرا أو تمساحا أو سلحفاة سواء كان ذلك الميت راسبا في الماء أو طافيا أو في بطن حوت أو طير وسواء ابتلعه ميتا أو حيا ومات في بطنه
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:281
فيغسل ويؤكل وسواء صاده مسلم أو مجوسي وميتة البحر طاهرة ولو تغيرت بنتونة إلا أن يتحقق ضررها فيحرم أكلها لضررها لا لنجاستها وكذلك المذكي ذكاة شرعية فهو طاهر ولو تغير بنتونة ويؤكل ما لم يخف الضرر
س _ كم هي أنواع المباح من الحيوان البري وما هي
ج _ أنواع المباح من الحيوان البري أربعة الأول النعم من بقر وغنم وإبل الثاني الطير بجميع أنواعه ولو كان من النعم والطير الجلالة أي تستعمل النجاسات ولو كان الطير ذا مخلب
بكسر الميم
كالباز والعقاب والرخم والمخلب للطائر والسبع كالظفر للإنسان ويستثنى من الطير الوطواط فهو من المكروه كما يأتي الثالث الوحش بجميع أنواعه كالحمار والبغل والفرس والبقر الوحشية وكالزرافة والغزال والأرنب واليربوع دويبة أكبر من الفأر والفأر ما لم يصل للنجاسة تحقيقا أو ظنا وإلا كره أكله فإن شك في وصوله لم يكره ولكن فضلته نجسة وكالوبر دويبة فوق اليربوع ودون السنور والقنفذ والحية التي أمن سمها فإن لم يؤمن سمها لم تبح ويستثنى من الوحش الحيوان المفترس فإنه من المكروه وسيأتي الرابع خشاش الأرض كالعقرب والخنفساء والجندب بضم الجيم وبنات وردان قريبة من الجندب في الخلقة والنمل والدود والسوس فالذكاة تعمل في هذا النوع بما يموت به قياسا على الجراد لأنه ليس له نفس سائلة فيكون مباح الأكل إن قبلته طبيعة الآكل وإلا فلا يجوز حيث ترتب عليه ضرر لأنه قد يعرض للمباح الطاهر ما يمنع أكله كالمريض إذا كان يضر به نوع من الطعام فلا يجوز أكله
س _ ما هو حكم الدود ونحوه إذا مات في الطعام والدود المتولد في الفاكهة
ج - إذا مات الدود ونحوه في الطعام وميز عن الطعام أخرج منه وجوبا ولا يؤكل من الطعام لعدم ذكاته ولا يطرح الطعام لطهارته لأن ميتته طاهرة وإن لم يمت في الطعام جاز أكله مع الطعام بنية الذكاة بأن ينوي بمضغه ذكاته مع
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:282
ذكر الله وإن لم يميز الدود ونحوه بأن اختلط بالطعام وتحرى طرح الطعام لعدم إباحة الدود الميت به وإن كان طاهرا فيلقى لكلب ونحوه إلا إذا كان الدود أقل من الطعام بأن كان الثلث فدون فيجوز أكله معه ليسارته
وأما الدود الذي يتولد في الفاكهة والحبوب والتمر فيؤكل معها مطلقا قل أو كثر مات فيها أو لا ميز أو لا
س _ ما هو المباح من الطعام والشراب
ج _ المباح من الطعام والشراب هو الطاهر منهما ولم يفسد العقل ولا البدن كالنبات الشامل للحبوب والبقول وغيرهما ويخرج السكران ونحوه من المحرمات الآتية وكاللبن المباح الخارج حال الحياة أو بعد الذكاة وإلا فإنه نجس ولبن مكروه الأكل مكروه إن خرج بالصفة المتقدمة وإلا فهو نجس أما لبن الآدمي فطاهر مباح مطلقا خرج في الحياة أو بعد الموت وكالبيض إذا خرج بالصفة المذكورة وكعصير العنب والفقاع بضم الفاء وتشديد القاف وهو شراب يتخذ من القمح والتمر ومن ذلك الشراب المسمى بالماريسة وكالسوبيا وهو شراب يتخذ من الأرز أو القمح يضاف إليه عسل أو سكر
س _ ما هو المحرم من الطعام والشراب وما هو الفرق بين المسكر والمخدر
