الرسالة الدعوية
مفاهيم وأبعاد حول نصرة خير العباد
(صلى الله عليه وسلم)
بقلم/ المشرف العلمي.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فمما يشرح الصدور ويبهج النفوس قومة المسلمين على المعتدين
المستهزئين بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وهذه القومة وإن كان
ينقصها بعض المفاهيم والأبعاد الصحيحة، إلا أننا نستبشر بها ونرجو
الخير من ورائها..
والواجب علينا الآن استغلال هذه القومة على أكمل وجه، وذلك يكون
بعدة أمور، نذكر منها:
- تعليم جماهير الناس حقيقة الصراع بيننا وبين أعدائنا، وربط هذا
بقضية سبّ النبي صلى الله عليه وسلم.
- توجيه الناس إلى الحلول الجذرية لمثل هذه القضايا، فالمقاطعة وإن
كان فيها خير عظيم إلا أنها ليست غاية ما يبذل.. فالعدو ما تجرّأ
على نبينا صلى الله عليه وسلم إلا ببعدنا عن ديننا بشكل عام
وبتخلينا عن أسباب عزتنا بشكل خاص.
- ترشيد وتنسيق وتنظيم الجهود المبذولة للذبّ عن النبي صلى الله
عليه وسلم، وذلك حتى لا يذهب بعضها هدرًا..
- توضيح الأحكام الشرعية لكل جوانب هذه القضية.. قضية سبّ خير
البرية صلى الله عليه وسلم!..
- نشر سيرته صلى الله عليه وسلم وشمائله وأخلاقه بين الناس..
وبعد: فالمقصود من هذه الكلمة بداية هم أنتم أيها الدعاة.. فالله
الله في تعليم الناس حقوق نبيهم صلى الله عليه وسلم عليهم.. والله
الله في تبليغ شرع الله.. والله الله في قيادة الأمة كما أمر
الله..

الرسالة العلمية
طالب العلم.. والهمّ الدعوي..
بقلم/ المشرف العلمي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم للناس
كافة؛ قال تعالى في محكم تنزيله: ﴿وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾
[سبأ: 28]،
فدعوته صلى الله عليه وسلم عمّت الإنس والجن.. وشملت الكبير
والصغير.. ووسعت العالم والجاهل.. فمن مشكاته صلى الله عليه وسلم
خرج العالم النّقي والمجاهد القوي والعابد التقي..
فهو -بأبي وأمي- صلى الله عليه وسلم القائد وهو العالم وهو العابد!
وهو الداعية المشغول بكل قطاعات دعوته.. يتفقد أصحابه ويعظهم
فيسأله النسوة يومًا يخصهن فيه بالموعظة! فلا يتأخر.. بل يعظهن
ويخوفهن من عقاب الله ويوصيهن بالزوج ويأمرهن بالصدقة.. بل لم
تشغله هموم دعوته يومًا عن تعليم الصبيان آداب الطعام! (يا
غلام: سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) [متفق عليه]!وإن
تعجب فعجب قول المشركين لسلمان رضي الله عنه: "لقد علمكم نبيكم كل
شيء حتى الخراءة ؟ قال: أجل..!"
[مسلم]
والخِراءة هي: كيفية قضاء الحاجة..
وحال النبي صلى الله عليه وسلم هذه أيها الإخوة والأخوات هو
المقصود بقولنا: الهمّ الدعوي.. وهو أن يكون الإنسان منّا دائم
الفكرة فيما يخدم به دينه ويصلح به حال أمته.. فالهمّ الدعوي يبعث
على الربانية المنشودة.. والهمّ الدعوي يجعلك محمّديّ الدعوة..
والهمّ الدعوي ثمرة العبودية الحقّة.. ووجود الهمّ الدعوي علامة
على صحة السير..
ولا يلزم من وجود (الهمّ الدعوي) عند
أحدنا أن تنصبّ كل اهتماماته في الانشغال الدعوي..لا.. بل علامة
وجود (الهمّ الدعوي) أن يكون بذل
المسلم في سبيل الدين على مراد الله تعالى.. فلا نقدم المفضول من
الأعمال على الفاضل كما هو –للأسف- ديدن كثير من طلاب العلم!!
وإنما يوقع في مثل هذا، أعني: تقديم المفضول على الفاضل أو ربما
إيثار ما تهوى النفس من طلب بعض العلوم على مراد الله: نسيان
الغاية، التي هي العبودية..
فليس لطالب العلم أن يتغافل حال أمته بحجة الانشغال بطلب العلم..
نعم له أن ينشغل بطلب العلم من أجل حال أمته إذا كان هذا دوره
الإيجابي من أجل أمته.. فطلب العلم فريضة على كل مسلم.. ونصرة
الدين قضيتنا جميعًا..
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ
الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ﴾
[الأحزاب: 21].