ج _ المحرم من الأطعمة والأشربة هو ما أفسد العقل مما ذكر وما أفسد العقل من الأشربة يسمى مسكرا وإن لم يكن متخذا من ماء العنب المسمى بالخمر وهو نجس ويحد شاربه قل أو كثر وأما ما أفسد العقل من النبات كالحشيشة والأفيون والسيكران والداتورة أو من المركبات كبعض المعاجين فيسمى مفسدا ومخدرا ومرقدا وهو طاهر لا يحد مستعمله بل يؤدب ولا يحرم القليل منه الذي لا أثر له بل يكره فالمسكر ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وطرب والمخدر ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وطرب والمرقد ما غيبهما معا كالداتورة ومن المحرم ما أفسد البدن كذوات السموم والنجس كالدم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:283
والبول والغائط وميتة حيوان له نفس سائلة وكخنزير وحمار أنسي أصالة بل ولو كان وحشيا تأنس ولا ينظر حينئذ لأصله فإن توحش بعد ذلك أكل وصارت فضلته طاهرة وكبغل وفرس وميتة ما ليس له نفس سائلة كالجراد وخشاش الأرض وإن كانت ميتة طاهرة إذ لا يباح إلا بذكاة كما تقدم
س _ ما هو المكروه من الأطعمة والأشربة
ج _ مكروهات الأطعمة والأشربة خمسة 1 ) الوطواط وهو الخفاش 2 ) والحيوان المفترس كالسبع والذئب والضبع والثعلب والفهد والنمر والنمس والقرد والدب والهر وإن كان وحشيا والمفترس هو ما افترس الآدمي أو غيره وأما العادي فمخصوص بالآدمي 3 ) والكلب الأنسي 4 ) وشراب خليطين بأن يخلط نوعان ويشرب منهما كزبيب وتمر أو تين أو مشمش أو نحو ذلك وسواء خلطا عند الإنتباذ أو عند الشرب ومحل الكراهة إن أمكن الإسكار بأن طال زمن النبذ كاليوم والليلة فأعلى لا إن قرب الزمن فهو مباح ولا إن دخله الإسكار ولو ظنا فهو حرام نجس 5 ) والنذر لشيء من الفواكه ولو مفردا كزبيب فقط في واحد من هاته الأواني الأربعة
في الدباء وهو القرع أو الحنتم وهي الأواني المطلية بالزجاج الأخضر أو الأصفر أو غيرهما من كل ما دهن بزجاج ملون أو المغير وهو المطلي بالقار أي الزفت أو النقير وهو ما نقر من الأواني من جذوع النخل وإنما كره النبذ في هاته الأربعة لأن شأنها تعجيل الإسكار لما نبذ فيها بخلاف غيرها من الأواني
س _ هل يباح للمضطر تناول المحرم من ميتة وخمر وغيرهما
ج _ إن الضرورة وهي حفظ النفس من الهلاك أو شدة الضرر تبيح لصاحبها أن يتناول ما حرم عليه من ميتة وغيرهما بقدر ما يحفظ به حياته ويجوز له الشبع من الميتة ونحوها كما يباح له التزود منها إلى أن يستغني عنها فإن استغنى عنها وجب طرحها إلا ميتة الآدمي فلا يجوز أكلها للضرورة ولو مات المضطر كما أن الخمر لا يجوز تناوله لضرورة العطش لأنه مما يزيده ولا يباح شربه إلا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:284
لإزالة غصة حيث خشي منها الهلاك فقط
س _ ما هو الذي يقدم تناوله من الأشياء المحرمة عند اجتماعها
ج _ إذا اجتمعت الميتة والخنزير والصيد الحي الذي اصطاده المحرم قدم المضطر الميتة فإن وجد صيد المحرم مذبوحا قدمه على الميتة وقدم صيد المحرم على الخنزير كما يقدم المختلف فيه بين العلماء في حرمته على المتفق عليه فيقدم الخيل على الحمير والبغال لأن مشهور مذهب الشافعي حل أكل الخيل وفي مذهبنا قول بالإباحة أيضا وسلف لمالك قول بكراهة أكل البغال والحمير فإن كانت حية ذكيت وقدمت على الميتة
س _ ما هو الحكم إذا وجد المضطر طعاما لغير مضطر
ج _ إذا وجد المضطر طعاما لغير مضطر قدمه على ما ذكر من الميتة ولحم الخنزير ولحم الصيد وما اختلف فيه فيأخذه من صاحبه ولو بغصب إلا إذا خاف بغصبه أن تقطع يده أو يضرب ضربا مبرحا فأولى القتل فإن خاف ذلك قدم الميتة أو لحم الخنزير وللمضطر أن يقاتل صاحبه إلى أخذه منه بعد أن ينذره ويعلمه أنه مضطر فإن لم يعطه قاتله فإن قتل صاحبه فدمه هدر لوجوب بذله للمضطر وإن قتل المضطر فالقصاص
خلاصة المباح
المباح كل ما يذكى مما تعمل فيه الذكاة وهو حيوان وغيره وما يؤكل وما يشرب فالحيوان البحري لا يفتقر إلى الذكاة فهو مباح أكله ولو كان ميتا أو خنزيرا اصاده مسلم أو مجوسي وميتة البحر طاهرة ولو تغيرت بنتونة وكذلك المذكى ذكاة شرعية وأنواع المباح من الحيوان البري أربعة النعم والطير بجميع أنواعه ولو كان النعم والطير جلالة ولو كان الطير ذا مخلب والوحش بجميع أنواعه إلا المفترس فمكروه وخشاش الأرض كالعقرب والخنفساء فالذكاة تعمل في هذا النوع بما يموت به كالجراد
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:285
فهو مباح الأكل إن قبلته طبيعة الآكل
وإذا مات الدود ونحوه في الطعام وميز عنه أخرج منه ولا يطرح الطعام لطهارته وإن لم يمت جاز أكله مع الطعام بنية الذكاة وإن لم يميز طرح الطعام إلا إذا كان الدود أقل من الطعام بأن كان الثلث فدون فيجوز أكله معه وأما الدود الذي يتولد في الفاكهة والحبوب فيؤكل معها من دون تفصيل والمباح من الطعام والشراب هو الطاهر منهما ولم يفسد العقل والبدن كالنبات واللبن الخارج حال الحياة أو بعد الذكاة والبيض إذا خرج بالصفة المتقدمة كعصير العنب والفقاع والمريسة والسوبيا
والمحرم من الأطعمة والأشربة ما أفسد العقل مما ذكر فيسمى مسكرا إن كان من الأشربة وهو نجس يحد شاربه قل أو كثر ويسمى مخدرا إن كان من النبات كالحشيشة وهو طاهر لا يحد مستعمله بل يؤدب ولا يحرم القليل منه بل يكره ومن المحرم ما أفسد البدن كذوات السموم والنجس كالدم والخنزير والحمار الأنسي ولو كان وحشيا تأنس وكالبغل والفرس وميتة ما ليس له نفس سائلة كالجراد
والمكروه مما يؤكل ويشرب خمسة الوطواط والحيوان المفترس والكلب الأنسي وشراب خليطين إن أمكن الإسكار بطول الزمن كاليوم والليلة لا إن قرب فهو مباح ولا إن دخله الإسكار ولو ظنا فهو حرام ونجس والنبذ لشيء من الفواكه في واحد من هاته الأواني الأربعة في الدباء أو الحنتم أو المقير أو النقير والضرورة وهي حفظ النفس من الهلاك أو شدة الضرر تبيح لصاحبها أن يتناول ما حرم عليه من ميتة وغيرها بقدر ما يحفظ به حياته فيباح له الشبع منها والتزود إلى أن يستغني عنها ولا يجوز تناول الخمر لضرورة العطش ولا يباح شربه إلا لإزالة غصة ويقدم المضطر الميتة على الخنزير والصيد الحي الذي صاده المحرم فإن كان الصيد مذبوحا قدمه عليها كما يقدم صيد المحرم على الخنزير والمختلف فيه على المتفق عليها وطعاما لغير مضطر على ما ذكر من الميتة وما يعدها فيأخذه ولو بغصب إلا إذا خاف قطع يده أو ضربه ضربا مبرحا فيقدم الميتة أو لحم الخنزير
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:286
وللمضطر أن يقاتل صاحب الطعام على أخذه منه بعد إنذاره وإعلامه أنه مضطر
الطاهر والنجس
س _ كم هي الأعيان الطاهرة وما هي
ج _ الأعيان الطاهرة ثلاثون وتأتي بأعدادها مفصلة في الأجوبة الآتية
س _ ما هو حكم أجزاء الأرض والحي وعرقه ودمعه ومخاطه ولعابه وبيضه والخارج بعد الموت
ج _ الأصل في الأشياء الطهارة فجميع أجزاء الأرض وما تولد منها طاهر والنجاسة عارضة وإليك الأعيان الطاهرة بأعدادها 1 ) الحي ولو كلبا أو خنزيرا 2 ) وعرقه 3 ) ودمعه 4 ومخاطه 5 ) ولعابه 6 ) وبيضه إلا المذر بفتح الميم وكسر الذال وهو ما تغير بعفونة أو زرقة أو صار دما فإنه نجس بخلاف الممروق وهو ما اختلط بياضه بصفاره من غير نتونة فإنه طاهر 7 ) والخارج من الحيوان بعد الموت بذكاة شرعية من جميع ما تقدم 8 ) والخارج بعد الموت مما ميتتة طاهرة كالسمك والجراد أما الخارج مما ميتته غير طاهرة كالأنعام بعد موتها فهو نجس
س _ ما هو حكم البلغم والصفراء وما سقط من الدماغ وميت الآدمي وما لا دم له والبحري وما ذكي والشعر والزغب
ج _ المذكورات من الأعيان الطاهرة
فالبلغم هو ما يخرج من الصدر منعقدا كالمخاط 10 ) وما يسقط من الدماغ من آدمي أو غيره 11 ) والصفراء ماء أصفر ملتحم يخرج من المعدة يشبه الصبغ الزعفراني لأن المعدة عندنا طاهرة فما خرج منها طاهر ما يستحل إلى فساد كالقيء المتغير 12 ) وميتة الآدمي ولو كافرا 13 ) وميتة ما لا دم له من جميع خشاش
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:287
الأرض كالعقرب والخنفساء والبرغوث بخلاف القمل فميتته نجسة 14 ) وميتة الحيوان البحري من السمك وغيره ولو طالت حياته بالبر 15 ) وجميع ما ذكي بذبح أو نحر أو عقر من غير محرم الأكل بخلاف محرم الأكل كالخنزير والكلب والحمير والبغال والخيل على القول بحرمة الكلب وما بعده فميتة ما ذكر نجسة ولو ذكي أما على القول بكراهة الكلب وما بعده أو على القول بإباحة الخيل فتعمل الذكاة في هاته المذكورات وميتتها طاهرة 16 ) والشعر ولو من خنزير والمراد به ما يشمل الوبر والصوف 17 ) وزغب الريش وهو ما اكتنف القصبة من الجانبين
س - ما هو حكم الجماد ولبن الآدمي وفضلة المباح ومرارته والقلس والقيء والمسك والخمر ورماد النجس ودخانه والدم الذي لم يسفح
ج _ المذكورات هي أيضا من الأعيان الطاهرة بشروط في بعضها 18 ) الجماد هو الجسم الذي ليس بحي ولا هو منفصل عن حي فيشمل النبات بأنواعه وجميع أجزاء الأرض كما تقدم والمائعات كالماء والزيت وليس منها اللبن والسمن وعسل النحل فإنها ليست بجماد لانفصالها عن الحيوان كالبيض ويستثنى المسكر من الجماد ولا يكون إلا مائعا كالمتخذ من عصير العنب وهو الخمر أو من نقيع الزبيب أو التمر أو غير ذلك فإنه نجس ويحد شاربه بخلاف الحشيشة والأفيون والسيكران ونحوها فطاهر لأنها من الجماد ويحرم تعاطيها لتغييبها العقل ولا يحرم التداوي بها في ظاهر الجسد 19 ) ولبن الآدمي ولو كافرا 20 ) ولبن غير محرم الأكل ولو مكروها كالهر والسبع بخلاف لبن محرم الأكل كالخنزير فهو نجس 21 ) وفضلة المباح من روث وبعر وبول وزبل دجاج وحمام وجميع الطيور ما لم يستعمل النجاسة فإن استعملها أكلا أو شربا ففضلته نجسة والفأر من المباح ففضلته إن لم تصل للنجاسة لأن شأنها استعمال النجاسة كالدجاج بخلاف الحمام ونحوه فلا تحكم لنجاسته فضلته إلا إذا تحقق أو ظن استعمالها للنجاسة 22 ) ومرارة غير محرم الأكل من مباح أو مكروه والمراد بها الماء الأصفر الكائن في الجلدة
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:288
المعلومة للحيوان 23 ) والقلس وهو ما تقذفه المعدة من الماء عند امتلائها 24 ) والقيء إذا لم يتغير عن حاله الطعام بحموضة أو غيرها فإن تغير فنجس 25 ) المسك وفأرته ومثله الزباد 26 ) والخمر إذا خلل أو حجر بفعل فاعل فإنه يصير طاهرا وأولى لو تحلل أو تحجر بنفسه 27 ) ورماد النجس كالزبل والروث النجسين وتقيد طهارة رماد النجس بما إذا أكلته النار وانمحق معه أجزاء النجاسة بخلاف ما إذا كان رماده له نوع صلابة فهو باق على نجاسته 28 ) والوقود المتنجس فإنه يطهر بالنار 29 ) ودخان النجس 30 ) والدم الغير المسفوح الجاري من المذكى وهو الباقي في عروق الحيوان أو في قلبه أو ما يرشح من اللحم بخلاف الباقي على محل الذبح فإنه من باقي الدم المسفوح فهو نجس كالذي يوجد في بطنه بعد السلخ
س _ كم هي الأعيان النجسة وما هي
ج _ الأعيان النجسة خمسة عشر وتأتي بأعدادها مفصلة في الأجوبة الآتية
س _ ما هو حكم الميت وما خرج وانفصل منه وما انفصل من حي وما هو حكم الجلد
ج _ من الأعيان النجسة 1 ) ميتة غير الآدمي من كل حيوان بري له نفس سائلة من غنم وبقر وحمار ولو قملة ويعفى عما قل في القمل للمشقة أما ميتة الآدمي فطاهرة كما تقدم 2 ) وكل ما خرج من ذلك الميت بعد موته من بول ودمع ومخاط وبيض وغير ذلك 3 ) وكل ما انفصل منه مما تحله الحياة وكل ما انفصل من حي مما تحله الحياة كاللحم والعظم والعصب والقرن والظلف وهو للبقر والشاة والحافر وهو للفرس والبغل والحمار والظفر وهو للبعير والنعام والأوز والدجاج والسن من جميع الحيوانات ومنه ناب الفيل المسمى بالعاج ورجح بعضهم كراهته تنزيها وكذا قصب الريش من حي أو ميت وهو الذي يكتنفه الزغب وتقدم أن الزغب والشعر طاهران إذ لا تحلهما الحياة والجلد من حي أو ميت كذلك نجس ولو دبغ فلا يصلى
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:289
به أو عليه وذهب أكثر الأئمة إلى طهارته إذا دبغ وتوقف الإمام مالك رضي الله عنه في طهارة الكيمخت وهو الجلد المدبوغ للحمار أو الفرس أو البغل ورجح بعض المتأخرين طهارته فيستعمل في المائعات كالسمن والعسل وتجوز الصلاة به وعلى القول المشهور بنجاسة الجلد المدبوغ فإنه يجوز استعماله في غير المائعات كالحبوب والدقيق والخبز الغير المبلول كما يستعمل في الماء المطلق لأن الماء طهور لا يضره إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وأما المائعات كالسمن والعسل والزيت وسائر الأدهان والماء الغير المطلق كماء الورد فلا يجوز وضعه فيه ويتنجس بوضعه
س _ ما هو حكم الدم المسفوح والسوداء وفضلة الآدمي وغير المباح ومستعمل النجاسة
ج _ هاته المذكورات من الأعيان النجسة 4 ) فالدم المسفوح هو الذي يسيل عند موجبه من ذبح أو فصد أو جرح 5 ) والسوداء وهو ما يخرج من المعدة كالدم الخالص 6 ) وفضلة الآدمي من بول وعذرة 7 ) وفضلة غير مباح الأكل وهو محرم الأكل كالحمار أو مكروهه كالسبع 8 ) وفضلة مستعمل النجاسة من الطيور كالدجاج وغيره أكلا أو شربا
س _ ما هو حكم القيء والمني والودي والقيح والصديد وما يسيل من الجسد
ج _ هاته المذكورات هي أيضا من الأعيان النجسة 9 ) فالقيء هو ما تقذفه المعدة من الطعام عند تغير المزاج فهو نجس إن تغير عن حال الطعام طعما أو لونا أو ريحا وإن لم يتغير فهو طاهر كما تقدم 10 ) والمني 11 ) والمذي وهو الماء الرقيق الخارج من الذكر أو فرج الأنثى عند تذكر الجماع 12 ) والودي هو ماء حاثر يخرج من الذكر بلا لذة بل يكون خروجه لمرض أو يبس طبيعة أو نحوهما وغالبا يخرج عقب البول 13 ) والقيح وهي المادة الخاثرة تخرج من الدمل 14 ) والصديد وهو الماء الرقيق قد يخالطه دم
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:290
15 ) وكل ما سال من الجسد من نفط نار أو جرب أو حكة ونحو ذلك
س _ ما هو حكم المائع والجامد إذا حلت النجاسة فيه
ج _ إذا حلت النجاسة في مائع كزيت وعسل ولبن وماء ورد ونحوه تنجس ولو كثر المائع وقلت النجاسة كنقطة من بول في قناطير مما ذكر هذا هو المشهور مقابله يقول إن قليل النجاسة لا يضر كثير الطعام كما يتنجس الجامد إذا وقعت فيه نجاسة أو ماتت فيه فأرة ونحوها من كل حيوان ميتته نجسة إن ظن سريان النجاسة في جميعه بأن طال مكثها فيه فإن لم يظن سريانها في جميعه فيتنجس منه بقدر ما ظن سريان النجاسة فيه وهو يختلف باختلاف الأحوال من ميعان النجاسة وجمودها وطول الزمن وقصره فيرفع منه بقدر ما ظن سريانها فيه ويستعمل الباقي ولو شك في سريانها فيه لأن الطعام لا يطرح بالشك هذا كله إذا كانت النجاسة مائعة أو جامدة يتحلل منه شيء بخلاف نجاسة لا يتحلل منها شيء كعظم وسن فلا يتنجس ما ذكر من سقوطها فيها ومن هذا النوع العاج الذي تلبسه النساء ويباشرن به العجين ونحوه
س _ هل يقبل ما تنجس التطهير
ج _ إن المائعات ونحوها إذا حلت فيها نجاسة فإنها تنجس ولا تقبل التطهير بحال كما لا يقبله اللحم الذي طبخ بالنجاسة والزيتون الذي ملح بها والبيض الذي سلق بها والفخار الذي تنجس بشيء غواص كثير النفوذ في أجزاء الفخار بأن كان النجس مائعا كالبول والماء المتنجس والدم إذا مكث مدة يظن سريان
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:291
ما ذكر في أجزائه ومثل الفخار أواني الخشب التي يمكن سريان النجاسة إلى داخلها ويقيد تنجس الفخار بشرطين 1 ) أن يكون النجس الذي حل فيه غير خمر تحجر أو تخلل أما الخمر الذي تحجر أو تخلل فإن إناءه يطهر بالتحجر أو التخلل 2 ) وأن لا يحرق الفخار بالنار فإن أحرق طهر
ويقبل الفخار التطهير إذا حلت فيه نجاسة جامدة كما يقبل غير الفخار التطهير من نحاس وزجاج كالحديد يحمي ويطفأ في النجاسة فلا غوص لها فيه لدفعها بالحرارة
س _ هل يجوز الإنتفاع بالنجاسة وبالشيء المتنجس
ج _ لا يجوز الإنتفاع بالنجاسة بحال إلا في أربع مسائل 1 ) الجلد المدبوغ على ما مر 2 ) ولحم الميتة للمضطر 3 ) والخمر لإساغة غصة فقط فلا يجوز الدواء به ولو تعين وفي غيره من النجاسات خلاف إن تعين ولا يجوز شربه لدفع العطش لأنه يزيده وأجاز ذلك الحنفية والشافعية لدفع الهلاك بعدم الرطوبة لا للعطش نفسه 4 ) والنجاسة توضع في الزرع لنفعه كإطعام البطيخ به لكن البيان عند البيع ويجوز طرح الميتة للكلاب كما يجوز أن يوقد بعظمها على طوب أو حجارة أما الشيء المتنجس فيحرم الإنتفاع به على خصوص فردين 1 ) الآدمي فلا يستعمله أكلا ولا شربا ويكره أن يدهن به جسده وتجب إزالته للصلاة والطواف ودخول المسجد 2 ) والمسجد فلا ينتفع فيه به فلا يستصبح فيه بالزيت المتنجس هذا إذا كان المصباح داخله فإن كان خارجه والضوء فيه جاز وفي غير هذين يجوز الإنتفاع به فيعطى الطعام المتنجس للدواب ويسعى بالماء المتنجس الحيوانات والزرع ويدهن بالزيت المتنجس عجلة ونحوها ويعمل منه صابون وغير ذلك ولا يجوز بيعه لعدم إمكان تطهيره خلافا لابن وهب القائل بالجواز أما إذا أمكن تطهيره كالثوب فيجوز بشرط أن يبين البائع ما حدث له من التنجس
س _ هل يجوز استعمال الحرير
ج _ يحرم على الذكر البالغ العاقل استعمال الحرير الخالص لبسا وفرشا
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:292
وغطاء وأما الخز وهو ما كان سداه من حرير ولحمته من قطن أو كتان فهو مكروه والورع يأمر بتركه لأنه من الشبهات ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ويستثنى من الحرمة الستارة من حرير إذا لم يستند المكلف إليها والبشخانة أي الناموسية
س _ هل يجوز استعمال المحلى بأي النقدين الذهب والفضة
ج _ يحرم على الذكر البالغ العاقل استعمال المحلى بأحد النقدين أو بهما نسجا أو طرزا أوزرا وأولى في الحرمة الحلى نفسه كأسا وحزاما ولو آلة حرب كسكين وخنجر وحربة ويستثنى من الحرمة خمسة أشياء فهي مباحة السيف فتجوز تحليته بأحد النقدين سواء كان في قبضته أو جفيره واشترط العلامة العدوي في إباحة تحلية السيف أن يكون اتخاذه لأجل الجهاد في سبيل الله أما إذا كان لحمله في بلاد الإسلام فلا تجوز تحليته 2 ) والمصحف فتجوز تحليته بهما للتشريف إلا أن كتابته أو كتابة أعشاره أو أجزائه بذلك مكروهة لأنها تشغل القارئ عن التدبر وأما كتب العلم والحديث فلا تجوز تحليتها بأحد النقدين وأجاز البرزلي تحلية الدواة لكتابة المصحف وتحلية الإجازة 3 ) والسن سواء كان واحدا أو متعددا والمراد به ما يشمل الضرس فإذا تخلخل فيجوز ربطه بشريط منهما ومثل الربط عند التخلخل ردها إذا سقط وربطها بما ذكر وإنما جاز ردها لأن ميتة الآدمي طاهرة وكذلك يجوز رد بدلها من طاهر وأما من ميتة فقولان بالجواز والمنع وعلى القول بالمنع فيجب عليه قلعها عند كل صلاة ما لم يتعذر عليه ذلك 4 ) والأنف يتخذ
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:293
من أحدهما 5 ) والخاتم يتخذ من خصوص الفضة بشرطين 1 ) إذا كان وزنه درهمين شرعيين فأقل 2 ) وكان متحدا لا متعددا ولو كان المتعدد درهمين فأقل فيحرم كما لو كان ذهبا أو بعضه ذهبا إلا أن يقل الذهب عن الفضة فيكره ولو تميز عن الفضة وكذا لو طلي بالذهب واتخاذ الخاتم بشرطيه المتقدمين مندوب كما يندب كونه باليد اليسرى وجعل فصه للكف لأنه أبعد عن العجب ويجوز نقش الخواتم ونقش أسماء أصحابها وأسماء الله تعالى فيها وهو قول مالك رضي الله عنه ويكره التختم بالحديد والنحاس ونحوهما
س _ هل يجوز اتخاذ الإناء من أحد النقدين للقنية والإناء المغشى بأحدهما والمضبب والمطلى
ج _ يحرم على المكلف ذكرا كان أو أنثى اتخاذ إناء من ذهب أو فضة ولو لم يستعمله بالفعل فلا يجوز اتخاذه للإدخار أو لعاقبة الدهر أو للكراء ونحوه أو للتزين به على رف ونحوه بخلاف الحلي يتخذه الرجل لعاقبة الدهر فجائز لأن الحلي يجوز استعماله للنساء والإناء لا يجوز استعماله للرجال ولا للنساء كما يحرم الإناء من الذهب أو الفضة إذا غشى ظاهره بنحاس أو رصاص أو قزدير وكذلك يحرم تضبيب الإناء المتخذ من الخشب أو الفخار أو الإناء الصيني والتضبيب ربط كسره أو شقه بأحد النقدين وأما الإناء من النحاس أو الحديد ومنها الركاب إذا طلي بأحدهما فالمشهور فيه الجواز
س _ هل يباح استعمال الجواهر وما الذي يباح للمرأة من الحرير والذهب والفضة
ج _ إن الجواهر كالياقوت والزبرجد واللؤلؤ والبلور ولا يحرم اتخاذه ولا استعمال أوانيه ويجوز للمرأة الملبوس من الحرير والذهب والفضة والمحلى بهما ولو بعلا أو قبقابا لأنهما من الملبوس ويلحق بالملبوس ما شابهه من فرش ومساند وزر وما علق بشعر ولا يجوز لها ما لم يكن ملبوسا ولا ملحقا به كالمرود
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:294
والسرير والأواني من أحد النقدين والمشط والمكحلة والمدية كما لا يجوز لها تحلية ما ذكر بهما ولا تحلية سيفها إن كان لها سيف وإنما حرم عليه تحلية السيف لأنه من زينة الرجال
خلاصة الأعيان الطاهرة والنجسة
الأعيان الطاهرة ثلاثون الحي ولو خنزيرا وعرقه ودمعه ومخاطه وبيضه إلا المذر والخارج بعد الموت بذكاة شرعية والخارج بعد الموت مما ميتته طاهرة والبلغم وما يسقط من الدماغ والصفراء وميتة الآدمي ولو كان كافرا وميتة ما لا دم له
وميتة البحري وجميع ما ذكي من غير محرم الأكل والشعر ولو من خنزير وزغب الريش والجماد المسكر ولا يكون إلا مائعا فإنه نجس يحد شاربه بخلاف الحشيشة ونحوها فهي من الطاهر ويحرم تعاطيها ولا يحرم التداوي بها في ظاهر الجسد ولبن الآدمي ولو كافرا ولبن غير محرم الأكل ولو مكرها وفضلة المباح ما لم يستعمل النجاسة ومرارة غير محرم الأكل والقلس والقيء إذا لم يتغير عن حالة الطعام والمسك وفأرته ومثله الزباد والخمر إذا تخلل أو تحجر ورماد النجس إذا أكلته النار والوقود المتنجس يطهر بالنار ودخان النجس والدم الغير المسفوح الجاري من المذكى
والأعيان النجسة خمسة عشر ميتة غير الآدمي مما له نفس سائلة وكل ما خرج من ذلك الميت بعد موته وكل ما انفصل منه أو من حي مما تحله الحياة ومن ذلك اللحم والعظم والعصب والقرون والظلف والحافر والسن ومنه ناب الفيل ورجحت كراهته والجلد من حي أو ميت ولو دبغ وذهب أكثر الأئمة إلى طهارته بالدبغ وعلى المشهور من القول بنجاسته فيجوز استعماله في غير المائعات كما يستعمل في الماء المطلق
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:295
والدم المسفوح والسوداء وفضلة الآدمي وفضلة غير مباح الأكل وفضلة مستعمل النجاسة والقيء والمني والمذي والودي والقيح والصديد وكل ما سال من الجسد من نفط نار ونحوه وإذا حلت النجاسة في مائع تنجس ولو كثر المائع وقلت النجاسة وقيل إن قليل النجاسة لا يضر كثير الطعام كما يتنجس الجامد إن ظن سريان النجاسة في جميعه فإن لم يظن سريانها في جميعه فيتنجس منه بقدر ما ظن سريانها فيه وإذا كانت النجاسة لا يتحلل منها شيء كالعظم فلا يتنجس ما سقطت فيه ولا تقبل المائعات التي حلت فيها النجاسة التطهير كما لا يقبله اللحم الذي طبخ بها والفخار الذي تنجس بغواص إن كان النجس غير خمر تحلل أو تحجر ولم يحرق الفخار بالنار
ولا يجوز الانتفاع بالنجاسة إلا في أربع مسائل الجلد المدبوغ ولحم الميتة للمضطر والخمر لإساغة غصة فقط والنجاسة توضع في الزرع لنفعه بشرط البيان عند البيع والشيء المتنجس يحرم الإنتفاع به على الآدمي وعلى المسجد فلا يستصبح فيه بالزيت المتنجس إذا كان المصباح داخله وفي سوى هذين يجوز الإنتفاع به فيعطى الطعام المتنجس للدواب ويسقى بالماء المتنجس الزرع والدواب ولا يجوز بيعه لعدم إمكان تطهيره فإن أمكن كالثوب جاز لشرط البيان عند البيع ويحرم استعمال الحرير على الذكر البالغ العاقل وأما الخز فهو مكروه إلا الستارة والبشخانة فجائزتان كما يحرم عليه استعمال المحلى بأحد النقدين أو بهما وتستثنى خمسة أشياء السيف والمصحف والسن كان واحدا أو متعددا والأنف والخاتم من فضة بشرطين إذا كان وزنه درهمين فأقل وكان متحدا
واتخاذ الخاتم بشرطيه مندوب كما يندب كونه في اليسرى وجعل فصه للكف ويحرم على المكلف ذكرا وأنثى اتخاذ إناء من النقدين ولو لم يستعمله ولو كان للإدخار أو لعاقبة الدهر أو للكراء أو للتزين كما يحرم ما غش ظاهراه بنحاس ونحوه وما ضبب بأحدهما أما المطلي بأحدهما وكان من نحاس أو حديد فجائز ويباح استعمال الجواهر بجميع أنواعها ويجوز للمرأة الملبوس من الحرير والذهب والفضة والمحلى بهما وما يلحق بالملبوس من فرش ومساند
---
الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ج:1 ص:296

 

 

    رد مع اقتباس
اضافة موضوع جديد إضافة رد

ايجى نت , منتديات ايجى نت , تطوير المواقع , تحميل برامج , كروس فاير , دليل مواقع , العاب فلاش , دروس تعليمية , اختصار روابط


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 12:05 PM.]


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع المواضيع والمشاركات تمثل وجهة رأي كاتبها ولا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع